Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن لجنة مسلمي آسيا في الهيئة الخيرية نجحت في القوقاز وروسيا لأنها دخلت «البيوت من أبوابها»
شيخ علماء القوقاز وروسيا: شعوبنا لم تقبل التشيّع و«الكومنولث» رفض محاولات إيرانية لتشييع التعليم
11 يونيو 2010
المصدر : الأنباء





أمير القوقاز «ظاهرة صوتية» فهو أمير بلا إمارة ولا شعب ويحكم نفسه ومجموعة ممن معه
المسلمون في القوقاز حكاية عمرها 1400 عام
الحلقة (3)
غروزني ـ أسامة أبو السعود
من باكو الى ديربنت او باب الابواب الى غروزني حتى موسكو حكاية عمرها 1400 عام هي قصة دخول الاسلام الى جبال القوقاز ومنها انتشر الى آسيا الوسطى وصولا الى الصين شرقا وغربا ارمينيا وجورجيا وحتى اوروبا. قصة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وخلافة سيرت في مهدها جيوشا فتحت بهم الارض مع انهم كانوا اقل عددا وعدة من غيرهم الا ان سلاح الإيمان جمعهم حتى دانت لهم الارض. في هذه الصفحات نفتح ملف الاسلام في القوقاز وكيف يعيش المسلمون هناك اليوم وما اهم ملامح بلادهم وحضاراتهم القديمة والحديثة، نعيش ونتعايش معهم من خلال تلك الصفحات التي تكشف عن اهم الاسرار التي حواها التاريخ بين جنباته من رواته الحقيقيين وهم اهل تلك البلاد الساحرة بتاريخها الاسلامي التليد. من نار كسرى في باكو عاصمة الثقافة الاسلامية الى ديربنت وقبور 40 صحابيا من صحابة الرسول الكريم الى القلعة الشهيرة وخامس اقدم مسجد في التاريخ الاسلامي لايزال شامخا وراصدا لتطور بلاد المسلمين في القوقاز التي فتحها سراقة بن عمرو في عهد الفاروق عمر بن الخطاب عام 20 هجرية كانت تلك الصفحات من تاريخ الامة.
أهل مكة أدرى بشعابها، وأهل القوقاز ومسلمو روسيا واسيا الوسطى أدرى بأمور دينهم وعلمائهم، ولهذا كان لابد من حوار العلامة الشيخ محمد الصادق شيخ علماء ومفتي القوقاز وروسيا ووسط آسيا، فالرجل الذي يقارب عمره السبعين يتبوأ مكانة رفيعة لدى عموم المسلمين في دول مسلمة بعيدة عنا في الزمان وقريبة من قلوبنا في المكان، وما يزال كثير من مفتي القوقاز وتلك البلاد وعلمائهم يتلقون العلم على يدي الرجل ويرجعون اليه في فتاواهم وآرائهم حتى تشكلت العديد من الروابط القوية التي مهدت لسلطة دينية تجاور في معظم بلاد روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى السلطة السياسية، وأصبح للمسلمين في تلك البلاد وإدارتها الدينية سلطة قوية في تسيير شؤون دينهم. والشيخ محمد الصادق نشأ وتربى في بلد قدمت للمسلمين عشرات العلماء الذين نهضوا بالأمة ولايزالون جزءا مهما من تاريخها وثقافتها الى يومنا هذا منهم الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والنسائي وابن سينا والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام التراث الإسلامي. وفي هذه الحلقة نستعرض أحوال المسلمين في تلك البلاد، والى تفاصيل اللقاء.
بداية كيف تنظرون لوضع المسلمين اليوم في روسيا وصورة الوضع الجديد وهل هو وضع ظاهري تحاول من خلاله روسيا تجميل وجهها بعد سنوات من الشيوعية والحروب الدامية ام حقا حرية دينية حقيقية في ممارسة المسلمين لشعائرهم؟
بالطبع الوضع تغير اليوم تغيرا جذريا فيما يتعلق بأوضاع الإسلام والمسلمين في القوقاز عما كان عليه في العهد السوفييتي السابق الذي يعرف بعهد الشيوعية، حيث أنكروا الدين ووصفوه بأنه «أفيون الشعوب» ومنعوا جميع ما يتعلق بالأديان سواء الإسلام او غيره من الأديان.
