أطلق المركز المالي الكويتي «المركز» تقريرا خاصا بعنوان «المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت جراء كوفيد-19: الوضع الراهن»، سلط خلاله الضوء على أهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الكويتي، والتحديات التمويلية التي يواجهها - عبر القطاع المصرفـــــي والصندوق الوطني لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة - في ظل تفشي جائحة كوفيد-19، والإجراءات التي اتخذتها الجهات الحكومية المعنية والحلول الممكنة للتخفيف من آثار الجائحة على القطاع.
وأبرز التقرير أهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ودوره في الاقتصاد الوطني من خلال مساهمته بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تبلغ القيمة الإجمالية التي يضيفها هذا القطاع 1.2 مليار دينار.
وأشار التقرير إلى أن هناك نحو 30 ألف مشروع صغير ومتوسط في الكويت تمثل 90% تقريبا من إجمالي عدد الشركات، حيث يعمل 40% من هذه المشاريع في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم، فيما يعمل 33% منها في قطاعات البناء والصناعة.
وتناول التقرير الأثر الاقتصادي والتحديات المالية التي واجهها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الكويت جراء جائحة كوفيد – 19 التي تسببت في تعطيل الأعمال في العديد من الأنشطة في هذا القطاع، لافتا إلى أن الاحتياطات النقدية المحدودة ونقص العمالة جراء إجراءات الحظر المفروض بسبب الوباء شكلا تحديات كبيرة لهذا القطاع، ونتجا عنها تراجعا كبيرا في الإيرادات وإغلاقا مؤقتا للأعمال، مما أثر بصورة بالغة على التدفق النقدي، وأدى بالتالي إلى تراجع قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على استئناف العمل.
واستعرض التقرير أيضا الإجراءات التي اتخذتها الجهات الحكومية ومدى كفاءتها في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث اشتملت الحلول على منح الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة (الصندوق الوطني) قروضا ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 455 الصادر بتاريخ 31/03/2020، وذلك بهدف تمويل التدفقات النقدية المتعلقة بسداد الإيجارات والرواتب والدفعات للموردين.
وعلى ما يبدو، لم يشجع قرار 455/ 2020 البنوك على إقراض قطاع المشاريع الصغيرة، فتبع القرار اقتراح بضمان الحكومة 80% من أصل القرض، ويتيح القانون الجديد المقترح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة فرصة التقدم بطلب للحصول على قرض يبلغ الحد الأقصى لقيمته 250 ألف دينار وذلك لسداد الرواتب والإيجار.
كما قدم بنك الكويت المركزي حزما تحفيزية للبنوك لمنح القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق تقليل أوزان المخاطر لمحفظة قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واشترطت آلية منح القروض ضرورة أن تكون الأعمال ضمن قطاع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، من حيث القدرة على خلق فرص عمل وطنية، وتحقيق عوائد ربحية في مرحلة ما قبل تفشي الوباء، وانتماء هذه المشاريع إلى القطاعات التي تأثرت بتقييد الحركة أثناء وباء كوفيد – 19، شريطة عدم توزيع المقترض أي أرباح خلال فترة الحصول على القرض، وألا تكون قد تعرضت للتعثر في الوفاء بأي من التزاماتها المتعلقة بالقروض.
وعلى الرغم من أن هذه الشروط قد تم وضعها بهدف حماية الجهات المقرضة من مخاطر تعثر السداد، إلا أن التقرير يرى أنها قد تكون عاملا رئيسا في استبعاد غالبية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الحصول على القروض.
ومازال هناك ترقب للتنسيق بين الجهات المعنية فيما ورد.
وللتخفيف من آثار الجائحة عن هذا القطاع عبر الحلول الممكنة، اقترح تقرير «المركز» تفعيل قانون المناقصات لتلبية حاجة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ناحية العقود والمشتريات، وتمكين الصندوق الوطني من إشراك القطاع الخاص وقيام الصندوق بدور المنظم، ودعمه ماديا لتمكينه من تنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.