Note: English translation is not 100% accurate
خلال مؤتمر صحافي على هامش حفل العشاء المقام على شرفه في منزل السفير السوري بالكويت
المقداد: الكويت تتحمل مسؤولية أشقائها العرب وأنا مرتاح للعلاقات السورية ـ الكويتية
5 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء







علاقات البلدين متميزة وتتطور في اتجاه واحد نحو الأمام وهناك فرص هائلة لتطويرها مستقبلاً
تبرع الكويت للحفاظ على وحدة أرض وشعب السودان يأتي في سياق دعمها اللامحدود للأقطار العربيةمحمد راتب
بكل ما تحمله الديبلوماسية من معنى، وبأعصاب متزنة عهدها الجميع فيه وفي الدبلوماسية السورية عموما استرسل نائب وزير الخارجية السوري د.فيصل المقداد، في إيضاح ملامح السياسة السورية الخارجية خلال الفترة الأخيرة، ودور المتغيرات الأخيرة على الساحة الإقليمية والعالمية وعملية السلام في الشرق الاوسط، والرؤية السورية للوثائق السرية الأميركية التي تم نشرها مؤخرا على موقع ويكيليكس. ورغم ان المقام لم يسعفه للإجابة عن أسئلة الصحافيين إلا ان المقداد استعرض وبإسهاب جميع ما يتصل بالعلاقات الكويتية ـ السورية، والتي أكد أنها علاقات متميزة وتسير في اتجاه واحد إلى الأمام، لاسيما ان سورية وقفت إلى جانب شقيقتها الكويت خلال محنة الغزو العراقي الغاشم، وكان لها موقف يعرفه الجميع من هذه الجريمة وآثارها على المنطقة.
تصريحات المقداد حول مجمل هذه القضايا، جاءت على هامش حفل العشاء الذي أقامه سفير الجمهورية العربية السورية في الكويت بسام عبدالمجيد في منزله على شرف المقداد والوفد المرافق له، وذلك بحضور مدير إدارة الوطن العربي في وزارة الخارجية الكويتية جاسم المباركي، والقنصل السوري أحمد دياب، والملحق الإعلامي في السفارة فراس الشنتة، ولفيف من رجال الأعمال السوريين، ورئيس رابطة الجالية السورية ابراهيم الحجل وثلة من الصحافيين، وبعض أعضاء الجالية السورية في الكويت.
مؤتمر تنمية السودان
أكد د.فيصل المقداد ان مؤتمر تنمية السودان الذي انعقد في الكويت الأسبوع الماضي كان ناجحا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وقال إن وجوده مع الوفد المرافق له هو للمشاركة في هذا المؤتمر الذي نظمته الكويت في إطار التضامن مع الشعب السوداني وفي ظل المسؤوليات الكبيرة التي تتحملها الكويت تجاه أشقائها العرب، واصفا الدعم والتبرع الذي قدمته الكويت بالسخي، والذي تسعى من خلاله إلى الحفاظ على وحدة أرض وشعب السودان الشقيق، كما أن هذا التبرع يأتي في سياق المسؤولية التي تحملتها الكويت وتقوم بها بلا حدود لكل الأقطار العربية التي تحتاج للمساعدة.
كما أوضح أن التبرعات التي تقدمت بها الدول والمنظمات في هذا الشأن وصلت إلى نحو 3.5 مليارات دولار، وهو ما يعني مساهمة حقيقية من قبل الدول العربية والمنظمات الاجتماعية والخيرية وغير الحكومية من أجل وضع السودان على الطريق الصحيح.
علاقات مميزة
وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين سورية والكويت وصف المقداد العلاقات بين سورية والكويت بالمتميزة، موضحا انها تتطور في اتجاه واحد نحو الأمام، لافتا إلى أن هناك فرصا هائلة لتطويرها مستقبلا، كما أنه وتخليدا للعلاقة التي ربطت بين القائدين الراحلين في سورية والكويت، فإن هنالك مشاريع استثمارية، ومشاريع خدمية سيتم المضي فيها من قبل الحكومة الكويتية خلال المرحلة القريبة المقبلة.
