Note: English translation is not 100% accurate
الطفولة حاضرة دائماً في الذاكرة
ديوان «بوح الجروح» للنابلسي لحظات هاربة من الحب والذكرى والصداقة والحنين
23 مايو 2010
المصدر : الأنباء

زينب أبوسيدو
صدر للشاعر عامر تيسير نابلسي ديوان من 100 صفحة، ضم بين دفتيه مجموعة من قصائد الشاعر عددها اربع وعشرون قصيدة عدا الاهداء بعنوان «بوح الجروح».
وجاءت قصائد الشاعر عامر نابلسي عذبة الكلمات وافية الايقاع انيقة الجملة تتسم بجرسها الموسيقي الواضح المرتفع احيانا والخافت احيانا اخرى حسب مضمون القصيدة وايقاعات معانيها.
ففي القصيدة الأولى بعنوان «صدفة لم تتكرر» يقتنص لحظة الحب الهاربة من بين اصابع الزمن:
وانقضى الوقت سريعا مثل برق في السماء
تاركا قلبين خفقا للمحبة والولاء
هكذا يظل الحب ذكرى عطرة لا تقدر ان تقتنصها غير روح شاعر مرهف، ينصت للعابر المسرع، وهو يترك اصابعه في حياتنا.
وفي قصيدة «خسارة يا جارة» يتناول العشق الأول عشق المراهق حين تتفتح عيناه على ألوان الحب الاول ويكتشف الحبيبة في «بيت الجيران» ويتساءل:
كيف لم الحظها يوما
جارتي الهيفاء ليلى
عودها غصن طري
وجهها قمر أهلّ
ويتناول في قصيدة «غيرتها ضيعت عمري» نار الغيرة المدمرة بين الحبيبين ويكشف فيها عن حبيبة تغار عليه من كل شيء من الجدران والبستان من الايام والاحلام من الالهام من الازهار ومن كل ما يصادفها.
تغار علي من نفسي من النهدات والنفس
من الأيام والاحلام والالهام والحسِّ
من الأزهار والاقمار والاضواء والشمس
من الاشعار والاحبار والاقلام والكرسي
ويتضح من قصائد الشاعر اساه في الحب فغالبا ما يصل متأخرا بعد فوات الأوان وحينها لا تشفع له اشواقه ولا يشفع له الحب حيث لحظة الاصطدام بالاعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد، يشكل مجزرة لمشاعره ولعشقه ولقلبه المرهف، كما يشكو احيانا خيانة العهد في الحب:
طرقت الباب مشتاقا
بصدري القلب خفاقا
لخطبة من ظننت بها
ستبقي العهد ميثاقا
رأيت هناك ما اخشى
عريسا جاد انفاقا
يحدد موعد الفرح
ليوم العرس تواقا
كما يتناول الشاعر النابلسي جانبا من المشكلات الاجتماعية في قصائده ففي قصيدة «مصممة على الطلاق» يقدم لنا زوجين بائسين، الزوج متمسك بحبه والمرأة مصرة على الطلاق وعلى هدر كل هذه المشاعر التي يحملها زوجها غير عابئة به.
وفي قصيدة اخرى يتناول البؤس في الحياة الزوجية الناتج عن «نكد» الحياة اليومية وعنون قصيدته بعنوان «إلى المرأة النكدية»:
لست ممن يا ملاكي
يهوى في الفردوس نكدا
لن يفيدك ان حملت
اليوم في الاحشاء ولدا
عشت قبلك دون قيد
لم يضع لي احد حدا
فاعلا ما كنت اهوى
للمفاتن مستعدا
وفي قصيدة اخرى يتناول شاعرنا ظاهرة متأصلة في مجتمعنا، وهي اصرار الأم على زواج ابنها رغم رفضه احيانا، ومحاصرة الشاب بضرورة زواجه من قبل والدته ففي قصيدة «أماه مالي والزواج»:
أماه مالي والزواج
وهل شكوت لك التياعا
أم رأيتني ذات يوم
حائرا أخشى الضياع
حسبي أزواجا أضاعوا
العمر للهم اتباعا
كل يوم ألف نكد
صيتهم في الغم ذاع
ويتناول النابلسي في ديوانه أمكنة عزيزة على قلبه كدمشق، ولا ينسى المغتربين وهو واحد منهم ففي قصيدة «الى كل مغترب» يقول:
هلم إليّ يا ولدي
أضم بقلبي من عاد
تعالى اليّ يا سندي
لمنحي الحب والزاد
سنيني كلها ألم
بروحي الحزن كم جاد
أطلت البعد يا كبدي
ولم ترأف بمن نادى
كما لا ينسى الشاعر أمه أبدا، المرأة التي حنت عليه صغيرا ورعته يافعا، وشدت عزيمته شابا، وانشغلت به على الدوام، وفي عيدها عيد الأم يهديها قصيدة بعنوان «ست الحبايب»:
ماذا أقول وأي القول ينصفك
يا تاج رأسي وكل الحب والقيم
أنت التي أفنيت العمر ساهرة
كي ترشدين الى العلياء والقمم
يا من منحت خير الزاد والعلم
أي الكلام سيمحو اليوم تقصيري
في حق أم لم تعتب ولم تلم
عيد سعيد كم نحتاج عودته
كي نستفيق من التقصير والندم
وللصداقة ايضا نصيب من ديوان الشاعر عامر تيسير النابلسي، ففي قصيدة «صديق العمر» يخاطب الشاعر صديقه ويتذكر الايام الجميلة التي كانا يقضيانها والخواطر تداعبهما، ويحن الى السنوات الجميلة، سنوات الصداقة التي كانا فيها ذاهلين الى الجارة الهيفاء والنهر واللعب واللهو، فيقول:
آه يا صديق العمر من زمن يعادينا
يئن القلب مشتاقا لأحباب تسلينا
تداعبنا خواطرنا فتنسينا مآسينا
وتبعد كل ضائقة من الآلام تدنينا
رفيق الدرب ما أحلى طفولتنا مرابينا
على حيطان قريتنا كتاب من أسامينا
فالقارئ لديوان «بوح الجروح» للشاعر عامر تيسير النابلسي يدرك ان قصائده ما هي فعلا الا لحظات هاربة من وحي الجروح، من الحب والعشق، من الذكرى والامل، من الصداقة والحنين الى الايام والمدن واللحظات الهاربة، حيث تحضر بقوة الطفولة الحاضرة أبدا في الذاكرة، ليستقي منها صورا معبرة وحنينا رهيفا، مثل خيط ممتد الى ما لا نهاية.
بوح الجروح
أكتب أشعاري أدللها
كلماتي تعكس وجداني
بحروف الصدق أزينها
قافيتي تسكن أركاني
وشراع الشعر يرافقني
يجعلني أسير كربان
أفكاري كالموجة تدنو
تتمايل قربة خلجاني
تسحبني اليها ولا أدري
إن كنت سأذكر شطآني