Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «مصر من الرئاسة للمستقبل» تخللها توقيع كتاب «لودامت لغيرك» للزميل حسام فتحي
السفير المصري: المرحلة المقبلة ستشهد عودة حميدة لوضع مصر الطبيعي على مختلف الأصعدة العربية والإقليمية والدولية
27 مايو 2012
المصدر : الأنباء





الراشد: نأمل أن تعبر مصر تلك المرحلة بأمان وتستعيد قوتها في المنطقة فهي بوصلة العرب والمسلمين
فتحي: نعيش عرساً ديموقراطياً لأول انتخابات رئاسية تشهدها مصر على مدى تاريخها الطويل
بكر: حركة التاريخ لا تعود للوراء ولا سبيل للعودة إلى ما قبل 25 يناير
الصادي: مصر الدولة الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربيةأسامة دياب
أجمع المشاركون في ندوة «مصر من الرئاسة إلى المستقبل»، والتي أقيمت مساء الخميس الماضي في جمعية الصحافيين تزامنا مع حفل توقيع كتاب «لو دامت لغيرك» لمدير تحرير جريدة «الوطن» ومدير مكتب مؤسسة أخبار اليوم المصرية في الكويت الزميل حسام فتحي، وبحضور عدد كبير من الإعلاميين والمهتمين بالشأن العام، على أن حركة التاريخ لا تعود للوراء، ولذلك فلا سبيل للعودة بمصر إلى أجواء ما قبل 25 يناير، مشددين على أنه بالرغم من صعوبة المرحلة والتحديات الكبيرة التي تواجهها، إلا أن مصر في الطريق إلى صناعة دولة عصرية ديموقراطية مدنية، بالرغم من كل ما يشوب عملية التحول من مخاوف، مسلطين الضوء على أهم التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير وأبرز السيناريوهات المتوقعة بعد انتخابات الرئاسة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معربين عن أملهم في وصول الأصلح من بين المرشحين لمقعد الرئاسة ليحقق آمال وطموحات مصر والمصريين.
وفي تصريح للصحافيين على هامش الندوة، أعرب السفير المصري عبدالكريم سليمان عن تفاؤله بنتائج الانتخابات الرئاسية المصرية والتي يعتبرها الأولى منذ 7 آلاف سنة، متمنيا أن تؤتي ثمارها وتحقق أهدافها باختيار رئيس يأخذ بيد مصر إلى الأمام والى آفاق التنمية، النهضة، التطور والعزة والكرامة.
تفاؤل بالمرحلة القادمة
وأشار سليمان الى أن اختيار المصريين لرئيسهم هو إحساس جميل يشعرون به للمرة الأولى على عكس ما كان سائدا في السابق من أن الإنسان لا يختار الأم ولا الأب ولا الرئيس، معربا عن تفاؤله واستبشاره خيرا بالمرحلة المقبلة، والتي ستشهد عودة حميدة لوضع مصر الطبيعي على مختلف الأصعدة العربية منها والإقليمية والدولية.
وأعرب عن سعادته بحضوره حفل إطلاق كتاب «لو دامت لغيرك» لمدير تحرير جريدة «الوطن» ومدير مكتب مؤسسة أخبار اليوم المصرية في الكويت الزميل حسام فتحي، متمنيا له كل التوفيق والسداد، وأن تكون له المزيد من الأعمال الأدبية التي تثري الساحة الثقافية، وتكون قيمة مضافة للمكتبة العربية.
وبدأت الندوة بكلمة للزميل حسام فتحي رحب فيها بالحضور متقدما لهم بجزيل الشكر لتحملهم عناء الحضور في ظل الأحوال الجوية غير المستقرة التي لم تمنعهم من المشاركة لإثراء الحوار، مشيرا إلى أن الجميع يعيش العرس الديموقراطي لأول انتخابات رئاسية تشهدها مصر على مدى تاريخها الطويل، معربا عن أمله في أن ينتهي هذا العرس على خير وأن يولي الله الأصلح للفترة المقبلة.
وقال: إن ما حدث في مصر في الفترة الأخيرة بعد إزاحة رأس النظام السابق، أحدث نوعا من التغيير الجوهري في العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، لافتا إلى المخزون الحضاري الضخم الذي أظهره المصريون للعالم خلال الانتخابات الرئاسية من انضباط في التصويت والاختفاء المفاجئ والغريب لظاهرة البلطجة وغياب الأمن، كل ذلك يطلق علامات استفهام ويعطي في نفس الوقت مؤشرات ايجابية، مشيرا إلى أن ما يحدث في مصر هو سير في اتجاه واحد لا مجال فيه للعودة إلى الخلف تحت أي ضغوط، وان أي حاكم سيأتي فسيعاني خلال سنوات الحكم من رقابة شديدة من كل أطياف المجتمع المصري التي لن تقبل بأقل من الحصول على ما تستحقه مصر.
