Note: English translation is not 100% accurate
بيروت التي أَحَبّ ..تحتضن اليوم جثمان الفقيد ...ورحل سعيد الخوري «المعلم»
19 أكتوبر 2014
المصدر : بيروت:







حصل على جائزة الرئيس التنفيذي للعام في قطاع الطاقة من جوائز «جلف بيزنس 2014»
فقد لبنان وفلسطين بشكل خاص، والعالم العربي بشكل عام، أحد أعمدة الاقتصاد العربي والعالمي رجل الأعمال الفلسطيني «المعلم» سعيد توفيق الخوري الذي وافته المنية في العاصمة اليونانية أثينا فجر الخميس بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز الـ 91 عاما. وتودع عائلة الخوري ومحبوه الراحل الكبير بعد انتهاء التحضيرات لتشييع جثمانه في بيروت اليوم الأحد. وأفردت الصحف اللبنانية صفحاتها للحديث عن رجل الأعمال الفلسطيني المعروف، وعن دوره في دعم القضية الفلسطينية منذ انطلاق المقاومة الفلسطينية عام 1965.
ويعد الخوري من كبار رجال الأعمال العرب، وتعتبر شركة «سي سي سي» التي أنشأها مع صديقه وقريبه المرحوم حسيب صباغ واحدة من أكبر شركات الإنشاءات في المنطقة والعالم.
وقد ولد سعيد الخوري عام 1923 في مدينة صفد الفلسطينية، وتخرج مهندسا في الجامعة الأميركية في بيروت، ومنها عاد الى صفد عام 1946 ليؤسس شركة بناء خاصة به، لكنه أجبر على المغادرة عام 1948 عند قيام دولة الاحتلال وسقوط صفد بيد القوات اليهودية.
وهاجر الى لبنان وأسس مع صباغ شركة «سي سي سي» عام 1952، وترأس مجلس إدارتها حتى وفاته.
عرف عن الخوري نجاحه في تطوير تقاليد مؤسساتية في شركة «سي سي سي» خلال تنفيذها الناجح لمشاريع ضخمة ومجزية في مختلف دول المنطقة.
وكان مساهما رئيسيا في مبادرات خيرية في فلسطين وخارجها. وقد أسهم في تأسيس منظمة التعاون التي تقدم خدمات لدعم صمود الشعب الفلسطيني، كما أنشأ معهد سعيد الخوري لتكنولوجيا المعلومات في جامعة القدس، ويشرف على مركز التعليم المستمر في جامعة بيرزيت.
وتولى الخوري عدة مناصب رفيعة، مثل حاكم صندوق النقد العربي، ورئيس مجلس إدارة رجال الأعمال الفلسطينيين، ورئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء الفلسطينية في غزة، وعضو مجلس الأمناء لمعهد الدراسات الفلسطينية في بيروت، وعضو مجلس الأمناء لمؤسسة بيت لحم في واشنطن، وعضو مجلس الأمناء للأبرشية الاغريقية الارثوذكسية لأوروبا. وهو عضو فخري في معهد «إسبن» لدراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية في واشنطن.
وتضم شركة «سي سي سي» ومقرها اليونان، نحو 80 ألف مستخدم. وقد نفذت عشرات المشاريع الضخمة في معظم الدول العربية، من بينها مطارات، وطرق، وجسور، وتنقيب عن النفط وبناء خطوط ناقلة له.
ولها عدة مشاريع في فلسطين، من بينها محطة توليد الطاقة في قطاع غزة، وبرك سليمان وقصر المؤتمرات في بيت لحم، وهي مطور شريك لحقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة مع شركة «بريتيش غاز».
واحتل المرتبة التاسعة في قائمة الاثرياء العرب، حسب تصنيف مجلة «ارابيان بزنس» للعام 2012، بثروة تبلغ حوالي 7.2 مليارات دولار.
