- المملكة نجحت في تأسيس بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة عززت من خلالها مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي في المنطقة
- حققت المركز الأول عربياً والـ 18عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية مما جعلها ملاذاً آمناً للمستثمرين في العالم
- المنامة استضافت القمة الخليجية 2016 وقادة الخليج شددوا على مواقف دولهم الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف ونبذه بكل أشكاله وصوره
- البنك الدولي ثبتها في المركز 53 عالمياً والـ 4 عربياً في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال بـ 2015
تحتفل مملكة البحرين اليوم الجمعة 16 ديسمبر بعيدها الوطني الـ45 والذكرى الـ17 لتولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم، في ظل انجازات حضارية عظيمة وصروح شامخة في شتى الميادين اتسمت بالشمولية والتكامل في جوانبها التنموية والبشرية، لتشكل ملحمة وطنية لبناء الوطن وتكون بحق عنوانا لمرحلة مزدهرة في تاريخ البلاد يتحقق فيها الإنجاز تلو الإنجاز، وترتفع خلالها رايات الرفاهية والعزة.
ولا شك أن مملكة البحرين حققت منذ استقلالها، نهضة شاملة في جميع المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من المجالات التنموية الأخرى، واستطاعت أن تؤسس بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة عززت من خلالها مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي في المنطقة.
وقد حققت مملكة البحرين تطورا عمرانيا سريعا وتنمية مستدامة على مدار الـ45 عاما الماضية منذ استقلالها في العام 1971، حيث تحولت من دولة زراعية ذات مورد محدود إلى مركز تجاري ومالي كبير في المنطقة يجذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما نجحت في خططها الاقتصادية التي ركزت على جعل البنوك الإسلامية مركزا لها في المنطقة، إذ استطاعت جذب أكثر من 450 بنكا ومؤسسة مالية لها في مختلف القطاعات، مثل الصناعة والتمويل والتأمين وغيرها كما وفرت من خلال التطوير العمراني، وعملية الردم المستمرة، الأراضي والمساحات لبناء المدن والعقارات المختلفة، وربط الجزر في مجموعة من الجسور لتسهل انتقال السكان بين المناطق.
نقلة نوعية سياسية
ومن الناحية السياسية، فقد أحدثت فترة عهد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي تولى الحكم في العام 1999 نقلة نوعية في العمل السياسي، من خلال قيامه بإصلاحات سياسية ودستورية، تم خلالها إعادة العمل بالنظام البرلماني.
وأعلنت البحرين في العام 2000 إنشاء لجنة وطنية معنية بوضع ميثاق وطني يحدد شكل المشاركة السياسية، وتم طرح هذا الميثاق لاستفتاء شعبي نال موافقة الأغلبية بنسبة وصلت إلى 98% من المصوتين.
وبناء على الميثاق الوطني الذي وضعته اللجنة تم تشكيل مجلس للنواب منتخب من 40 عضوا، كما تم تشكيل مجلس للشورى معين من قبل الملك من 40 عضوا أيضا، وهما يشكلان معا المجلس الوطني برئاسة رئيس مجلس النواب.
وتتميز الحياة السياسية بوجود اعتراف رسمي بالقوى السياسية البحرينية بمسمى جمعيات سياسية متعددة، تمارس عملها بحرية ونشاط، ولها ممثلون في البرلمان.
«إعلان الصخير2016»
ومنذ ايام احتضنت مملكة البحرين الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث شدد قادة دول مجلس التعاون في بيانهم الختامي «الصخير 2016» على مواقف دولهم الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، ونبذها بكل أشكاله وصوره، ورفضها دوافعه ومبرراته، وأيا كان مصدره، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، كما أدان المجلس بشدة حوادث التفجيرات الانتحارية التي وقعت في السعودية في شهر رمضان المبارك، بالقرب من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ومحافظة القطيف ومدينة جدة، معتبرا أن هذه التفجيرات الإرهابية جرائم مروعة تتنافى مع كل القيم والمبادئ الإنسانية الأخلاقية.
وأكد البيان مجددا على قرار دول المجلس باعتبار ميليشيات حزب الله بكل قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية، وأن دول المجلس ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن.
