محمود عيسى
استعرضت مجلة كونستراكشن ويك، خلال ندوة نظمتها مؤخرا، كيفية تحويل مفهوم المدن الذكية الذي ينتشر بصورة نظرية الى حقيقة فعلية، نظرا لأن لاعتبارة رؤية حضرية ومعمارية تجمع بين الاقتصاد والبيئة والتكنولوجيا، حيث تبادل فريق من الخبراء الإقليميين وجهات نظرهم حول تطوير المباني والمدن الذكية.
وأوضح المشاركون ان فكرة المباني والمدن الذكية كانت موجودة منذ فترة طويلة، لكن المفهوم لايزال نظريا إلى حد كبير ويخضع للنقاش من منظور التعريف، وهذا يعني أشياء مختلفة من وجهة نظر أناس مختلفين.
وفيما تركز بعض التعريفات في المقام الأول على استخدام تقنيات إنترنت الأشياء «IoT»، التي تجمع البيانات وتستخدمها لإدارة عمليات المباني والمنشآت، فان البعض الآخر يبحث على نطاق أوسع في كفاءة الطاقة وتحسين رفاهية المستخدم، ولكن ليس ثمة تعريف واحد مقبول عالميا لمصطلح المدينة الذكية، غير ان ما نعرفه هو أننا نسعى إلى المباني والمدن الذكية لتلبية الاحتياجات المستقبلية للمستخدمين النهائيين في جميع المجالات التي تؤثر على الحياة في منطقة حضرية بهدف جعل المدن الكبيرة أكثر كفاءة ونظافة واستدامة وأكثر سهولة للعيش فيها.
وهذا الامر يعتبر سلاحا ذا حدين، حيث يأتي مع عبء وفرصة في آن معا، وحيث اننا، أشخاصا ودولا وعالما اوسع، أصبحنا أكثر ترابطا من أي وقت مضى، فان ما نحتاج اليه الآن هو تصميم المباني والمدن التي تسمح لنا بتطبيق هذا الفكر لخلق بيئات حضرية مرنة بما يكفي لتحمل الوقت والتي تلبي توقعات المستخدم النهائي مع توفير بيئة آمنة وسليمة.
وخلال النقاش قال عضو اللجنة والشريك الإداري لاستوديو التصميم «AMA» أندي شو: «اعتقد ان هناك جانبين لدفتر الأستاذ العام هما المزايا والأعباء.
فعلى الجانب الاول، يمكنك الحصول على كفاءة أعلى خارج المبنى الخاص بك، واستخدام أفضل للموارد فضلا عن انخفاض استخدام الطاقة وتحسين وسائل الرفاهية للمواطنين بما في ذلك الهواء النظيف، وإدارة حركة المرور الأكثر كفاءة وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، والسفر والتعليم، وهذه كلها عناصر عملية للغاية يمكنك قياسها».
اما على الجانب الثاني، فان الأعباء تعتبر أكثر تعقيدا نظرا لاعتبارات فلسفية وأخلاقية مهمة كالخصوصية ومخاطر اعتبار المواطنين والتعامل معهم كسلع.
ونظرا لأن النشاطات المعمارية تنشأ من الاحتياجات البشرية ومن اجل تحسين المجتمعات، تثور تساؤلات مهمة حول من يملك البيانات التي تم إنشاؤها، والجهة التي يمكن الوثوق بها لإدارة البيانات واستخدامها، والدور الذي يجب أن تلعبه الحكومات في التحكم بإدارة المدن الذكية، ولابد من توفير حلول لهذه القضايا الأخلاقية فيما تستمر التكنولوجيا في التطور.
ويهدف استخدام التكنولوجيا في المدن الذكية لتقديم تجارب مختلفة للمستخدمين في المناطق الحضرية بدلا من تعزيز التجارب الحالية، ويعتبر هذا التحدي انعكاسا للوضع السائد بالسوق، حيث لدينا شركات التكنولوجيا من جهة وشركات التصميم والهندسة من جهة أخرى.
وتختلف الطريقة التي يتخيلها التقنيون والمهندسون في الجوانب المختلفة للمدن الذكية، بينما يخلق الطلب الفرصة لإدماج التكنولوجيا في كيان التصميم الهندسي، ولكن كصناعة نحتاج إلى التعاون لضمان تحقيق هذه الطموحات.