واشار إلى ضرورة النظر بعين التقدير والإعجاب والاحترام إلى توجه أكثر من 25 مليون إنسان إلى صناديق الاقتراع متحدين الطوابير الطويلة وسوء الطقس رغبة في المشاركة في اختيار الرئيس المقبل.
يوميات الثورة
وحول عنوان كتابه قال: عنوان الكتاب استلهمته من المقولة الشهيرة على برج الساعة في قصر السيف «لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك» والمعنى واضح وهو انه مهما طالت فترة الحكم، فلابد أن يكون لها نهاية، وفي حالة الرئيس السابق مبارك الذي دامت فترة حكمه 30 سنة بالطبع كنا نتمنى أن تكون نهايته أفضل من ذلك، ولكن للأسف عندما تطول المدة عن حدها، تأخذ مناحي مؤسفة.
وقال: الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي بدأت كتابتها قبل ثورة يناير وتحديدا ديسمبر 2010 وحتى اليوم، وتم انتقاء مجموعة من تلك المقالات وجمعها في كتاب بمنزلة يوميات لثورة 25 يناير.
وردا على سؤال حول أعمال أدبية إلى جانب المقالات اليومية قال: إن من تدركه حرفة الصحافة اليومية لا يتفرغ للرواية ولا القصة، ولكن قريبا سيكون هناك كتاب بشكل مختلف عن مجرد تجميع المقالات وسيكون هناك أيضا كتاب باللغة الانجليزية.
من جهته أكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة الخليج د.أيمن بكر أن ثورة 25 يناير تأخرت على الأقل 10 سنوات استفحل فيها الفساد ووصلت آلياته إلى حدود غير مستوعبة، وهذا ما ظهر ذلك جليا من خلال تقارير منظمة الشفافية العالمية قبل ثورة 25 يناير والتي وصفت الفساد في مصر بأنه فساد غير قابل للسيطرة، لافتا إلى أنه حتى لو نبت لرموز النظام السابق آن ذاك ضمير وقرروا إيقاف هذا الفساد لما استطاعوا لأنه خرج عن السيطرة.
وبين بكر أن ثورة 25 يناير كانت حركة تليق بحجم مصر وتاريخها لتلحق بركب الحريات والدول الديموقراطية، مشيرا إلى أن ما حققته الثورة حتى الآن هو نجاحها في إزاحة رأس النظام، فلا يمكن أن تكتمل ثورة كبيرة بحجم الثورة المصرية وتصل لغاياتها في عام أو عامين والتاريخ خير شاهد على أن الثورات الكبرى تستمر على الأرض لسنوات حتى تستطيع اقتلاع النظام القديم الذي تشعبت جذوره في طينة المجتمع، فليس الأمر بالأمنيات والنوايا الحسنة ولكن بمحاصرة جذور النظام القديم واقتلاعها، وهذا ما يحدث بالفعل على أرض الواقع رغم كل ما يصيب البعض من تشاؤم.
وأوضح أن الشيء الإيجابي والباعث على التفاؤل هو أن حركة التاريخ لا تعود للوراء، فلا سبيل للعودة إلى ما قبل 25 يناير، مشددا على أن مصر في الطريق إلى صناعة دولة عصرية ديموقراطية مدنية، بالرغم من كل ما يشوب عملية التحول من احتمالات سيطرة تيارات الإسلام السياسي على مصر، لافتا لعدد من العراقيل التي تقف في سبيل التحول الديموقراطي في مصر ومنها شبكة المصالح الكثيفة التي تعبر عن النظام السابق، نسبة الأمية والتي تقترب من 40% والتي كانت نتاج حالة التجهيل المنظم التي مارسها النظام السابق، ارتفاع نسبة الفقر والتي تصل أيضا إلى 40% تحت خط الفقر حسب تصنيفات الأمم المتحدة بالإضافة إلى ثقافة الفساد التي لم تعد ثقافة الطبقة العليا ولا الحاكمة فقط ولكنها استشرت وسيطرت على الوعي العام، مستشهدا بقول الجاحظ «إن المعنى الفاسد يعشش في الرؤوس ويضرب بجرانه في الأرض أسرع من المعنى الصالح الشريف»، لافتا إلى أن المعنى الفاسد يضرب ثقافة كاملة ويسيطر على الوعي العام ويحول آليات الفساد إلى آليات طبيعية يغفل الناس عن محاربتها فتزداد أسباب تغولها، موضحا أن مصر تمر بظروف عصيبة ولا أحد من المفكرين أو المحللين السياسيين يستطيع أن يتنبأ بالتحديد بمسار الوطن، مجددا اعتقاده ويقينه أن مصر على الطريق الصحيح، مبينا أن صناعة دولة حديثة في مصر يعتبر أمرا حتميا في ظل ما تمتلكه مقومات وموقعا جغرافيا وإمكانات مادية كبيرة وثروة بشرية خلاقة قادرة على النهوض بها من الحالة التي هي عليها لوضعها في المكانة الحقيقية التي تستحقها، معتبرا ما ستمر به الدولة سيرتكز على تاريخ عريق يعزز إعادة صناعتها بالشكل الذي تستحقه.