لقد تغيرت الحال بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ونشأة الدول المستقلة حيث جعلت روسيا الاتحادية اليوم مثلا الشؤون الدينية متروكة لأصحاب الأديان وهم يؤدون طقوسهم الدينية بحرية وكذلك ما يتعلق بالتعليم الديني وغيره من الأمور المتعلقة بالدين، وبالنسبة للمسلمين فقد اخذوا حريتهم الكاملة في هذا الشأن حيث أصبحوا يؤسسون الإدارات الدينية والمؤسسات الإسلامية التعليمية وغير ذلك من الأمور التي تمس الجانب الديني والعقائدي.
أفكار أيديولوجية
لاشك في ان المنطقة عانت ولاتزال تعاني من تصارع الأفكار الايدلوجية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، خاصة الايديولجيا بين التيارات الإسلامية ومحاولة فرض رؤى معينة، وهو ما وضح جليا في حرب الشيشان الثانية، لكن الى أي مدى لايزال هذا الصراع قائما في القوقاز؟
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حدث فراغ روحي للناس أجمعين، وعندما سمح بممارسة الدين فان كل شعب أسرع إلى الرجوع إلى دينه الأصيل دين أبائه وأجداده.
وفي تلك الفترة وصل بعض الدعاة بمبادئهم ومذاهبهم وأفكارهم وكان من بينهم فرق متطرفة وغلاة حاولوا نشر أفكارهم وتسببوا في مشاكل كثيرة للمسلمين المحليين، حيث حدث صدام قوي بين الأفكار الدينية الوافدة والأفكار الأصلية الموجودة في المنطقة من قديم الزمان. وفي بعض المناطق وصل الصدام الى حد القتال والتناحر الذي نأسف لحدوثه لأنه سبب ويلات كثيرة للمسلمين، وما لبث الناس ان أدركوا خطورة تلك الظاهرة وبدأوا يقاومون الأفكار الوافدة بقوة وعنف وأخرجوها من أوطانهم، وحاليا وبفضل الله ـ هدأت الأمور وعاد الناس يتعلمون أمور دينهم ـ كما ينبغي.
ولكن هناك من يقدم نفسه عبر الانترنت على انه «أمير إمارة القوقاز» ويتهمون المنطقة بانتشار البدع والخرافات، كيف تنظرون لذلك وبم تردون على هؤلاء؟
فيما يتعلق بما يبث عبر الانترنت من أفكار مختلطة، فهذا آخر ما تبقى لهؤلاء الناس وهو محاولة التشويش على المسلمين في القوقاز وغيرها وإثارتهم، ونحن نعرف ان هناك عشرات من مواقع الانترنت تبث أفكار المتطرفين ويعددون لما يسمى «الأخطاء التي يرتكبها المتصوفة او المتمسكين بالمذاهب الفقهية المعروفة»، ونحن نعتبر ان هذه المرحلة مؤقتة. فقد قام أصحاب المذاهب المعتبرة ايضا بتأسيس مواقع على الانترنت ويقاومون تلك الأفكار ويفهمون ابناء شعبهم حقيقة الإسلام ومبادئه وتعاليمه كما يجب، ونلاحظ ـ بفضل الله ـ في مواقع الانترنت يتقوى أصحاب المذاهب على المتطرفين والمغالين.
وبالنسبة لمن يدعي انه أمير القوقاز فهذا وغيره ظاهرة صوتية فقط وهو أمير بلا إمارة وبلا شعب أي انه امير على نفسه ومجموعة ممن معه.
ولكن لاتزال هناك أعمال عنف في داغستان وانغوشيا وغيرها، كيف تنظرون لذلك؟
هذا وضع طبيعي، فهناك اناس تبنوا افكارا معينة والتخلص من تلك الافكار ليس بالامر السهل، وهذه الظاهرة ستنتهي بمرور الزمن وبجهود مضنية، وسيأتي يوم ـ ان شاء الله ـ ستنتهي تلك الاحداث المؤسفة وهذه الحركات المسلحة ستعود الى رشدها ـ بإذن الله.
ولكن هذه الحركات والجماعات مستمرة منذ اكثر من 15 سنة تقريبا، برأيك ما سبب استمرارها في المنطقة؟
أهم أسباب استمرارها هو الدعم الخارجي ماديا ومعنويا وكثير من المختصين يرون انه عندما ينقطع هذا الدعم فان هؤلاء سيتركون العنف ويعودون الى الحياة الطبيعية.
