Note: English translation is not 100% accurate
لجنة استكمال الشريعة حول الوحدة الوطنية: تعزيز قيم المواطنة والحفاظ على هوية المجتمع
26 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء
أصدرت اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بيانا حول الوحدة الوطنية في الكويت تحت عنوان «وحدة المجتمع الكويتي فريضة وضرورة» جاء فيه: أخرج الإمام البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» وفي رواية: «نجوا ونجّوا جميعا».
هذه هي اصناف المجتمع كما صورها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تنطبق على كل مجتمع وفي كل زمان. فنحن في هذا البلد كما صور النبي صلى الله عليه وسلم كركاب سفينة واحدة مسؤولون جميعا عن المحافظة عليها حتى تصل الى بر الأمان.
وهذا يجب ان يكون محل اتفاق بين المواطنين جميعا، فالمسؤولية تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع، ذلك ان الخطر يتهدد الجميع، وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حيث أشار في خطابه إلى ان الكويت هي الكيان الذي يجمعنا، وهي الوجود الثابت، والملاذ الآمن لنا جميعا.. حافظ عليها أهلنا على مر الأزمان، فكان منهم الشهداء الذين روت دماؤهم الزكية أرضها الطاهرة.. وكان منهم الشرفاء الذين قامت على أكتافهم نهضتها.. ولايزال فيها الأوفياء العاملون في خدمتها بحب وإخلاص.. فأضحى كل فرد على هذه الأرض راعيا ومسؤولا عن رعيته.. حافظا لأمانة المسؤولية التي تقتضي الإخلاص في العمل، والصدق في القول والإيثار في المحبة.
ولعل في طليعة المسؤوليات الملقاة على عاتق كل مواطن التزامه بدينه، واعتزازه بوطنيته، والتمسك بما يدعو اليه من مكارم الأخلاق، والبعد عن الفتنة، والفاحش من القول والعمل، واحترام القوانين التي ارتضيناها لأنفسنا، وشرعناها لحفظ الحقوق، وبيان الواجبات، وتنظيم شؤون المواطنين، والتي علينا الالتزام بها، وتطبيقها على الجميع، ومنها أيضا احترام ما ورثناه من قيم وتقاليد داعية للفضائل، والتراحم، والتواصل، ووحدة الصف، ونبذ الخلافات.
كما أشار سموه الى انه «علينا ان نتذكر ان وحدتنا الوطنية هي التي جمعت اهل الكويت في أحلك الظروف والمحن، وان الحفاظ عليها وصونها من كيد العابثين والحاقدين واجب وطني مقدس، وإذا كانت حرية القول والعمل مكفولة للجميع، فإن ذلك لا يعني سوء استخدامها، والإساءة للوطن وثوابته.. بل الواجب ان يكون ذلك مدعاة لتوحيد الصفوف في مواجهة كل من يريد بهذا الوطن سوءا او تفرقة بين أبنائه، وتعكيرا لصفو أمنه واستقراره».
وأكد سموه ان الكويت بحاجة الى كل جهد مخلص، يزيد من تلاحم مجتمعنا، ويقوي أواصر المحبة والترابط فيه، ويبرز القيم الفاضلة والنبيلة له، ويوحد صفوفنا، لنكون يدا واحدة، قادرة على بناء هذا الوطن الذي يزخر بالخيرات، وبالأوفياء من أبنائه، فالعالم من حولنا في سباق محموم لأخذ زمام المبادرة في كل المجالات، ولابد لنا من مواكبة هذا الركب دون تقاعس او تباطؤ.
ان وطننا بحاجة الى كل عمل دؤوب، وليكن رائدنا في حب الوطن العمل المخلص والقول الصادق، والإيثار الواضح لوطننا الكويت الذي لم يبخل على أبنائه بشيء.
لهذا يجب علينا ان نحافظ على وحدتنا وتماسكنا، وان نقف بالمرصاد لكل من يحاول زرع الفتنة والشقاق بيننا، فنحن جميعا اخوة في الدين والوطن، ويجب الا نساوم في حمايتهما. واستشعارا من اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق احكام الشريعة الاسلامية بدورها في خدمة البلاد، وحرصا على ترابط المجتمع الكويتي وتماسكه فإنها تعلن عن مشروعها «وحدة المجتمع الكويتي فريضة وضرورة»، فريضة قننها الدين الإسلامي (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).
وضرورة لأن من دونها يكون التناحر والصراع والتفكك والضياع، وكل ذلك يأباه العقلاء والحكماء، بل يأباه كل مواطن غيور على وطنه، مخلص لمكتسباته وثوابته التي تلقاها وتشرب بها جيلا بعد جيل، فمنذ نشأة الكويت التي ضمت أجيالا متآلفة ونسيجا اجتماعيا متجانسا يمثل وحدة وثيقة العرى في الشدة والرخاء، لا تعرف الفرقة سبيلا إليهم ولا تنحرف بهم عوامل الزمن وعوادي الأيام عندما تشتد الأزمات والمحن حول بلادهم، وهم متمسكون بالوشائج التي تجمعهم والتي حافظ عليها الأجداد جيلا بعد جيل في مجتمع يحكمه الدين الإسلامي السمح وعلاقات الصداقة والاخوة، وتشيع فيه قيم التعاون والتقدير، ويشمله أدب الخلاف المحكوم بضوابطه الصحيحة.