وفي 17 سبتمبر 2014 نال سعيد الخوري، الرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية «اينوك» جائزة أفضل رئيس تنفيذي للعام في قطاع الطاقة في حفل توزيع جوائز «جلف بيزنس 2014» لقطاع الأعمال والذي أقيم في دبي، وتسلم زيد القفيدي المدير التنفيذي للتسويق في «اينوك» الجائزة بالنيابة عن سعيد الخوري.
ويأتي تكريم الخوري بهذه الجائزة المرموقة تقديرا لرؤيته السباقة في دفع عجلة نمو «اينوك» مع التركيز على التنمية المستدامة والتوسع الجغرافي وتنويع قطاعات الأعمال، ورسخت «اينوك» تحت قيادته سمعتها ومكانتها المميزة لـ «الشريك الأفضل بقطاع الطاقة» فضلا عن إبراز امكاناتها كقوة «وراء كل رحلة ناجحة».
وبمناسبة فوزه بهذه الجائزة، قال سعيد الخوري: «أود أن أتوجه بالشكر الى لجنة تحكيم جوائز جلف بيزنس لتشريفي بهذا التكريم، وهو ما يمثل شهادة على النمو الكبير والانجازات الاستثنائية التي نجحت «اينوك» في تحقيقها على مر السنين، ونؤكد حرصنا الدائم على العمل انطلاقا من الرؤية الاستراتيجية لإمارة دبي وبما ينسجم مع الرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أجل تعزيز أعمال «اينوك» من خلال الابتكار والتوسع والتنويع، كما نركز بشكل رئيسي ايضا على تعزيز مسيرة التنمية المستدامة في دبي، ولا شك ان هذه الجائزة جاءت نتيجة العمل الجماعي لموظفينا ودعم شركائنا».ومنذ توليه منصب الرئيس التنفيذي في عام 2007، قاد سعيد الخوري مسيرة نمو «اينوك» عبر تنويع قطاعات الأعمال، بما في ذلك قطاع تجارة التجزئة من خلال متاجر «زووم»، كما عملت «اينوك» على تعزيز عمليات التسويق بافتتاح مصنع «اينوك» للزيوت والشحوم «ELOMP» في الفجيرة، كما يجري تطوير محطة نفطية جديدة في منطقة جبل علي لمواصلة دعم قطاع الطيران في دبي.
كما حرص الخوري من خلال دوره الإداري على تأكيد التزام «اينوك» بدعم مسيرة التنمية المستدامة، وبالإضافة الى افتتاح أول محطة خدمة خضراء في الشرق الأوسط يقود الخوري الجهود الحثيثة التي تبذلها «اينوك» لاستكشاف أنواع صديقة للبيئة من الوقود، وكانت الشركة الأولى التي تطرح وقود الديزل الأخضر في السوق، كما تعمل بنشاط على تعزيز استخــدام الغاز الطبيعي المضغوط باعتـــباره وقودا أكثر تنافسيــــة من حيث التكلفـــة والآثار البيئيــة.
وركز الخوري على دفع عجلة التقدم التكنولوجي للشركة، ومن آخر إنجازاتها إطلاق نظام بيع الوقود بالتجزئة القائم على تحديد هوية المركبات عبر تقنية التعرف باستخدام ترددات الراديو في محطات الخدمة التابعة لشركة «اينوك» وشركة الإمارات للمنتجات البترولية «ايبكو».
وتماشيا مع استراتيجية الشركة الرامية الى تعزيز مبادرات المسؤولية الاجتــماعية، أطــلــقـــت «اينوك» بتوجيه من الخوري العديد من البرامج الطموحة مثل حملة «وقود الإنسان» بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة العالمي للأغذية وجمعية دبي الخيرية للقضاء على الجوع في العالم.
الحريري ينعى سعيد الخوري: علامة مميزة من علامات النجاح
نعى الرئيس سعد الحريري مؤسس ورئيس مجموعة اتحاد المقاولين سعيد الخوري، وقال في بيان «غيب الموت رفيقا كبيرا من رفاق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشخصية طبعت عالم الاعمال والمقاولات بصفات النبل والأخلاق، لتصبح علامة مميزة من علامات النجاح والمثابرة والإتقان والخير، انه الصديق والمعلم سعيد توفيق الخوري، الذي اختاره الله سبحانه وتعالى، بعد حياة حافلة بالإنجازات التي شكلت على مدى عقود طويلة قيمة مضافة وحقيقية للاقتصاد العربي ومدرسة يقتدي بها الآلاف ممن عرفوه ورافقوه وتعلموا على يديه».
