- الموسوي: الدين الإسلامي المحمدي الأصيل يدعونا إلى التسامح والمحبة والتضحية والإيثار
- المويل: سلسلة محاضرات هذا العام من بحوث عميقة في ثورة الحسين ومعانيها السامية
عادل الشنان
أحيت حسينيات الكويت الليلة قبل الماضية الليلة الأولى من شهر المحرم الحرام، حيث تناولت مجالس الذكر مناقب الإمام الحسين عليه السلام وجانبا من سيرته العطرة.
وقد باشرت مجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام مجالسها السنوية كعادتها في شهر محرم من كل عام، حيث ارتقى المنبر الحسيني سماحة الشيخ راشد المويل في حسينية الإمام موسى الكاظم عليه السلام في أولى ليالي شهر محرم الحرام للعام 1441 هجريا، وبدأ باستذكار الحقبة التاريخية التي خرج بها الإمام الحسين عليه السلام لطلب الإصلاح في أمة جده رسول الله محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، متطرقا إلى دور خطباء المنابر الحسينية المهم في فهم نهضة الحسين ومنهجه ورسالته الإصلاحية وكيف لم يخرج الحسين أشرا ولا بطرا وإنما طالبا الإصلاح، ولم يكن يطلب القتال وحتى لم يكن ضمن برنامجه وإنما فرض عليه القتال حتى انه كان لطيفا في خطابه لمن يريدون قتاله.
وقال المويل: يجب تطوير الخطب على المنبر الحسيني لأن بعض التراث لا يتناسب مع الناس اليوم وفئات الشباب الذين يريدون معرفة معاني ثورة الإمام الحسين وأهدافها وأهميتها من خلال طرح يستسيغونه عقلا ومنطقا، واعدا الحضور بأن يتضمن برنامج محاضرات أيام شهر محرم الأولى هذا العام سلسلة مرتبطة ببعضها بعضا نتيجة بحوث عميقة في ثورة الحسين عليه السلام ومعانيها السامية.
وأشار المويل إلى أن وجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في منطقة شبه الجزيرة العربية جعلها محط أنظار العالم ومنها في ذلك الوقت إمبراطوريتا الروم وبلاد فارس اللتان خافتا من تتأثرا وتزول عروشهما لانتشار دين الإسلام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أثارت حركته الدول الكبرى في ذاك الزمام وخاصة بعد ان كتب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الكتب وبعثها مع السفراء يدعوهم من خلالها للدخول في دين الإسلام، كذلك بعد أن ذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الكوفة أصبحت محط الأنظار لكن خروج الإمام الحسين عليه السلام لم يكن إلى الكوفة لأنه كان يعلم انه لن يصلها إنما كان يريد الوصول إلى كربلاء.
وتحدث المويل عن سماع الحسين عليه السلام أن احد أصحابه له ولد تم أسره في الري فأعطاه قيمة الفدية المطلوبة لفك أسر ابنه من الري، وهنا يتبين لنا ان قوة الحسين كانت كبيرة جدا رغم حصاره وقتاله وقلة عدد أصحابه وكثرة أعدائه وكانت راية النصر ترفرف عليه وأصحابه حتى ظهر يوم العاشر من محرم وقيام الحسين لأصحابه ليخبرهم بأن القـتـل والاستشهاد
كتب عليهم فليبرزوا للقتال.
مدرسة المبادئ
وعقب المجلس، قال رئيس مجلس إدارة حسينية الإمام موسى الكاظم عليه السلام السيد محسن الموسوي: في هذه الأيام نعيش ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام وعلينا جميعا ان نتعلم من هذه المدرسة المباركة الدروس النفسية والأخلاقية والاجتماعية فالحسين عليه السلام هو مدرسة المبادئ والقيم والأخلاق، لذلك يجب ان يكون حضورنا للمجلس الحسيني حضورا وجدانيا بالروح والجسد وعلينا كبارا وصغارا، ذكورا وإناثا أن نحيي هذه الأيام بكل ما نملك من وجدان بلا خجل ولا خوف ولا تكبر ولا ضعف، فالحسين عليه السلام هو مثال الإنسانية المحترمة والروح الطاهرة وجميعنا يعلم ماذا قدم سلام الله عليه في مثل هذه الأيام.
وتابع الموسوي: قدم الحسين عليه السلام النفس والأهل وكل غال ونفيس من اجل الإنسانية والكرامة والدين الإسلامي المحمدي الأصيل الذي يدعونا الى التسامح والمحبة والتضحية والإيثار وعلينا جميعا ان نرتقي بسلوكنا وأرواحنا لنعانق الملكوت الإلهي ونذوب في الولاء لمحمد صلى الله عليه وآله وأن نجسد أخلاق أهل البيت عليهم السلام في خدمة المستمعين في مجالسنا فالحسين لا يريد منا ان نلبس قميصا أسود أو حضورا في فعالية لمجرد الحضور إنما يريد منا جيلا واعيا يدرك قيمة الذوبان في الله عز وجل، لذلك فلننشر السواد ونشارك في الحضور الفعلي بكل المعطيات.
وذكر الموسوي ان على المؤمنين ألا يخجلوا في عزائنا لرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والمؤمنين، وان يوصلوا الرسالة للإمام الحجة، عجّل الله فرجه الشريف واننا ما زلنا على العهد والنهج بالمعتقد والدين وأيضا لنوصل رسالتنا للعالم بأننا جنود الله ورسوله وأهل البيت فعاشوراء هي الملحمة الحقيقية التي تتجدد فيها المواجهة بين الحق والباطل، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
وعلى هامش المجلس نظمت حسينية الإمام موسى الكاظم عليه السلام سجلا للتعازي، حيث يقوم رواد المجلس بتسجيل تعازيهم والتعبير عن مشاعرهم كتابيا ويتم حفظها وتخليدها في مكتبة الحسينية.