وعبر المجلس الأعلى عن ارتياحه وتقديره للإنجازات التي تمت في نطاق تحقيق التكامل الدفاعي بين دول المجلس بهدف بناء شراكة استراتيجية قوية، وإقامة منظومة دفاعية فاعلة لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات، والخطوات التي تحققت لإنشاء القيادة العسكرية الموحدة، ووجه بأهمية الانتهاء من كل الإجراءات المطلوبة لتفعيلها، وبتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس في مختلف المجالات، وما يتطلبه ذلك من إجراءات ودراسات مختلفة.
واللافت للنظر ان قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتمعوا مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اول زيارة رسمية لها الى المنطقة والتي شهدت إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين سعيا لتعزيز علاقات أوثق في المجالات كافة حيث شدد الجانبان على التزامهما الراسخ بحماية مصالحهما الأمنية المشتركة في منطقة الخليج من خلال هذه الشراكة، بما في ذلك ردع أي عدوان خارجي والرد عليه، وبتعزيز التعاون والتدريب في المجالين الأمني والدفاعي.
مركز مالي ومصرفي بالمنطقة
تصنف مملكة البحرين كمركز مالي ومصرفي مهم في المنطقة لاحتضانها نحو 450 مؤسسة مالية ومصرفية وشركة تأمين، وريادتها للعمل المصرفي الإسلامي، إلى جانب تنفيذ مشروع مرفأ البحرين المالي، ووجود سوق واعدة للأوراق المالية تم تأسيسها عام 1989 بفضل جهود مؤسسة نقد البحرين التي تحولت إلى مصرف البحرين المركزي بموجب مرسوم ملكي صدر في السابع من سبتمبر 2006.
ويعد القطاع المالي بمملكة البحرين من أكبر القطاعات المساهمة في الاقتصاد الوطني تشمل البنوك وشركات التأمين والشركات الاستثمارية والخدمات المالية المساندة الأخرى.
فقد تمكنت مملكة البحرين من أن تصبح أحد أهم الملاذات الآمنة المتاحة للمستثمرين في العالم، وقد حققت المركز الأول عربيا والـ 18 عالميا في مؤشر الحرية الاقتصادية وذلك وفقا لمؤشر مؤسسة «هيريتدج فونداشن» لـ 2015، حيث حققت درجة إجمالية بلغت 73.4 من أصل 100 درجة، وهو ما يجعلها متقدمة على اليابان، التي احتلت المركز 20 ويعد هذا التصنيف نتيجة لسياسية الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها مملكة البحرين منذ عقد من الزمن.
هذا وقد كشف تقرير البنك الدولي عن مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2015، ثبات البحرين في المركز 53 والـ 4 عربيا دون تغيير عن 2014، حيث حققت 53 نقطة في مدى الاقتراب من الحد الأعلى للأداء، ويعني الاقتراب من الحد الأعلى للأداء في المؤشر أن البيئة الإجرائية في الدولة تعتبر ملائمة وأكثر تشجيعا لممارسة النشاط التجاري.
وذكر التقرير أن البحرين سهلت إجراءات تسجيل الملكية عن طريق تخفيض رسوم التسجيل، كما حسنت أيضا الحصول على المعلومات الائتمانية من خلال السماح لمكتب الائتمان بجمع البيانات عن الشركات، كاشفا أن مجالات الإصلاح التنظيمي للأعمال كانت: تسجيل الملكية، والحصول على الائتمان والمعلومات الائتمانية.
حصن الأمن ودرع الاستقرار
تعتبر قوة دفاع البحرين الحصن المنيع لحماية الوطن وصون منجزاته، ومدرسة للإنجاز الوطني ومنارة لقوة العلم والمعرفة بفضل جهود دؤوبة لجلالة الملك القائد الأعلى وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد نائب القائد الأعلى.
وأضحت قوة دفاع البحرين عنوانا كبيرا للبذل الصادق، والعطاء المخلص، وغدت مدرسة شامخة للإنجاز والعلم والمعرفة، ففي ظل العهد الزاهر تنامى صرح قوة الدفاع، حيث يتم مده بأحدث الأسلحة والأجهزة العسكرية، وتوفير كافة الإمكانيات والتدريبات لتجهيز العنصر البشري المدرب والكفؤ الذي يزود عن وطنه بالغالي والنفيس، حيث تعمل قوة الدفاع على الحفاظ على الأمن القومي وتحقيق الاستقرار داخل ربوع المملكة لتهيئة الأرضية الصلبة للازدهار والتنمية، إذ لولا الاستقرار لما تحقق الاستثمار والازدهار.
