قال صندوق النقد الدولي أمس إن الاقتصاد العالمي سيخسر 12 تريليون دولار جراء جائحة كورونا بعد أن خفض توقعات نمو مظلمة للمملكة المتحدة ودول متقدمة أخرى في 2020. وأضاف الصندوق - حسب صحيفة الغارديان البريطانية - أن الأمر سيستغرق عامين حتى يعود الإنتاج العالمي إلى المستويات التي سجلها في نهاية 2019. وقلص الصندوق توقعاته بشأن الاقتصاد العالمي لهذا العام كما حذر من ارتفاع مستويات الدين في ظل جهود الحكومات لمواجهة تداعيات فيروس «كورونا».
وتوقع صندوق النقد انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.9% في العام الحالي مقارنة بتوقعاته السابق في أبريل بانكماش نسبته 3% خلال 2020.
وأوضح في تقرير توقعاته الاقتصادية بعنوان «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي» بأن أزمة «كورونا» تسببت في تداعيات سلبية أعلى من التوقعات في النصف الأول من هذا العام، كما أن التعافي من هذه الأضرار سيكون أكثر تباطؤاً مما كان متوقعا في السابق.
وخفض الصندوق توقعاته أيضا لنمو الاقتصاد العالمي في 2021 إلى 5.4% من تقديراته السابقة في أبريل عند نمو بنسبة 5.8%، وهو ما يعكس تشاؤماً حيال سرعة التعافي من آثار الجائحة. وفسر الصندوق هذه التوقعات بأنها نتيجة إجراءات التباعد الاجتماعي التي ستستمر على الأرجح خلال النصف الثاني من العام الحالي والتي ستؤثر بالتبعية على الإنتاجية وسلاسل الإمداد.
وعلاوة على ذلك، توقع الصندوق أن يرتفع مستوى الدين العام العالمي إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام محذراً من عدم يقين غير مسبوق.
وأكد أن النشاط الاقتصادي سوف يعتمد على عدة عوامل مثل مدى استمرار الجائحة والتباعد الاجتماعي والتغيرات في سلاسل الإمداد وديناميكيات سوق العمل.
وأشار إلى أن التراجع العالمي في عدد ساعات العمل خلال النصف الثاني هذا العام سوف يعادل على الأرجح فقدان أكثر من 300 مليون وظيفة بدوام كامل.
وعن توقعاته لاقتصادات الدول، توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد أميركا 8% هذا العام، وانكماش اقتصاد ألمانيا 7.8%. كما توقع انكماشا بنحو 13% لكل من فرنسا وإيطاليا و إسبانيا. إلى ذلك، توقع انكماش منطقة اليورو 10.2% في 2020، بينما توقع انكماش الاقتصاد البريطاني 10.2% خلال العام الحالي.
وعلى صعيد الدول الخليجية، جاءت توقعات صندوق النقد بانكماش الاقتصاد السعودي 6.8% في 2020، بما يتجاوز الانخفاض المتوقع في السابق عند 2.3% في أبريل. وعلى خلاف بقية الدول، جاءت التوقعات صادمة بنمو الاقتصاد الصيني 1% في 2020. وبناء على تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الدين العالمي سوف يصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق خلال عامي 2020 و2021 عند 101.5% و103.2% على الترتيب بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، بينما سيرتفع إجمالي العجز المالي إلى 13.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام.
وقال الصندوق إنه ينبغي لكل البلدان - بما فيها التي يبدو أنها تجاوزت ذروة الإصابات بالفيروس - أن تتأكد من توافر الموارد الكافية لنظم الرعاية الصحية، ويجب على المجتمع الدولي أن يحقق زيادة هائلة في دعمه للمبادرات الوطنية عن طريق المساعدات المالية للدول ذات القدرات المحدودة في مجال الرعاية الصحية، وتوجيه التمويل لإنتاج اللقاح مع تقدم التجارب الطبية، حتى تتاح لكل البلدان جرعات كافية وميسورة التكلفة في فترة قصيرة.
واضاف التقرير بالقول انه ينبغي أن تستمر السياسة النقدية في وقاية الأسر من خسائر الدخل باتخاذ إجراءات كبيرة وموجهة بدقة إلى جانب توفير الدعم للشركات التي تعاني من عواقب القيود الإلزامية المفروضة على النشاط. وكذلك في البلدان التي تعيد فتح اقتصاداتها، ينبغي أن يكون التراجع عن تقديم الدعم الموجه تدريجيا مع التقدم في مسار التعافي، وأن توفر السياسات دفعة تحفيزية لزيادة الطلب وتيسير وتحفيز إعادة تخصيص الموارد بعيدا عن القطاعات التي يرجح لها أن تخرج من الجائحة أصغر حجما رغم ما تلقته من موارد داعمة.