وقال د.المقداد: إنني أشعر بالارتياح الكامل إزاء العلاقات التي تربط بين الكويت وسورية، والتي تعمقت بالعمل على أرض الواقع عندما تمادى بعض جيران الكويت واقترف جريمة الغزو المعروفة، ونحن سعداء الآن لاجتماعنا مع قرب الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال دولة الكويت، وبالذكرى العشرين للتحرير.
وقال: باسمكم جميعا أقول وبحضور السيد مدير إدارة الوطن العربي في وزارة الخارجية الكويتية جاسم المباركي: إننا سعداء بهاتين المناسبتين فنحن كسوريين جزء من الاستقلال وجزء من التحرير أيضا، متمنيا للشعب الكويتي كل التوفيق والنجاح والازدهار بقيادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
أبعاد التآمر
وحول الوضع السياسي في المنطقة، قال: أطمئنكم بأن سورية بلد تجاوز كل المحن، رغم استمرار مسلسل التآمر عليه، متسائلا: متى لم يتم التآمر على سورية؟! فكلنا يعرف حجم هذا التآمر وأبعاده منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري الذي كان صديقا لسورية، كما أن المعروف أن سورية ساهمت بكل ما تملك من أجل أن يقود لبنان بشكل صحيح، وفي كل مرة كان يتعرض لمشاكل داخلية، كانت سورية تهرع إلى مساعدته.
وأضاف: ان الإسرائيليين يعرفون أنه لا يمكن إثارة مشكلة كبيرة لسورية والعرب ولكي يمارس من لا يحب سورية ومواقفها هذا النوع من الضغط والعزلة التي تعرضت لها سورية منذ 2005 حتى وقت قريب، كانوا يعلمون أن هذا هو الطريق.
وتابع المقداد: أقول بكل ثقة وصراحة، خاصة بعدما تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ونشرت كتب حول المؤامرات التي حيكت ضد سورية إسرائيليا وفرنسيا وأميركيا لخدمة إسرائيل ومخططاتها، بما يعني أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذهب ضحية المؤامرات التي كانت تحاك ضد سورية ودورها في لبنان، وضد لبنان بالذات، لكي يكون منطلقا لإحداث تغيرات في المنطقة العربية بما يخدم بشكل أساسي مصالح إسرائيل، لأن المستفيد من كل ما حدث هو إسرائيل.
وثائق ويكيليكس
ولفت إلى أن جميع المذكرات التي تنشر حاليا في فرنسا تشير إلى هذه المؤامرة وكيف حيكت والمذكرات التي نشرت في البيت الأبيض، وحاليا تسريبات ويكيليكس تشير إلى أننا كنا دقيقين في تحليلاتنا.
وقال: أؤكد لكم وبكل صراحة أننا لم نفاجأ بما ينشر وبما نشر، لأننا نعرف كل ذلك، وما زاد من قناعتنا وثقتنا بأنفسنا هو أننا كنا نعرف ذلك، وقد أثبتت المعلومات التي نشرت أن سورية كانت هدفا حقيقيا، لأن ضربها يعني ضرب المنطقة والصمود في المنطقة بأسرها، وتحقيق أهداف إسرائيل من التوسع والهيمنة وعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، خاصة القدس وفلسطين والجولان السوري وما تبقى من أراض محتلة في جنوب لبنان.
وأضاف: هذا هو قدر سورية ومصيرها، ولا يمكن أن تكون سورية إذا لم تكن كذلك، وهكذا تربينا وهكذا نعيش وهذا هو مصيرنا ومستقبلنا، ولا يمكن أن نسمح لكيان مغتصب بأن يهيمن على منطقتنا العربية وأن يملي علينا سياساتنا، وأن يقود هذه المنطقة إلى طريق مجهول لخدمة مصالح هذا الكيان ومن يرتبط معه.
