Note: English translation is not 100% accurate
«الخليج للاستثمار»: الأسواق الخليجية رهينة بما يجري بالأسواق العالمية في المدى القصير
8 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
قالت مؤسسة الخليج للاستثمار في تقريرها عن شهر يوليو 2012 ان الاقتصاد العالمي لا يزال أسيرا للعديد من عوامل الجذب إلى الوراء والتي تجعل نموه المتوقع لهذا العام في حدود 2.5% الى 2.8%.
وتأتي في مقدمة العوامل المسؤولة عن تراجع معدلات النمو الدولية إشكالية الديون السيادية والبنوك الأوروبية المتعثرة ومأزق الانكماش الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو تحديدا ناهيك عن تواضع معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن التباطؤ الملحوظ في معدلات نمو «الاقتصادات الناشئة» وفي مقدمتها الهند والبرازيل والصين.
وعلى الرغم من أن إشكالية المديونيات السيادية هي بمثابة عامل مشترك بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لجهة تأثيرها على تواضع معدلات الاقتصاد ومخاطر الأسواق المالية إلا أن ثمة فوارق هامة تميز إشكالية النمو الأميركية عن نظيرتها في دول الاتحاد الأوروبي، إذ يواجه الاقتصاد الأميركي احتمالية انتهاء التخفيضات الضريبية على الأشخاص والمؤسسات اعتبارا من نهاية هذا العام واضطرار الحكومة الاتحادية بالتالي إلى التدرج في تخفيض نفقاتها المالية حال وصول سقف الدين العام إلى حدوده القصوى إذا ما فشل الحزبان الجمهوري والديموقراطي في التوصل إلى اتفاق يسمح للحكومة بزيادة سقف الدين العام في مطلع العام القادم 2013.
وأما لجهة سياسات البنك المركزي الأوروبي فان السيولة الضخمة التي قدمها البنك المركزي الأوروبي للبنوك التجارية المتعثرة في الاتحاد الأوروبي والتي بلغت نحو تريليون دولار وان كانت قد ساعدت على تخفيف أزمات السيولة وكفاية رأس المال لديها في الأجل القصير إلا أن البنوك قد قامت بدورها في استخدام جزء من هذه السيولة في شراء الدين العام لعدد من الدول قليلة الملاءة المالية سعيا منها وراء جني أرباح قصيرة الأجل ومن ثم فان السياسات المتبعة قد أدت إلى تحويل الدين الخاص إلى دين عام ثم إعادة تدويره مرة أخرى إلى دين خاص في حلقة مفرغة لا تتصدى للب المشكلة والتي تحتاج إلى آلية أوروبية لتمويل المصارف مع ملاحظة أن البنوك الأوروبية تقوم بإيداع الجزء الأكبر من القروض التي حصلت عليها من البنك المركزي في محافظ البنك المركزي ذاتها ولا تستثمرها في تقديم قروض تجارية.
على الرغم عن التكهنات التي يثيرها الانخفاض في أسعار البترول إلا أن القطاعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون تعيش حراكا اقتصاديا حقيقيا يتأسس على ثلاثة ركائز صلبة.
الأولى تتمثل في السياسات المالية التوسعية التي ينتهجها القطاع العام في دول المجلس والتي تمثل حوالي 35% من الناتج المحلي الإجمالي وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص حققت انجازات بارزة وأسهمت في إيجاد تفاعلات اقتصادية هامة على مستوى الاقتصاد الوطني لدول المجلس يدل عليها زيادة حجم القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي الى ما نسبته 47% كما يدل عليها استمرار تصدر دول مجلس التعاون في الاستثمارات في المشاريع الاقتصادية الضخمة والتي تتجاوز قيمتها 1.1 تريليون دولار تمثل ربع الاستثمار العالمي لاسيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية علما بان المملكة العربية السعودية وقطر تأتي في صدارة دول المجلس في هذه المشروعات الاستثمارية العملاقة.
وتتمثل الركيزة الثانية في ارتفاع المتوسط العام لأسعار البترول والمتوقع أن يراوح حول 104 دولارات للبرميل لعام 2012 بشكل عام اخذا بعين الاعتبار الانخفاض في الأسعار في الآونة الأخيرة بخلاف ثباته عند مستويات تزيد على 115 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من العام الحالي وتوقع ثباته عند حدود 95-100 دولار خلال النصف الثاني من العام مع ملاحظة أن التفاعلات الجيوسياسية في أسواق النفط قد أدت الى زيادة صادرات دول المجلس من النفط الخام ومن الغاز الطبيعي.
أما الركيزة الثالثة فتتمثل في التطبيق العملي لمنظومة الإصلاح الاقتصادي والإداري الشامل مع السعي الحثيث نحو دفع عجلات التكامل الاقتصادي لدول المجلس والإفادة من المزايا التي يوفرها التوسع في تطبيق السوق الخليجية المشتركة، آخذا بعين الاعتبار الانجازات التي حققتها دول المجلس خلال النصف الأول من العام واستشرافا لأوضاع السوق النفطية خلال الأشهر القادمة فضلا عن الإنفاق الاستثماري وحزمة المشاريع الضخمة المعتمدة، يتوقع أن تحقق دول المجلس معدل نمو إجمالي قدره 5.8% خلال العام الحالي 2012 بحيث يصل إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس إلي ما يقارب 1.6 تريليون دولار بالأسعار الجارية.