وتحرص قوة دفاع البحرين على كل ما من شأنه النهوض بالتدريب العسكري، ليواكب مسيرة التحديث الشاملة في شتى وحداتها، وأسلحتها ومعداتها، وتجهيزاتها القتالية والإدارية القائمة على التخطيط العلمي المدروس مع كل الدول الشقيقة والصديقة، ولا تألو جهدا في توفير مختلف الإمكانيات المادية التي تساعد على تنفيذ ونجاح الخطة التدريبية.
مكانة كبيرة للمرأة
حظيت المرأة البحرينية بقوة دفع هائلة منذ تولي عاهل البلاد مقاليد الحكم في العام 1999، كما تبوأت مكانة مرموقة في جميع المجالات بفضل الإيمان المتزايد بدور المرأة المحوري في برامج التنمية الشاملة، والجهود المتواصلة لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة صاحب الجلالة ملك البلاد رئيسة المجلس الأعلى للمرأة الذي أنشئ في العام 2001 في ترجمة طموحات المرأة البحرينية إلى واقع ملموس.
وقد ساهمت المرأة البحرينية منذ مرحلة مبكرة في مسيرة النهضة المباركة التي شهدتها البلاد منذ أن بدأت في تلقي التعليم منذ عشرينيات القرن الماضي، وانطلقت بعد ذلك بخطى ثابتة وواثقة لتقوم بدورها البارز في سوق العمل بانخراطها في التخصصات المختلفة وانتشار تواجدها إلى جانب الرجل في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة ليشمل معظم الوظائف والتخصصات، بل وتبوأت المرأة مناصب تنفيذية وقيادية في كثير من المواقع.
حريات دينية
كما أقرت المملكة منظومة متكاملة من القوانين التي تعزز الحريات الأساسية، وتكرس وتحمي وتصون حقوق الإنسان بالمملكة، في مجالات مباشرة الحقوق السياسية، وإنشاء النقابات العمالية، وتنظيم الصحافة والطباعة والنشر، والجمعيات السياسية، والضمان الاجتماعي، والاجتماعات العامة والمسيرات، ورعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين، والتأمين ضد التعطل، ومكافحة الاتجار في الأشخاص.
وتتمتع مملكة البحرين بسجل متميز في ترسيخ حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الرأي، خاصة مع انضمام البحرين إلى 24 اتفاقية دولية متعلقة بحقوق الإنسان، كما صادقت المملكة على «الميثاق العربي لحقوق الإنسان» في 2006، واتفاقية إنشاء منظمة المرأة العربية (2002)، والعديد من الاتفاقيات العربية والخليجية ذات الصلة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، كما صدر مرسوم ملكي في العام 2008 بشأن «مكافحة الاتجار بالأشخاص» وقانون النقابات العمالية عام 2002، وقرار إلغاء نظام الكفيل وحرية انتقال العمالة الأجنبية، تماشيا مع نجاح سياسات إصلاح سوق العمل.
وتكفل مملكة البحرين حرية ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب دون أي قيود، تمثل مملكة البحرين نموذجا للتعايش البناء بين المذاهب والأديان ورمزا لحوار الحضارات والثقافات.
طفرة إعلامية هائلة
تلتزم مملكة البحرين بحماية حرية الرأي والتعبير وتعزيز وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة، حيث شهد الإعلام البحريني طفرة هائلة شكلا ومضمونا وجاء اختيار المنامة عاصمة الصحافة العربية لعام 2012، من قبل ملتقى الإعلاميين الشباب العرب، في شهادة عربية تعكس التقدير اللافت لتاريخ الصحافة البحرينية العريق الذي يعود إلى عام 1939م، وما قطعته المملكة من خطوات رائدة وغير مسبوقة في ارتفاع سقف الحريات وتقدم الإصلاح السياسي والديموقراطي.
تقدم كبير في الخدمات الصحية
أصبحت الخدمات الصحية في مملكة البحرين تواكب الدول المتقدمة حيث أولت المملكة جل اهتمامها للرعاية الصحية واعطتها الأولوية في برامجها التنموية وذلك بإنشاء العديد من المستشفيات العامة والمتخصصة ومراكز الرعاية الصحية الأولية على امتداد مناطق المملكة وتجهيزها بأعلى مستوى من التقنية الطبية وتأمين المعدات واللوازم الجراحية والتأهيلية، حتى اصبحت الخدمات الصحية في مملكة البحرين يشار إليها بالبنان وهذا ما عكسته المؤشرات الصحية وابرزها ارتفاع متوسط العمر المأمول مع انحسار هائل من الأمراض السارية.
