خلفت جائحة كورونا (كوفيد-19) أزمة صحية وأخرى اقتصادية في الولايات المتحدة، حيث تسبب الوباء في حدوث صدمة على جانب الطلب وأخرى في جانب العرض وثالثة مالية.
وفي واقع الأمر، جسد شهر فبراير 2020 ذروة النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد حول العالم، كما حدده المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، قبل أن تسجل الولايات المتحدة انكماشا في ناتجها المحلي الإجمالي لمدة ربعين متتاليين.
وأعقب شهر فبراير اضطرابات قوية في سوق العمل الأميركي، وكذلك عدة قطاعات كإنفاق الأسر ومبيعات التجزئة، مع حقيقة أن تأثيرات الأزمة الصحية كانت متباينة مع اختلاف القطاع، وفقا لـ«أرقام».
1 ـ إيرادات الشركات الصغيرة انخفضت بنحو 20% منذ يناير
ترك الوباء آثارا مدمرة على الشركات صغيرة الحجم، والتي تمثل الغالبية في الولايات المتحدة وتوظف ما يقرب من نصف إجمالي العاملين في القطاع الخاص. وانخفض متوسط الإيرادات اليومية للشركات في الفترة من شهر يناير 2020 وحتى التاسع من أغسطس بنحو 47.5% في قطاع الترفيه والضيافة، كما تراجع 16.4% في قطاع التعليم والخدمات الصحية وبنحو 14.1% في قطاع التجزئة والنقل، لكن إجمالي إيرادات الشركات الصغيرة في كافة القطاعات هبط بنحو 19.1%.
ولا تنبع أهمية تحقيق الاستقرار في الإيرادات في تفادي سيناريو تسريح العمال المكلف وإغلاق الشركات، ولكن كذلك في كونه سيؤدي لتقليص الاستثمار، وهو ما قد يؤدي لتفاقم الأضرار المستقبلية.
2 ـ ارتفاع حالات الإفلاس بموجب الفصل 11
دفع الهبوط في الإيرادات العديد من الشركات للدخول في حالة إعسار مالي، حيث تعثرت 420 ألف شركة صغيرة منذ بداية الوباء حتى يوليو، وهو عدد حالات الفشل التي يتم رصدها طوال عام في العادة.
لكن حالات الإفلاس بموجب الفصل 11، وهي التي تشهد التفاوض على خطة لإعادة هيكلة الديون ارتفعت منذ مارس وحتى الآن بنسبة تتراوح بين 15 و50% شهريا عند المقارنة على أساس سنوي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تم تسجيلها على الرغم من التداعيات الكبيرة لإغلاق محاكم الإفلاس بفعل الفيروس على الطلبات المقدمة، مع حقيقة إلغاء العديد من اجتماعات التفاوض وتأخير إجراءات المحكمة.
.3 ـ تراجع عمليات تأسيس شركات جديدة في فصل الربيع لكنها تتجه لتسجيل أداء أفضل من السنوات الأخيرة
تزامنا مع تزايد عمليات إغلاق الشركات خلال فصل الربيع، تراجعت في المقابل عمليات تأسيس شركات جديدة عن مستويات ما قبل الأزمة.
لكن مؤخرا بدأت عمليات تأسيس شركات جديدة في الارتفاع، ففي حين كان هذا العدد أقل بنحو 4.4% في أوائل يونيو مقابل الفترة نفسها من 2019، لكنه بحلول منتصف أغسطس كان أعلى بنحو 56% على أساس سنوي.
4 ـ انخفاض إجمالي عدد ساعات العمل
كان تضرر سوق العمل الناجم عن هذا الوباء هو الأسرع والأكثر خطورة في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
وانخفض عدد ساعات العمل الإجمالي بنحو 60% في مارس، لكنه بدأ في الصعود مرة أخرى في منتصف أبريل قبل أن يستقر عند حوالي 25% دون خط الأساس في يونيو.
وكان الانخفاض في عدد ساعات العمل مدفوعا بعمليات تسريح العمال وإغلاق الشركات، ما يعني أنه لم يكن مدفوعا بخفض عدد ساعات العمل بين العمال.