«لقد كان مقتضى النعمة الوافرة التي أكرم الله بها أهل الكويت، يحتم ان يجيء شكرهم عليها ظاهرا وباطنا، وان يكون الحفاظ عليها وحراستها هو الشغل الشاغل لكل فرد على ارض الكويت الطيبة، هذه الأرض المعطاء التي لم تبخل على أحد قط.
اننا في هذا البلد ننعم بنهر كريم من العطاء المتدفق من الحرية والديموقراطية والألفة، وقد حبانا الله من نعمه وأفضاله الشيء الكثير، وهي نعم تستوجب الحمد والشكر ويغبطنا الكثيرون عليها، ولن نسمح لكائن من كان ان يدنس هذا النهر ويلوثه، وما أحرانا كلنا أبناء الكويت بأن نحكم دائرة السياج لحماية هذه النعم العظيمة، وان تلتقي قلوبنا وتلتف سواعدنا لنكون جميعا درعا حصينا لوطننا ومكتسباتنا وثوابتنا الوطنية، فكويتنا الغالية تستحق ذلك وأكثر».
ان وحدة المجتمع الكويتي بدينه وتاريخه القديم والحديث من الأجداد الى الأحفاد الآن لهي تاريخ مشرق مضيء، وهم الآن جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ، التف فيه الصغير والكبير، الرجال والنساء، وجميع أفراد الشعب الكويتي حول أميره وقائده، ولعل العالم أجمع دهش بذلك الالتفاف حول القيادة الشرعية إبان الغزو العراقي الغاشم لبلدنا الحبيب، ان هذا الالتفاف من جميع أطياف المجتمع الكويتي المتمثل في اخلاصهم لوطنهم وتمسكهم بشرعية نظامهم وثقتهم بالقيادة الحكيمة وتفانيهم في الحفاظ على هويتهم وقيمهم وعاداتهم الأصيلة المستمدة من دينهم، يدل دلالة واضحة على سمو هذا المجتمع، وما يتمتع به من توافق في الرؤى على أهداف سامية، أعلاها حب الوطن وصون مكتسباته، وعمادها أمنه وأمانه في نسيج متكامل، لحمته وحدة الصف، وسداه البر المتبادل بين أفراده.
«لقد علّمنا تاريخ الكويت ان أمنها وسيادتها ومكانتها وتقدمها يصنعه أبناؤها بجهدهم وعرقهم وتضحياتهم صانوها فاحتضنتهم وعمروها فآوتهم ودأبوا جيلا بعد جيل على الالتزام بقيم أصيلة ترسخ المحبة والاحترام وتوثق التلاحم والترابط والتكاتف بينهم من أجل أمهم الكويت ورفعة شأنها».
ان حب الوطن يفجر الشعور بالانتماء والتزام الولاء، فالوطن سفينة النجاة للجميع، يمتنع ترك العابثين فيها او بها، ويستوجب على الجميع التعاضد والتماسك والتلاحم والأخذ بجميع سبل القوة والرقي والدفاع عن مقومات الوطن ومقدراته، والعمل على حمايته من جميع الأخطار التي يتعرض لها، والالتزام بثوابته وقيمه وأخلاقه ودينه، وعدم التعرض لها تحت جميع أشكال الزيف والتضليل، وتحت اي مسمى او شعار كان.
«اننا بحاجة الى تفعيل إرادة التغيير... الى اعتماد نهج تغييري ملموس في مواجهة استحقاقات وتبعات تراكمات ثقيلة أفرزتها التجارب السابقة... وجدت ثمة ملفات تشكل أساسا ومصدرا لما تشهده البلاد من اختلال وأزمات نراها تتجسد فيما يلي:
أولا: ملف صيانة الوحدة الوطنية وحمايتها من مظاهر الفرقة والتشتت والفتن.
ثانيا: ملف تطبيق القوانين والانتقال به من الشعار الى التطبيق الفعلي الجاد الذي يجسد العدالة والمساواة وسيادة القانون».
ان وحدة المجتمع الكويتي، وخاصة الآن، وفي هذه الظروف، وفي هذا العالم المضطرب، لتفرض اكثر من اي وقت آخر تحديد وتقنين موجبات وحدة هذا المجتمع، وموانع تفريقه، وحصر ذلك بعقوبات زاجرة في نظام قانوني صارم لا يقبل التأجيل والتريث والانتظار، وهو ما تقوم به حاليا اللجنة الاستشارية العليا في مشروعها «الوحدة الوطنية» ليكون رديفا لمشروعها «مشروع دعم قيم المواطنة» والذي يؤكد ويعزز من قيم المواطنة بجميع أشكالها وفي مختلف المجالات، ويحفظ على المجتمع الكويتي هويته، ويحافظ على وحدته، علما بان هذا المشروع جاهز للعرض والرفع لصاحب السمو الأمير.