قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الكويتي يشهد تعافيا جزئيا من عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا وإغلاق أنشطة الأعمال التي بدأت منذ شهر مارس الماضي، وبالرغم من رفع معظم تلك القيود منذ منتصف أغسطس وإظهار بعض المؤشرات الاقتصادية للتعافي، إلا أن مزيجا من العوامل التي تضمنت استمرار حالات الإصابة بالفيروس، وانخفاض أسعار النفط، وتلاشي تدابير سياسات الدعم المؤقتة، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتمويل العجز، ما قد يؤثر على إمكانية حدوث انتعاش قوي.
ومن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4% في العام الحالي ثم ينمو بنسبة 3% في 2021، ويرتفع بمستوى أقل بعد ذلك في ظل عودة الظروف المواتية للنمو الاقتصادي إلى طبيعتها وتطبيق إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة لتقليل العجز.
وإلى جانب تدابير الإصلاح المالي، قد يتمكن البرلمان الجديد (من المقرر إجراء الانتخابات في نوفمبر أو ديسمبر 2020) من إحراز تقدم تدريجي في تنفيذ الإصلاحات التي يستند إليها برنامج رؤية الكويت 2035 لتحسين مناخ الأعمال وتنويع الاقتصاد.
كما تراجع إنتاج النفط الى أدنى مستوياته المسجلة في 16 عاما، إذ بلغ 2.09 مليون برميل يوميا في يونيو على خلفية سياسات أوپيك، إلا أنه ارتفع منذ ذلك الحين ومن المتوقع أن يرتفع أكثر خلال العام المقبل تماشيا مع الحصص المقررة التي اعتمدتها منظمة أوپيك.
وإلى جانب تزايد إنتاج النفط، من المقرر أن يواصل الناتج المحلي النفطي (ضمن مفهومه واسع النطاق) النمو بدعم إضافي خلال الأعوام 2021-2023 نتيجة زيادة إنتاج المنتجات المكررة مع بدء تشغيل مشروعي الوقود البيئي النظيف ومصفاة الزور، والتي بمجرد الانتهاء من تنفيذهما ستضاعف الطاقة الإنتاجية لعمليات التكرير تقريبا.
وكذلك تطبق شركة نفط الكويت التابعة للحكومة إجراءات تقشفية، حيث تسعى لخفض 25% من ميزانية الإنفاق الرأسمالي خلال خمس سنوات بما يعادل 7 مليارات دينار، إلا أن تلك التدابير لن تقف عائقا أمام انتعاش إنتاج النفط نظرا للطاقة الإنتاجية الفائضة التي نتجت عن خفض حصص الإنتاج مؤخرا.
وقد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 1% في عام 2021 ثم يسجل نموا في المتوسط بنسبة تتراوح بين 6 و7% في السنوات المالية 2022-2023، ما يسهم في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2% في عام 2021 إلى حوالي 5% تقريبا في عامي 2022 و2023.
التضخم سيظل منخفضاً
لا تزال معدلات التضخم منخفضة، وإن شهدت ارتفاعا متواضعا على خلفية تداعيات جائحة كوفيد-19 نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية بصفة خاصة، إلا أنها ترجع أيضا إلى تزايد الضغوط من عوامل أخرى «أساسية» والتي قد تكون مرتبطة بسلاسل التوريد وانتعاش الإنفاق الاستهلاكي بعد الإغلاق.
ونتوقع أن تتراجع تلك العوامل قليلا خلال العام المقبل بما يؤدي إلى تراجع معدل التضخم إلى 1.5% مقابل 1.8% في عام 2020، على الرغم من تعافي النمو الاقتصادي. كما يعتبر ضعف الإيجارات السكنية من المخاطر السلبية التي تؤثر على التوقعات، في حين أن إمكانية تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2022 من شأنه أن يسهم في دفع التضخم للارتفاع بصفة مؤقتة.
وفي ذات الوقت، بلغ معدل نمو الائتمان 4.9%، على أساس سنوي، في أغسطس حيث شهد استقرارا على الرغم من الاضطرابات الشديدة للأنشطة المتعلقة به وذلك بفضل الدعم الذي وفرته خطوط الائتمان الطارئ وتأجيل استحقاقات سداد الديون.
ومن جهة أخرى، تم خفض سعر الخصم بنسبة 1.25% خلال شهر مارس ليصل إلى 1.5%، وقد يظل عند مستواه الحالي خلال الفترة المقبلة في ظل اتباع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة نقدية تيسيرية مؤخرا وعدم حدوث أي تغييرات على سياسات سعر الصرف.
مخاطر استمرار العجز
ونتوقع أن يتم التغلب على تحدي السيولة الذي تواجهه الحكومة على المدى القريب، إلا أن إصلاح أوضاع المالية العامة أصبح أمرا حيويا للحد من أوجه الضعف بعد تقلص موارد الاحتياطي العام. كما أن استحداث فرص عمل جديدة يعد أمرا ضروريا للغاية، إلى جانب تأثير تطورات سوق العمل على الأعمال التجارية والقدرة التنافسية. أما على الصعيد الايجابي، قد تؤدي الضغوط المالية وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى تسريع وتيرة الإصلاح خلال الفترة القادمة.
الضريبة الانتقائية قد تفرض في 2021.. و«القيمة المضافة» في 2022
قال تقرير «الوطني» ان معالجة العجز المالي أصبحت أكثر ضرورة في أعقاب انخفاض أسعار النفط منذ مارس الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع العجز إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020/2021 مقابل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق قبل أن يتقلص إلى 10% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول السنة المالية 2023/2024، وذلك بافتراض تقليص المصروفات بنحو 10% واستقرار أسعار النفط عند مستوى يقارب 55 دولارا للبرميل.
وتستند افتراضاتنا إلى أن الجزء الأكبر من الإصلاح المالي سينتج عن خفض المصروفات على المدى القريب (5% سنويا خلال العام الحالي والمقبل) خاصة تكاليف الوقود والإنفاق الرأسمالي. كما انه من المتوقع تطبيق بعض الإجراءات الجديدة لزيادة الإيرادات، إذ من المرجح فرض الضريبة الانتقائية (2021) وضريبة القيمة المضافة (2022). إلا أنه يفضل اتباع نهج أكثر شمولية للاستدامة المالية، بما في ذلك تحديد إطار متوسط الأجل للمالية العامة، وبالتعاون بين الحكومة والبرلمان.
كما أن تمويل العجز أصبح من القضايا الملحة نظرا لاستمرار استنفاد صندوق الاحتياطي العام وعدم إمكانية استخدام أصول صندوق الأجيال القادمة الأكبر حجما، وكذلك توقف إصدار أدوات دين جديدة منذ عام 2017 في انتظار الموافقة على قانون الدين العام الجديد. وبافتراض إقرار هذا القانون قريبا، وتحسن تدريجي لعجز الموازنة، والقيام بإصدار أدوات دين بقيمة صافية تقدر بحوالي 3 مليارات دينار سنويا اعتبارا من العام المقبل، سوف يرتفع مستوى الدين العام إلى 31% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2023/2024، والذي لا يزال يعتبر من المستويات المنخفضة وفقا للمعايير الدولية. ومن شأن ذلك المساهمة في توفير سبل الاستدامة على المدى الطويل، بشرط تطبيق إصلاحات جادة في المدى القصير. وفي ذات الوقت، تشير توقعات الحساب الجاري الخارجي إلى أداء أفضل، على الرغم من تسجيل عجز هذا العام للمرة الثانية فقط على الإطلاق.