ومؤخرا أكدت وزارة الصحة وضع استراتيجيتها المستقبلية الثانية للأعوام (2015-2018) التي تنسجم وتتماشى مع الرؤية الاقتصادية 2030، مع مراعاة كل التحديات والفرص المتاحة للقطاع الصحي، لافتة إلى أنه ومنذ اطلاق رؤية 2030 منذ 8 سنوات، فقد شهد القطاع الصحي في البحرين تطورا كبيرا، تمثل في توفير الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة الوقائية والعلاجية، وتم رفع مستوى الوعي الصحي وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية كما ونوعا على مختلف مناطق المملكة منسجما مع الأهداف وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى للمضي قدما في رفع جودة الخدمات الصحية وفق معايير العدالة والاستدامة والتنافسية.
وأشارت إلى أنها مستمرة في الالتزام ببرنامج عملها للسنوات المقبلة بالأهداف الموضوعة مستعينة بالأدوات التي سيتم استخدامها لقياس مدى التقدم في تحقيق تلك الطموحات لتأمين الرعاية الصحية الأساسية وسيتم تأمين المساواة، وإعطاء جميع المواطنين فرصا متكافئة من الخدمات.
وتتمثل الأهداف الاستراتيجية لتحسين الصحة في ستة أهداف هي: الحفاظ على صحة السكان من خلال تعزيز الصحة والوقاية، وتكامل الخدمات في النظام الصحي ضمن وزارة الصحة ومع المؤسسات الحكومية والخاصة الأخرى، والجودة، حصول الجميع على خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز دور وزارة الصحة في وضع السياسات والحوكمة، واستدامة الخدمات الصحية.
نشاط تجاري بفضل جسر الملك فهد
ترتبط البحرين بالسعودية منذ عام 1986 بجسر الملك فهد البالغ طوله 25 كيلومترا، حيث يستخدم الملايين هذا الجسر سنويا للتنقل بين البلدين.
أما على المستوى التجاري، فقد حقق مشروع جسر الملك فهد نقلة نوعية لمملكة البحرين اقتصاديا وتنمويا، حيث يعتبر أهم مشروع حيوي ربط المملكة بريا مع الحدود السعودية، مما سهل عملية انتقال البضائع والتجارة المتبادلة والسكان إلى خارج حدود المملكة حيث يدخل إلى البحرين عبر هذا الجسر اكثر من 35 ألف سيارة أسبوعيا، ويزيد هذا العدد في أوقات الإجازات، وهو ما سبب انتعاشا سياحيا واقتصاديا للمملكة، من خلال زيادة عدد الفنادق التي تمتلئ بالنزلاء في أوقات العطل وانتعاش الحركة التجارية بشكل عام فيها.
ويعتبر جسر الملك فهد من أهم الإنجازات الحضارية في السعودية وأحد المعالم المهمة والرائدة في الخليج العربي التي افتتحت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله، كما يعتبر من المحطات السياحية المهمة في المنطقة الشرقية ويعتبر كذلك أهم جسر بحري في العالم يصل بين دولتين هما السعودية ومملكة البحرين.
ولم تقل الأهمية لجسر الملك فهد من الجانب البحريني بل حظي بنفس الأهمية حيث ربط البحرين باليابسة بعد أن كانت جزيرة داخل الخليج العربي لا تصلها السيارات ولا المسافرون برا.
كما أنه شد أواصر العلاقات الأسرية التي تربط السعوديين بالبحرينيين، وسهل الطريق للوصول إلى البحرين للراغبين في العمل والدراسة هناك، حيث يوجد حاليا عدد كبير من الطلاب الجامعيين والموظفين السعوديين في البحرين.
وتعود فكرة إنشاء الجسر إلى عام 1965، عندما قام الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود- رحمه الله- باستقبال الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة خلال زيارة للمنطقة الشرقية، وقد أبدى آل خليفة رغبته في ربط السعودية بالبحرين، الأمر الذي وافق عليه الملك فيصل وأمر بتشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لدراسة إمكانية تنفيذ مشروع جسر يربط بين البلدين، وكانت تلك البداية لأضخم مشروع ربط بين دولتين في التاريخ الحديث.