عملية السلام
وحول عملية السلام، قال: الحقيقة أن هناك صعوبات كبيرة تتعرض لها عملية السلام، والوضع العربي مفتت ومقسم، والمستغرب فيه أنه يتفق على الكثير مما تريده إسرائيل، وعلى القليل مما يخدم مصلحة العرب، وهناك بعض العلاقات العربية ـ الإسرائيلية أصبحت تفوق العلاقات ما بين هؤلاء العرب ودول عربية أخرى، وأنا لا أبالغ في ذلك، فهذا الأمر معروف بالأرقام من خلال معرفة حجم التجارة البينية بين الدول العربية، ولكني لا أريد التحدث عن حالات خاصة، ولكن هذا هو الوضع العربي، حتى أن المذكرات التي نشرت مؤخرا تشير إلى تآمر بعض العرب على سورية، وهذا محزن ومؤسف، لكننا تعودنا على تحمل الجراح، وعلى البقاء على تواصل مع الأشقاء رغم ما يلف الصورة العامة في المنطقة العربية من ضبابية، وأحيانا من وضوح يعرفه الجميع لأنه لم يعد سرا.
واضاف: ابتلينا في المنطقة العربية بأشرس عدو وأشرس هجمة، وبعدو لا يطمح إلا الى أن نكون عبيدا له، وللأسف فإن لدينا قناعة كافية في القيادة السورية بذلك، ولكن كيف نواجه هذه المسألة؟ فنحن اخترنا طريق السلام، ولكن هذا الطريق ليس معبدا بالورود، لأن الآخرين وهم إسرائيل ومن يدعمها لا يريدون السلام، واليوم تتسارع الأخبار بأن الإدارة الأميركية أعلمت الجانب الفلسطيني أن نتانياهو لن يتراجع عن مخططاته فيما يتعلق بتهويد القدس، ولا تحسين الأوضاع العامة في الضفة الغربية ولا عن حصار غزة الذي مضى عليه سنوات عدة، متسائلا: إذا كانت هذه إسرائيل فعن أي سلام نتحدث؟! وأضاف أننا بصراحة لا نشعر وأنا أتحدث بشكل ديبلوماسي، لكن أقول: لا يوجد شريك للعرب في عملية السلام، وهذا يختصر الكثير، فلا يوجد في إسرائيل من يمكن القول عنه بأنه يريد تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يملي علينا ألا يزداد تمزقنا كعرب، ولا الشعب الفلسطيني، فحتى لو أرادت إسرائيل أن تنسحب فلماذا تنسحب مادامت لا توجد مقاومة في الأرض العربية المحتلة، ومادامتمرتاحة في احتلالها، ولا يوجد أسباب لرحيل إسرائيل عن هذه الأراضي.
وتابع: أن هذا الكلام ليس كلامي فقط، حيث كنت في اجتماع مع أحد موفدي عملية السلام للشرق الأوسط من إحدى الدول الغربية، وذكر لي أنه كان يتجول في بعض شوارع إسرائيل، وسأل الكثير من المستوطنين الإسرائيليين: ما شعوركم تجاه السلام؟ فكانت الإجابة: عن أي سلام تتحدث؟ ولماذا نحقق السلام؟ فهؤلاء العرب ضعفاء وممزقون ويبنون علاقات معنا كما نريد، فلماذا ننسحب مادام هناك شتم وإهانات توجه في المنطقة العربية للمقاومة ولأي نوع لها؟!
واوضح المقداد انه من المفترض ان يكون الرد العربي على جانبين: الأول والذي نسعى إليه ليل نهار وهو تحقيق الوحدة الفلسطينية، فلا يمكن أن يحقق الشعب الفلسطيني أي إنجاز على الإطلاق دون وحدة صفوف الشعب الفلسطيني، وهذا الانقسام هو الأخطر، والأكثر خطرا من الاحتلال نفسه، لأنه يعطي مبررا للاحتلال، ويضعف الجسد الفلسطيني ويقوي إسرائيل، وعندما يشعر البعض ممن يقف بجانب إسرائيل بأن بعض العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية أصبحت أقوى من العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، وعندما يوضع في السجون الفلسطينية المقاومون ويعذبون ويعاملون بطريقة أقسى من تعامل العدو، فهذا لا يمكن بحال أن يقود إلى تقوية المفاوض الفلسطيني، ومن ثم يمكن لإسرائيل كما شككت دائما، أن تقول: عندما نحقق السلام، فمع من؟ وهل سيحترم السلام؟ وهذه أسئلة بسيطة، وإنما معقدة، ولذا، ورغم ما يقال من دعايات وأجهزة إعلام، فإننا نقول: إننا في سورية كنا ولانزال مع وحدة الشعب الفلسطيني، الأمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، والغد قبل بعد الغد، لأن هذه مسألة حاسمة في تاريخ الشعب الفلسطيني وفي سعيه إلى نيل حقوقه المغتصبة.
