قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسبوع الماضي شهد هدوءا غير اعتيادي على جبهة الأحداث الاقتصادية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، شهدت الأسواق المالية تقلبات ملحوظة، حيث انصب التركيز على قمة جاكسون هول والتي قام خلالها أقوى بنك مركزي على مستوى العالم بالكشف عن استراتيجية جديدة بشأن التضخم.
ويسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى بلوغ متوسط معدل التضخم المستهدف «2%» بدلا من تحديد مستهدف ثابت واستعادة الطاقة الكاملة لسوق العمل، وارتفع كل من مؤشري ستاندرد بورز وداو جونز بفضل حفاظ تلك الاستراتيجية الجديدة على انخفاض أسعار الفائدة والذي يعتبر من العوامل الداعمة لسوق الأسهم، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز رقما قياسيا جديدا بوصوله إلى مستوى 3.509.23 نقطة يوم الجمعة، مضيفا حوالي 2.60% تقريبا إلى قيمته على أساس أسبوعي.
وساهمت تصريحات جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدفع عائدات سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة أشهر بوصولها إلى مستوى 0.7890% في حين لم تشهد عائدات السندات لأجل عامين ارتفاعا يذكر.
وسعيا نحو دفع مستويات التضخم إلى مستويات أعلى من المسجلة خلال السنوات الأخيرة، قد يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستويات منخفضة لفترات طويلة، وهو الأمر الذي ساهم في الحد من صعود عائدات السندات لأجل عامين.
ومن جهة أخرى، اتسع الفارق بين عائدات السندات سالفة الذكر إلى 61 نقطة أساس، فيما يعد أعلى مستوى يصل إليه هذا الفرق في الأسعار منذ منتصف مايو.
وساهم المنحنى الحاد لعائدات السندات في دفع الأسهم نحو الارتفاع في ظل تحسن هوامش البنوك مع زيادة منحنى العائد. وارتفعت أسهم جي بي مورجان تشيس وأمريكان إكسبريس بأكثر من 3% يوم الخميس.
أما على صعيد العملات الأجنبية، لم ينجح ارتفاع عائدات السندات الأميركية في إنقاذ الدولار من الزخم السلبي الذي سيطر على أدائه. حيث غالبا ما تبدي الأسواق المالية قدرا أكبر من التساهل في ظل ارتفاع معدلات التضخم، والتي تعد من أهم العناصر الأساسية التي تلعب دورا حيويا في الأوضاع الحالية التي تتسم بأداء سلبي للعوائد الحقيقية في الولايات المتحدة بما يقلل من جاذبية الدولار.
أما من حيث الأداء الأسبوعي، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 1% مقابل سلة من العملات ليقترب بذلك من أدنى مستوياته المسجلة منذ أبريل 2018.
وكان الدولار الأسترالي من أفضل العملات أداء على خلفية تراجع الدولار الأميركي وتحسن البيانات الصادرة عن الصين التي تعتبر أكبر شريك تجاري لأستراليا.
وارتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي إلى 0.7368 مقتربا بذلك من أعلى مستوياته المسجلة في عامين.
تحول سياسات الفيدرالي
أجرى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي تعديلا تاريخيا على مستوى التضخم المستهدف مسلطا الأضواء على أهمية تحسن بيانات سوق العمل بما يسمح للتضخم بتجاوز مستوى 2% المستهدف.
ويبدو أن الإستراتيجية الجديدة التي تبناها الاحتياطي الفيدرالي تتسم بالتركيز على آليات تعزيز سوق العمل الأميركية وتقليل المخاوف بشأن الارتفاع الشديد للتضخم، وأقر جميع صناع سياساته الـ 17 الاستراتيجية الجديدة.
ويؤكد هذا التحول الذي اقره الاحتياطي الفيدرالي بتيسير سياساته النقدية في الوقت الذي يشير فيه إلى «تزايد مخاطر التطورات العكسية على بيانات التوظيف ومعدلات التضخم» بما يعزز المرور بحقبة يسود خلالها معدلات الفائدة المنخفضة.
وفي التفاصيل، صرح روبرت كابلان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أنه لا يشعر بالارتياح تجاه السماح للتضخم بالبقاء عند مستوى 3% لمدة عام وعدم رفع أسعار الفائدة.
إلا انه يرى أن مستوى 2.25% -2.5% يتسق مع استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي الجديدة. وقال كابلان إن هذه ليست معادلة، وان ذلك ليس التزاما.
