Note: English translation is not 100% accurate
تجنباً للمخاطر المحدقة محلياً وإقليمياً
«الشال»: الكويت بحاجة لسياسة اقتصادية استباقية
21 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
قال تقرير مركز «الشال» للاستشارات الاقتصادية ان الكويت تحتاج الى التركيز الممكن، كله، لتصميم سياسة اقتصادية استباقية مختلفة وتطبيقها، فهي على المدى القصير وفي ظروف سيناريو مقبول لأداء الاقتصاد العالمي الذي يحافظ على أسعار نفط بحدود الـ 100 دولار للبرميل، تحتاج الى سياسة احترازية لمواجهة انحدار مستمر في اسعار الاصول، وهي على المدى المتوسط الى الطويل، تحتاج الى الحد من سرعة حركة اقتصادها باتجاه الاصطدام بحائط ضخم، بسبب سياستها المالية المنفلتة، وفقدان اقتصادها السريع تنافسيته، بما سيجعلها تعجز، حتما عن خلق الحد الأدنى من الوظائف لمواطنيها. وفي الحالتين مواجهة أزمات المدى القصير، او المديين المتوسط والطويل تحتاج الى بيئة سياسية محلية مستقرة لأن تلك الإجراءات كلها، تحتاج وفاقا وطنيا وحوارا عاقلا بين أطراف تعي تبعات الفشل وتفهمها، بدلا من الترصد والتصعيد لبعضها.
لكن ذلك لا يحدث للأسف، فالإدارة العامة في الكويت تعمل بوعي، او نأمل من دونه، على زرع الطريق الى المستقبل بالألغام، وكان الظن بأنها حقبة وانتهت بالتغيير الحكومي الجوهري الأخير، ولكنه أمر لم يتحقق. فبعد ان أبطلت المحكمة الدستورية مجلس الأمة 2012، والدعوة المبكرة لانتخابات نيابية عامة وإعادة بناء جسور الثقة والاستقرار الضروريين كان من المفروض، حالا، اعادة حل مجلس الأمة 2009 والدعوة المبكرة لانتخابات نيابية عامة، ولكن ما حدث أدى بشكل مباشر الى حالة من عدم الاستقرار الشديد، ففي البداية استجابت الحكومة لاستشارات خاطئة وطعنت بقانون الانتخابات لدى المحكمة الدستورية بدعوى تحصينه، وعندما تم تحصينه برفض الطعن، تلكأت الحكومة عن الدعوة الى انتخابات على أساسه. ومع الأخذ في الاعتبار تاريخا قديما من عدم احترام السلطة للدستور بدءا بمحاولة عام 1964، التي تصدى لها صاحب السمو الأمير في ذلك الزمن، هذا التردد يفتح الباب على مصراعيه لنظرية المؤامرة، انها صناعة محلية لأزمة غير مستحقة، أشد مخاطرها هو ضياع القدرة على التركيز وانحسار احتمالات التوافق لمواجهة ما هو مستحق وأخطر، اي ضياع الجهد في اطفاء الحرائق بدلا من البناء.
وحتى ان وضعنا غليان الإقليم، جانبا فلابد من التذكير بأن ظروف عام 1981 مختلفة كليا عن ظروف عام 2012 على المستوى المحلي وان الأمل يضعف بمرور الوقت ليس فقط بمواجهة مشكلات الاقتصاد المحلي في المستقبل على اكثر من مدى ولكن ضمان الحد الأدنى من الاستقرار الضروري ببقاء الأمور على سوئها الحالي.
ويبقى الأمل، وان ضعيفا بتغلب بعض الحكمة في الحفاظ على بلد يستحق الخير كله من بعض الواعين في سلطات اتخاذ القرار، وأولى المسؤوليات وكبراها تقع على عاتق الحكومة ويتولى فريق الحكومة الاقتصادي حاليا دورا مستحقا ومهما في وضع أسس لمواجهة مخاطر المدى القصير ولكن أي جهد سيضيع إذا تعرضت الأساسات لمخاطر وهي تتعرض لخطر حقيقي.
انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية .. وإيران تواجه مخاطر في العمالة والبطالة
أشار التقرير الاسبوعي لمركز الشال للاستشارات الاقتصادية، الى التقرير السنوي الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات حول مناخ الاستثمار في الدول العربية للعام 2011.
واوضح «الشال» انه وفقا لهذا التقرير فإن البيانات الاولية تشير الى ان مجموعة الدول العربية قد استقطبت نحو 42.960 مليار دولار، خلال عام 2011 (وفقا لبيانات توافرت عن 21 دولة عربية)، مقارنة بما قيمته 68.577 مليار دولار، تم استقطابها في عام 2010 (وفقا لبيانات الدول نفسها)، ما يعني ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الواردة قد انخفضت بنحو 25.617- مليار دولار، اي بما نسبته -37.4%، ومقارنة بنحو 76.295 مليار دولار، تم استقطابها خلال عام 2009 (وفقا لبيانات توافرت عن 21 دولة عربية)، ويعزى هذا الانخفاض في التدفقات الواردة، الى الدول العربية الى انخفاض مستوى الثقة في استقرار اوضاع المنطقة العربية، بسبب تطورات الربيع العربي، والى عودة القلق بشأن احتمالات انتكاس اداء الاقتصاد العالمي في عام 2011 بعد اشارات تعاف في عام 2010.
وتصدرت السعودية قائمة الدول المضيفة لتدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الواردة للعام 2011، بنحو 16.400 مليار دولار وبنسبة 38.2% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية المباشرة الواردة، وذلك رغم تراجعها بنسبة كبيرة بلغت -41.6% مقارنة ببيانات عام 2010، تليها الامارات «7.679 مليارات دولار، وبنسبة 17.9%»، فلبنان «3.381 مليارات دولار، وبنسبة 7.9%»، فالسودان «2.692 مليار دولار، وبنسبة 6.3%»، فالجزائر «2.571 مليار دولار، وبنسبة 6%»، فالمغرب «2.519 مليار دولار، وبنسبة 5.9%»، فتونس «2.265 مليار دولار، وبنسبة 5.3%»، فالاردن «1.653 مليار دولار، وبنسبة 3.8%»، فالعراق «1.617 مليار دولار، وبنسبة 3.8%»، فسورية «1.059 مليار دولار، وبنسبة 2.5%»، فعمان «788 مليون دولار، وبنسبة 1.8%»، فالبحرين «781 مليون دولار، وبنسبة 1.8%»، فالكويت «399 مليون دولار، وبنسبة 0.9%»، ففلسطين «214 مليون دولار، وبنسبة 0.5%»، فالصومال «102 مليون دولار، وبنسبة 0.2%»، فجيبوتي «78 مليون دولار، وبنسبة 0.2%»، فموريتانيا «45 مليون دولار، وبنسبة 0.1%»، في المقابل، تحولت التدفقات الايجابية الى سلبية في 3 دول هي اليمن «بخروج 713 مليون دولار»، تليها مصر «بخروج 483 مليون دولار»، ثم قطر «بخروج 87 مليون دولار».
وبمقارنة الاستثمارات الاجنبية المباشرة، الواردة الى الدول العربية، خلال عامي 2010 و2011، يتضح ان 9 دول عربية، ضمن الدول المتوافرة عنها بيانات، سجلت زيادة في التدفقات الاستثمارية الواردة اليها، وهي: البحرين، جيبوتي، المغرب، الامارات، الكويت، فلسطين، العراق، الجزائر والاردن، في حين تراجعت قيمة الاستثمارات في 8 دول عربية، وهي: عمان، موريتانيا، سورية، السعودية، تونس، لبنان، الصومال والسودان، ورغم ان الربع الاخير من عام 2012 قد حل، الا ان التقرير لم ينشر بيانات اولية للتدفقات فيه.