بدوره تناول الخبير الاقتصادي ورئيس مستشاري هيئة سوق الكويت للأوراق المالية د.حسن الصادي الشق الاقتصادي، لافتا إلى أن اقتصاد مصر بعد الثورة وبعد الانتخابات الرئاسية سيكون أفضل بكثير جدا مما كانت عليه في الأزمنة الماضية نتيجة لاختفاء مجموعة من المؤشرات السلبية التي كانت تصاحبه وتعرقله من الانطلاق إلى الأمام والتي كانت تتمثل في مجموعة من القوانين المجحفة في المنافسة بكل ما يتناول الحياة الاقتصادية في مصر، إضافة إلى تكلفة أداء الأعمال والذي كان مرتفعا عن مثيلاته في الدول الأخرى نتيجة للرشاوى التي تدفع لرجال الحكم والسياسة والتي ستختفي جميعها.
ولفت الصادي إلى أن الوعاء الضريبي سيكون أكبر مما هو عليه الآن نتيجة لإحساس المواطن المصري بأن ما يتم دفعه من ضرائب سيتجه إلى التنمية الاقتصادية، وبالتالي ستعود عليه بنفع أكبر ستنهض مصر اقتصاديا، داعيا إلى الوحدة وصفاء النفوس حتى نستطيع أن ننطلق لآفاق التنمية.
وقال: لم يكن أحد يتصور أن تنتهي الثورة بما آلت إليه بمن فيهم الإخوان والجيش والشعب، ولو كان أحدا يعلم أنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه لما نزل إلى ميدان التحرير احد، لافتا إلى الثورة شهدت حسابات خاطئة وقرارات متأخرة، إلا أن الله أراد لهذه الحركة أن تنجح وتصل لهذا الحال، مشددا على ضرورة عدم جلد الذات والتركيز على محاسبة الماضي فقط في حين أن الأهم من ذلك هو إصلاح وبناء الدولة.
واعتبر الصادي أن جميع المصريين شارك فيما وصل إليه الحال في مصر، سواء بالمشاركة الفعلية أو بالسلبية، وان الجميع تحول إلى إما راش أو مرتش كل في موقعه لقضاء مصالحهم، سواء كانت تلك المصالح كبيرة أم صغيرة، مبينا أن الشعب لم يكن فاسدا أو مرتشيا، بل تم إفساده عمدا في ظل الإدارة السيئة للنظام السابق حتى لا يستطيع أن يتكلم، لافتا إلى انه ليس كل من هو ضد الإخوان أو السلفيين في مصر فهو من الفلول.
التحكم باسم الدين
وقال إن ما يحدث في مصر حاليا ليس حكما إنما هو نوع من التحكم الذي يمارسه البعض باسم الدين، لافتا إلى أنه دعي من قبل أحد التيارات المتحكمة لأخذ رأيه في بعض القضايا المالية والاستشارات الاقتصادية واكتشف من خلالها أن هذا التيار لا يمارس السياسة إنما أتى لممارسة «البيزنس»، وأكد أن مصر هي الدولة الأقوى اقتصاديا في المنطقة العربية من خلال ما تملكه من قوة بشرية تمثل الثروة الحقيقية لصناعة الأمم متى ما توافرت لها الأجواء الملائمة والطبيعية وإذا تم توظيفها بالشكل الصحيح، متوقعا أن يكون الاقتصاد المصري بعد انتهاء الحقبة غير العادية من نهب الثروات مشرقا.
ولفت إلى أن ما حدث في مصر هو أن الدولة تركت للشعب مسؤولية توزيع الدخل بيده معتبرها اكبر كارثة يمكن أن تحدث لثقافة شعب وأدبياته وأخلاقياته، وأن تترك للعامة أن يعيدوا توزيع الدخول بينهم، لافتا إلى أن ذلك يكون عن طريق الرشاوى والسرقات ليكون الجميع راشيا أو مرتشيا وسارقا أو مسروقا عن عمد، وبالتالي لا نستطيع أن نتكلم.
