قال تقرير بنك الكويت الوطني إن البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي كشفت عن تسجيل الحساب الجاري فائضا قدره 6.7 مليارات دينار أو ما نسبته 16% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2019 وهو أعلى مستوى منذ 5 سنوات، مقابل فائض متحقق في 2018 بقيمة 6 مليارات دينار، وذلك على الرغم من انخفاض متوسط سعر خام التصدير الكويتي العام الماضي بنسبة 6.7% إلى 64.3 دولارا للبرميل.
وشكل انخفاض عجز حساب الخدمات بمقدار 2.3 مليار دينار ليصل إلى 5.1 مليارات دينار من أبرز العوامل التي ساهمت في تعزيز فائض الحساب الجاري.
من جهة أخرى، أظهر الحساب المالي زيادة في صافي التدفقات الخارجية لبقية دول العالم إلى 7.4 مليار دينار، إذ زادت قيمة محفظة استثمارات الأسهم الخارجية بشكل ملحوظ.
وأضاف التقرير ان مزيجا من تراجع أسعار النفط وخفض معدلات الإنتاج بنسبة 1.9% إلى نحو 2.68 مليون برميل يوميا (في إطار الالتزام بسياسات أوپيك وحلفائها) أدى إلى انخفاض صادرات النفط 9.7%. إلا أن صادرات النفط لا زالت تشكل نحو 91% من إجمالي صادرات السلع.
كما ساهم انخفاض الواردات 4.8% في تعويض هذا الانخفاض جزئيا ما يعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
وكانت واردات الآلات والمعدات الكهربائية وكذلك الآلات والأجهزة الميكانيكية، والتي انخفضت 11.4% و17.4% على التوالي، المحرك الرئيسي لانخفاض الواردات.
كما أظهرت العناصر الرئيسية لميزان الخدمات أن تراجع مدفوعات خدمات الانشاءات وكذلك السياحة الخارجية بمقدار 1.5 مليار دينار و0.3 مليار دينار على التوالي كان السبب الرئيسي لتراجع عجز حساب الخدمات في 2019.
وذكر التقرير ان رصيد الدخل الأولي، الذي يسجل صافي دخل الاستثمار وتعويضات العاملين شهد زيادة في فائضه، إذ ارتفعت عائدات الاستثمارات الكويتية في الخارج بمقدار 400 مليون دينار إلى 5.9 مليارات دينار. وشكل الدخل من الاستثمار المباشر 200 مليون دينار من تلك الزيادة.
كما ارتفعت إيرادات الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية (توزيعات الأرباح والفوائد على الأدوات المالية المتداولة) بنحو 0.1 مليار دينار إلى 3.3 مليارات دينار.
من جهة أخرى، بلغ عائد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت 700 مليون دينار، بارتفاع هامشي مقارنة بالعام 2018، فيما يعزى إلى ارتفاع دخل الاستثمار الأجنبي المباشر بمقدار 0.1 مليار دينار.
وارتفع عجز حساب الدخل الثانوي، والذي يقيس التحويلات (بشكل رئيسي المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين) بقيمة 300 مليون دينار كويتي إلى 4.8 مليارات دينار في 2019. وتعزى زيادة التدفقات الخارجية إلى ارتفاع المساعدات الخارجية بمقدار 0.2 مليار دينار، في حين ظلت التحويلات مستقرة نسبيا، بنمو بلغت نسبته 3.7% في 2019.
وقال التقرير إن الحساب المالي لميزان المدفوعات، الذي يقيس التغيرات في صافي الموجودات الخارجية للمقيمين وغير المقيمين، شهد صافي تدفقات خارجية بقيمة 7.4 مليارات دينار في 2019 مقابل تدفقات أقل بقيمة 6.6 مليارات دينار في العام السابق.
ويعزى ارتفاع التدفقات الخارجية إلى الزيادة الملحوظة في استثمارات محفظة الأوراق المالية في الخارج.
من جهة أخرى، سجل الاستثمار المباشر صافي تدفقات بقيمة 800 مليون دينار، إذ انخفضت استثمارات الأوراق المالية في الخارج بمقدار 700 مليون دينار، إذ عكست اتجاهها للمرة الأولى منذ 2014.
بالإضافة إلى ذلك، أدى الإعلان عن ترقية بورصة الكويت إلى مصاف الأسواق الناشئة من قبل كل من فوتسي (FTSE)، إس آند بي (S&P)، وإم سي إس آي (MCSI) إلى تراجع قيمة الموجودات الخارجية للمقيمين (الحكومة والقطاع الخاص) بمقدار 4.4 مليارات دينار، في حين زادت ودائع البنوك في الخارج بمقدار ملياري دينار.
كما ارتفعت المطلوبات لغير المقيمين بمقدار 3.8 مليارات دينار نتيجة ارتفاع ودائع غير المقيمين في البنوك المحلية 1.6 مليار دينار وكذلك زيادة قروض القطاع الخاص المقدمة من الكيانات غير المقيمة بمقدار 1.7 مليار دينار.
على الرغم من الفائض الضخم الذي سجله الحساب الجاري وكفاية مستويات الأصول الأجنبية المسجلة في 2019 إلا أنه يجب على الحكومة أن تواصل تركيز جهودها نحو الادخار للأجيال القادمة بشكل كاف لضمان استدامة مركز الكويت الخارجي على المدى الطويل.
وتوقع التقرير أن يؤدي تراجع أسعار النفط على المدى المتوسط إلى انخفاض صادرات النفط وتقليص فوائض الحساب الجاري (من المتوقع حدوث عجز هذا العام) مما سيؤدي إلى خفض أو عكس معدل تراكم الاحتياطيات الأجنبية وتقليل حجم المصدات المالية إلى حد ما ضد أي صدمات خارجية.
وتكمن إحدى طرق معالجة ذلك الأمر في التركيز على زيادة دور القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد من خلال التعجيل بتنفيذ رؤية الكويت 2035 بما سيساهم في تعزيز الاقتصاد غير النفطي من خلال زيادة حصته في الناتج المحلي الإجمالي وإجمالي الصادرات.