وتحدث المقداد عن الجانب الثاني المتمثل في وحدة الصف العربي، معتبرا ان هذه مشكلة كبيرة، ولا يمكن إلقاء اللوم على أحد، فنحن في سورية ندعو إلى وحدة الصفوف وليس إلى الشرذمة وإعطاء مزيد من الأسباب لمزيد من التشرذم في الموقف العربي، وأنا أتحمل وعلى الرغم من الهجمات الإعلامية والحملات وكل ما تسمعونه موجها ضد سورية من أجهزة إعلام عربية، ولكن سياستنا والحمد لله مع ضبط النفس.
العلاقة مع لبنان
وحول علاقة بلاده مع جارتها لبنان قال: لا أخفي أن المواطن السوري كان يشعر دائما بالضيق لعدم ردنا على بعض الأشقاء في لبنان عندما كانوا يهاجمون سورية ليل نهار، إلا أن توجيهات الرئيس بشار الأسد لنا دائما كانت مع ضبط النفس دائما وعدم الرد على الإطلاق، وهذه سياسة سورية تجاه من يحاول التشكيك في سياساتها وتوجهاتها، ولذلك تلقى السياسة السورية الخارجية محبة وتقدير كل الأشقاء العرب.
ولفت إلى أن الأوضاع في لبنان حاليا مقلقة، فسورية ضحت من أجله بما يزيد على ثلاثة عشر ألفا من خيرة أبناء سورية وشبابها، فقد ضحوا بحياتهم من أجل إبقاء لبنان، وذلك عندما كان الأخ اللبناني يقتل أخاه اللبناني على الهوية، لأنه من منطقة أخرى أو طائفة أخرى أو من شارع آخر، والحمد لله أننا استطعنا أن نقدم دليلا لأهلنا في لبنان أننا معهم جميعا، والآن الأوضاع خاصة في لبنان، والعلاقات بعد الانتخابات الأخيرة، كنا نتمنى أن يتحقق أكثر مما تم تحقيقه من تقارب بين البلدين الشقيقين، فقد تم انتخاب رئيس الجمهورية بعد انتخابات البرلمان، والحكومة الوطنية تقوم بزيارات متبادلة على مختلف المستويات، وتوقيع اتفاقيات، لكننا نحتاج إلى مزيد من التنسيق في هذا المجال، وإلى مزيد من الوحدة كما ذكر الرئيس بشار الأسد، لأن العلاقات بين البلدين لا يمكن أن تكون طبيعية إذا لم يكن الوضع في لبنان طبيعيا، وسورية تريد من كل اللبنانيين أن يقفوا إلى جانب بعضهم البعض وأن يكونوا شعبا واحدا لا شعوبا ممزقة من أجل مواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان، وكذلك الاستحقاقات التي يتعرض لها.
وبين أن أكثر ما يزعج في لبنان هو الجدل الدائر حول المحكمة الدولية وحول التحقيق في اغتيال الحريري، ونحن تعاونا وقدمنا كل ما طلب منا لكي نثبت أن المصلحة الحقيقية للذين خلقوا ذلك الزلزال في لبنان هم المستفيدون وهم الذين اقترفوا تلك الجريمة.
والحمد لله، أخيرا أكد رئيس الوزراء سعد الحريري أن اتهام سورية هو اتهام سياسي، وأن سورية بريئة، وكنا نأمل أن تتعزز هذه المسيرة لتشمل جميع اللبنانيين، ونحن نسعى لذلك، ولن تمل سورية من تحقيق هذا الهدف لأنه كلما كان معافى فإننا سنكون معافين.
