Note: English translation is not 100% accurate
الشركات الأميركية قد تغيب عن خطط التطور النووي السعودي
28 ابريل 2012
المصدر : دبي ـ رويترز
تتوقع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم استكمال خططها للطاقة النووية هذا العام لكن القطاع النووي الأميركي قد يفوت فرصة الفوز بعقود بمليارات الدولارات ما لم توقع واشنطن والرياض في وقت قريب على اتفاق لمنع الانتشار النووي.
وتملك السعودية بعضا من أكبر حقول النفط والغاز في العالم لكن ارتفاع الطلب على الكهرباء في المملكة يهدد بامتصاص أغلب هذه الاحتياطيات ما لم تتمكن من إيجاد وقود بديل لنموها الاقتصادي طويل الأمد.
وكلفت الرياض التي تقول إن الطلب على الكهرباء قد يرتفع من نحو 45 غيغاوات إلى 120 غيغاوات بحلول عام 2035 مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في عام 2010 لوضع خطة لخفض الاعتماد على النفط والغاز.
وأبرمت السعودية اتفاقات تعاون نووي مع دول قادرة على بناء مفاعلات منها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية والصين والأرجنتين.
وتحتاج الرياض للتحرك بسرعة نسبيا إذا كانت تريد تحقيق هدفها المتمثل في افتتاح أول محطة نووية بحلول عام 2020.
وقال متحدث باسم المدينة «نتوقع ان تستمر مرحلة المشاورات الراهنة مع المجلس بضعة أشهر اخرى قبل أن نعلن مصادر الطاقة للمملكة ومستويات الطاقة المستهدفة والقواعد التنظيمية الأساسية».
وأضاف: «سنعلن قريبا مزيج الطاقة الذي سيستخدم في المفاعلات».
وخسرت شركات أميركية أمام عرض أرخص من كونسورتيوم كوري في أول مناقصة لإقامة منشأة نووية في منطقة الخليج في الإمارات العربية المتحدة عام 2009.
وقد تفوتها الفرصة مرة أخرى حتى توقع واشنطن والرياض على اتفاق بموجب الفصل 123 في القانون الأميركي الخاص بالطاقة الذرية وهو ما يمهد الطريق أمام تصدير الطاقة النووية الأميركية.
وتتطور المشروعات النووية ببطء عادة فيما يرجع لحجمها وتعقيدها وقضايا السلامة العديدة المتعلقة بها.
لكن مع انشغال الكونغرس بانتخابات الرئاسة الأميركية ووقف برنامج إيران النووي الذي تشتبه في أنه ينطوي على تطوير سلاح نووي من المستبعد التوصل إلى أي اتفاق هذا العام.
وقال مصدر في واشنطن على علم بسياسات الطاقة الأميركية «هناك شكوك كبيرة في أن الرئيس أوباما أو الكونغرس الأميركي الذي يتعين أن يصدق على الاتفاق 123 سيتحرك خلال عام 2012».
وأضاف «اعتقد أن السعوديين سيتعين عليهم الانتظار ليروا من سيفوز في الانتخابات أولا قبل ان يتقدموا.. وربما لن تدرس الولايات المتحدة الأمر قبل 2014».
ولكن الرياض قد لا تنتظر حتى عام 2014 لتوقيع اتفاق لمنع الانتشار النووي مع الولايات المتحدة إذ ان لديها العديد من الخيارات الأخرى إذا استمر الباب مغلقا أمام الشركات الأميركية.
وقال ايان هور ليسي المتحدث باسم الجمعية النووية العالمية وهي اتحاد لشركات الطاقة النووية على مستوى العالم «يقيد ذلك موردي المفاعلات والخدمات مثل التحويل والتخصيب الأميركيين لكنه لا يقيد اي طرف آخر».
وأضاف «ستكون هناك خيارات عديدة. حتى في أسوأ الظروف ستظل هناك سبل أخرى لشراء المعدات والخدمات.. فذلك بالتأكيد لن يعطل كل شيء».
ولم يتضح بعد كيف سيتأثر استخدام الشركات النووية غير الأميركية لبعض التكنولوجيا الأميركية إذا لم تبرم الولايات المتحدة والسعودية الاتفاق 123.