وأضاف: «لقد عاش سعيد الخوري في فلسطين بكل جوارحه، وناضل بصمت وإصرار للدفاع عن كرامة شعبه وحقه في الحرية والحياة والتقدم. وهو اليوم يرحل بعيدا عن فلسطين ويسلم راية الخير والعمل الطيب والجهاد الصامت لعائلته وأبنائه ورفاق دربه، يقسمون كل يوم على ان تبقى أجراس القدس تصدح في الصدور، وها هي بيروت تقوم مقام القدس في احتضان الفقيد العزيز وتكريم ذكراه، وهي التي احبها وعاشها وبنى فيها مجدا من النجاحات والصداقات وأثرا طيبا يدركه الكثير الكثير من اللبنانيين، رحم الله سعيد الخوري، وأحر العزاء لأبنائه وأهله ورفاقه ومحبيه».
المهندس فادي فواز: سعيد الخوري رجل بعدد من الرجال
قال مستشار الرئيس الشهيد رفيق الحريري م.فادي فواز لـ «الأنباء»: ان المعلم سعيد الخوري تميز بخبرات اقتصادية وإنمائية وقومية شكلت في العديد من المحطات مرجعية يستنير بها كبار رجال السياسة في العالمين العربي والغربي، وكان يرى فيه رئيس الحكومة اللبنانية المغدور الشهيد رفيق الحريري اضافة الى صداقته الحميمة ومحبته له، عملاقا من عمالقة الإنماء والإعمار، وصاحب خامس شركة مقاولات في العالم تستحق لقب امبراطورية نظرا لكونها تضم اكبر خزان بشري من مهندسين ومديرين إداريين ورؤساء عمال وعمال من مختلف الجنسيات العربية والذين توزعوا على كافة فروع الشركة في الدول العربية والأفريقية والأوروبية، ناهيك عن ان سعيد الخوري لم يثنه انشغاله بعالم المقاولات عن متابعة شؤون وطنه الأم فلسطين وكيفية التخفيف من آلام شعبه، سواء عن طريق التوظيف في الـ «سي سي سي» أم عن طريق التعليم والتدريب الاجتماعي.
وأضاف فواز: «الرجال الكبار امثال سعيد الخوري واميل البستاني ورفيق الحريري كانوا منارة الشرق وحجر الزاوية في بناء الوطن العربي حين لم يكن هناك غيرهم ممن يبني الحجر بالتزامن من بنائه لمجتمع عربي فاضل وسليم، وما كان يجمع سعيد الخوري برفيق الحريري، هو شغفهما بتطوير العالم العربي وتهيئته ليكون منافسا للعالم الغربي على كافة المستويات، وهذا ما يؤكد ان المسلم والمسيحي العربيين في خندق واحد للوصول منه الى ملاقاة حضارات الشعوب وقدراتها على الإنتاج مع فارق وحيد هو ان الرئيس الحريري دخل عالم السياسة من بابه الواسع وشغل فيه ارفع المناصب، فيما سعيد الخوري عزف عنها، في وقت كانت ابوابها مفتوحة له، لكنه اكتفى بدعم قضيته الام وقضية كل عربي شريف، فلسطين.
وحين تسأل في لبنان عن لمسات سعيد الخوري يجيبك مطار رفيق الحريري الدولي، الذي كان من اهم واكبر مشاريع شركة الـ «سي سي سي» حيث رسمت بصماتها في الخليج وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الاميركية فسعيد الخوري كان رجلا بعدد رجال ومعلما سيفتقده نادي العمالقة الدوليين.