وقد بدأ العمل الرسمي في بناء الجسر في 29سبتمبر عام 1981، وتم تثبيت أول قاعدة من قواعد الجسور في يوم الأحد 27 فبراير 1982 بينما تم افتتاح الجسر يوم الأربعاء1986/11/26.
ومن جديد، اتفقت البحرين مع السعودية على إنشاء جسر ثان يربط بينهما ويكون ممرا لمشروع القطار المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، دون أن يتم تحديد موعد لبدء العمل بالمشروع بتكلفة تصل الى 5 مليارات دولار.
وقال وزير النقل البحريني إنه تم الانتهاء تقريبا من تحديد مسارات الجسر، فيما لا تزال فرق من البلدين تدرس مسائل تقنية أخرى بما في ذلك التمويل، ولا سيما كيفية إدخال القطاع الخاص في المشروع.
وذكر إن المشروع سيمثل نقلة «نوعية» مهمة على صعيد تطوير العلاقات الخليجية، وسينقل العلاقات بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى آفاق أوسع، معتبرا المشروع خطوة مهمة على طريق تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي.
خطط مدروسة بعيدة الأمد في إستراتيجية البحرين «2030»
تسير مملكة البحرين على خطط مدروسة تمتد للمستقبل بعيد الأمد من خلال استراتيجية البحرين «2030» والتي تضع توجهات ورؤى البحرين التنموية للمستقبل وفق خطة محكمة واستنادا إلى العدالة والتنافسية وتحقيق أكبر قدر من التنمية.
وقد استعادت مملكة البحرين خلال العامين الماضيين موقعها الرائد كمنطقة جاذبة للاستثمارات الخليجية والعربية والدولية بفضل أجوائها الآمنة والمستقرة، وكان التقييم الأخير لوكالة «فيتش» للوضع الائتماني للبحرين قد منح (BB+) كتصنيف ائتماني طويل الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة مستندة في ذلك إلى الدعم الكبير الذي تلقاه من دول مجلس التعاون الخليجي خاصة السعودية ومتوقعة بقاء النمو في القطاعات غير النفطية في البحرين مستقرة عند 4% حتى 2018.
وكان تقرير «أي سي دي طومسون- رويترز» المتعلق بتطور قطاع الصيرفة الإسلامية والذي تم تأسيسه في ديسمبر 2013 ويقيس أداء ونمو الصيرفة الإسلامية حول العالم، قد أشار الى تقدم البحرين في قطاع الصيرفة الإسلامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تجاوزت قيمة الأصول الإجمالية لهذا القطاع حاجز الـ 60 مليار دولار، كما أن البحرين تتمتع بامتلاك معرفة واسعة بأصول الصيرفة الإسلامية، وبها نظم حوكمة متينة، مع إطار عمل تنظيمي شامل يغطي جميع مظاهر صناعة الصيرفة الإسلامية.
كما شغلت المرتبة الـ 39 عالميا والـ 5 خليجيا على مؤشر التنافسية لعام 2015/2016 الذي يصدره منتدى الاقتصاد العالمي، ومن المعروف ان المؤشر يقيس العوامل التي تسهم في دفع عجلة الإنتاجية والازدهار لـ 140 دولة حول العالم، ويعتمد على 3 مؤشرات رئيسية لقياس مدى تنافسية الدولة عالميا، وهي المتطلبات الأساسية للاقتصاد، والعوامل المحسنة لكفاءة الاقتصاد، وعوامل الإبداع والتطور، ويندرج تحت تلك المؤشرات الثلاثة 12 مؤشرا فرعيا، وتتفرع منها مؤشرات أخرى أكثر تفصيلا.
سياسة رصينة والتزام بالسلام
واصلت البحرين سياستها الخارجية التي تستند الى توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقا وغربا ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطنين.
واتجهت البحرين للتحرك في محيطها الإقليمي والدولي وإقامة علاقات متنوعة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع مختلف دول العالم حيث ظلت السياسة الخارجية للبحرين على مدى تاريخها انعكاسا طبيعيا لشخصيتها، وعززت البحرين من دورها التاريخي والحضاري الذي قامت به خلال السنوات الماضية من ترسيخ لعلاقاتها مع مختلف دول العالم، مؤكدة في هذا الإطار على أنها كانت ومازالت مركزا للتعايش الأمثل والسلام الدائم بين جيرانها منذ القدم.
