قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن معدل تضخم أسعار المستهلكين ارتفع إلى أعلى مستوى مسجل منذ أكثر من عامين وصولا إلى 1.9% على أساس سنوي في نهاية مارس 2020، مقابل 1.7% في فبراير و1.5% في نهاية الربع الرابع من 2019.
وأرجع التقرير ارتفاع معدلات التضخم إلى مزيج من عدة عوامل، من ضمنها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمفروشات المنزلية ومعدات الصيانة، فضلا عن تراجع معدلات الانكماش في إيجارات المساكن. كما سجل معدل التضخم «الأساسي» - الذي يستثني كلا من المواد الغذائية والسكن - ارتفاعا قويا بوصوله إلى مستوى 3.1%.
أسعار المواد الغذائية
وأضاف التقرير أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية قفز من 1.8% على أساس سنوي في ديسمبر 2019 إلى أعلى مستوياته المسجلة في 4 أعوام عند مستوى 2.8% في مارس 2020 بما يعكس جزئيا انخفاض مستوى الأسعار في الفترة السابقة. كما ظل معدل التضخم مرتفعا، خاصة ضمن فئة الأسماك والمأكولات البحرية التي تتسم أسعارها بالتقلب (11.2%)، في حين ظلت أسعار المواد الغذائية المستوردة في تراجع، بينما يرجح أن تبقى أسعار المواد الغذائية المحلية ضمن مستويات مقبولة، إذ تخضع أيضا للدعم والرقابة على الأسعار. وبالفعل، كثفت السلطات المحلية جهودها لمنع التلاعب بالأسعار خاصة خلال ذروة تفشي الوباء عندما أدت القيود المفروضة على السفر والمخاوف المتعلقة بنقص المواد الغذائية إلى ارتفاعات حادة في مشتريات السلع الاستهلاكية الرئيسية الأساسية.
من جهة أخرى، انخفضت تكاليف السكن بنسبة 0.2% على أساس سنوي في مارس وهي أبطأ وتيرة تراجع تشهدها منذ حوالي 3 أعوام مقابل 0.9% في ديسمبر الماضي. وعلى الرغم من أن معدل تراجع إيجارات المساكن قد يبدو كأنه تراجع إلى مستويات متدنية بعد مرور سنوات عديدة من الضعف نتيجة لزيادة العرض في سوق الشقق، إلا أن القطاع قد يشهد على الأرجح موجة جديدة من التراجعات خلال الأشهر المقبلة على خلفية ضعف النمو وانخفاض معدلات الطلب على السكن مع إمكانية تراجع أعداد الوافدين.
ثبات تضخم المكونات الأساسية
وأوضح التقرير أن معدل التضخم الأساسي استقر عند مستوى 3.1% على أساس سنوي في مارس، مرتفعا قليلا من مستوى 3% المسجلة في ديسمبر في ظل ارتفاع معدل تضخم «السلع والخدمات المتنوعة» (1.5% على أساس ربع سنوي و4% على أساس سنوي) والملابس (ارتفاع بنسبة 0.4% على أساس ربع سنوي و2.8% على أساس سنوي)، وهو ما عوض تأثير معدلات التضخم المتدنية للمكونات الأساسية الأخرى مثل النقل (تراجع بنسبة 0.2% على أساس ربع سنوي فيما ارتفع 3.6% على أساس سنوي).
ويعزى ارتفاع تضخم السلع والخدمات المتنوعة بصفة رئيسية إلى صعود أسعار المجوهرات، وهو الأمر الذي جاء في الغالب على خلفية ارتفاع أسعار الذهب لعدة أسباب أهمها تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي خلال الربع الأول. وفي ذات الوقت، يرجع ارتفاع معدل تضخم قطاع الملابس جزئيا إلى انخفاض مستوى الأسعار خلال الفترة المقابلة.
إلا انه في ظل تعرض الإنفاق الاستهلاكي لانخفاض حاد في الربع الثاني من 2020 نظرا لفرض تدابير صارمة لاحتواء تفشي الفيروس منذ منتصف مارس (بما في ذلك تطبيق الحظر الكامل لمدة 24 ساعة طوال معظم شهر مايو)، هذا إلى جانب تباطؤ أو تراجع معدلات الإنفاق بتلك القطاعات وغيره من الإنفاق الذي قد يؤثر سلبا على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
تراجع التضخم في 2020
وتوقع التقرير أن يتراجع معدل التضخم عن المتوسط السنوي البالغ 1.1% في 2019 إلى 1% تقريبا أو أقل من ذلك في 2020، نظرا للتداعيات الاقتصادية لتفشي جائحة فيروس كورونا وتأثير ذلك على حجم الطلب من المستهلكين.
وقال التقرير إنه نظرا لهيمنة المخاطر السلبية، بالإضافة إلى ضعف الطلب على السكن نتيجة لإمكانية تراجع أعداد الوافدين، فقد يؤدي ذلك إلى موجة جديدة من تراجع الإيجارات بما ينعكس سلبا على معدل التضخم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يستقر معدل تضخم أسعار المواد الغذائية نتيجة للمبادرات الحكومية الساعية لمنع التلاعب بالأسعار خلال فترة تفشي الوباء.
وفي ذات الوقت، قد تواجه المكونات الأساسية للتضخم، خاصة السلع الاستهلاكية كالملابس والسلع المنزلية، ضغوطا تدفعها إلى التراجع. وعلى الرغم من أننا قد نشهد استمرار قوة أداء قطاع السلع المتنوعة وتزايد تكاليف النقل نتيجة لإمكانية رفع أسعار تذاكر الطيران بسبب الطاقة المحدودة لقطاع السفر وتكاليف الاتصالات الناتجة عن الزيادة غير المسبوقة في الطلب على خدمات عقد المؤتمرات عبر الفيديو، إلا أن ذلك قد يقابله انخفاض معدلات التضخم في المكونات الأساسية الأخرى.
تضخم أسعار الجملة لايزال متواضعاً
أشار تقرير «الوطني» الى استقرار معدل التضخم لأسعار الجملة، والذي يقيس أسعار السلع المتداولة بين المنتجين قبل وصولها للمستهلكين، عند مستوى 0.7% في مارس، دون تغيير عن مستويات شهر ديسمبر. وعلى الرغم من أن تضخم أسعار الجملة لا يعتبر مقياسا كاملا لتكاليف الشركات، إلا أن تسجيله لمستويات متواضعة من المقرر أن يحد من الضغوط المفروضة على تجار التجزئة لزيادة الأسعار.
في حين كان تضخم أسعار السلع المستوردة ثابتا نسبيا خلال نفس الفترة، إلا أن معدل تضخم أسعار السلع المحلية قد تراجع من 0.8% إلى 0.4% فقط، ما يشير إلى قلة الضغوط التضخمية التصاعدية لأسعار الجملة المحلية.