رئيس بلدية صيدا محمد السعودي لـ «الأنباء»: سعيد الخوري جعل «.C.C.C» معلماً من معالم فلسطين
بيروت ـ زينة طبّارة
رئيس بلدية صيدا م.د.محمد السعودي تحدث لـ «الأنباء» عن علاقته بالمقاول الكبير وهو الذي كان المبادر الى نعيه في لبنان فقال:
تعود علاقتي مع الراحل الكبير سعيد الخوري الى العام 1967 حيث دخلت شركة «.C.C.C» كمهندس وكان الى جانب المرحوم الخوري في قيادة الشركة آنذاك المرحومان حسيب الصباغ وكامل عبدالرحمن، وكان يومها حجم الشركة صغيرا بحيث لا يتجاوز مجموع أعمالها العشرة ملايين دولار سنويا، فيما أصبح يناهز اليوم سبعة مليارات دولار، وذلك بفضل حرص الراحل وإصراره على اعتبار طاقم الشركة بدءا من كبار المديرين مرورا بالمهندسين وصولا حتى أصغر عامل، كناية عن عائلة كبيرة مرتبطة بالاخلاص للشركة ومتفانية في إبراز سحر لمساتها المعمارية، وهو ما حدا بالموظفين على اختلاف جنسياتهم وتحديدا الفلسطينيون منهم الذين كانوا بالآلاف، الى اعتبار «.C.C.C» معلما من معالم بلدهم وليس فقط مصدر رزقهم وعيشهم، لأن سعيد الخوري شكل السند الرئيسي للقضية الفلسطينية وللاقتصاد الوطني الفلسطيني، ناهيك عن دعمه للتربية والتعليم والانماء والإعمار.
وتابع: لا شك أن رحيل سعيد الخوري، أفقد العالم العربي رائدا وعملاقا قل نظيره من رواد وعمالقة المقاولات، ووالدا حنونا لكل سائل عن مساعدة إنسانية.
وأضاف السعودي: لم يكن سعيد الخوري صاحب أكبر وأهم شركات المقاولات في العالمين العربي والغربي فحسب، إنما أيضا كان رمزا من رموز الإعمار للوطن العربي، فهو من رعيل وبيئة الراحلين إميل البستاني ويوسف بيدس، الذين ولدوا وهالة الابداع فوق رؤوسهم، والذين أقلقوا الكيان الاسرائيلي المحتل والمغتصب لفلسطين، مع فارقين كبيرين، الاول وهو ان الخوري لم يتعاط السياسة بمثل البستاني وبيدس، والثاني هو أن رحيله كان في القرن الواحد والعشرين بحيث رافقت شركته «.C.C.C» التطور في الهندسة المعمارية والتكنولوجية والانمائية وحتى الادارية، الى أن أصبحت في يومنا هذا تضاهي بطريقة تنظيمها للاعمال ولمساتها المعمارية كبرى الشركات العربية والغربية، وذلك دون أن ننسى أن الشهيد رفيق الحريري كان يحرص على مناداته بالمعلم سعيد.
وتابع السعودي قائلا: سعيد الخوري شخصية لن تتكرر، لكن ما يُعزي فلسطين ولبنان والعالم العربي برمته أن «من خلف ما مات»، فهناك أولاده من نسله الذين غرسهم على حب العطاء للوطن، والتطلع دائما الى فوق نحو الفضاء، ربما لأنه سيكون في المستقبل مركزا للإعمار والاستثمار، ناهيك عن أولاده الموظفين في الشركة الذين زرع فيهم الحب والإخلاص للشركة بمثل إخلاصهم لأوطانهم وحرصهم على دورها الرائد في بقاع وأصقاع العالم أجمع، فتاريخ المقاولات لن ينسى رسالة سعيد الخوري الإنسانية والوطنية وستبقى سفينته الإعمارية تنتقل من جيل الى جيل لتكون مثالا لكل طموح.