ووقعت الإمارات الاتفاق 123 مع الولايات المتحدة في أوائل عام 2009 متخلية عن حقها في تخصيب اليورانيوم محليا قبل أن تمنح عقدا بقيمة 40 مليار دولار لكونسورتيوم تقوده شركة كورية في وقت لاحق من العام نفسه.
وقال الأمير تركي الفيصل وهو عضو بارز في الأسرة الحاكمة إن المملكة لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم من أجل استخدامات الطاقة في الأجل الطويل وإن كانت تتوقع انها ستستورد الوقود النووي في الأجل المتوسط.
وقال المتحدث باسم مدينة الملك عبدالله «أشارت دراسات اقتصادية أولية إلى أنه على الرغم من أن السعودية غنية باليورانيوم لن يكون استخدام هذا اليورانيوم في المنشآت السعودية لإنتاج وقود لمحطات توليد الكهرباء مجديا اقتصاديا في المستقبل المنظور».
ورغم ان خطط الإنشاءات مازالت بعيدة وقعت السعودية على مدى السنوات القليلة الماضية مذكرات تفاهم مع عدة دول تتمتع بالخبرة في مجال بناء المفاعلات النووية منها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية والصين والأرجنتين.
وقال المتحدث «كل منها تتيح لنا تكنولوجيا قيمة وخيارات للتوريد».
وفي العام الماضي قال مسؤول من مدينة الملك عبدالله إن المملكة قد تبني ما يصل إلى 16 مفاعلا لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030 لكن المدينة أعدت العديد من سيناريوهات العرض والطلب للطاقة وسيتوقف العدد الفعلي للمفاعلات تماما على المزيج الذي ستستهدفه الحكومة للطاقة في نهاية الأمر.
وفي أغلب السيناريوهات التي أعدتها المدينة تظهر الطاقة النووية باعتبارها من أفضل السبل لتوليد الحمل الأساسي من الكهرباء ـ أي أدنى طلب متوقع على مدار الساعة ـ لذلك من المتوقع أن يكون لها دور كبير في إمدادات الكهرباء المستقبلية في المملكة.
وتعتمد السعودية حاليا على محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالنفط والغاز الطبيعي لتشغيل مكيفات الهواء للسكان في الصيف وتشغيل محطات تحلية المياه على مدار العام.
وحذر خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو الحكومية من أن استهلاك الطاقة السعودي إذا لم يضبط قد يستنفد 3 ملايين برميل يوميا من الخام المتاح للتصدير بحلول 2028.
ولأن محطات الطاقة النووية لا تشغل أو تقفل بسرعة وعادة ما تعمل بقرب طاقتها الإنتاجية القصوى فإنها ليست ملائمة لتلبية ارتفاعات الطلب في الصيف لكنها قد تكون ملائمة لطلب محطات تحلية المياه وغيرها من الصناعات الثقيلة الذي يكون أكثر استقرارا على مدار العام.
وقال مصدر مطلع على الدراسة التي أعدتها مدينة الملك عبدالله إن السعودية من المرجح أن تختار مزيجا من المفاعلات الكبيرة بالقرب من الساحل لأن المياه مطلوبة للتبريد إلى جانب مفاعلات محمولة أصغر حجما مثل التي تعرضها الأرجنتين.
ووقعت السعودية اتفاق تعاون العام الماضي مع هيئة الطاقة الذرية الارجنتينية وشركة اينفاب التكنولوجية التي تطور مفاعلات أصغر حجما مصممة لمحطات تحلية المياه وهو خيار من المرجح أن يظل متاحا بصرف النظر عن التوقيع على اتفاق 123 مع واشنطن.
ويقول بعض المحللين إن السعودية من المتوقع أن تختار الشركاء الأجانب في برنامجها النووي على أساس الجاذبية الاقتصادية لعروضهم وليس لتدعيم تحالفات سياسية.
لكن الشركات المنفذة قد تطلب ضمانات بتوريد النفط الخام من أكبر مصدر للخام في العالم نظرا إلى أن مفاعلاتهم قد توفر ملايين البراميل شهريا من الخام الذي تستخدمه محطات توليد الكهرباء السعودية في العقود المقبلة.
وقال ويل بيرسون محلل الطاقة في مجموعة اوراسيا «نظرا إلى دور السعودية كمصدر فإن الدول الموردة من المتوقع أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مالية أو غير مالية في مقابل نوع من ضمانات الإمدادات».