وتساءل الصادي عن طبيعة علاقة الاقتصاد المصري مع رجال الأعمال الذين استفادوا من النظام السابق إن كان سينتقم منهم أو يتعامل معهم بشكل آخر، مشددا على أهمية إعطائهم فرصة للاستتابة الاقتصادية للاستفادة منهم مع إلزامهم بتقديم كل ما يمكن تقديمه للدولة.
وقال إن الفرص الاقتصادية والاستثمارية في مصر كثيرة وكبيرة لرؤوس الأموال الخليجية، معتبرا السوق المصري الوعاء الأفضل لاستثمار الأموال الخليجية التي ستعود بمكاسب عديدة للدول الخليجية بالدرجة الأولى.
مداخلة الراشد هدّأت الأجواء
وصف أمين سر جمعية الصحافيين الزميل عدنان الراشد، الحوار بالممتع أيا كان ملكيا، ناصريا، ساداتيا أو مباركيا.
وأعرب الراشد عن أمله في أن تعبر مصر تلك المرحلة بأمان وتستعيد قوتها في المنطقة، معتبرها بوصلة العرب والمسلمين، داعيا الجميع إلى التحاور الهادئ بعيدا عن العصبية، وتقبل الرأي والرأي الآخر والابتعاد عن الطرح المتشنج الذي لن يجدي في المرحلة القادمة.
وهــنأ الراشــد الزميل حسام فتحي على صدور كـتابه الجديد متمنيا له كل التوفيق وأن يواكب دائما الأحداث المصرية بكتب تثري الساحة الفكرية.
النصف: ضرورة التحلي بالموضوعية والبعد عن بيع الأحلام الوردية
وفي مداخلة له، أكد وزير الإعلام الأسبق الزميل سامي النصف على ضرورة التحلي بالموضوعية والبعد عن بيع الأحلام الوردية، موضحا أن ثورة يوليو 52 كانت بداية التحول الأسود في مصر، لافتا إلى انه لا يختلف اثنان على الفساد في عصر مبارك، إلا انه كانت هناك أيضا انجازات على المستوى العام في مصر، مشيرا إلى أن الوضع بحاجة إلى الموضوعية والتصالح العام ضمن الوضع المصري، مشددا على أن العسكر هم أيضا أبناء مصر رافضا ما اسماها بديكتاتورية الجموع، معربا عن قلقه على مصر من هذه الديكتاتورية.
ولفت النصف إلى أن الكثير من البرامج الإعلامية في مصر الآن فيها الكثير من الضرر بمصر، مشيرا إلى أن ما أسماه الإعلام المصري بمليونية الإخوان لم يتعد الحضور فيها 15 ألف مواطن، موضحا أن كلمة مليونية ترعب المواطن والمستثمرين في الداخل والخارج.
عيسى: الاتهام بالتعميم لا يليق أن يخرج من أستاذ جامعي
اعترض الزميل مختار عيسى بحدة على ما ذكره د.حسن الصادي رافضا وصف المصريين جميعا باللصوص والمرتشين، مؤكدا أنه بالفعل لن يعود التاريخ إلى الوراء، وأننا ماضون على درب المستقبل مهما كانت الأجواء المصاحبة للصورة من ضبابية وصراعات تخدم مصالح فئات وشرائح لها مصلحة في إجهاض الثورة المصرية العظيمة، وهذا ما يعول عليه د.حسن في اتهامه لنا كمصريين بطريقة تعميمية لا تليق بأن تخرج من أستاذ جامعي، رغم إشادته بالثروة البشرية التي اعتبرها قوة اقتصادية، متسائلا كيف يتهمها بهذا الاتهام البشع الذي لا يمكن أن يرضى به مصري.
وشدد عيسى على أن الحقبة الناصرية كانت مليئة بالإنجازات، معترضا على كل محاولات تشويهها.
عائدات «لو دامت لغيرك» لدعم الأطفال المصابين بالسرطان
يضم كتاب «لو دامت لغيرك» بين دفتيه نخــبة من المقالات المتنوعة التي ركزت على الشأن المصــري وتـوثيق ما قبل الثورة بأيام وحتى عام منها في تـحليل ورصد واقعي ليوميات العام الأول من الثورة المصرية.
كما يحتوي الكتاب استعراضا معلوماتيا وتحليلا موضوعيا لأبرز الأحداث المهمة والمحورية التي شهدتها مصر على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وانعكاساتها المتوقعة على المستقبل وذلك بأسلوبه الساخر والعميق في نفس الوقت.
وسيخصص العائد المالي للكتاب للمساهمة في دعم علاج الأطفال المصابين بالسرطان في مصر.