وردا على سؤال، لفت السعودي الى أن ما يُميز بين شركة «.C.C.C» وباقي شركات المقاولات، هو التزامها الكامل بما توقع عليه، حتى وإن بدا للشركة أن الخسارة حتمية، وهو ما كوّن أحد أسرار النجاح لدى سعيد الخوري والثقة المطلقة بتواقيعه، وهو ما يُفسر أيضا سر إبرام الشركة عقودا لمشاريع إعمارية جاوزت الخمسين عقدا في السنة الواحدة، مستشهدا على ذلك بخسارة الـ «.C.C.C» أموالا طائلة في إعمار مطار بيروت الذي سُمي فيما بعد «مطار رفيق الحريري الدولي»، لكنها التزمت بإكماله رغم علمها بحجم الخسارة وذلك حرصا منها على سمعتها ومصداقيتها، فسعيد الخوري كان يعتبر أن خسارة المال أمر طبيعي في عالم الأعمال، لكن خسارة المصداقية لا تعوّض، لا بل هي موت محتم لصاحبها.
وبنظر السعودي فإن «سعيد الخوري عملة نادرة ليس في عالم المقاولات فحسب، إنما أيضا في الانتماء الى أرضه في فلسطين وإلى بيته اللبناني والعربي ككل، حتى ان في أيامه الاخيرة التي كان يصارع فيها الموت، كان تفكيره يجول كالنسر فوق بلده الأم فلسطين وبلده الثاني لبنان، قصدت زيارته قبل وفاته في أثينا - اليونان، حيث حرص أطباؤه على عدم دخول أكثر من شخص واحد لرؤيته، وعندما التقينا وجها لوجه وهو على فراش الموت، ارتسمت على شفتيه ابتسامته المعهودة، وكأنه أراد القول «هي أيامي الأخيرة يا محمد»، إلا أنه وبالرغم من صراعه مع الموت ووجوده بشبه غيبوبة أصر على أن يهمس في أذني ليسألني عن أحوال صيدا، شعرت لحظتها وكأنه أراد أن يُحملني صيدا وأهلها وناسها أمانة في عنقي».
ويختم السعودي قائلا «سعيد الخوري نم قرير العين، ففلسطين وعلى رغم آلامها وأوجاعها ستعود لأهلها، ولبنان وكل العالم العربي سيتعافى من كل ضرر أصابه، وصيدا كانت وستبقى أمانة في عنقي إلى يوم الدين».
نقيب المهندسين اللبنانيين السابق سمير ضومط لـ «الأنباء»: كان معلماً بكل ما للكلمة من معنى
تحدث نقيب المهندسين السابق سمير ضومط لـ«الأنباء» عن معرفته بالمعلم الراحل سعيد الخوري فقال: معرفتي بالراحل العملاق سعيد الخوري ذات شقين رئيسيين تركا أثرا عميقا في مسيرتي سواء من الناحية العاطفية، كصديق حميم له ولشريكه في مجموعة C.C.C حسيب صباغ، أو من الناحية المهنية كرئيس اتحاد المهندسين العرب ومهندس معني بعملية الإعمار في لبنان والعالم العربي. سعيد الخوري كان مدرسة في الأخلاق وفعل الخير والتواضع قبل ان يكون معلما في قطاع المقاولات، فما بالك وان هذه المدرسة أصبحت قدوة لكل طموح وصل الى النجومية العالمية كالمرحوم اميل بستاني الذي وضع مع سعيد الخوري اللبنة الأولى لانطلاق مسيرة إنماء وإعمار الخليج العربي.
وتابع رحل سعيد الخوري وقبله حسيب صباغ لكنهما باقيان عملاقان من هذا الشرق وستبقى إنجازاتهما رسالة حضارة تتداولها الشعوب من فلسطين الى لبنان الى الخليج العربي واليونان وافريقيا واميركا، بمثل ما تتداول الهندسة الفرعونية والرومانية، فمعالمهما ولمساتهما على المستوى اللبناني على سبيل المثال لا الحصر مجسدة في كل قضاء ومدينة، وفي مقدمة تلك المعالم والإنجازات مطار رفيق الحريري الدولي والجسور والطرقات العديدة، ناهيك عنها في الكويت والسعودية والعراق، كلها إنجازات خالدة تضيف الى القيمة الحضارية قيمة إنسانية.