المالكي: زيارة «وارث» من أهم الوثائق التاريخية والفكرية الواردة عن أهل البيت
في حسينية المعرفي، ارتقى المنبر الخطيب الحسيني سماحة آية الله الشيخ د.فاضل المالكي والذي افتتح محاضرته التي جاءت بعنوان «الحسين وارث الانبياء» بذكر جزء من زيارة وارث بقوله: وردت الرواية الصحيحة عن الامام الصادق عليه السلام انه قال في زيارته لجده الامام الحسين عليه السلام «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين ولي الله، السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء السلام...»، لافتا ان هذه الزيارة المعروفة بزيارة وارث تعتبر من اهم الوثائق التاريخية والفكرية الواردة عن اهل البيت عليهم السلام في بيان حقيقة الدور الذي قام به الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وقبل عاشوراء وان الامام الحسين عليه السلام لم يكن موقفه موقفا شخصيا او مرتجلا بل هو عبارة عن تخطيط الهي رباني يرتبط بخط ممتد من ادم عليه السلام ابي البشر الى الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
واضاف المالكي انه بالنسبة لزيارة وارث اولا من ناحية السند هذه الزيارة لم تكن من الزيارات العادية بل وردت في سند صحيح اخرجه الشيخ الطوسي اعلى الله مقامه في المصباح وكذلك بسند آخر صحيح اخرجه الشيخ ابن قولويه رحمه الله في كامل الزيارة، اي انها واردة في اسانيد صحيحة، مضيفا: ثانيا هذه الزيارة وردت عن الإمام الصادق عليه السلام، فبعض الزيارات التي يزار بها ائمة اهل البيت عليهم السلام بعضها انشأها العلماء وهناك بعض الزيارات يعبر عنها بالزيارات المخصوصة وهي الزيارات المنصوصة عن الأئمة عليهم السلام، ومن اهم هذه الزيارات هي زيارة وارث تأكيد على خير من يعرف بأهل البيت هم اهل البيت عليهم السلام هم اعرف بأنفسهم اعرف بما ميزهم الله تعالى به.
واوضح المالكي ان زيارة وارث هي تأكيد ان حركة ونهضة وتضحية الامام الحسين عليه السلام تشكل حادثا تأريخيا مهما جدا في مسيرة الاديان، مضيفا يجب ان نعرف مالذي فعله الانبياء حتى يكون الامام الحسين عليه السلام وارثا لهم.
وتابع بقوله «ما معنى هذه الوراثة بالتأكيد هي ليست الوراثة المادية وانما هي الوراثة المعنوية والمقصود بها المنهج الذي جاء به الأنبياء اساسا كما في قوله تعالى (لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وهي عبادة الله واجتناب الطاغوت هي مهمة رئيسية للأنبياء، فالدين السماوي يقوم على هذين الركنين.
وأضاف: اختيار بعض الانبياء وذكرهم في هذه الزيارة هو الملفت للنظر، لأن لله عز وجل أرسل آلاف الأنبياء ولكن بعض الانبياء تميز بمزايا حيث عبر عن بعضهم بـ«أولو العزم» وهم خمسة انبياء اولهم نوح عليه السلام ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وتحدث المالكي عن المقصود بأولي العزم وما تميزوا به عليهم السلام، قائلا ان العزم يراد به الاقدام وايضا التضحية لمصلحة عليا تنفع بها البشرية اي ان هؤلاء الانبياء الذين خصوا بالذكر في زيارة وارث تميزت ادوارهم بخطورة خاصة وبتضحية خاصة عن غيرهم.
ولفت المالكي إلى ان الانبياء تحملوا من اجل رسالتهم ولكنهم تفاضلوا في درجات تضحيتهم ومكافحاتهم والآلام التي تحملوها فكان منهم نخبة يعبر عنهم بأنهم اولو العزم، مؤكدا أن الامام الحسين عليه السلام وارث جميع الانبياء في الدعوة الى الله واجتناب الطاغوت.
واضاف المالكي ان الامام الحسين عليه السلام قدم من التضحيات ما زاد على المتقدمين في يوم عاشوراء، فحقق اهداف الانبياء والاوصياء عليهم السلام في مناهضته للطغيان والظلم وفي دعوته الى تحرير الانسان من العبودية ودعوته الى العدل والقسط والى القيم الاخلاقية العليا، فهو وراثهم في علمهم وحلمهم وعزمهم ووارث اولي العزم منهم وجده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
«الصحة»: تنسيق بين «الطوارئ» و«الداخلية» لتغطية مجالس العزاء طبياً
قال وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات الطبية المساندة د.فواز الرفاعي إن هناك تنسيقا بين إدارة الطوارئ الطبية ووزارة الداخلية للتغطية الطبية لمجالس العزاء (الحسينيات) وروادها خلال شهر المحرم.
وأضاف الرفاعي في تصريح صحافي أمس الأحد أنه تم الاجتماع مع وزارة الداخلية والتنسيق لتفعيل خطة الطوارئ في «الصحة» ووضع جميع الطواقم الفنية والطبية على أهبة الاستعداد وفرز مسؤولين من إدارة الطوارئ الطبية في المواقع بالتعاون مع القادة الأمنيين بالمحافظات الست.
وأوضح أنه تم تجهيز غرفة الطوارئ المركزية وغرفة العمليات في إدارة الطوارئ الطبية واستعدادها كليا، إضافة إلى استعداد مراكز ونقاط الإسعاف المنتشرة في الكويت خلال هذه الفترة، مشيرا إلى تجهيز واستعداد المستشفيات في حالة حصول اي طارئ، لا سمح الله.