- 1.8 مليار دينار فقط معدل الإنفاق السنوي على مشاريع التنمية.. ما يؤشر على خلل كبير في تطوير القاعدة الإنتاجية للاقتصاد
- الكويت لا تجاري دول الخليج الساعية لتنويع اقتصاداتها.. مازالت تعتمد على النفط وتنفق غالبية إيراداتها على المرتبات والدعوم
المحلل المالي
شهدت ميزانية الكويت خلال الأعوام الماضية العديد من التحديات، كان أبرزها انخفاض أسعار النفط في منتصف عام 2014، وظهور العجز المالي بالميزانية لنحو 5 أعوام مالية متتالية، بالإضافة الى التأثيرات السلبية لجائحة كورونا على الميزانية خلال العام الحالي، وهو الأمر الذي أدى الى استنفاد السيولة الموجودة في صندوق الاحتياطي العام، المصدر الوحيد لسد عجز الميزانية خلال السنوات الماضية، وهو ما دعا الحكومة الى اتخاذ خطوات جادة لترشيد النفقات بالميزانية، سعيا منها لتخفض المصروفات خلال العام المالي الحالي والأعوام المالية المقبلة.
ووفقا لرصد أجرته «الأنباء» للميزانية خلال الـ 10 سنوات الماضية، تبين أن الجزء الأكبر من المصروفات تلك الفترة توجه الى المرتبات ودعم الاستهلاك وتوزيع الثروة النفطية بالطريقة التي لا تخدم تنويع الاقتصاد والتطور والنمو الاقتصادي المستدام، من هنا يتبين أن الكويت لا تجاري الدول الخليجية الأخرى التي تسعى الى تنويع اقتصاداتها، حيث نجحت هذه الدول الى حد بعيد في إرساء ركائز اقتصاد قوي، بالرغم من أنها لاتزال تعتمد على قطاع النفط وتوجه جزءا مهما من إيراداتها النفطية الى دفع المرتبات ودعم السلع الاستهلاكية والخدمات.
مصروفات الميزانية
ووفقا للرصد، فقد بلغت إجمالي مصروفات الوزارات والإدارات الحكومية (بالفترة من العام المالي 2009/2010 إلى العام المالي 2018/2019)، نحو 181.2 مليار دينار، حيث توجه 44% من المصروفات، أو ما يعادل 79.7 مليار دينار الى مصروفات الباب الخامس من الميزانية، وهو المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية، والذي يتضمن الرعاية والعلاوة الاجتماعية والرعاية السكنية ودعم المنتجات النفطية وجامعة وبلدية الكويت والتعليم والصحة العامة، وغيرها.
بينما توجه نحو 28.5% من المصروفات، أي ما يعادل 51.64 مليار دينار، الى مصروفات الباب الاول من المرتبات، وأيضا بلغ إجمالي مصروفات الباب الثاني من المستلزمات السلعية والخدمات حوالي 27.9 مليار دينار، أي ما يعادل 15.4% من إجمالي المصروفات خلال السنوات العشر الماضية.
أما مصروفات الباب الرابع على المشاريع الإنشائية فقد بلغ فقط 18.5 مليار دينار ما يعادل 10% من إجمالي الإنفاق، وبمعدل إنفاق سنوي بلغ 1.85 مليار دينار فقط، مما يؤشر على خلل ونقص كبير في المصروفات الموجهة الى تطوير القاعدة الإنتاجية للاقتصاد والبنية التحتية.
المصروفات إلى الإيرادات
أما نسبة المصروفات الى الايرادات الإجمالية المحصلة للدولة خلال السنوات الـ 15 الماضية، فبلغت 221.5 مليار دينار وبمعدل سنوي للإيرادات المحصلة بلغ 22.15 مليار دينار، فقد بلغت 82% من إجمالي الايرادات المحصلة في الميزانية العامة للدولة بينما الجزء المتبقي تحول الى احتياطي الأجيال القادمة وخزينة الدولة.
الأرقام مقلقة، حيث يتبين ان مصروفات الوزارات والإدارات الحكومية تضخمت من 6.86 مليارات دينار في السنة المالية 2005/2006 الى 21.42 مليار دينار للسنة المالية 2014/2015 ومن بعدها انخفضت الى 18.25 مليار دينار في السنة المالية 2015/2016 والى 17.7 مليار دينار للسنة المالية 2016/2017 لتعود وترتفع تدريجيا الى اعلى مستوياتها على الإطلاق في السنة المالية 2018/2019 حيث سجلت المصروفات 21.85 مليار دينار، أي ما يعادل نسبة نمو سنوي متراكم في 14 سنة بلغ 8.6%.
أما المرتبات التي ارتفعت تدريجيا من 1.93 مليار دينار للسنة المالية 2005/2006 الى 5.46 مليارات دينار للسنة المالية 2015/2016 ومن ثم الى أرقام قياسية بلغت 7.18 مليارات دينار للسنة المالية 2018/2019 أي بمعدل نمو سنوي متراكم نسبته 9.8%، فقد استنزفت ما يعادل 23.3% من إجمالي إيرادات الدولة للسنوات المالية العشر الماضية.
أما المستلزمات السلعية والخدمات فهي بدورها استهلكت 12.6% من الإيرادات وارتفعت من 1 مليار دينار خلال السنة المالية 2005/2006 الى 3 مليارات دينار للسنة المالية 2019/2018 وبمعدل نمو سنوي متراكم بلغ 7.7% خلال تلك الفترة.
بينما الإنفاق على المشاريع الانشائية المطلوب لتطوير الاقتصاد فحصته الأقل بنسبة 8.3% فقط وتشير الارقام الى ارتفاع ملحوظ في الإنفاق على المشاريع الانشائية خلال الـ 14 سنة الماضية من 750.5 مليون دينار للسنة المالية 2005/2006 الى 2.61 مليار دينار للسنة المالية 2018/2019 وبنسبة نمو سنوي متراكم 9.3%.
بينما مصروفات الباب الخامس من الميزانية (المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية) فقد استهلكت 36% من الايرادات في السنوات العشر الماضية وحافظت على مستويات مرتفعة بالرغم من انخفاضها في السنوات الماضية وسجلت 7.62 مليارات دينار في السنة المالية 2018/2019 بعد ان كانت سجلت مستوى قياسيا 11.22 مليار دينار في السنة المالية 2014/2015.