قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط حاولت مؤخرا تجاوز الحدود العليا لنطاقات تداولها على مدار الشهرين الماضيين، إذ لامست أسعار العقود الآجلة لكل من مزيج خام برنت وغرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتها المسجلة في 5 أشهر، وتمكنت من الوصول خلال الأسبوع الماضي إلى 45.46 دولارا للبرميل و42.9 دولارا للبرميل على التوالي. ومنذ وصول سعر مزيج خام برنت إلى أدنى مستوياته المسجلة والتي بلغت 19.3 دولارا للبرميل في 21 أبريل، عاد مجددا للارتفاع بأكثر من الضعف (135%) وذلك على الرغم من أنه لا يزال متراجعا بنسبة تفوق 31% حتى الآن منذ بداية عام 2020.
وأشار التقرير إلى مساهمة بعض العوامل في تحريك أسعار النفط مؤخرا، والتي تمثلت في مزيج من بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أفضل من المتوقع وتراجع مخزون النفط الأميركي للأسبوع الثالث على التوالي، فقد كشف بيان الوظائف الصادر عن وزارة العمل الأميركية عن تراجع مطالبات البطالة الأسبوعية الأولية من 1.19 مليون إلى 963 ألف في الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس، وتعد تلك هي المرة الأولى التي يقل فيها هذا المعدل عن مليون طلب منذ منتصف مارس. وفي نفس الأسبوع، انخفضت مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 4.5 ملايين برميل لتصل إلى 514 مليون برميل (-5% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة والتي بلغت 540 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو). ومن جهة أخرى، لا تزال المخزونات أعلى بحوالي 49 مليون برميل (10%) من المتوسط الموسمي، إلا أنها آخذة في التراجع. وتوفر المخزونات حوالي 35 يوما من الإمدادات مقارنة بأعلى المستويات التاريخية المسجلة والتي تصل إلى 42 يوما في أوائل شهر مايو. كما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير. إلا أن أنشطة مصافي التكرير لا تزال تسير بوتيرة بطيئة نظرا لعودة ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا. ومن جهة أخرى، ارتفع الطلب مؤخرا على المنتجات المكررة، إذ بلغ 14.7 مليون برميل يوميا، إلا أنه لا يزال متراجعا بنسبة 15%، على أساس سنوي.
ورأى التقرير ان استمرار ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 مقلق على مستوى العالم الأسواق المالية ويؤجج مخاوف الطلب على النفط، كما يساهم في تراجع النشاط الاقتصادي. وتشير التقديرات إلى أن الأسعار قد تواصل تحركها ضمن نطاق محدود لحين ارتفاع مستويات الطلب على نحو كبير. كما قد تظهر حزم تحفيز مالية إضافية، أو قد تشهد مخزونات النفط الخام والبنزين تراجعات شديدة، أو قد تتسارع وتيرة نمو النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى المستهلكة للنفط مثل الصين، أو قد يتم التوصل إلى تطوير لقاح للفيروس.
وتطلعت الأسواق إلى تمرير صانعي السياسات في الكونغرس الأميركي لحزمة تحفيز مالي بقيمة تريليون دولار، إلى جانب حزمة التحفيز الاقتصادي لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا، إلا أن التطورات السياسية عطلت إقرار تلك التدابير، ومن المقرر عودة المجلس للانعقاد في سبتمبر بعد انقضاء فترة العطلة السنوية.
وقال التقرير إن مشتريات الصين من الخام على مدار الأشهر الأخيرة ساهمت في تشديد أوضاع أسواق النفط، فقد وصلت الواردات في يونيو إلى مستوى قياسي بلغ 12.9 مليون برميل يوميا وفقا للإدارة العامة للجمارك، محطمة بذلك الرقم القياسي الذي سجلته الشهر السابق والذي بلغ 11.3 مليون برميل يوميا، إذ استغلت الصين حرب أسعار النفط السعودية الروسية لزيادة مشترياتها من النفط الخام الرخيص. كما سجلت أنشطة مصافي التكرير أيضا رقما قياسيا في يوليو، مرتفعة بنسبة 12%، على أساس سنوي، إلى 14 مليون برميل يوميا وفقا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء.
