- الموسوي: الحسين ضحّى بنفسه وأهل بيته لإحيائنا على الدين الصحيح
- الشوكي: الموقف الإسلامي يرفض العداوات بين المؤمنين ويحث على نشر الألفة والمحبة
- الفرحاني: المنابر الحسينية تسهم في تعزيز الثقافة الدينية
عادل الشنان
واصلت الحسينيات إحياء ليالي عاشوراء لأخذ العبرة والعظة من سيرة أهل البيت عليهم السلام، وركز خطباء الحسينيات في الليلة الثانية على أهمية القيمة في حياة الإنسان، ودور التضحية في إعلاء كلمة الحق ونشر الفضيلة بين الناس.
وفي الحسينية الهاشمية (الجدي) استهل مجلس الذكر بآيات من القرآن الكريم، ثم ارتقى المنبر سماحة الخطيب الشيخ سيد محمد الموسوي، فألقى عددا من الأبيات الشعرية في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي، عليهما السلام وأهل بيته الأطهار وصحبه الأبرار، شارحا من خلالها بعض ما تعرضوا له بأرض كربلاء في زمن واقعة الطف الأليمة.
وقال الموسوي إن ما جرى بحق الحسين عليه السلام وآل المصطفى محمد صلى الله عليه وآله الأطهار يعتبر رزية حلت على الإسلام والمسلمين، لافتا إلى أن الحسين قال عند خروجه من المدينة: «لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر أسير على سيرة جدي وأبي»، وهنا ذكر سبب نهضته وثورته الإصلاحية التي تتماشى مع الكتاب والسنة والشرع المقدس ونصرة العدل.
وأشار إلى أن هناك مهلكة مذمومة كقيام الإنسان بشرب الخمر أو الزنا أو اللواط وما شابه من ارتكاب الذنوب والكبائر، وهناك مهلكة محمودة كمن يهلك في سبيل الله أو دفاعا عن دينه أو عرضه أو ماله أو قيمه ومبادئه، ومثل هذا النهج انتهجه كثير من رجال الدين وضحوا بأنفسهم في سبيل ذلك، مشيرا إلى أن الحسين عليه السلام ضحى بنفسه وبكل عزيز من أهل بيته في سبيل احيائنا إلى اليوم على الدين الصحيح، وكان طريقا ومصباح الهدى وإحياء السنن والشرع وهذا ما أوجبت عليه نهضته الإصلاحية.
وذكر الموسوي أن أحد الملوك كان يرغم الناس على أكل لحم الخنزير، وكان أحد العلماء يرفض ذلك فقام هذا الملك الظالم بإرسال عسكري ليخبر العالم بأنه سيتناول لحم الخنزير غدا عند الملك أمام الناس، إلا أن العسكري أخبره بأنه متعاطف معه شخصيا ورتب الأمر بحيث سيتم وضع لحم شاة بدلا من الخنزير حتى يتناوله مطمئنا ويسلم من الهلاك على يد الملك الظالم، وحينما جاء الموعد، حضر العالم ورفض أكل اللحم رغم علمه أنه كان لحم شاة وليس خنزيرا إلا أنه ضحى بنفسه حتى لا يكون مثلا للناس التي قطعا لم تكن تعلم انه لحم شاة، بل كانوا على يقين بأنه لحم خنزير، وهذا أحد الأمثلة على الهلاك في سبيل سلامة الدين من الشبهات والثبات على المبدأ الحق.
مقاومة هوى النفس
وفي حسينية الشيخ الأوحد ارتقى المنبر الخطيب الحسيني السيد محمد الشوكي والذي تطرق في محاضرته إلى العداوة واثرها على الانسان بقوله:«من اهم القضايا في حياة الانسان هي العداوة التي تحتاج الى معالجة لان حياة الانسان لا تخلو من العداوات والأعداء، إما الأعداء الخارجيون أو الداخليون»، لافتا الى أن الأعداء قسمان عدو داخل ذات ونفس الانسان او عدو خارجي اي خارج النفس والذات.
واضاف الشوكي ان القسم الاول من العداوات هي الداخلية كالنفس، اعدى اعدائكم نفسك التي بين جنبيك، مضيفا ان العداوات داخل الانسان نقصد بها نزوات نفس الانسان وشهوات النفس وخصال النفس وأمراض النفس، فتلك هي العدو الخطير على الانسان.
