Note: English translation is not 100% accurate
كعك العيد.. عادة عربية تكاد تنحسر لأسباب إمــا اقتصادية أو للحفاظ على «البرستيج»
9 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء

مواطنون ومقيمون: الكعك والعيدية أهم مظاهر العيد لإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال
دارين العلي ـ رندى مرعي
لو كان للكعك لسان لنطق حسرة على الأيام الخوالي التي كان فيها مجرد التحضير له يعتبر احتفالا يجعل كل أفراد الأسرة كخلية نحل فبعد أن كان الشغل الشاغل لجميع أفراد الأسرة الذين يجتمعون كبارا وصغارا لإعداده وعجنه وتقطيعه، ونقشه برسوم زخرفية ما يدخل الفرحة الى قلوبهم يكاد يصبح مجرد سلعة تحضرها أيدي العمال لتنتظر على أرفف محلات وشركات الحلويات.
فمن المعروف ان صناعة كعك العيد في المنازل من أبرز العادات التي ترافق عيد الفطر في مختلف الأقطار العربية والتي كغيرها من العادات تبعث السرور والسعادة في نفوس الكبار قبل الصغار ولكن هذه باتت اليوم مهددة بالانقراض لأسباب عدة بعضها يبدو منطقيا أما البعض الآخر فيعتبر مدمرا للبهجة.
فبين الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وبين الاستسهال بشراء كعك العيد من الأسواق والمحافظة على «البرستيج» الاجتماعي والتباهي بمصدر شرائه ينقسم الرأي العام، ولكن المؤكد لدى الجميع ان هذه العادات هي عادات الأجداد ومبعث السرور لذلك لابد من المحافظة عليها لكي يبقى للعيد رونقه وبهجته.
تقول أم محمد وهي ربة منزل وأم لثلاثة أولاد إنها تواظب سنويا على صناعة حلويات وكعك العيد في المنزل لما لذلك من متعة وبهجة للأطفال خصوصا انهم يدركون ان العيد قد أقبل ماداموا لا يدركون مشقة الصيام بعد لصغر سنهم وعيدهم عبارة عن حلويات وملابس جديدة وعيدية يجمعونها من الأهل.
ويوافقها علي الحسين الرأي الذي قال انها عادة جميلة يجب المحافظة عليها ولو بشكل بسيط ولكنه يستدرك بأن أسرته لا تقوم بصناعة الكعك في المنزل وانما تشتريه من السوق بعد ان بات متوافرا في الأسواق بأشكال وأحجام وألوان ومذاق مختلف وبالتالي باتت ربة الأسرة تستسهل الشراء على صناعته في المنزل وهدر الوقت وبذل الجهد.
رأيان ربما ينطبق عليهما التناقض والتلاقي في آن واحد ففي حين يعتبر منير السيد ان ارتفاع أسعار الكعك الجاهز في السوق، خصوصا حين بدأت المحلات الكبرى بصناعته، يحتم على ربة الأسرة تحضيره في المنزل بما تيسر لها من مكونات.
يوافق محسن زيد على مسألة ارتفاع الأسعار ولكن ليس الكعك الجاهز بل مكوناته مما يعطي من يقوم بشرائه جاهزا صفة «الذكاء الاقتصادي» كونه وفر على نفسه تكلفة مادية بالإضافة الى مساعدة ربة الأسرة على التخلص من مسؤولية إضافية.
من جانبها تقول شيماء محمد انها تحرص في العيد على صنع ولو القليل من كعك العيد في المنزل لما في الأمر من بهجة للأطفال قائلة ان جو العيد لا يأتي إلا مع صنع العيد والحلويات التي ينتظرها الأطفال طيلة شهر رمضان المبارك.
كذلك الأمر بالنسبة لمريم عبدالسلام التي تؤكد ان العيد يرتبط ارتباطا وثيقا بـ «المعمول» أو كعك العيد ولكنها على خلاف شيماء فهي لا تمانع شراءه من محلات الحلويات نظرا للجهد والوقت اللذين يستلزمهما تحضير الكعك.
وتقول ان العيد لا تكتمل مظاهره إلا بتوافر عنصرين هما الكعك والعيدية التي تفرح الأطفال وتشعرهم ببهجة العيد.
