* محمد موسى الصالح - استشاري اقتصادي، مدير عام اتحاد الصناعات الكويتية سابقا
تطل على المشهد العقاري بين فترة وأخرى أزمة عقارية جديدة أو متجددة في إحدى الدول لتشمل من بين ضحاياها مواطنين كويتيين، ينتج عنها خسائر بعشرات الملايين.
ولم يوقف هذا العبث العقاري إلا قرار وزارة التجارة بمنع المعارض العقارية في الكويت والتي كانت أشبه بسوق جمعة عقاري لا ينتظم بقانون، خال من الرقابة.
كان لي قبل مدة لقاء مع المستشار الاقتصادي لسفارة دولة إقليمية، ودار نقاش حول كيفية ضبط عمليات شراء العقارات في تركيا في ضوء تعثر بعض المشروعات السكنية والتي يقوم بالترويج لها بعض الشركات العقارية في الكويت سواء بعلم وتدليس أو بحماقة وجهل منها بشأن ما يدور في موقع المشروع.
المستشار قال إن احد الحلول المطروحة هو أن يكون للشركة التركية الزائرة (على سبيل المثال) شريك في الكويت وليس وسيط محلي، وعلى الشريك أن يكفل ويضمن سلامة الاستثمار في المشروع الجاري تسويقه وان تبرز الشركة التركية بدورها ما يثبت نزاهتها وجدوى مشروعها وسلامة إجراءاته وذلك بشهادة صادرة من قبل الجهات التركية المختصة.
وهو طرح صحيح ولكن في الحقيقة ان الموضوع اكثر تعقيدا من ذلك، فهناك الأمر المتعلق بشكل العقد وصفة المطور والمسوق للعقار فإن كانت مؤسسة ذات مسؤولية محـــدودة لا يمكن محاسبتها بما يتجاوز موجوداتها في حال تعثر المشروع، وكذلك الأمر بالنسبة لطبيعة قوانين الدولة، بل وحتى الوضع السياسي وبيئة العمل ومستوى الفساد في الدولة التي يقام فيها المشروع.
والشركات التي باعت أراضي زراعية في لندن عن طريق معارض بيع الوهم العقاري قد تبخرت بالأموال! ولابد أن تتحمل الحكومة خطأ التصريح لهذه المعارض من خلال تعويض المتضررين.
للتذكير فقط: عدد المتضررين الكويتيين من حالات النصب العقاري بلغ حوالي 20 ألفا، تم تقدير خسائرهم بحوالي 3 مليارات دولار، بلغت خسائر الاستثمار في أراضي لندن الزراعية حوالي 10 ملايين دولار بوثائق صادقت عليها سفارتنا في لندن. و240 مليون دولار في هي خسائر المواطنين في أميركا وحدها نتيجة لشراء بيوت مهجورة باعتها لهم شركة محلية بزعم أنها عقارات استثمارية مؤجرة لعائلات أميركية.
وصدر حكم غير رادع على صاحب الشركة بعشر سنوات سجن وغرامة بلغت 5 ملايين دينار (16 مليون دولار).! كما حصل هذا المحتال على فيلا بلبنان باهظة القيمة، وذلك بالاحتيال على مواطنة بالمبادلة مع مجموعة من تلك المنازل الوهمية الخربة وسجلت تلك الفيلا باسم والده لزوم الغسل، وهذا استيلاء محترف على الأموال والممتلكات!
ولكن قد صدرت باكورة الأحكام النهائية المنصفة والرادعة على إحدى شركات النصب بتغريم الشركة 107 ملايين دينار وتغريم المتهمين 107 ملايين دينار ومصادرة الأموال والعقارات داخل وخارج الكويت مع أحكام بالحبس.
في حين أنجزت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة بدورها اقتراحا بقانون يقضي بإنشاء لجنة في وزارة المـــالية تتولى تلقي طلبات المواطنين ضـــحايا النصب العقاري، التي نأمل أن تنظر في الحالات التي تضررت ولم يفـــلح التقاضي في إرجاع حقوقهم مثل المشترين لأراضي لندن الزراعية، آملين أن يرى القانون النور قريبا؟.