نشرت مجلة «ريل كلير ماركتس» تقريرا بقلم آيك برانون تحت عنوان «بدون حقوق الملكية.. ستبقى مصر غارقة في الفقر» حول المهمة الأولى الموكلة إليه عندما تلقى وظيفة في الكونغرس الأميركي قبل 15 عاما، وكيف كان التواصل مع الاقتصادي الشهير هيرناندو دي سوتو، ومناقشة كيف يمكن لرؤساء آيك برانون مساعدته في سعيه لتحسين وتوسيع حقوق الملكية حول العالم.
في أواخر الثمانينيات، كتب البيرو كتابا مؤثرا بشكل كبير حول الفقر المتفشي في بلده الأصلي، والذي أرجعه إلى حد كبير إلى عدم قدرة الغالبية العظمى من مواطنيه على الحصول على حقوق الملكية القابلة للتحويل لمنازلهم والأكشاك، حيث يبيعون بضائعهم.
وحرمتهم تلك الثغرة من القدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال والاستثمار لتحسين إنتاجيتهم وإنتاجهم.
جادل «دي سوتو» بشكل مقنع بأن توفير المزيد من حقوق الملكية الملموسة لن يعزز الاقتصاد فحسب، بل سيوقف هدر الكثير من موارد البلاد.
في حين أن ما تلاها من النمو الاقتصادي لاحقا لا يعزى لجهود دي سوتو فقط، بل ان احترام البلاد لحقوق الملكية لعب دورا أساسيا في النهضة الاقتصادية في البيرو.
وفي عام 2004 انتقل دي سوتو إلى بلد جديد وهي مصر، حيث اكتشف أن البلاد تشبه بيرو في عدم قدرة سكانها على الحصول على حصة ملكية معترف بها قانونا.
حيث كانت تسجيل الملكية في دفاتر البلاد ضعيفة، فقد تم بناء جميع منازل الفقراء والطبقة العاملة تقريبا بشكل شبه قانوني على ممتلكات غير مخصصة للتطوير السكني، ولم يبد أحد اهتماما كبيرا بالفصل في هذه القضايا.
وكان أعضاء لجنة الكونغرس يأملون أنه إذا نجح دي سوتو في مصر فقد يخلق مسارا لدول أخرى في المنطقة لتحقيق النمو الاقتصادي.
وقدمت الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى دي سوتو التمويل، لكن جهوده هناك باءت بالفشل إلى حد كبير، حيث لعب الربيع العربي وما تلاه من اضطرابات دون شك دورا في فشله، لكن شخصا عمل بشكل وثيق مع دي سوتو قال ان المشكلة الأكبر هي أن الحكومة المصرية لم تبد الحماس اللازم لحقوق الملكية.
ولسوء الحظ لم يؤثر ذلك فقط على تطوير الاستثمار المحلي ولكن أيضا اثر بشكل ملحوظ على الاستثمار الأجنبي أيضا.
وفي السنوات القليلة الماضية واصلت مصر الاستثمار الأجنبي لتحسين بنيتها التحتية، وفي عام 2006 منحت امتيازا لمدة 40 عاما لشركة لوجستية دولية تسمى «ديبكو» DIPCO لتشغيل محطة حاويات وتوسيع وتعميق ميناء دمياط، والذي يقع بالقرب من مدخل قناة السويس.
ومع ذلك لم ينطلق المشروع أبدا لعدة أسباب: لم تقم الدولة بتطهير الأرض لمحطة الحاويات لتطوير شركة «ديبكو» أبدا، وتم الحصول على موافقة الحكومة على الخطط النهائية، وساهم الربيع العربي وما تلاه من أوضاع في التأخير.
كما أدى التأخير المتكرر إلى جعل المقرضين متكتمين على تمويل المشاريع في البلاد، مما زاد من تفاقم المشكلة. ومع اقتراب التأخير المتكرر من عقد المشروع، قررت الدولة أنها سوف تلغي المشروع بدلا من اتخاذ خطوات لضمان نجاحه.
وقامت شركة «ديبكو» بمقاضاة الحكومة المصرية عن الأضرار في محكمة التحكيم الدولية وحصلت على 427 مليون دولار.
وطعنت مصر في القرار، قائلة ان الطرف المتضرر هو منازع لها، وتنازع على أن للمحكمة أي اختصاص في هذه المسألة.
من المؤكد أن الفشل في استكمال المشروع كان مكلفا للبلاد، مما أدى إلى زيادة رسومها الجمركية بشكل كبير مع عدم وجود ميناء عميق بما يكفي لقبول أكبر سفن شحن موجودة حاليا في البحار.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تخسر فيها مصر دعوى قضائية تتعلق بمعاملتها لعقد مع مستثمر أجنبي، فشركة Union Fenosa Gas فازت مؤخرا بقضية تحكيم بقيمة ملياري دولار ضد الدولة بسبب نقص إمدادات الغاز إلى مصنع مصري تمتلك الشركة حصة أغلبية فيه.
ولفت كاتب المقال الى أنه من دون تطبيق واحترام حقوق الملكية ستواجه أي دولة صعوبة في إقناع مواطنيها أو أي شخص آخر بالاستثمار. ومن دون الاستثمار لن يتم القضاء على الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي، هذا أمر يجب أن تأخذه مصر بعين الاعتبار.