البعض يرى ان هناك تقصيرا من الدول الإسلامية المعتدلة في التعاون والتواصل معكم لمحاربة التطرف، كيف تنظرون لذلك؟
لا أرى ان هناك تقصيرا، فالدول الإسلامية المعتدلة قدمت ما لديها ومازالت تقدم ولم تقصر، ولكن لكل ظاهرة أسباب كثيرة ولمعالجة هذه الظاهرة فلابد ان نعالج كل سبب على حدة، وعندما نعالج تلك الأسباب فلن نترك مجالا للتطرف والغلو، وان شاء الله ستحل هذه المسألة قريبا. وقد قام بعض الاخوة العلماء وخاصة الشيخ يوسف القرضاوي بجهود في هذا الإطار مثلا ولعل كلمته في مؤتمر «الإسلام دين السلام» والذي اقيم في غروزني كان لها صدى قويا لدى شباب القوقاز والمناطق المجاورة ونرجو ان تؤتي هذه الكلمات ثمارها في المستقبل القريب. وشخصيا أرى انه في الوقت الراهن فان الأمور تسير بمجرى صحي ونحن نعالج التطرف والغلو بأسلوب علمي وبرنامج صحيح وسيأتي وقت قريب يثمر فيه الجهد ونرى ثماره في إنهاء العنف والتطرف والغلو نهائيا من المنطقة.
هناك مخاوف من استغلال البعض لحالة الفراغ الديني او الصراع الديني لنشر التشيع في الجمهوريات المستقلة او التي لاتزال تحت السيادة الروسية، كيف تنظرون لهذا الامر؟
نقول بصراحة ان الأمور ليست كما يخيل لاخواننا العرب، فشعوبنا لم يقبلوا التشيع ابدا وكانت هناك محاولات إيرانية لإنشاء مؤسسات التعليم على المذهب الشيعي لكن رابطة الدول المستقلة «الكومنولث» لم تقبل بذلك ورفضت الأمر، وهناك بعض الأفراد تشيعوا ولكن لا توجد مخاوف من انتشار التشيع.
مركز الوسطية
كيف تنظرون لمشروع إنشاء مركز الوسطية في روسيا؟
كل من سمع عن المركز يأمل منه خيرا، ولكن المركز لم يؤسس الى الان وهناك اتفاقية تم توقيعها بين د. عادل الفلاح ومسؤولين من الجانب الروسي، ويتم حاليا استخراج الإجراءات اللازمة لإنشاء المركز في موسكو. ويأمل الكثير في روسيا سواء على الصعد الرسمية او غير الرسمية الكثير من هذا المركز لان مفهوم الوسطية يقنعهم جميعا.
أخيرا عن الدور الكويتي في القوقاز وروسيا ووسط آسيا، كيف تنظرون له؟
تواصلنا مع اخواننا في الكويت بدأ منذ ايام غورباتشوف حيث اعلن سياسة البروستريكا «وتعني إعادة الهيكلة والبناء» حيث سمح بالتحرك الديني، ووصلت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ممثلة بلجنة مسلمي آسيا وغيرها من المؤسسات الاخرى وقدموا لنا مساعدات كثيرة.
لكن لم تبق تقريبا الا لجنة مسلمي آسيا ذات تواجد فاعل في عموم روسيا والقوقاز وغيرها من دول آسيا الوسطى نظرا لعدد من المميزات المهمة التي تميزت بها لجنة مسلمي آسيا عن غيرها واهم مميزاتها هو دخول البيوت من أبوابها الرسمية وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية ولم تفرض علينا أفكارا خاصة بها. بل كانت لجنة مسلمي آسيا تقدم العون لكل محتاج اليه دون فرض ايديلوجيا معينة، وفي الوقت الحالي وصلت اللجنة الى الشيشان وهم ينوون افتتاح مكتب في غروزني والقيام بأعمال خيرية مختلفة، ونسأل الله لهم التوفيق فيما يقدمونه من جهد هذا الجهد.
الفلاح شخصية فذّة تحمّل الكثير من المشاق لتقديم العون للمسلمين في دول العالم
خلال اللقاء اشاد الشيخ المعلم محمد الصادق بوكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح واصفا اياه بأنه صديق عزيز علينا جميعا وهو شخصية فذة تحمل الكثير من المشاق من اجل تقديم العون من اخواننا الكويتيين الى اخوانهم في الدين في هذه المناطق النائية عن الكويت والعالم العربي.
واكد الصادق ان د.الفلاح شخصية معروفة جدا ومحبوبة من كل الطبقات في الجمهوريات الروسية واتحاد الدول المستقلة وسائر دول آسيا الوسطى وغيرها لانه انسان مخلص يجب ان يخدم دين الله الحنيف وعباد الله في كل وقت ومكان.
واقرأ ايضاً:
القرضاوي لمسلمي الشيشان: التفوا حول قيادتكم الشرعية والإسلام شرع الجهاد للدفاع عن النفس
سرالييف: رمضان قديروف هو أمير القوقاز ونحارب المتطرفين لأنهم قطاع طرق وقتلة