- تعبير «أزمة الغرفة» مصطلح غير صحيح بل ضجة إعلامية ومن لديه حجة أن قانون الغرفة غير دستوري فليتقدم للمحكمة الدستورية
- هيئة الصناعة وطنت 102 مشروع صناعي في منطقتي أمغرة وصبحان وصادراتنا تتجاوز الـ 2 مليار دولار
اقام الصالون الاعلامي ندوته الاسبوعية التي استضاف فيها وزير التجارة والصناعة احمد الهارون في جلسة اتسمت بالشفافية والمكاشفة، حيث فتح الوزير قلبه واجاب بكل اريحية على المداخلات التي وجهت له من قبل كبار رجال الاقتصاد والصحافيين الذين حضروا الندوة التي ادارها وقدمها الامين العام لهيئة الملتقى الاعلامي العربي ماضي الخميس.
في البداية، رحب الامين العام للملتقى الاعلامي العربي ماضي الخميس بالوزير، واصفا وزارة التجارة والصناعة بالتركة المحملة بالاعباء والهموم، موجها الشكر للوزير على افساحه المجال لطرح كل التساؤلات التي تطفو على سطح الحياة اليومية والمتعلقة بأداء وزارة التجارة والصناعة وموجة غلاء الاسعار والعديد من القضايا التي تطرح نفسها بقوة على المشهد العام.
وعبر الهارون في مستهل حديثه عن اشادته بالصالون الاعلامي والقضايا التي تطرح عبر منبره، واصفا جهود الملتقى الاعلامي العربي بالمشرفة والهادفة الى توضيح الصورة على حقيقتها للخاصة والعامة.
واستطرد الهارون قائلا: ان ملفات وزارة التجارة والصناعة كبيرة ومثقلة ومحملة بأعباء كبيرة، مشيرا الى ان هذه هي طبيعة الوزارات ذات الطبيعة الخدمية. وقال ان وزارة التجارة والصناعة من الوزارات التي تتسم بالاهمية، في مسار الاقتصاد الوطني الكويتي وعليها حمل كبير حول الانطلاق بالاقتصاد نحو آفاق اكبر من الآفاق التي نعيشها. وقال ان الاقتصاد يعني التجارة والمال والصناعة وهي أمور كثيرة تحتم علينا ان نعد العدة ونضع الخطط ونسن القوانين التي تجعل من انطلاقتنا انطلاقة سليمة، خاصة ان صاحب السمو الأمير قد حدد في اكثر من مناسبة هدفا، وهو ان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا.
وأضاف: نحن بالفعل شعرنا في سن تلك النظم والتي ترجمت في عدة قوانين مثل قانون هيئة سوق المال وأنشئت وأصبحت حقيقة موجودة وبدأت أعمالها بانطلاقة قوية جدا، ونعمل على أن تنقل الكويت الى مصاف الاسواق العالمية، كذلك فإن المجلس امام تحد كبير باعتباره أول مجلس لهيئة مفوضية لأسواق سوق المال وعليهم مسؤولية نقل سوق الكويت للاوراق المالية بالكويت الى مصاف متقدم.
وتطرق الهارون الى قانون حماية المنافسة، مشيرا الى ان القانون صدر عام 2007 واللائحة التنفيذية صدرت عام 2009 ونحن الآن بصدد التنفيذ الفعلي لمثل هذا القانون، نعمل على تهيئة كل السبل لتطبيقه، في حين أوضح ان قانون التخصيص الذي بدأت فكرته منذ عام 1992 لكن لم يكتب لها الصدور الا في العام الماضي بعد الجهود التي بذلتها الهيئة المختلفة كي يرى هذا القانون النور.
ولفت الى ان قانون العمل في القطاع الاهلي قانون مهم له تأثير كبير على العملة الشاملة في القطاع الخاص والاهلي.
وتحدث الهارون عن قضية الاسعار وقال انها قضية عالمية وليست محلية، واصفا اياها بأنها قضية موسمية تأتي وتذهب، وهذا أمر طبيعي ما دمنا نتعامل مع واردات فإذا ما شحت في مصادرها فمن الطبيعي ان تشح في باقي الدول التي تصدر لها هذه الانواع من الخضراوات، ضاربا المثل بالعديد من الدول العربية التي تعاني ايضا من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، وأكد ان الكويت تعتبر من أرخص الدول على مستوى العالم مقارنة بكل الدول الاخرى، وبالذات في المواد الاستهلاكية والغذائية، قائلا: هذا واقعنا، ولكن هناك من يشوه تلك الحقيقة للاسف، فنحن دولة مستوردة لكل المواد الاستهلاكية والغذائية ونتأثر بشكل مباشر بارتفاع الاسواق العالمية، مبديا توقعه بارتفاع سعر الحبوب خلال الفترة المقبلة، مؤكدا ان الحكومة أعدت العدة لذلك ووفرت مخزونا يكفي عاما كاملا لمواجهة تلك الازمة التي قد تطل برأسها في أي وقت.
