بقلم طارق هنيدي - نائب رئيس عمليات منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في فيديكس إكسبريس
على الرغم من الأشواط الطويلة التي قطعتها التجارة الإلكترونية، إلا أن انتشار جائحة كوفيد-19 وتأثيرات إجراءات الإغلاق في المنطقة ساهمت في الارتقاء بمكانة هذه التجارة نحو مستويات جديدة كلياً. وحيث تشير توقعات دبي كوميرسيتي إلى أن قيمة سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط ستبلغ 26 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2022[1].
وتشهد التجارة الإلكترونية نمواً ملحوظاً لتصبح الخيار الأفضل للبيع بالتجزئة في بيئة السوق الحالية نتيجة لعدد من الأسباب أهمها: أولاً، تساعد الشركات مواصلة تقديم خدماتها لعملائها والالتزام بجميع قواعد الصحة والسلامة.
ثانياً، يوفر انخفاض مستويات التواصل المباشر مزيداً من راحة البال للعملاء. فبدلاً من السير بين العشرات أو المئات من المتسوقين وطواقم عمل المراكز التجارية، يمكن للعملاء التعامل مع شخص واحد يقوم بتوصيل مشترياتهم إلى منازلهم أو أماكن عملهم أو المواقع التي يختارونها. وبفضل التجارة الإلكترونية، أصبح التباعد الاجتماعي أكثر سهولة بالنسبة للمستهلكين، وباتت خدمة التوصيل غير التلامسية حالياً معياراً أساسياً بالنسبة للكثير من مقدمي خدمات التوصيل.
علاوة على ذلك، تقوم التجارة الإلكترونية بتوليد البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين تجربة العملاء عبر التوصيات، وإدارة علاقات العملاء والبيع المتقاطع الذي يقوم من خلاله البائع بإقناع العميل بشراء المزيد من المنتجات المكملة للمنتج الرئيسي.
وشجعت الجائحة الناس على زيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية، فقد أشارت دراسة أجرتها شركة نيلسين[2] إلى تزايد أعداد المتسوقين عبر الإنترنت منذ انتشار الجائحة، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي. ويعتزم 31% من المستهلكين في دولة الكويت، مواصلة تسوق الأطعمة الجاهزة عبر الإنترنت بعد انتهاء الجائحة.
ويجب على مزودي الخدمات أن لا يفوتوا هذه الفرصة . إذ لم تستحوذ التجارة الإلكترونية على ثقة المستهلكين فحسب، وإنما أصبحوا يعتمدون عليها منذ الإغلاق. ولذلك، فإنه يتعين على تجّار التجزئة مواصلة تقديم المنتجات عالية الجودة بأسعار مناسبة دون التفريط بتجربة العملاء.
ومن المرجح أن تشهد التجارة الإلكترونية انتشاراً أوسع في منطقة الخليج العربي لكونها تتمتع بواحد من أعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية والوصول إلى الإنترنت على مستوى العالم، فضلاً عن انتقالها من شبكات اتصال الجيل الرابع نحو شبكات اتصال الجيل الخامس.
ومع نمو هذه الأسواق، فلا شك أن جودة الخدمات ستتحسن، كما ستتوسع شبكات خدمة التوصيل، وسيجد الباعة مزيداً من الشركاء. ويتمثل التحدي الماثل أمام الباعة ومقدمي الخدمات في الحفاظ على مستويات الجودة العالية وموثوقية المنصات؛ إذ ينبغي أن يكون العملاء متأكدين أن مشترياتهم ستكون سليمة عند التوصيل، وأن عملية الشراء ستكون آمنة، وأن معلوماتهم الشخصية ستبقى محمية بشكل جيد.
وتتجه سلاسل التوريد حالياً للتكيف مع احتياجات المستهلكين، كما لم تعد الحواجز الجغرافية تمثل مشكلة كبيرة نتيجة لانتهاء حالة الإغلاق في معظم دول الخليج العربي. كما أصبحت عمليات الإرجاع حالياً أكثر سهولة وكفاءة، ويقوم باعة التجزئة الآن بإطلاق حلول جديدة مثل الشراء والاستلام، واستلام الطرود في موقع محدد، والتوصيل المباشر، والتسليم الإلكتروني، وعناوين التوصيل البديلة.
وعند تراجع القيود الدولية واللوجستية إلى ما كانت عليه قبل انتشار جائحة كوفيد-19، ستكون الإمكانات الحقيقية والاعتماد على التجارة الإلكترونية واضحاً للعيان. إذ أصبح بإمكاننا اليوم شراء كل ما نرغب به من مختلف أنحاء العالم واستلامه في غضون أيام قليلة، وانطلاقاً مما سبق، تمثّل التجارة الإلكترونية مستقبل قطاع تجارة التجزئة الذي أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى.
[1] https://www.dubaicommercity.ae/
[2] https://www.nielsen.com/ae/en/insights/article/2020/overcoming-online-shopping-obstacles-amid-lockdowns-in-africa-and-the-middle-east-is-not-only-retailer-driven/