وعلى الصعيد العربي أكدت البحرين دوما أهمية تفعيل دور الجامعة العربية والتكامل العربي المشترك والوقوف كتلة واحدة في وجه التحديات الآنية والمستقبلية خاصة دعم الحق العربي والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني من خلال مشاركاتها في جميع الاجتماعات والمؤتمرات العربية.
وعلى صعيد علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي كانت البحرين ومازالت تؤكد على وحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة ومساندة القضايا العادلة للدول الخليجية الشقيقة لاسيما عبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبشكل عام تنتهج البحرين سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة وفاعلة، تحقق المصلحة الوطنية، وتدعم القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، وتركز هذه السياسة على أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار مبادئ الشرعية الدولية، والتمسك بقيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، وترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات، ومواصلة العمل في إطار الشرعية الدولية وبالشراكة مع المجتمع الدولي في مكافحة كافة أشكال الجريمة المنظمة، وخاصة الإرهاب وغسيل الأموال وتجارة المخدرات.
وتؤكد مملكة البحرين على انتمائها العربي، وإيمانها بأهمية التكامل العربي كضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة لاسيما في ظل التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والأحداث التي تشهدها سورية وفلسطين والعراق وتبعات ما يسمى بـ «الربيع العربي»خاصة في ضوء ما يجمع الدول العربية من عوامل التاريخ والدين واللغة والثقافة ووحدة الآمال والآلام والمصير المشترك حيث تحرص البحرين في هذا المجال على دعم مسيرة العمل المشترك في كافة المجالات، مع الدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل».
وقد كانت المملكة من أولى الدول التي دعت إلى إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام1981 وقدمت كل أنواع الدعم والمساندة لتطوير وتفعيل هذا المجلس، باعتباره مصدر قوة وإضافة ودعما لأعضائه وتعزيزا لقدراتهم على مواجهة شتى التحديات حيث تحرص البحرين على المشاركة بفاعلية في جميع الفعاليات والأنشطة ذات الصلة.
طفرة في الزراعة والترفيه
شهد القطاع الزراعي اهتماما بحرينيا كبيرا من خلال تنمية رأس المال المحلي، خاصة في هذا القطاع الحيوي، بهدف زيادة عدد العاملين فيه بوصفه يمثل بعدا اجتماعيا مهما ضمن إستراتيجية الدولة لرفع مستوى معيشة البحرينيين وتكوين رأسمالية وطنية متخصصة، وبالرغم من محدودية تأثير القطاع وضآلة عوائده، لكن البحرين لم تدخر جهدا في توفير احتياجاته وتقديم الحوافز للمشتغلين فيه، وذلك لضمان حمايته والحفاظ عليه.
ولعل ما يؤكد هذا المعنى مشروعات الحاضنات الزراعية والبيوت المحمية أو البلاستيكية، وزيادة القروض المقدمة للمزارعين وتيسير التمويل لمشروعاتهم، خاصة الصغيرة منها، وشراء منتجاتهم، وتوفير الدورات التدريبية والدعم اللازم لهم، خاصة فيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج الخاصة بمشاريعهم من بذور وأسمدة وغير ذلك.
وعملت البحرين على تنمية الاستثمارات القائمة على الصناعات الغذائية، حيث أكدت المؤشرات أن هناك نموا بشكل مطرد، والدليل على ذلك تلقي العديد من الطلبات الاستثمارية للدخول في هذا القطاع الحيوي، وإنشاء عدد كبير من الشركات التي تدعم الإنتاج والاستزراع السمكي والداجن والسكر والتمور وغير ذلك.
ولا شك أن الاهتمام بهذا القطاع الحيوي كرافد من روافد الاقتصاد البحريني سيسهم في توفير قدر لا بأس به من الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية، ومن ثم تقليل الاعتماد على الخارج في تلبية الاحتياجات الوطنية الغذائية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع والمنتجات الزراعية، وتوسيع خيارات الاستثمار الوطني لتشمل الإنتاج الزراعي.
أما في قطاع الترفيه فقد تم خلال الفترة بين عامي 2011 و2014 تنفيذ مجموعة من المشاريع الترفيهية في مختلف مناطق المملكة والانتهاء من مجموعة من الحدائق والمنتزهات العامة ومنها منتزه الأمير خليفة بن سلمان الذي تم تنفيذه على مساحة 7 هكتارات، ويعد المشروع موقعا ترفيهيا عائليا شاملا يحتوي مسطحات خضراء ومرافق وواجهات بحرية ومناطق للألعاب والخدمات، بالإضافة إلى حديقة خليفة الكبرى بمنطقة الرفاع كأحد المشاريع النوعية في المحافظة الوسطى ويحتوي على مسطحات خضراء ومائية واستراحات عائلية ومرافق.