وعلى الصعيد العالمي، ذكر التقرير أن هوامش أرباح التكرير (هامش التكسير: أي الفرق بين أسعار المواد الخام وأسعار المنتجات المكررة) تتعرض للضغوط نتيجة لتجاوز نمو الطلب على النفط الخام معدلات نمو الطلب على المنتجات المكررة. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط الخام خلال الأشهر القليلة الماضية في ظل تقلص الإمدادات وتوقعات نمو النشاط الاقتصادي، عكست أسعار المنتجات النفطية - البنزين والديزل (زيت الغاز) وخاصة وقود الطائرات - النمط الاستهلاكي بصورة أكثر دقة. ولايزال هامش تكسير زيت الغاز في سنغافورة منخفضا، إذ بلغ حوالي 6 دولارات للبرميل الأسبوع الماضي، بعد أن وصل إلى 16.15 دولارا للبرميل في يناير الماضي، وفقا لوكالة «بلاتس» الدولية للمعلومات النفطية.
وأدى ضعف هوامش أرباح التكرير في آسيا إلى انخفاض أسعار البيع الرسمية للنفط الخام لشهر سبتمبر من قبل منتجي النفط الإقليميين، حيث خفضت أرامكو السعودية ومؤسسة البترول الكويتية سعر كل من النفط العربي الخفيف وخام التصدير الكويتي (خفضت العلاوة السعرية عن أنواع النفط المرجعية عمان/ دبي) بمقدار 0.3-0.35 دولار للبرميل.
وقامت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الأخير عن سوق النفط لشهر أغسطس، بتعديل تقديراتها لنمو الطلب على النفط للعام الحالي بمقدار 140 ألف برميل يوميا لتصل إلى -8.1 ملايين برميل يوميا على خلفية ضعف حركة التنقل بسبب الجائحة. ويعتبر ذلك أكبر انكماش سنوي يشهده الطلب على النفط على الإطلاق، فقد انخفض إجمالي الطلب العالمي على النفط إلى 91.9 مليون برميل يوميا في المتوسط للعام 2020. وبصفة خاصة تراجع الطلب على وقود الطائرات بصورة مثيرة للقلق، إذ انخفض عدد الكيلومترات الجوية التي تم قطعها في يوليو 67% على أساس سنوي. ومن المقرر أن يشهد عام 2021 انتعاشا في الطلب على النفط بمقدار 5.2 ملايين برميل يوميا ليصل إلى 97.14 مليون برميل يوميا - فيما يعد أقل من مستوى ما قبل الجائحة بمقدار 3 ملايين برميل يوميا تقريبا.
وعلى صعيد العرض، كان من المقرر انتهاء المرحلة الأولى من اتفاقية الأوپيك وحلفائها في الأول من أغسطس لتبدأ معها مجموعة المنتجين مرحلة تقليص خفض الإنتاج من 9.7 ملايين برميل يوميا إلى 7.7 ملايين برميل يوميا على مدار الأشهر الخمسة المقبلة. ومن الناحية العملية، بدأت إمدادات الأوبك في الارتفاع بالفعل في يوليو على خلفية إنهاء التخفيضات الطوعية الإضافية التي تعهدت بها كل من السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان، فارتفع إنتاج المنظمة التي تضم في عضويتها 13 دولة منتجة ومصدرة للنفط بمقدار 978 ألف برميل يوميا (+ 4.4%، على أساس شهري) إلى 23.17 مليون برميل يوميا في يوليو، مع انخفاض معدل امتثال 10 من الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك إلى 96.7% مقابل 112.8% خلال الشهر السابق، وفقا للأوبك.