قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن العديد من المناطق المختلفة حول العالم تشهد عودة ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا، وبدون التوصل إلى لقاح يبدو أن معدلات التعافي الاقتصادي ستظل متفاوتة، حيث يوازن المستثمرون ما بين الأسس الاقتصادية القاتمة، والتعافي الذي شهدته بعض المناطق، بالإضافة إلى ترقب التوصل إلى اللقاح.
وفي الولايات المتحدة، شهدت طلبات إعانة البطالة ارتفاعا ملحوظا وتخطت مستوى المليون طلب مرة أخرى، وعكس محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة مخاوف صانعي السياسات من تباطؤ الانتعاش الاقتصادي.
وفي أوروبا، أشار مؤشر مديري المشتريات إلى تباطؤ شامل على عكس قراءات المملكة المتحدة التي تبدو أفضل من المتوقع،. إلا أنه مازالت هناك تحديات قائمة أمام كلتا الجهتين فيما يتعلق بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، ويبدو أن سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق هو الأقرب للتحقق.
ومن جهة أخرى تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته المسجلة في عامين وصولا إلى 92.127 مقابل سلة من العملات، بينما تم تداول الذهب دون مستوى 2000 دولار خلال معظم أيام الأسبوع. وارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته المسجلة في عامين وصولا إلى 1.1965 قبل أن يتراجع دون مستوى 1.18، في حين ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته المسجلة في 5 أسابيع ببلوغه 1.3265، حيث كانت المكاسب محدودة على خلفية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
وبالانتقال إلى أداء النفط، فقد ارتفع سعر مزيج خام برنت إلى مستوى 45.55 هذا الأسبوع في ظل استمرار تفاؤل المستثمرين بشأن التعافي الاقتصادي، إلا أن استمرار ضعف الطلب العالمي يساهم في الحد من المكاسب.
الفيدرالي وتوقعاته قاتمة
صرح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بأنه لن يطبق سياسة التحكم في منحنى العائد في أي وقت قريب، مشيرا إلى أن العديد من المشاركين رأوا أن الحدود القصوى للعوائد والمستويات المستهدفة ليست مبررة في ظل البيئة الحالية.
وهناك العديد من التكاليف والمخاطر المرتبطة بالتحكم في منحنى العائد، بما في ذلك شراء السندات، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى مستوى غير صحي من التوسع في الميزانية العمومية، ومنذ اجتماعه المنعقد في يونيو الماضي، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على برنامج شراء سندات الخزانة والسندات المدعومة بالرهن العقاري بنفس المعدل الشهري البالغ 120 مليار دولار.
أما فيما يتعلق بتقييم الوضع الاقتصادي، ازداد تشاؤم واضعي السياسات وخفضوا توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي والبطالة. ووفقا لمحضر الاجتماع، اتفق الأعضاء على أن أزمة الصحة العامة المستمرة ستؤثر بشكل كبير في النشاط الاقتصادي والتوظيف والتضخم على المدى القريب، وستشكل مخاطر كبيرة على التوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط، حيث تظل معظم المقاييس الرئيسية لصحة الأوضاع الاقتصادية بعيدة عن مستويات ما قبل الجائحة وذلك على الرغم من اقرار صانعي السياسات بتحسن بعض المؤشرات.
انخفاض الفائدة
أدى انخفاض معدلات الرهن العقاري الى مستويات قياسية إلى زيادة الطلب على المنازل الجديدة، حيث قفز مقياس معنويات البناء إلى 78%، ليصل بذلك إلى الرقم القياسي المسجل منذ 35 عاما. وقرابة نهاية العام 2019، وصل المؤشر إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ 20 عاما قبل أن ينخفض في مارس بعد أن أدى تفشي الجائحة إلى إغلاق الاقتصاد. ومنذ ذلك الحين، شهد سوق الإسكان أداء إيجابيا بشكل مفاجئ على المستوى الاقتصادي، وذلك على الرغم من أنه ما يزال مهددا بارتفاع البطالة إلى مستويات قياسية وتزايد أسعار المساكن.
المحادثات التجارية بالمسار الصحيح
قال تقرير الوطني انه من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة والصين محادثات تجارية منذ أكثر من أسبوع، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى تلك الترتيبات مدعيا أنه غير راض عن الدور الذي لعبته الصين تجاه جائحة كوفيد -19. ويبدو أن التوترات مازالت عالية بين البلدين حتى بعد أن زعمت بكين يوم الخميس أن المحادثات ستعقد «خلال الأيام المقبلة». ونفت إدارة ترامب وجود أي خطط من هذا القبيل. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، عاد ترامب إلى تبني نبرة صارمة وإجراءات مشددة تجاه الصين.
أدى عودة ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في أوروبا إلى فرض قيود جديدة بما يسلط الضوء مجددا على التحدي المتمثل في استعادة النمو في خضم تفشي الجائحة وتقويض الآمال في حدوث انتعاش حاد في الربع الثالث من العام 2020. وجاء هذا التباطؤ على خلفية الأداء الضعيف لقطاع الخدمات الذي تراجع مؤشره إلى 50.1 في أغسطس بعد وصوله إلى 54.7 في يوليو. من جهة أخرى، ظل القطاع التصنيعي ثابتا دون تغيير يذكر عند مستوى 51.7 بعد تسجيله 51.8 الشهر السابق. وتراجعت معدلات التوظيف، والتي تعتبر من أبرز المخاوف التي تواجه الحكومات، على مدار ستة أشهر متتالية، في ظل تزايد المخاوف من استمرار البطالة.
الاقتصاد البريطاني يتعافى
اشار التقرير الى أن الاقتصاد البريطاني يسير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بمستويات التعافي الاقتصادي. حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 60.1 في أغسطس مقابل 56.5 في الشهر السابق، متجاوزا كافة التوقعات التي أشارت إلى وصوله إلى 57.0. وارتفع مؤشر القطاع التصنيعي من 53.3 إلى 55.3 نقطة، ليتجاوز بذلك هو الآخر مستوى 54.0 المتوقع. وجاءت تلك القراءات في أعقاب نمو مبيعات التجزئة في يوليو، حيث ارتفعت بنسبة 3.6% على أساس شهري و1.4% على أساس سنوي - متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة للمرة الأولى.
وتعثرت المناقشات الأسبوع الماضي بين مسؤولي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل انعدام آفاق إحراز أي تقدم. حيث تضاءل التفاؤل الذي ساد خلال شهر يونيو بعد تصريحات رئيس الوزراء بوريس جونسون التي أكد من خلالها جديته تجاه إتمام الصفقة.