وتابع بقوله: «ان نزوات النفس وشهواتها واهواءها وميولها، لا عقلانية مفرطة، تهلك الانسان كما يهلك العدو عدوه، كالطمع على سبيل المثال، كم من انسان اهلكه طمعه فخسر الدنيا والآخرة، كالذي ذبح الامام الحسين عليه السلام احد اهم دوافعه كانت الطمع بالحصول على المال من الذهب والفضة ولم يحصل على ما يريد فخسر الدنيا والآخرة، فالطمع والحسد والغيرة وامراض النفس الكثيرة هذه تورد صاحبها المهالك».
ولفت الشوكي الى ان عداء النفس عداء خطير بسبب امرين اولهما لانه عداء خفي وثانيا لانه عداء طويل، مضيفا انك تواجه عدوا خفيا جزءا من النفس والذات، والعداوة الخفية اخطر من الظاهرة، اضافة الى انها طويلة الامد، فالعداوة الخفية مع نفس الانسان تستمر الى آخر لحظة من لحظات حياة الانسان. واشار الشوكي الى ان الرواية المروية عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم اطلق على جهاد النفس الجهاد الاكبر وكما يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام انفسكم الميدان الاول، مضيفا ان عداء الشيطان للانسان عداء خفي، فالشيطان يسعى ليلا ونهارا الى اهلاك الانسان.
وتابع الشوكي: «ان هناك اعداء خارج الذات يمرون علينا في حياتنا العامة اليومية فكيف نتصرف مع تلك العدوات الخارجية»، مشيرا الى ان «هناك عدة خطوات لمواجهة تلك العداوات اولا يجب ان نعرف أن الدين يريد ان تشيع المحبة وتجنب اثارة العداوات فيما بيننا، حيث قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب في هذا الشأن «معاداة الرجال من شيم الجهال»، فإثارة العداوة لا تجني على الانسان الا الشر».
واضاف الشوكي انه على الانسان ان يتخذ عدة خطوات للابتعاد عن العداوات أولها ان يحاول كسب القلوب، فمن الجهل أن يسعى الإنسان لصنع أعداء لنفسه، مضيفا ان ثاني الخطوات ان يبدل الانسان تلك العداوة بالمحبة وكمثال على ذلك الاوس والخزرج التي كانت بينهم عداوة وحروب ولكن ببركة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم الف الله بين قلوبهم فأصبحوا اخوانا.
واكد الشوكي ان الموقف الاسلامي يرفض العداوات بين المؤمنين، ويحث على نشر الالفة والمحبة والاصلاح بين المتخاصمين، مضيفا: فالعداوة هي العدو الاخطر على الانسان المؤمن.
منابر تثقيف
وفي الحسينية الجعفرية ارتقى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ صالح الفرحاني الذي أكد على أن مقام الامام الحسين عليه السلام واحد سواء مات على فراشه أو متعلقا بأستار الكعبة او كما حدث في كربلاء، فهو سيد شباب اهل الجنة، مشيرا الى ان الموقف في كربلاء وثورة الامام الحسين عليه السلام جاءت لنحيا نحن اليوم على الأسس الإسلامية السليمة.
وأضاف الفرحاني ان الامام الحسين عليه السلام قبل كربلاء طهره الله تطهيرا وقبل كربلاء بأهل النبي صلى الله عليه واله وسلم به ومحبته فرضت، مشيرا الى ان موقف كربلاء هو من كرم سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام لكي ننهل نحن من المعين الصافي.
ولفت الفرحاني الى ان منابر الامام الحسين عليه السلام التي شيدت بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام منذ قرون هي التي أوصلتنا إلى الثقافة الدينية التي نحن بها الآن، مشيرا إلى أن منبر الإمام الحسين عليه السلام له الأثر البالغ في الأمم.
وتابع الفرحاني: «ان هذه المنابر طول العام وهي تعظ وترشد وتثقف وتدافع وتجيب عن الأسئلة والاستفسارات ولكن في العشر الأولى من شهر محرم الحرام نخصص هذه المنابر لرثاء الإمام الحسين واهل بيته واصحابه عليهم السلام.
حملات للتبرع بالدم
نظم عدد من مسؤولي الحسينيات ومجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام حملات للتبرع بالدم بالتعاون مع بنك الدم المركزي وتم رصد جدول لذلك، لتكون مستمرة خلال الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم لما تشهدها هذه الأيام من توافد كبير من قبل المعزين بمصاب سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.