أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة أمس أن تضرر الاقتصاد السويسري من جائحة فيروس كورونا المستجد كان أقل مما حدث بالنسبة للاقتصادات المجاورة في أوروبا حيث تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 8.2% مسجلا أكبر انكماش له منذ 1980 على الأقل لكنه كان أقل من انكماش الاقتصاد الألماني خلال الفترة نفسها والذي تراجع بنسبة 9.7% من إجمالي الناتج المحلي والانكماش المسجل في فرنسا وإيطاليا الذي سجل اكثر من 10%.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع الإنفاق الاستهلاكي في سويسرا خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 8.6% في حين تراجع الإنفاق الاستثماري بنسبة 12%. وتراجع ناتج قطاع التصنيع في سويسرا خلال الربع الثاني 9% وهي نسبة تراجع منخفضة نسبيا بفضل استفادة الاقتصاد السويسري من الأداء القوي لقطاع الأدوية خلال الفترة نفسها بحسب «بلومبيرغ».
وتعكس أرقام الاقتصاد في سويسرا المعاناة الاقتصادية التي يعيشها العالم بسبب أزمة كورونا. وتحاول الحكومات الحد من تداعيات الجائحة من خلال حزم مساعدات ضخمة ولكن السؤال الكبير الآن يتعلق باستدامة التعافي الحالي استمرار المخاطر التي تهدد الوظائف مع قرب انتهاء برامج دعم الوظائف التي أطلقتها الحكومات في بداية الجائحة للحد من تسريح الشركات للعمال.
من ناحية أخرى، تشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد السويسري خلال العام الحالي ككل بمعدل 6% من إجمالي الناتج المحلي ليكون أعلى معدل انكماش منذ سبعينيات القرن العشرين مع التحذير من احتمال ارتفاع معدل الانكماش إذا اضطرت السلطات لإعادة إغلاق الاقتصاد نتيجة حدوث موجة ثانية من العدوى بفيروس كورونا.