Note: English translation is not 100% accurate
إسبانيا تحت قبضة البطالة
4 يونيو 2012
المصدر : مدريد ـ أ.ف.پ
في صباح بارد، قصدت أحد أحياء مدينة خيتافي في ضاحية مدريد الجنوبية لأشهد على طرد أحد أصحاب الملك العاجزين عن الدفع من منزله بعد أن طالته آثار الركود الاقتصادي، في إطار ما يبدو سلسلة من عمليات الإخلاء اليومية المثبطة للعزائم. وفي حين كنت أشق دربي وسط جمع من الأصدقاء والجيران لأصل إلى بيت باكو، وقعت المفاجأة.
فقد خرج باكو إلى الشارع والبسمة ظاهرة على وجهه وراح يمازح جميع المتواجدين حوله ويسكب الشوكولا الساخنة في الأكواب التي تقدم إليه. لم يتعرض باكو للطرد. فهو قد خسر منزله، لكن المصرف أمهله بضعة أسابيع وسمح له بالبقاء في الشقة ريثما تجد له السلطات البلدية مأوى. فتحول التجمع الذي نظم بداية للاحتجاج على عملية الإخلاء إلى حفلة في الشارع. ومدت إحدى الجارات المتقدمة في السن رأسها من نافذتها وهنأت باكو وسألت «أحضر القهوة، هل تريدون أكوابا؟». قدمت إلى اسبانيا منذ ستة أشهر واعتدت خلال هذه الفترة زيارة المراكز التي تقدم وجبات الطعام بالمجان، ووكالات التوظيف والمآوى التي تستقبل هؤلاء الذين هم على وشك أن يطردوا من منازلهم، بغية تغطية آثار الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ أربعة أعوام.
غالبا ما يكون المراسل قلقا عند التعامل مع أشخاص في أوقات الشدة، لكن الإسبان يعرفون كيف يخففون من روعه. فقد قام باكو بتلطيف الأجواء من خلال توزيع الشوكولا الساخنة والحلويات الإسبانية. ابتسم لي باكو، وقد فهم على الفور لما قصدته.
فقدم لي كوبا من الشوكولا الساخنة وهو محاط بأصدقائه الذين تجمعوا حوله مثل العائلة الكبيرة والسعيدة. وهذه العائلة التي تضم أعضاء كثيرين من التجمع غير الرسمي المعروف باسم «15 مايو» هي التي أقنعت المصرف الذي أقرض باكو المال بالتوصل إلى اتفاق بغية تفادي رمي هذا الأخير في الشارع في الوقت الراهن.
وقال لي باكو «اكتب أنه بفضل هؤلاء الناس حصل ما حصل... فهم رافقوني إلى الاجتماعات التي عقدتها مع المسؤولين في المصرف والبلدية. فوجد المصرف نفسه أمام هذا التجمع والاشخاص الذين ساندوني. فقيم قوة منافسيه وقبل باتفاق مرض».
ولاشك في أن اسبانيا تشتعل غضبا، فملايين الأشخاص عاطلون عن العمل أو لا يكسبون إلا بضع مئات يورو في الشهر، ويعيشون عند أهلهم وينتقلون من وظيفة صغيرة إلى أخرى.
وقد رأيت الموظفين الحكوميين يشتمون وسمعت احتجاجات مئات الاساتذة والممرضين ورجال الإطفاء الذين يتظاهرون في الشوارع.
لكن غالبا ما يتم إخفاء الغضب والمعاناة خلف ابتسامة خجولة وهزة كتفين والاكتفاء بقول «بوينو..».، هذا المصطلح الإسباني البحت الذي تتعذر ترجمة معانيه جميعها والذي يشير في الوقت عينه إلى خيبة الأمل وغياب عنصر المفاجأة.
عامل إسباني من أصل أربعة عاطل عن العمل.
وتطول البطالة 50% من الشباب الذين هم دون الخامسة والعشرين من العمر، أي أكثر من ضعف المعدل الأوروبي وأكثر بكثير من المعدل السائد في اليونان. فأين الغضب؟ ماذا ينتظر الإسبان للتوقف عن إحياء الحفلات والقيام بأعمال عنف؟ متى سينزلون إلى الشوارع للاحتجاج كما حصل في لندن؟ متى سيضربون ويؤرقون مضجع الحكومة، كما كانت الحال في فرنسا؟ جل ما حصل حتى الآن هو إحراق بعض مكبات النفايات بعد مظاهرة سلمية في برشلونة.
وقد نظم إضراب عام، لكنه أتى في وقت متأخر على ما يبدو ولم يؤثر في الحكومة المحافظة التي لاتزال تعول على امجاد فوزها الساحق في انتخابات نوفمبر 2011.
أطرح هذه الأسئلة على نفسي وأنا أتجول في شوارع بلدة باتيرنا دي ريفيرا الأندلسية حيث استشرت البطالة.
وأنا لم أعثر على أي دليل على الانحطاط الذي كنت اتوقعه، فما من أعمال تخريب وجرائم صغيرة وسكارى في الشوارع امام الحانات.
وقد أكد لي رئيس بلدية البلدة ألفونسو كارافاما أن «الدعم العائلي يشكل مفتاح السلم الاجتماعي.. فالأهالي يجدون لمساعدة أولادهم. وبعض الأهالي المتقاعدين يدعمون في الوقت عينه أولادهم وأحفادهم».