وأضاف ضومط: ان العالم العربي بأسره وفي مقدمته فلسطين الجريحة ولبنان هو الخاسر الأكبر برحيل سعيد الخوري، فانطلاقته كانت من فلسطين، وما كانت تعني له من إلهام في مسيرته المهنية، فحمل همها وهم أهلها حتى آخر لحظات حياته، وتألقه كان بعد نزوحه الى وطنه الثاني لبنان، حيث بدأ مع رفيق دربه حسيب صباغ بصناعة إنجازاته، ليصل في نهاية رحلته الى العالمية ونادي العمالقة الدولي، مع الإشارة في هذا السياق الى مدى الصداقة التي جمعت الراحل سعيد الخوري بالشهيد رفيق الحريري بحيث تأثر به الى ان استطاع ان يكون شريكه في إعادة إعمار لبنان. سعيد الخوري استحق لقب «المعلم» عن جدارة وليس منة او منحة من احد، فهو من علم الأجيال وكبار المهندسين والمقاولين في العالم العربي الذين كان لهم شرف الانتماء الى مدرسة الخوري ـ صباغ، واذا ما سألت عن لمسات شركة الـ C.C.C في البلاد العربية، يجيبك الملوك والأمراء وكل القادة السياسيين فيها أنك تسأل عن إبداع المعلم سعيد الخوري.
وفاة سعيد الخوري ستترك فراغا على الساحة اللبنانية، كما على كل الساحات العربية والعالمية، لكن في الوقت عينه رحيل الكبار يعطي ورثتهم ومن يخلفهم في هذه الحياة الدنيا مسؤولية متابعة المسيرة، وهنا أهمية سعيد الخوري «المعلم» بكل ما للكلمة من معنى، وإرثه المعنوي الى الجيل اللاحق بعده.
صايل: رحيل رجل الأعمال الفلسطيني سعيد الخوري خسارة للاقتصاد العربي والعالمي
اعتبر م.وليد سعد صايل نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الفلسطينية للكهرباء غياب رجل الأعمال الفلسطيني الكبير سعيد الخوري، الذي وافته المنية فجر الخميس في العاصمة اليونانية اثينا، بمنزلة خسارة كبيرة للاقتصاد العربي والعالمي، معربا عن ألمه وألم جميع طواقم شركة «CCC» لرحيله.
وأوضح م.وليد صايل في تصريح صحافي ان المعلم سعيد الخوري حرص على ان يشكل الفلسطينيون من مهندسين وفنيين وعمال العمود الفقري لطاقم شركاته الضخمة، كما انه مساهم رئيسي في مبادرات خيرية في فلسطين وخارجها.
وأوضح صايل ان المعلم سعيد الخوري نجح في تطوير تقاليد مؤسساتية في شركة اتحاد المقاولين الدولية خلال تنفيذها الناجح لمشاريع ضخمة مجزية في مختلف دول المنطقة.
وشدد صايل على ان المعلم سعيد الخوري احد رجالات فلسطين الكبار، الذين قدموا الكثير من الدعم والجهود العظيمة لمسيرة البناء والتنمية في دعم الخير في فلسطين.
ولد م.سعيد الخوري في مدينة صفد في اراضي 1948، عام 1923 لأب ثري يملك الكثير من الأراضي وحقوق صيد الأسماك في بحيرة طبريا، وكان مستثمرا ناجحا ومساهما في الأعمال الخيرية على غرار ابن عمه وابن حماه حسيب صباغ، ثم عاد سعيد الى صفد عقب تخرجه من الجامعة عام 1946 ليؤسس شركة بناء خاصة به لكنه أجبر على المغادرة عام 1948 عند قيام اسرائيل وسقوط صفد بيد الاحتلال.