وسلط تقرير «الشال» الضوء على أثر العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني، وتداعياتها على الكويت وفي هذا الصدد، قال «الشال»: يقطن إيران، جارة الشرق، نحو 77 مليون نسمة، وتتعرض في الآونة الأخيرة لضغوط اقتصادية صعبة، جزئيا، بسبب سوء الإدارة واشتداد حدة خلافاتها الداخلية، جزئيا، بسبب حصارها اقتصاديا كوسيلة ضغط للتساهل في برنامجها النووي. وتشير إحصاءات رسمية ـ طبقا لوحدة المعلومات في مجلة الايكونومست، اكتوبر 2012 ـ الى ان الاقتصاد الإيراني سيعاني نموا حقيقيا سالبا بمعدل ـ1.2% في عامي 2012 و2013، وأن معدل التضخم الرسمي هو 23.6% والبطالة، رسميا، نحو 15.5%. ورغم تسارع التغير على مستوى الأرقام، يشير المتوافر من الإحصاءات الى انخفاض إنتاج النفط الإيراني من نحو 3.51 ملايين برميل يوميا، في الربع الثالث من عام 2011، الى نحو 2.9 مليون برميل، يوميا، للربع الثالث من عام 2012، او فاقدا بنحو 17% في الإنتاج، ولكن بنحو 600 ألف برميل، يوميا، في صافي الصادرات، مع فرصة للضغط على إيران لبيع نفطها لأكبر مستورديه ـ الصين والهند ـ بأسعار أقل. وهوى سعر صرف الريال الإيراني بنحو 40% في السوق السوداء، ويرفض الصرافون استبدال الريال بالدولار الأميركي بالسعر الرسمي، بينما يستمر هروب الإيرانيين من الريال لأصول أخرى ـ الذهب مثلا ـ او عملات أخرى، وذلك هبط بسعر الريال في سوق التبادل الحر، أخيرا، الى نحو 28 ألف ريال للدولار الأميركي الواحد وربما أعلى من ذلك، كثيرا، داخل إيران، بينما أحد الأسعار الرسمية الثلاثة، والخاص باستيراد مستلزمات الإنتاج هو 15 ألف ريال للدولار الأميركي.
وإذا صدقت الأرقام غير الرسمية حول أرقام البطالة والتضخم والتي تقدرها مصادر بنحو ضعف الأرقام الرسمية، وأيضا ما يشاع من اضمحلال للطبقة الوسطى، وهي ركيزة الاستقرار السياسي، فتلك تعتبر وصفة خطرة منذرة بحالة قادمة من عدم الاستقرار. وبحجم بحدود 3 أضعاف حجم سكان العراق، وبمعرفة ما سببه حصار العراق من وضع مزر لم تنجح 10 سنوات من تغيير للحكم في تحقيق الحد الأدنى من ركائز استقراره، علينا الاجتهاد بتبني بعض السيناريوهات لاحتمالات ما يمكن ان يحدث لإيران. والمؤكد انه ليس في مصلحتنا بلوغ إيران هذه الحالة، لأسباب إنسانية وبسبب عامل الجغرافيا، وعلينا قراءة حجم التداعيات المحتملة، بدلا من الاندفاع وراء شحن طائفي، كما حدث في ثمانينيات القرن الفائت.
إن ما يحدث في إيران، او مع إيران، هو أمر أكبر كثيرا من الكويت، ولا نستطيع تغييره، ولكن على الكويت قراءة الأمر من زاوية مصلحتها، فهي بحكم الجغرافيا وحجمها الصغير، أكبر المتضررين من احتمال تداعيات الأوضاع هناك، والتداعيات ستتحقق، حالا، إن حدث هجوم عسكري خارجي على إيران، وهو أمر مستبعد، والواقع انه إن حدث سيعيد اللحمة الى الداخل المتصارع، والتداعيات مؤجلة، بعض الشيء، حتى تتركز السلطة بيد المحافظين بعد انتخابات الرئاسة في عام 2013 وإقصاء الرئيس نجاد وفريقه، وحينها قد تكون إيران عرضة لربيعها الخاص، وفي الحالتين، لا يجب ان يكون للكويت دور فيها، فالأصل هو عدم المشاركة وحتى عدم تشجيع التدخل الخارجي، والأصل هو ترك الإيرانيين لكي يحسموا أمور الداخل، ومصلحتنا في استقرار وازدهار كل من حولنا، والنموذج الأوروبي، الذي كان حاله أسوأ من حالنا في النصف الأول من القرن الماضي، مقارنة بوضعهم الحالي، يصلح للاستعارة والقياس عليه.