ووصف الهارون الارتفاع غير المبرر من قبل بعض التجار لأسعار المواد الغذائية «بالمفتعل»، مشددا على ان الوزارة تتدخل بقوة عند تأكدها من ان السعر مخالف وتحيل المخالف للنيابة، ومضيفا: هذا من صلب عملنا ومفتشونا لا يدخرون جهدا في محاربة من يخالف النظم والقوانين.
وعن قانون غرفة التجارة والصناعة، أوضح الهارون ان تعبير «أزمة الغرفة» مصطلح غير صحيح، بل هي ضجة اعلامية أكثر منها أزمة وحول اذا ما كان قانون الغرفة دستوريا أو غير دستوري، اكد انها قضية حسمت ولكنه أشار الى ان اي قانون قابل للتعديل والتغيير والقانون صدر عام 59، وآن الأوان ان يعدل كي يحاكي الزمن وينهض بهذه المؤسسة العريقة ومن لديه الحجة ان قانون الغرفة غير قانوني فليتقدم للمحكمة الدستورية.
وفي مداخلة من الخبير الاقتصادي سليمان الدليجان تساءل فيها عن معاناة سوق العقار والمشاكل العالقة به وشركة المقاصة العقارية وهي اول شركة مقاصة تنشأ على مستوى الخليج، اكد الهارون ان الوزارة تعطي سوق العقار أهمية كبرى، حيث ان سوق العقار يشكل نسبة كبيرة من حجم السوق الكلي في الكويت، مؤكدا ان السوق العقاري يحتاج الى الكثير من التنظيم، ومشيرا الى ان شركة المقاصة بدأت عملها بعد تغيير في الهيكل الاداري لها، وذلك بعد توصيات بتسويق مزاياها المطروحة لجذب المتداول في السوق العقاري لما تتمتع به شركة المقاصة من مزايا عديدة أهمها ضمان اموال المتداول في حالة شراء عقار وهذه الوساطة مهمة جدا، والنظام المعمول في المقاصة أفضل بكثير من نظم اخرى حول العالم، لكن الامر ينقصه التسويق الجيد، ونحن نوفر للمقاصة كل انواع المساعدة كي تنهض، حيث انها تملك المصداقية أكثر، وأشار الى ان مهنة الوسيط أصبحت مهنة من لا مهنة له، وهناك دخلاء استغلوا دفاتر السمسرة وكثير منهم وربط مالك الدفتر في صفقات غير حقيقية، ونعلم ان هناك فسادا في سوق العقار نعمل على استئصاله عبر متابعة صارمة للسوق.
وعبر مداخلة اخرى من رئيس مجلس ادارة شركة المدينة خالد المطوع مستفسرا فيها عن قانون الشركات، أوضح الهارون انه يتم بالتعاون مع اللجنة المالية بمجلس الأمة التي لمست حرصها على إنجاز هذا المشروع ويأتي ضمن أولويات اللجنة، وأرى انه سيرى النور خلال الدورة المقبلة، فهو قانون مرتبط ارتباطا وثيقا بقانون هيئة سوق المال، والتعديلات التي ستجرى على قانون الشركات سيراعى فيها ما ورد في قانون هيئة سوق المال، ونحن نعمل على سن قانون شامل يكون قوامه 360 مادة.
وبين الهارون ان الصناعة بالنسبة لنا قطاع مهم جدا وحجم صادراتنا يتجاوز 2 مليار دولار وهي نسبة تتجه بنمو مضطرد، ويجب ان نخلق لها المجال كي تنافس أكثر في هذا المجال، وعن الاراضي اتفق مع الرأي الذي يقضي بأن هناك شحا في الاراضي، ولكن خلال الشهور المقبلة ستكون هناك دفعة جديدة لتوطين صناعات في مواقع جديدة وهيئة الصناعة هذا العام وطنت 102 مشروع صناعي في منطقتي أمغرة وصبحان، وهذه أصبحت حقيقة وواقعا، وهناك 1062 منشأة صناعية قيد الشروع في تنفيذها في مناطق جديدة، في حين كل المنشآت التي تم توطينها منذ بداية الصناعة في الكويت 875 منشأة، وهذا سيعطي قفزة جديدة للصناعة.