زمن سعيد الخوري
بيروت: قال رؤوف أبوزكي الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال ان «المعلم» سعيد الخوري كما يحلو له ولمحبيه مناداته بـ«المعلم» كان احد ابرز مؤسسي شركة اتحاد المقاولين C.C.C مطلع الخمسينيات الى جانب حسيب الصباغ وكامل عبدالرحمن وكان الخوري والصباغ تهجرا من فلسطين من النكبة وكان ردهما بتهجير الهجرة عبر تأسيس شركة مقاولات عملاقة ساهمت في إعمار العالم العربي وتوسعت حتى غطى نشاطها العالم وبنجاح قياسي وبسمعة غير مسبوقة وبمسؤولية اجتماعية نادرة.
وأضاف في مقالة لـ «النهار»: منذ وصول سعيد الخوري الى لبنان عام 1948 نتيجة لنكبة فلسطين، مرت على المنطقة عقود طويلة ولدت خلالها دول وحصلت انقلابات ونشأت انظمة وسقطت اخرى، اندلعت حروب وتبدلت اوضاع، برز منظرون وقادة وزعماء جاء كل منهم بمشروع وتعاقبت المشاريع والعهود لنرى انفسنا اليوم فيما نحن فيه من تخبط وحيرة في شأن المستقبل، مع ذلك، نشأ زمن آخر في موازاة هذا التعاقب للأزمان الضائعة وهو زمن سعيد الخوري، الذي جعلت منه نكبة الوطن الصغير رجلا عظيما لوطن اكبر ترامت اطرافه في العالم العربي وتعدته الى حدود بعيدة، كأن سعيد الخوري، ومعه رفاقه، ارادوا ادامة اسم فلسطين وصورة فلسطين وشرعية فلسطين عبر تقديم البرهان على اهلية لا مثيل لها للعيش والنجاح وبناء الاوطان، وبفضل سعيد الخوري وأمثاله من رواد فلسطين عرفنا اكثر حجم الخسارة التاريخية ونشأت لدينا ولدى العرب حالة تعاطف بل وتماه تام مع قضية هؤلاء الرواد الكبار وقضية الشعب الفلسطيني في كل مكان.
ادخلنا في المنطقة كل انواع التجارب السياسية والاقتصادية فابتدعنا وبدلنا وغيرنا ثم انتفضنا وثرنا، لكن في تلك الاثناء كان سعيد الخوري ورفاقه يعملون برؤية ثاقبة لم تتغير، وجهود جبارة يلهبها حلم قيامة فلسطين ونهوض العرب، فنجم عن ذلك الجهاد الاقتصادي الحقيقي صرح عملاق يكاد يمثل في حد ذاته دولة او امبراطورية مترامية الاطراف يعمل فيها بحسب تقارير شركة اتحاد المقاولين الاخيرة نحو 130.000 شخص في 42 بلدا، وحققت الشركة في العام 2013 دخلا مجتمعا يفوق 5.5 مليارات دولار، والشركة تتبوأ منذ سنوات طويلة المراتب الأولى في ترتيب شركات المقاولات العربية وفي لائحة الـ 20 الأولى لكبرى شركات المقاولات العالمية من حيث الدخل.
بعض وسائل الاعلام تبتهج بتعريف سعيد الخوري باعتباره «مليارديرا» ويضعونه في ترتيب احد ابرز رجال الاعمال العرب من حيث الثروة الشخصية، ونحن نعلم ان ذلك لم يكن يعني له شيئا اذ بقي «المعلم» نموذجا لرجل الاعمال المتواضع في سلوكه ودماثته وحياته العادية وكان مصدر اعتزازه الأول هو بناء شركة اتحاد المقاولين كمجموعة اعمال عملاقة، وما ساهم به عن هذا الطريق من خلق فرص العمل لعشرات الألوف من المهندسين والفنيين والعمال من فلسطين ومن لبنان والعالم العربي. كان انجازه الكبير المهم هو تحويل الـ C.C.C من شركة إنشاءات الى مجموعة ضخمة ذات نشاطات اتسعت لتطول قطاع النفط وخدماته والصناعات الثقيلة والسدود والبنى التحتية، وحرص سعيد الخوري على تنويع نشاط المجموعة بحيث يقيها من الاعتماد الكلي على قطاع الانشاءات الحساس للدورات الاقتصادية وكذلك للأوضاع السياسية ونتيجة لتلك الاستراتيجية البعيدة النظر اصبح نحو 41% من دخل المجموعة يأتي من المشاريع الصناعية وقطاع النفط والغاز.