وبصفة عامة، تميل الاستراتيجية الأخيرة نحو استهداف متوسط تضخم في حدود 2% يسعى بموجبه الاحتياطي الفيدرالي لتعويض الفترات التي يتراجع خلالها التضخم إلى مستويات منخفضة للغاية، وذلك عن طريق السماح للتضخم بالارتفاع على نحو كبير خلال فترات أخرى.
بيانات الاقتصاد الأميركي
أكدت القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة حالة الضعف الاقتصادي التي شهدناها خلال الربع الثاني. حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 37.1% على أساس سنوي مقابل 5% في الربع الأول.
ويعتبر الرقم الأخير أفضل قليلا من التقدير الأولي البالغ 32.9%، وحتى مع ذلك، يعتبر ذلك أسوأ معدل انكماش يتم تسجيله على الإطلاق.
وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل تخطى أكثر من ثلاثة أضعاف أدنى مستويات مسجلة له سابقا على الإطلاق. أما بالنسبة لسوق العمل، فما يزال الطلب مرتفعا على طلبات إعانة البطالة.
حيث لا يزال عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة يتراوح في حدود مليون شخص للأسبوع الرابع على التوالي، كما أن هناك ما لا يقل عن 27 مليون شخص في الولايات المتحدة يتلقون إعانات بطالة في إطار كافة البرامج المتاحة كما في الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس.
من جهة أخرى، فإن صلاحية إعانة البطالة الإضافية بمعدل 600 دولار أسبوعيا قد انتهت في 31 يوليو وتوقع الاقتصاديون أن فقد ذلك المبلغ الأخير قد يؤدي إلى خسارة مبيعات التجزئة في أغسطس حوالي 50 مليار دولار تقريبا.
وعلى صعيد التطورات الإيجابية، زادت الطلبات الأميركية على السلع المعمرة بنسبة 11.2% في يوليو، أي أكثر من ضعف التوقعات البالغة 4.4%. وارتفعت طلبيات السلع الرأسمالية الأساسية، والتي تستثني الطائرات والمعدات العسكرية، بنسبة 1.9%.
حيث انتعشت الطلبات على مدى ثلاثة أشهر متتالية بدعم أساسي من استمرار عودة إنتاج السيارات بما يشير إلى استمرار قطاع التصنيع في التحرك قدما على مسار الانتعاش القوي.
وفي وقت سابق، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 53.6 مقابل 50.9 في الشهر السابق بما يشير إلى نمو القطاع الذي يمثل 11% من الاقتصاد الأميركي.
وشهد القطاع الصناعي نموا قويا خلال شهري يوليو وأغسطس بعد الانكماش الحاد الذي شهده سابقا بوصوله إلى مستوى 36.9 و39.8 خلال شهري أبريل ومايو على التوالي.
الاتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.. مستبعد
لا يزال الجنيه الاسترليني يتحرك في اتجاه صعودي أمام الدولار مقارنة بأدنى المستويات التي شهدها مجددا في مارس حتى في ظل اقتراب الموعد النهائي للانفصال عن الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر.
وحذر كبير المفاوضين الأوروبيين ميشيل بارنييه مستخدما أوضح العبارات من أنه في هذه المرحلة يبدو أن التوصل إلى اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مستبعد.
ومن جانب المملكة المتحدة، أكد نظيره البريطاني ديفيد فروست أن الاتفاق لا يزال ممكنا، ولا يزال هدفنا، لكن من الواضح أنه لن يكون من السهل تحقيقه، وأدت التطورات غير المواتية إلى تضخم مخاطر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون صفقة مع قرب نفاد الوقت.
ومن جهة أخرى، تعافى الجنيه الإسترليني إلى حد كبير من الضربة القاسية التي تعرض لها في مارس مقابل الدولار الأميركي عندما انخفض إلى أدنى مستوياته المسجلة وصولا إلى سعر 1.1404.
ويتم تداول الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي حاليا بسعر 1.3349، ووصل الأسبوع الماضي إلى 1.3356، فيما يعد أعلى المستويات المسجلة منذ ديسمبر 2019.
أما على صعيد سوق عقود الخيارات، تشير الأسعار إلى أن الجنيه الإسترليني لن يواجه مخاطر كبرى خلال الأشهر الستة المقبلة وذلك رغم انه لا يفصل المملكة المتحدة عن موعد خروجها النهائي من الاتحاد الأوروبي سوى 4 أشهر فقط.
ويشير اتجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي إما إلى القناعة أو الثقة في أن المحادثات بين الجانبين لن تفاقم حالة عدم استقرار الاقتصادات التي تأثرت بالفعل بالجائحة.