- المتضامنة بركات لـ «الأنباء»: الإسرائيليون كانوا يرمون الجثث في الماء
دمشق ـ هدى العبود
رأى الرئيس السوري بشار الأسد أن اعتداء القوات الإسرائيلية على أسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة يشكل نقطة تحول في الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال استقبال الأسد أمس للمتضامنين السوريين الأربعة الذين شاركوا في الأسطول وهم مطران القدس في المنفى هيلاريون كبوتشي وشذى بركات ومحمد سطله وحسن رفاعي.
ونقل بيان رئاسي سوري أن الأسد اطمأن «على صحتهم وهنأهم على سلامتهم وأشاد بشجاعتهم وبشجاعة جميع المتضامنين الذين كانوا على متن سفن أسطول الحرية».
وأشار الأسد، بحسب البيان إلى أن «المتضامنين ساهموا في تشجيع جميع شعوب العالم للتحرك من أجل كسر الحصار اللاإنساني الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة»، مؤكدا أن «هذا الاعتداء الوحشي، يعبر عن حقيقة إسرائيل التي لم تتغير منذ زرعت في هذه المنطقة»، وكان مئات من السوريين استقبلوا عند الحدود السورية ـ الأردنية المتضامنين الأربعة الثلاثاء بعد أن أطلقت إسرائيل سراحهم.
وفي تصريح لـ «الأنباء» قالت المتضامنة شذى بركات «ذهابي كان لهدف إنساني فأنا لدي ثلاثة أولاد وزوج ومسؤوليات كبيرة لكن أهلنا في غزة يستحقون أن تتركي كل شيء والذهاب من أجلهم، التهديدات الإسرائيلية كانت شديدة ونفذوها».
وعن لقائها الأسد قالت بركات «جلسنا ساعتين تماما في جلسة عائلية مكسورة فيها الحواجز سألنا خلالها (الأسد) عن أدق التفاصيل بكل اهتمام، وأكد خلالها دعمه للمقاومة».
وحول ما جرى خلال الرحلة، أكدت بركات على وجود «محاولات للإذلال من خلال التطويل في التدابير الأمنية والمماطلة في الإجراءات»، وأشارت إلى أنه خلال الاقتحام فإن «إعلامية كانت على سطح السفينة وأخبرتني بأنها شاهدت رمي الجثث في الماء وسمعت صوت ارتطامها بالماء وعلى الأقل تسعة شهداء سقطوا حيث كان هناك بعض المتضامنات اللواتي أتين مع أزواجهن ولكنهن عدن بدونهم من ماليزيا وإندونيسيا وأستراليا، والأخيرة الأسترالية شاهدت زوجها يتعرض لطلقتين في رقبته وكتفه، كنا نسعف الجرحى فأحد الأتراك استشهد أمامنا فاحتفظت بالشال الذي كان على رقبته».
من جانبه قال المتضامن حسن رفاعي إن «عملية القتل بدأت وقت صلاة الفجر حيث اقتحم الجنود الإسرائيليون السفن واستخدموا القنابل الصوتية وقنابل الغاز والرصاص الحي»، مؤكدا على أن «الهدف كان القتل والرمي في البحر وهو ما حدث للكثير من الشهداء».
وأوضح رفاعي أن جميع المتضامنين كانوا يرفضون الحديث مع الجنود والضباط الإسرائيليين، مضيفا أن أحد الضباط اتهمهم بالتسلل للمياه الإقليمية الإسرائيلية فأجابوه بأن القافلة مازالت على بعد 100 ميل داخل المياه الدولية».
وحول لقائهم بالرئيس السوري أوضح رفاعي أن الأسد أشاد «بعملهم البطولي»، ودعا الى ضرورة «تحشيد الفعاليات التي تصب في هذا المنحى».
وبدوره قال وزير الثقافة السوري رياض نعسان اغا لـ «الأنباء» إن هذا الوقت هو «مفصل تاريخي هام في تطور الصراع العربي ـ الإسرائيلي فلم يعد هذا الصراع عربيا ـ إسرائيليا بل أصبح الصراع العالمي ـ الإسرائيلي لأن إسرائيل وضعت نفسها بوضوح في مواجهة العالم».
وأضاف نعسان اغا «كشفت إسرائيل آخر ستر لها وتبرز كعدوة للبشرية وأنا سعيد جدا بمشاركة سوريين على قافلة الحرية ولاسيما أنها ضمت نخبا من العالم في الثقافة والفكر وعلى رأسهم المطران كبوتشي وسيبدو موضع سخرية أن يقال ان هؤلاء إرهابيون فهؤلاء رجال ثقافة وفكر ودين وشخصيات معروفة ومواطنون شرفاء وأبطال دخلوا التاريخ، وأعتقد أننا سنراهم مرة أخرى على قوافل حرية أخرى لأن هذا التطرف البغيض سيزيدهم إصرارا على كسر الحصار».
وخلص الوزير السوري إلى أن قافلة الحرية الثانية ستنطلق قريبا وستجد إسرائيل نفسها هي المحاصرة من الرأي العام العالمي ومن الضمير الإنساني الذي استيقظ وهذه اليقظة مهمة جدا.
العدوان الإسرائيلي كان أيضا محور المباحثات التي عقدها الأسد أمس مع عضوي الكونغرس الأميركي بريان بارد ولنكن دافيز والتي تطرقت أيضا الى العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة، وأكد الأسد خلال الاجتماع على عدم وجود شريك إسرائيلي يريد تحقيق السلام.
مؤكدا بحسب بيان رئاسي آخر ان «إسرائيل ردت على جميع فرص السلام بشن الحروب وقضت على الجهود الحقيقية لتحقيق تقدم في هذا المجال وعلى رأسها الجهود الجدية التي قامت بها تركيا»، مؤكدا على «عدم وجود شريك إسرائيلي يريد تحقيق السلام».