ومثل كل الكبار، كان سعيد الخوري يزداد تواضعا وانفتاحا ومحبة مع كل نجاح يحققه على صعيد اعماله، كان يستمع جيدا لمحدثيه وخاصة اولئك الذين يحبهم او يقدر مسلكهم وعملهم ولا يقتصر الامر على الاستماع بل كان سريع المبادرة حيال كل طلب يرفع اليه وما اكثر الطلبات الاجتماعية والخيرية التي كان يلبيها سعيد الخوري لكل مريض او طالب علم او طالب سكن. في آخر عطاء له ابلغته بأن عائلة فلسطينية في مخيم صبرا في حاجة ماسة الى مبلغ من المال لتأمين سقف مسكنها الذي يكاد يسقط عليها. ومن دون ان يعرف العائلة حوّل المبلغ المطلوب، مرة اخرى طلبت منه مساعدة طالبة علم متفوقة فأرفدها بالمبلغ المطلوب والذي لولاه لما تمكنت من ان تصبح طبيبة متميزة في احسن الجامعات الاميركية. هذه هي ثقافة شركة اتحاد المقاولين التي لخصها ابنه سامر بقوله: والدي وخالي (حسيب الصباغ) انشآ ثقافة خاصة بشركة اتحاد المقاولين C.C.C وجسداها بنا. وهي تقوم على التواضع والصدق والمحبة والرحمة ورعاية الفقراء والمرضى والمحتاجين. وأؤكد لكم اننا سنلتزم هذه المبادئ الآن وفي المستقبل.
كان وقت «المعلم» سعيد مستغرقا بشركة اتحاد المقاولين وبنشاطها العربي والدولي كما استغرق قسم منه في السنوات الاخيرة في موضوع نقل الراية الى الابناء، وهي مسألة دقيقة تطلبت منه كل ما يملك من حكمة وأبوة وفي الوقت نفسه من حرص على عمل الشركة، لكن صاحب الرؤية المتقدمة للعمل العربي خصص دوما جهودا موازية للاهتمام بالشأن العام وخصوصا الوضع في لبنان، وقضية تطور فلسطين وبناء السلطة الوطنية ومؤسساتها وجهود التنمية في الأراضي الفلسطينية التابعة للسلطة. وإحدى قضايا الشأن العام التي صرف «المعلم» سعيد اهتماما خاصا بها كانت مشروع مجموعة الاقتصاد والأعمال الذي ادرك اهميته منذ البداية عندما قرر ان يكون احد مؤسسي المجموعة في أواخر السبعينيات وقد آمن سعيد الخوري بحدس رجل الأعمال المجرب ذي الرؤية العربية بأهمية قيام شركة تستهدف سد الثغرة الكبيرة في مجال الاعلام الاقتصادي العربي، وادرك فيما بعد اهمية الدور الذي بدأت تلعبه المجموعة في قيادة صناعة المؤتمرات في المنطقة والذي كان لفترة طويلة حكرا على الشركات ووسائل الاعلام الأجنبية، وعليه قبل في العام 1989 ان يتولى رئاسة «مجموعة الاقتصاد والأعمال» وبقي رئيسا لها حتى وفاته.
وداعا أبا توفيق، ستبقى جزءا مهما من تاريخنا ومن تجربتنا ومن نجاحنا، وكما ساهمت عبر الـ C.C.C في إعمار العالم العربي، ساهمت عبر «الاقتصاد والاعمال» في الانماء العربي وفي حفز الاستثمار فيه، وكما كان يحلو لك ان تردد وفي كل المناسبات ان المجموعة ليست ملك مساهميها بقدر ما هي ملك عربي عام، بالدور الذي تلعبه، وبتأمين المنصات المتنقلة وتأمين التواصل العربي ـ العربي، والعربي ـ الدولي.