ذكر المركز المالي الكويتي في تقريره العقاري الجديد حول قطاع العقار في مصر أنه من المتوقع لهذا القطاع أن ينطوي على احتمالات واعدة طويلة الأمد تطال كل شرائحه، مستعرضا تأثير التباطؤ الاقتصادي على هذا القطاع. حيث تفحص التقرير تأثير التباطؤ الاقتصادي الأخير على الأساسيات الجوهرية للقطاع العقاري والعرض والطلب على شرائح العقار السكني والتجزئة والفندقة.
ويدرس تقرير المركز الدورات الاقتصادية في مصر منذ عام 1986 ويقول ان متوسط معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي كان على اتجاه صاعد من نطاق 3%-4% خلال التسعينيات إلى نطاق 4%-5% في العقد الماضي. وتشير التوقعات الخاصة بالدورة الاقتصادية القادمة الى أن هذه الدورة ستدوم حتى العام 2014-2015 بمتوسط نمو سنوي يبلغ 6%. لكن احتمال حدوث هبوط كبير في النمو الاقتصادي العالمي يمكن أن يخلق خللا ثانويا مؤقتا في هذا النمط المتوقع للنمو.
ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع لعدد سكان مصر أن يزداد بمعدل نموه الطبيعي البالغ 2% سنويا خلال الدورة القادمة، علما بأن الخصائص الديموغرافية تتميز بالإيجابية، حيث ان أكثر من نصف عدد السكان الحاليين هم من الفئة العمرية الأقل من 25 سنة. غير أن نمو الدخل هو المحرك الرئيسي للطلب على العقار. فخلال الفترة 2006- 2008 فقط، عندما وصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستويات 6%-7%، تجاوز عدد فرص العمل في هذا القطاع المنظم 150.000 وظيفة سنويا. وهذا ما يشير إلى مستوى رئيسي من خلق فرص العمل لضمان مواكبة الزيادة السنوية في قوة العمل من خلال إيجاد عدد مناسب من فرص العمل. وقد أدى هذا المستوى من خلق فرص العمل إلى نمو الدخل لكل من الباحثين عن العمل والعاملين لحسابهم، كما أطلق الطلب الراكد المائل إلى الارتفاع على السكن، الأمر الذي أفضى إلى استيعاب أعلى العرض.
كما يفسر ذلك واحدا من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ركود سوق العقار الذي ساد قبل الطفرة الأخيرة والانخفاض الراهن في نشاط القطاع، رغم أن التقييمات أشارت مرارا إلى انخفاض حجم المعروض عن مستوى الطلب. غير أن مستويات الطلب ستعود إلى حيويتها التي شهدها السوق خلال الفترة 2006-2008 بدءا من السنة المالية 2012 التي يتوقع فيها لمتوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أن يبلغ من جديد 6%-7%.
وبالنظر إلى النسبة المنخفضة لانتشار الرهن، والتي تبلغ حاليا 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فإن مصدر الأموال لشراء المنازل كان ولا يزال أساسا هو المدخرات وبيع الأصول القائمة. وقد لقيت المدخرات دعما من نمو تمويل الرهن خلال الطفرة الأخيرة، غير أن نمو الإقراض قد تباطأ مؤخرا، ويتوقع تقرير المركز لتمويل الرهن من قبل البنوك أن ينتعش خلال الفترة 2010-2011 بدعم من نمو الودائع بمتوسط قدره 8%.
كما يتوقع التقرير للإقراض من قبل شركات تمويل الرهن أن يستقر عند معدل نموه الحالي ربع السنوي والبالغ 7% ما لم يتم ضخ المزيد من رؤوس الأموال. ويشير التقرير أيضا إلى أن الرهونات المقدمة للعقارات في القاهرة وحولها تمثل 90% من إجمالي الرهونات. وتشكل الرهونات المقدمة للعقارات في مدينة 6 أكتوبر وحدها ما نسبته 64% من جميع الرهونات المقدمة كما في سبتمبر 2009، لتدعم بذلك الطلب على العقارات السكنية لذوي الدخل المتوسط. ولقد انكمش الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق العقار بدرجة كبيرة جدا خلال السنة المالية 2008-2009. غير أن تقرير المركز يتوقعون للاستثمار الأجنبي المباشر أن يبدأ في التدفق اعتبارا من 2010-2011، حيث مازالت خطط التطوير العقاري قائمة وباعتبار أن المستثمرين يبحثون عن التنويع بالنظر إلى فقدان دبي بريقها.