أكدت دراسة تم نشرها في مجلة «ذا لانسيت» الطبية ان استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي ونتائج تحليل الدم لتحديد أسباب وفاة الأجنة والخدج لا يقل دقة عن إجراء التشريح القياسي.
وقد كشفت الدراسة، التي تم إجراؤها بقيادة د.سودهين تاييل والبروفيسور أندرو تايلر العاملين في مستشفى «جريت أورموند ستريت» ومعهد صحة الأطفال التابع لكلية لندن الجامعية، أن إجراء تصوير لكامل الجسم باستخدام الرنين المغناطيسي مع مناهج التشخيص غير الجراحية يتمتع بفعالية مكافئة للتشريح في التحقق من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى وفاة الأطفال، وبذلك تعتبر مقاربة الحد الأدنى من التدخل الجراحي التشريحي بديلا عن التشريح الكامل مقبولة بالنسبة للعائلات التي تمر بظروف صعبة للغاية إثر فقدانها للطفل.
وتساعد عمليات التشريح في التحقق من أسباب وفاة الأطفال وتحديد القابلية الوراثية لتعرض الإخوة وأفراد العائلة الآخرين لمثل هذه المخاطر، إلا أن معدلات الموافقة على تشريح الأجنة والخدج قد شهدت انخفاضا كبيرا في الآونة الأخيرة، وذلك بالرغم من تقديم إمكانية إجراء التشريح لأعداد أكبر من الأهالي.
ومن ناحية أخرى أصبحت عملية التصوير الشامل بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم بعد الوفاة أكثر شيوعا كخيار مقبول للعائلات وأولياء الأمور، إلا أن الدراسات التي تستكشف مدى فعالية هذه المقاربة مقارنة بالتشريح التقليدي لاتزال قليلة ومحدودة.
وقد قارنت الدراسة، الممولة من برنامج أبحاث السياسات الطبية، دقة التشريح القياسي (التشريح الجراحي) بدقة التصوير بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم بعد الوفاة في حالتين اثنتين: مع استخدام تقنيات الحد الأدنى من التدخل الجراحي التشريحي بما يتضمن عينات الدم والكشف على الجثة والفحوصات الوراثية والاستقلابية، باستثناء أخذ خزعات الأنسجة، ودون اللجوء إلى هذه التقنيات.
وقد تم تحديد سبب الوفاة لدى الأجنة والأطفال ما دون الـ 16 عاما بدقة في 400 حالة عبر التشريح، والتصوير بالرنين المغناطيسي وحده، والتصوير بالرنين المغناطيسي مع فحوصات الحد الأدنى من التدخل الجراحي.
وجاءت نتائج تقنيات التشريح بالحد الأدنى من التدخل الجراحي مطابقة لنتائج التشريح القياسي في 357 حالة من الحالات الأربعمائة (أي بنسبة 90%)، فيما أظهرت دقة أكبر في كشف سبب الوفاة الرئيسي لدى الأجنة والخدج مقارنة بالأطفال الأكبر سنا، وذلك نظرا لعدم قدرة التصوير بالرنين المغناطيسي على التقاط مؤشرات الإصابة بالعدوى داخل أجسامهم.
وبهذا السياق، قال د.سودهين تاييل، العالم السريري المجاز من المعهد الوطني للأبحاث الصحية (NIHR) واستشاري طب الأطفال حديثي الولادة لدى مستشفى «جريت أورموند ستريت» ومستشفى كلية لندن الجامعية: «تمهد هذه الدراسة الطريق للتقنيات التي سيتم استخدامها مستقبلا في تحديد أسباب وفيات الأجنة والأطفال، حيث كنا قد شهدنا منذ السبعينيات من القرن الفائت انخفاضا كبيرا في معدلات الموافقة على إجراء التشريح بعد الوفاة، وباءت الجهود المبذولة لتحسينها بالفشل، وهنا تساعد تقنيات التشريح بتقنيات الحد الأدنى من التدخل الجراحي العائلات والأطباء في تحديد أسباب الوفاة ومدى تأثر أفراد العائلة الآخرين بها، إضافة إلى التقليل من وطأة الألم والحزن اللذين يصيبان الوالدين إثر هذا المصاب».
بدوره، قال البروفيسور أندرو تايلر، استشاري التصوير الاشعاعي لدى مستشفى «جريت أورموند ستريت»: «تساعد عمليات التشريح في تحديد سبب الوفاة، فضلا عن الدور الكبير الذي تلعبه في تقدم الأبحاث والمعارف العلمية الطبية، وان قدرتنا على إيجاد البدائل الناجعة لمواصلة إجراء التشريح بالحد الأدنى من التدخل الجراحي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، ستتيح لنا تعزيز فهمنا للخلل الذي قد يصيب الجسم لنتمكن بالتالي من الارتقاء بسبل الوقاية والعلاج وشفاء الحالات الطبية الخطيرة مستقبلا».