علاوة على ذلك، فقد انتهت حكومة البحرين من إنشاء عدد من الحدائق موزعة على الأحياء في مختلف مناطق المملكة شملت كل محافظات البحرين الأربع، كما تم تطوير مجموعة من السواحل في مختلف مناطق البحرين. كما تم تطوير مجموعة من مشروعات الأسواق والمجمعات الخدمية في مختلف المحافظات.
إنجازات نسائية وإعلام حر
حققت المرأة البحرينية العديد من الإنجازات من خلال مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات التنموية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية والحقوقية.
وصدقت البحرين على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989 والتي انضمت إليها البحرين عام 2002.
كما أن القوانين النافذة في المملكة في شتى المجالات تقوم على المساواة بين المواطنين كافة، رجالا ونساء، في الواجبات المفروضة عليهم والحقوق المتاحة لهم، لاسيما في مباشرة الحقوق السياسية والاقتصادية والتعليم والخدمة المدنية والعمل الأهلي.
وانطلاقا من أهداف المجلس الأعلى للمرأة بإشراك المرأة البحرينية في العملية السياسية، فقد اعتمد مشروع التمكين السياسي والذي حرص على التأكيد على مبادئ الحيادية التامة في دعم مشاركة المرأة السياسية لتحقيق مشاركة ايجابية بتقديم الدعم الأدبي والفني لكل امرأة بحرينية تجد في نفسها القدرة ولديها الرغبة في تحمل مسؤولية المشاركة في الحياة السياسية، لاسيما الانتخابات البلدية والنيابية.
وتنوعت أنشطة وفعاليات برنامج التمكين السياسي لتشمل عقد لقاءات مع المرشحات ودورات توعوية وتدريبية لهن لتنمية مهاراتهن في خوض الانتخابات.
بيئة اقتصادية تنافسية مواتية
استطاعت مملكة البحرين التي تعتبر قبلة استثمارية واقتصادية ومركزا ماليا عالميا خلال الـ 11 سنة الأخيرة بتواجد نحو العديد من المؤسسات المالية، بجانب كونها موطن المؤسسات المالية الإسلامية من تعزيز استقرارها الاقتصادي من خلال الأنظمة التشريعية الراسخة التي تتسم بالشفافية، اضافة الى الحوافز الاستثمارية ووجود العمالة المؤهلة والمدربة ما ساهم في توفير بيئة صديقة للأعمال وشجع كثيرا من الشركات العالمية على اتخاذ البحرين مقرا لمزاولة أنشطتها وبوابة لدخول السوق الخليجية التي تصل قيمتها إلى تريليون دولار.
كما تقدم مملكة البحرين حوافز كثيرة تجعلها بيئة اقتصادية تنافسية مواتية من خلال توفير مناطق صناعية مسنودة ببنية تحتية متطورة وبها أقل معدلات الضرائب والتكاليف التشغيلية وتسمح بالملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100% في أكثر من 95% من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية من دون الحاجة إلى شركاء بحرينيين محليين مع حرية إعادة توطين رأس المال وتحويل الأرباح إلى الخارج ووجود نظام طرق متطور وتوفير الطاقة بأسعار مناسبة، ووجود صناعات أساسية ناجحة.
وتعد مملكة البحرين من أوائل الدول في المنطقة في عضوية OTW وبذلك فهي ملزمة بجميع اتفاقياتها، وترتبط باتفاقيات ثنائية تجارية واقتصادية مع نحو 43 دولة منها الصين، وفرنسا، والهند، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، فضلا عن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا يعني أن هناك سوقا ضخمة جدا للبضائع والخدمات وتعتبر الاقتصاد الأكثر حرية في الشرق الأوسط، كما أنها من أكثر الدول انفتاحا من النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية.
وتتميز البحرين بتنويع القاعدة الاقتصادية، فيما تعتبر مساهمة النفط محدودة رغم أنها من أولى دول المنطقة التي اكتشفت النفط وتحديدا في العام 1932، ولديها قطاع مالي متطور يسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، مما جعلها المركز المالي الأكثر نشاطا في المنطقة.