5 ـ ارتفاع عدد المشاركين في القوى العاملة لكنهم دون عمل
أثناء فترات الانكماش الاقتصادي يتراجع عدد العاملين، وهي الظاهرة التي شوهدت في شهري أبريل ومايو حيث ارتفع عدد المشاركين في القوى العاملة لكنهم غير عاملين (سواء من العاطلين أو الموظفين ممن لا يعملون مؤقتا).
ومع ذلك، يعتبر تسريح العمالة المؤقت أقل ضررا بكثير من التسريح الدائم، بالنظر إلى أن هناك فرصة أكبر للعودة إلى العمل مع الحفاظ على العلاقة بين صاحب العمل والموظف.
وزاد عدد المشاركين في القوى العاملة لكنهم دون وظيفة من أعلى قليلا من خمسة ملايين شخص في شهر يناير الماضي لأقل قليلا من عشرين مليون نسمة بحلول أبريل قبل أن ينخفض هذا الرقم لأعلى قليلا من خمسة عشر مليون شخص في يوليو.
6 ـ زيادة عدد الراغبين في الحصول على وظيفة لكنهم خارج القوى العاملة
زاد عدد الأشخاص الذين ليسوا ضمن القوى العاملة لكنهم أبدوا رغبتهم في الحصول على وظيفة بنحو 4.5 ملايين شخص خلال أبريل، مع حقيقة أن 6% من بين هؤلاء أبلغ بأنه محبط حيال آفاق سوق العمل.
ولم يبحث العديد من الراغبين في الحصول على وظيفة عن عمل لأسباب تشمل مسؤوليات رعاية الأطفال أو مشاكل الانتقال أو المرض.
7 ـ في أبريل 2020 وصل معدل الادخار الشخصي لأعلى مستوى في تاريخه
من الآثار المباشرة للوباء يتمثل في الانخفاض الحاد لإجمالي الإنفاق وزيادة حادة في المدخرات.
ووصل معدل الادخار الشخصي، والذي يمثل نسبة الادخار إلى الدخل الشخصي المتاح إلى 34% خلال أبريل، وهو أعلى مستوى في تاريخه، ورغم التراجع من هذه الذروة لكنه لايزال مرتفعا بشكل ملحوظ.
وجاءت هذه الزيادة الحادة في الادخار مع تراجع الإنفاق على خلفية عمليات الإغلاق ذات الصلة بالوباء، بالإضافة إلى زيادة المدفوعات الفيدرالية.
8 ـ الأسر ذات الدخل المنخفض التي لديها أطفال هي الأكثر عرضة لصدمة الدخل
لم يكن تأثير الركود الاقتصادي المصاحب لوباء «كوفيد-19» متكافئا على فقدان الوظائف وكذلك الأجور المفقودة، حيث كانت الأسر ذات الدخل المنخفض وتلك التي لديها أطفال أكثر عرضة لصدمة الدخل.
وأفاد أكثر من 3 من بين كل 5 أسر منخفضة الدخل ولديها أطفال بأنها عانت من صدمة في الدخل بسبب الوباء، كما أن الدخل المفقود كان مرتبطا بمجموعة من الصعوبات المالية بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي وصعوبة دفع الفواتير.
9 ـ في 26 ولاية، تخلفت واحدة من بين كل خمس أسر عن دفع الإيجار خلال شهر يوليو
رغم أن الزيادات في المدفوعات الفيدرالية للأسر والعاملين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل كانت سخية نسبيا، لكنها لم تكن قادرة على تغطية كافة النفقات للأسر المتعثرة.
ولم تتمكن أسرة من بين كل خمس أسر من دفع إيجار شهر يونيو في نحو 26 ولاية، من بينها خمس ولايات لم تستطع واحدة من بين كل ثلاث أسر دفع الإيجار.
10 ـ تضاعف معدل انعدام الأمن الغذائي للأسر التي لديها أطفال
خلال فترة تفشي الفيروس، زاد انعدام الأمن الغذائي، وهي العملية التي تحدث عندما لا يكون لدى الأسرة ما يكفي من الغذاء للحفاظ على حياة صحية ونشيطة.
وبشكل خاص، تضاعف انعدام الأمن الغذائي بين الأسر التي لديها أطفال، حيث زاد من 14% تقريبا في عام 2018 ليصل إلى حوالي 32% في يوليو 2020.