وأضاف ان هناك دراسات جادة على منطقة النعايم غرب الكويت على مساحة 6 كيلومترات مربعة ربما تتخصص في أنواع الصناعات الثقيلة، وهناك مخصص مساحات للمستثمر الاجنبي، لافتا الى انه يجب ان نهيأ بيئة مناسبة له لنقل صناعة متقدمة وتكنولوجيا نستفيد منها والهدف هنا ليس جذب وتوسعة رؤوس الاموال فنحن لدينا تخمة في سوق المال بل الهدف فتح الباب اكثر امام التكنولوجيا وجذب عمالة وطنية لهذه المشاريع.
واعرب الهارون عن دهشته من قضية اتحاد الجمعيات التعاونية، مشيرا الا انها بمثابة مراكز تجارية تستأثر بنحو 80% من تجارة سوق التجزئة في الكويت وأصبح لديهم من القوة ما تجعلهم يفرضون سيطرتهم الكاملة على التجار مما ينعكس على التاجر والسعر وهذه من المسببات الاساسية في ارتفاع السلع في السوق المحلي ووزارة الشؤون تعالج هذه الازمة بوضع قوانين تقضي على تلك الآفة.
وشدد الهارون على ان مشكلة اتحاد المزارعين واتحاد مستوردي الخضار والفاكهة تكمن في وجود خلل اساسي في هذه الاسواق فقد اكتشفنا ان اتحاد مستوردي الخضار والفواكه مستأثر على مساحة قوامها 71 بسطة غير مستغلة في حين هناك الكثير ممن يريدون عرض منتجاتهم ولا يجدون المكان لعرضها، ونحن ننسق مع وزارة الشؤون لمواجهة هذا النوع من الخلل.
وتحدث الهارون عن الشركات الموقوفة والتي وصفها بالشركات «العفنة» التي يجب تنظيف السوق منها، ومؤكدا: ان ذلك هو دور «التجارة» فسوق الاوراق المالية يوقف تداول الشركات لكن قانون الشركات يعالج الخلل في تلك الشركات ودور الوزارة ان تقدم كل الحسابات السنوية في الجمعيات العمومية في تلك الشركات سواء كانت توقفت عن التداول او لم تتوقف من عدمه، وهناك عدد كبير من الشركات انتهت ميزانيتها منذ 2008 ولم تقدمها، ووزارة التجارة تلاحق هؤلاء لتجبرهم على تقديم ميزانياتهم والا فللوزارة الحق ان تحيل الامر الى النيابة لاتخاذ الاجراءات المناسبة وهناك اكثر من 300 شركة في طريقها للخضوع للمساءلة.
وحول قانون المنافسة اشار الهارون الى انه قانون يستحق التنفيذ وتم رصد ميزانية له ووضعنا الهيكل التنظيمي للجهاز وهناك تعديل جوهري قدمته الحكومة حول من يتولى رئاسة المجلس ونائبه وهناك تعديلات اخرى حول المجلس الذي يتولى تطبيق هذا القانون واحيل الامر برمته الى مجلس الامة في مارس 2010 الماضي.
وخفف الهارون من حجم القلق من الازمة الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على الكويت منذ ما يزيد على السنتين، موضحا ان الكويت تتأثر بأي ازمة حول العالم كون الكويت مرتبطة بكل الاسواق العالمية وتتأثر بتأثرها سواء سلبا او ايجابا ولكنها امور تحت السيطرة ولا تشكل هاجسا بالمعنى المتعارف عليه، اما البنوك فليس هناك قلق على الاطلاق حيث ان الدولة قد ضمنت الودائع واغلب الكويتيين موظفون ولا تتأثر قوتهم الشرائية بالازمات المالية وودائع القطاع الخاص تتجاوز 24 مليار دولار.
وعن دعم الحكومة للمقترض الكويتي في حالة بنائه للعقار اكد الهارون ان اي كويتي يحصل على قرض يعطى دعم للمواد الانشائية بمقدار 40 طن حديد و4000 كيس اسمنت وكمية من الطابوق العازل اذ يقدر اجمالي الدعم الذي تتحمله الدولة في المواد الانشائية 14.500 دينار لكل قرض واجمالي الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين 4.5 مليارات دينار سنويا.
وختم الهارون بالقول انه يأمل الا تعمل وسائل الاعلام على اثارة المواطنين والمبالغة في قضية ارتفاع الاسعار مناشدهم بان يتحروا الدقة في كل ما ينشر حتى لا يثيروا البلبلة والقلق غير المبرر، مؤكدا ان الاعلام منظومة جبارة لديها القدرة على اشعال فتيل ازمة او اخماد نارها حسب طريقة التناول والطرح وموجها شكره لامين عام هيئة الملتقى الاعلامي العربي ماضي عبدالله الخميس على تلك الندوة التي فسحت له المجال لتوضيح كل النقاط التي قد تبدو غامضة لدى البعض.