بدوره يقول عبدالمنعم صاحب مخبز لصنع الحلويات الشعبية ان الكعك الذي يقدم في العيد متوافر طيلة أيام السنة إلا ان حركة الإقبال تنشط في العيد ويتواصل العمل ليلا ونهارا خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، ويؤكد انه لم يعد هناك فرق أو تمييز في الجنسيات التي تشتري الكعك، على سبيل المثال الكعك المصري يختلف عن اللبناني قليلا مثلا، إلا اننا بتنا نجد ان الناس تشتري من كل أنواع الكعك لتقدمه في العيد، مشيرا الى ان شريحة كبيرة من الناس لا تصنع هذا الكعك في المنازل بل تشتريه من المخابز فسعره في متناول الجميع ولا يتكبدون عناء خبزه وطهيه.
تاريخ كعك العيد
يرجع صنع الكعك إلى العصر الفرعوني، حيث كان الفراعنة يضعونه مع الموتى داخل المقابر وكانوا ينقشون على الكعك رسم الشمس الإله «آتون» احد الآلهة الفرعونية القديمة، وهو الشكل الذي وصلنا في العصور الحديثة، حيث مازالت السيدات يقمن بنقش الكعك على شكل قرص الشمس ويقال إن الفراعنة هم أول من عرف الكعك، حيث كان الخبّازون في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير «خميرع» في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة وكان يُسمى بالقرص.
ومن المعروف ان ظاهرة تلازم الحلوى بالاعياد ازدهرت خلال الفترة الفاطمية بالقاهرة وعرفت ومنها القوالب التي كان يصنع فيها الكعك، فيضم متحف الفن الاسلامي بعض الآثار لما كان يكتب على الكعك بواسطة القوالب التي يتشكل منها والتي كان أبرزها عبارات «بالشكر تدوم النعم، وكل هنيئا، وكل واشكر» وفي بعض المناسبات كانوا يشكلونه الكعك على هيئة عرائس تراثية.
ويرجع تاريخ كعك عيد الفطر في التاريخ الإسلامي إلى الطولونيين حيث كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها «كل واشكر» ثم أخذ مكانة متميزة في عصر الإخشيديين، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر.
وفي عام 1124 ميلادية خصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك العيد الفطر، فكانت المصانع تتفرغ لصنعه منذ منتصف شهر رجب، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه وكانت مائدة الخليفة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترا وتحمل 60 صنفا من الكعك والغريبة، كما انشئت في عهده أول دار لصناعة الكعك سُميت «دار الفطرة» وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، كما تم تخصيص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، ولذلك أطلق على عيد الفطر «عيد الحُلل».
نصائح من خبراء التغذية
ينصح خبراء التغذية وأطباء الجهاز الهضمي بضرورة التعامل بحذر مع الطعام عموما حتى يعود الجهاز الهضمي للعمل بشكل طبيعي، كما كان قبل رمضان، كما ينصح باستخدام الزيوت النباتية في تحضير الكعك.
ويحذر الخبراء من تناول الكعك بكميات كبيرة للشخص العادي لأنه يربك الجهاز الهضمي بعد فترة الصيام، كما أنه يضيف سعرات حرارية كثيرة للجسم فيسبب زيادة الوزن لذلك فهو يعتبر مشكلة لمن يعانون أصلا من البدانة، ولكنه لا يمثل مشكلة بالنسبة للذين يعانون من نقص الوزن.
الكعك في الدول العربية
تشتهر الدول العربية بصناعة الحلويات خلال المناسبات العامة وفي الكويت تصنع الحلويات الشعبية في البيوت استعدادا للعيد والبعض يقوم بشرائها من السوق، من هذه الحلويات (قرص عكيلي ـ البقصم ـ لسان الثور ـ بيض القطا ـ الغريبة) وغيرها من الحلويات المعروفة قديما في الكويت.
واقرأ ايضاً:
المركز العلمي يدعو زواره للسفر إلى الفضاء في العيد
العيد الجمعة.. كل عام وأنتم بخير و«الأنباء» تواصل الصدور
الوعلان: العيد فرصة للتقارب والتلاحم ونبذ الخلافات
«عطلة العيد» ما بين السفر وزوارة العائلة
متطلبات العيد وموسم العودة إلى المدارس.. «راتب واحد لا يكفي»