قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتوقع «الحفاظ على موقف السياسة النقدية التيسيرية»، فمن المرجح الإبقاء على أسعار الفائدة بالقرب من الصفر على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وسيتم تأجيل أي تدابير من شأنها تشديد السياسات النقدية حتى تستعيد الولايات المتحدة الحد الأقصى من معدلات التوظيف ووصول معدل التضخم إلى 2%، كما سيواصل البنك المركزي شراء سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. ولم تحظ تلك التوجهات بموافقة بالإجماع، حيث سجل اثنان من أصل تسعة من واضعي السياسات اعتراضهما.
وكشفت خارطة النقاط توقع 13 من أصل 17 من الاعضاء تجميد أسعار الفائدة حتى العام 2023، في حين يرى أحد الأعضاء إمكانية ارتفاعها في العام 2022 ويرى ثلاثة آخرون ارتفاع المعدلات عن مستوى الصفر في العام 2023.
ولا يتوقع الاحتياطي الفيدرالي أن يتجاوز التضخم المستوى المستهدف حتى 2023، حيث شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على الحاجة إلى تقديم الدعم المالي لتجنب مخاطر الهبوط. وبعد المكاسب المفاجئة التي شهدتها بيانات التوظيف في شهري مايو ويونيو، يبدو أن سوق العمل بدأ يفقد زخمه. كما انتهت صلاحية برنامج الحصول على مبلغ 600 دولار إضافي اسبوعيا ضمن مدفوعات البطالة في يوليو، وتم استبداله بدعم أسبوعي بقيمة 300 دولار متاح فقط في بعض الولايات.
وتباطأت وتيرة نمو فرص العمل في أغسطس، وظلت طلبات إعانة البطالة عند مستويات عالية، حيث تشمل حاليا 29.6 مليون فرد. وتعكس تلك التقارير بوادر مقلقة لسوق العمل المتعثر، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الإصابة بفيروس كوفيد-19. وقد يؤدي هذا الواقع إلى تزايد الضغوط على البيت الأبيض والكونغرس لاستئناف المفاوضات المتوقفة بشأن التوصل إلى حزمة مالية أخرى.
تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي
وبالتزامن مع تخفيض قيمة إعانات البطالة لملايين الأمريكيين تباطأ الإنفاق الاستهلاكي، حيث انخفضت مبيعات التجزئة الأساسية، والتي تعد مؤشرا مهما لإنفاق المستهلكين بنسبة 0.1% الشهر الماضي بعد زيادة بنسبة 0.9% في يوليو. وارتفعت مبيعات التجزئة الإجمالية بنسبة 0.6% في أغسطس بعد تسجيلها نموا بنسبة 1.1% الشهر السابق على خلفية الارتفاع الكبير لأسعار البنزين. وكانت الأرقام مخالفة للتوقعات إلى حد كبير مع الأخذ في الاعتبار تقديرات مبيعات التجزئة ومبيعات التجزئة الأساسية التي أشارت إلى تسجيل نمو بنسبة 0.9 و1.3% على التوالي.
تفاعل الأسواق
لم ينجح مؤشر الدولار الأميركي في التعافي من خسائره السابقة، حيث تراجع بشدة مقابل الين الياباني على وجه الخصوص. من جهة أخرى، تمكن الجنيه الاسترليني، الذي كان قد انخفض سابقا إلى 1.2761، من التعافي هامشيا على خلفية أخبار انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، لينهي تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 1.29. وفي وول ستريت يواصل قطاع التكنولوجيا دعم أداء سوق الأسهم. وحتى مع اعتبار الخسائر التي شهدناها على مدار الأسبوعين الماضيين، لايزال مؤشرا ستاندرد أند بورز 500 وداو جونز الصناعي يتداولان بالقرب من أعلى مستوياتهما على الإطلاق.
التضخم في المملكة المتحدة
ارتفعت أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 0.2% على أساس سنوي في أغسطس، مسجلة بذلك أقل معدل نمو منذ العام 2015، بعد أن ارتفعت بنسبة 1.0% في يوليو. وساهم نظام دعم المطاعم «Eat Out to Help Out» أو «تناول الطعام في المطاعم لمساعدة الاقتصاد» الذي قدمته حكومة المملكة المتحدة في خفض أسعار أكثر من 100 مليون وجبة بنسبة 50%. وانخفضت الأسعار في المطاعم والمقاهي بنسبة 2.6% مقارنة بشهر أغسطس من العام الماضي، وهو أول تراجع تشهده على الإطلاق. كما انخفضت ايضا تكلفة الملابس وتذاكر الطيران بمعدلات كبيرة، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة لأداء شهر أغسطس والذي يكون عادة شهر الذروة في موسم العطلات. بالإضافة إلى ذلك خفضت بريطانيا ضريبة القيمة المضافة على قطاع الضيافة من 20 إلى 5% فقط. وأطلق وزير المالية ريشي سوناك خطة تخفيض الضريبة على القيمة المضافة ودعم المطاعم في محاولة منه لإنعاش الاقتصاد المتضرر من تداعيات الجائحة.