وذكر ان بلاده تعيش هذا الوضع بين العراق من جهة، وبين لبنان من جهة أخرى، موضحا ان التركيبة الاجتماعية في هذين البلدين هي نفس التركيبة تقريبا، متسائلا عن سبب صمود سورية، وكيف خرجت من هذه المعركة ناجحة وسالمة وأكثر قوة؟
وأجاب المقداد أن هذا لسببين: الأول النهج السياسي الصحيح الذي رسخه الرئيس بشار الأسد والقرار السياسي الصحيح، لذلك، شاركت كل جماهير سورية وكل طفل فيها في تعزيز هذا الصمود، والسبب هو التفاف وصمود الشعب الذي تحمل ايضا، ولم تسلم سورية رغم كل هذه المؤامرات التي تهدف إلى إنهاء سورية، إلا بسبب هذين العاملين المهمين جدا.
المحكمة الدولية
الآن المحكمة الدولية وما يثار حولها، نحن حقيقة نريد للبنان أن يكون آمنا ومستقرا، ويعرف الأشقاء في لبنان أن أية أحكام قد تصدر في هذا الطرف اللبناني أو ذلك، وهي أحكام من نوع خاص، حتى أن تفصيلة المحكمة الدولية، وأنا لا أريد أن أهاجمها، وتشكيلة المحكمة وخاصة التعديلات التي أدخلت على نظامها الأساسي خلال الأيام القليلة الماضية، تعطي الانطباع بأن عامل التسييس موجود فيها منذ إقامتها وحتى الآن، وأنا كنت في الأمم المتحدة آنذاك، وأعرف كل الألاعيب التي تمت من أجل إنشاء هذه المحكمة ومن أجل التحقيق قبل إنشائها.
وذكر أن الاتهام الظني يعني الشك في فرد أو مجموعة وهذا الشك قد يستمر عشر سنوات، ولكن: هل يتحمل لبنان ساعة شك واحدة؟ إن لبنان ونتيجة التركيبة الداخلية فيه لا يتحمل ساعة شك، ونحن واقعيون، والبعض يقول: لننتظر قرار المحكمة، فهل يمكن لعاقل أن ينتظر الحريق الذي يعرف أنه سيأتي ولا يجهز نفسه بأوعية الماء لإطفاء هذا الحريق؟ هذا ما نطالب به الآن، فنحن نريد الحقيقة وأول طرف يريد هذه الحقيقة هو سورية، ونحن نقول بصراحة، بأن هناك عاملين في سورية تجاه هذا الموضوع، سورية لن تعود عسكريا إلى لبنان مهما بلغت التطورات، ولن نعود، ثانيا: سورية سوف لن تتدخل في لبنان لصالح أي طرف كان على حساب طرف آخر لتقديم تنازلات، ونحن نقول بأن اللبنانيين مسؤولين عن وطنهم وعن بلدهم، وأصبحوا واعين، وهناك الكثير قالوا إن لبنان كان «في عهد الوصاية السورية» ونحن لا نقبل هذه التسمية، لأننا دخلنا لبنان لإنقاذه، وليس لفرض أي وصاية، وما نريده في لبنان هو المزيد المزيد من الاستقلال والمزيد من السيادة، لكن البعض يريد أن يكون مستقلا وسيدا فقط عندما يتعلق الموضوع بالعلاقات اللبنانية السورية، وليس بالعلاقات اللبنانية مع أي طرف آخر في لبنان والذي يتدخل بشكل مكشوف وبشكل واضح وجلي لكل العالم، ومع ذلك، إذا كانت هذه خيارات لبنان فنحن سنحترمها، وسوف لن نتدخل بالضغط على هذا الطرف أو ذاك، وكل ما نريده للبنان أن يكون آمنا ومستقرا وأن يكون جارا جيدا لسورية.
الوضع في العراق
وعلى الصعيد العراقي، ذكر أن الأوضاع شهدت تطورات جيدة بعد ثمانية أشهر من الاضطرابات، وبعد الانتخابات الأخيرة، وكنا في سورية نتوقع منذ الانتخابات البلدية قبل النيابية أن تؤثر هذه الانتخابات على وضع العراق إيجابيا، فالطائفية والمذهبية تراجعت في الانتخابات البلدية وإلى حد كبير في الانتخابات النيابية، لكن البعض يبدو من خلال مصالحه التمسك بهذه الاشياء، ونحن لسنا قلقين من هذا الجانب، والمهم أن يسير العراق في اتجاه استقراره، ومنذ أن احتلت الولايات المتحدة العراق حددت سورية خمس رؤى تمثل الاستراتيجية السورية تجاه أشقائها في العراق، وهي ما زالت صالحة حتى اليوم، وهذا لا يعني أي تدخل في شؤون العراق، ونحن نريد للعراق أن يعود للقيام بدوره ومهامه الوطنية الملقاة على عاتقه: الاولى: الوجه العربي للعراق، والثانية: العلاقة الطيبة للعراق مع جميع جيرانه بلا استثناء وبدون ذلك قد يعود لارتكاب بعض الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، ولذلك نؤكد على وجود علاقات طيبة للعراق مع جميع جيرانه، والثالثة: نريد لقوات الاحتلال أن تغادر العراق، والرابعة: نريد مصالحة وطنية تشمل جميع أطياف الشعب العراقي، والخامسة: حكومة وطنية تمثل جميع القوى التي فازت في الانتخابات.
واكد ان هذه الاهداف مازالت أهدافا قائمة، وهي رؤى استراتيجية لسورية أو لنعتبرها نصيحة لاخواننا في العراق ليعود الى لعب دوره الوطني والقومي بعيدا عن الاضرار بالاشقاء والاصدقاء.
عملية التنمية
وعن التنمية في سورية، ذكر أنها تسير بشكل متصاعد، وفي كل يوم يتغير أفق سورية، فهناك مزيد من العمران والتقدم والمزيد من الانجازات الاقتصادية والاجتماعية، ولو أتيحت الفرصة لسورية وقائدها لتحقيق المزيد من الانجازات في هذه المجالات لما تراجع في ذلك، فالارادة الصلبة والمتابعة الحثيثة من قبل الرئيس الاسد لاوضاع الشعب السوري، ولعلاقات سورية العربية والدولية ضمانة حقيقية لسورية لكي تنتقل الى عالم جديد و الى ترسيخ دورها العربي والاقليمي والدولي.
الجالية السورية
وتوجه الى الجالية السورية بالقول: بلدنا يعتز بكم جميعا، وأنتم أبناء مخلصون وأنا سعيد أن أتعرف على واقع الجالية السورية في الكويت وهو الواقع المشرف، وأعتز بالتعاون مع السفارة أيضا، وأهنئ السفير على ذلك، وأكرر أمامكم ان سفارات سورية لخدمة المواطن، وهو ما يقوم به السفير بالتعاون مع ا لزملاء في السفارة، وأقول للجالية نيابة عن السفير: أي مشكلة لدى المواطن السوري توجهوا بها الى أفضل من اختار الرئيس بشار الاسد ليمثل سورية في الكويت وهو السفير بسام عبدالمجيد، فله كل التقدير، وهذه ضمانة حقيقة من أجل الارتباط بالوطن وقضاياه، ومن أجل قيام الوطن بواجبه تجاه أبنائه الذين يعملون في البلدان العربية وغيرها، ولكنهم سفراء حقيقيون لسورية أينما كانوا.
عبدالمجيد: الجالية السورية مخلصة لوطنها
رحب السفير السوري في الكويت بسام عبدالمجيد، بنائب وزير الخارجية السوري، د.فيصل المقداد، وقال: ان هذه الجالية بالفعل أبناء مخلصون، ويحمّلونكم المحبة والتقدير لوزير الخارجية وليد المعلم، ويحملونكم المحبة والتقدير والولاء الكامل لرئيس الجمهورية العربية السورية الرئيس بشار الاسد، وأنا واثق بان هذا الكلام نابع من القلب، فأنا أتحدث بقلوب أبناء الجالية ككل.