Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «الكويت والعراق معاً نحو مستقبل مشرق»
بحر العلوم: هناك بؤر في كل من العراق والكويت تسعى لإثارة المشاكل ونحتاج لمبادرة لتطبيع العلاقات
29 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

السياحة الدينية حققت أرقاماً جيدة وهناك 500 زائر يومياً يتجهون من الكويت إلى العراق
أشكناني: المنطقة العربية تشهد تحولات جذرية تنبئ بمشهد سياسي وجغرافي يحمل معه العديد من التحديات
بوخمسين: وزارة النفط العراقية وضعت خطة طموحة لاستثمار الغاز والكويت من أكثر الدول التي ستستفيد من هذا الوضع
الياسين: الجغرافيا البشرية شكلت المصالح المشتركة بين الكويت والعراق
رندى مرعي
ثمن وزير النفط العراقي الأسبق د.إبراهيم بحر العلوم العلاقات الاقتصادية والسياسة بين العراق والكويت، خاصة عقب الزيارة التبادلية لكل من رئيسي وزراء الدولتين وتدشين اللجنة المشتركة العليا بين البلدين ليكون أول حوار منذ 8 سنوات لحلحلة القضايا العالقة، ما يعد نقطة ارتكاز للعلاقات المستقبلية.
وقال بحر العلوم انه بعد ان مرت الذكرى الثامنة على سقوط نظام صدام كان للكويت دور في دعم النظام السياسي في العراق إلى جانب موافقتها على مرور قوات التحالف إلى جانب أنها أصبحت محطة اغلب الساسة العراقيين، مؤكدا ان العام الحالي شهد نقلة نوعية في العلاقات الكويتية ـ العراقية.
من جانبه اعتبر السفير العراقي محمد حسين بحر العلوم انه لا خيار أمام الكويت والعراق غير التعايش المشترك وطي صفحات الماضي للزمان الكفيل بمداواتها وإزالة الآثار الجانبية التي تركها النظام السابق، مشددا على ان الفترة المقبلة ستشهد تقدما كبيرا على مستوى العلاقات بين الكويت والعراق.
جاء ذلك على هامش حضور بحر العلوم ندوة «الكويت والعراق معا نحو مستقبل مشرق» التي عقدتها مساء أمس الأول شركة «كويت إنرجي» ومركز دراسات الخليج بالجامعة الأميركية في الكويت في فندق سفير الكويت حيث اشار بحر العلوم إلى ان استثمار شركة «كويت انرجي» في العراق لم يكن وليد اللحظة إنما تم التخطيط له منذ سنوات عدة، راجيا من جميع الأطراف المضي قدما خلف ما قامت به الشركة للوصول الى علاقات طيبة بين الكويت والعراق، معربا عن تفاؤله بذلك بعد التقدم في طي صفحات الماضي والزيارة التاريخية التبادلية بين رئيسي وزراء البلدين.
واعتبر ان شركة «كويت انرجي» عنصر فاعل لتطوير الطاقة في العراق بعد ان نافست الائتلافات العالمية والإقليمية باعتبارها أول شركة عربية تفوز بتطوير حقلين للنفط في العراق، مشددا على ان العراق منذ عام 2003 شهدت تغيرات سياسية مرتهنة بإصلاح الاقتصاد العراقي المرتبط بالقطاع الخاص، ما اوجد قناعة لدى الساسة العراقيين بأهمية توزيع الأدوار الاقتصادية بين القطاعين العام والخاص.
واشار إلى ان هناك بؤرا في كل من العراق والكويت تسعى لإثارة المشكلات بين الطرفين، داعيا إلى مبادرة من خارج الإطار الرسمي لتطبيع العلاقات بين البلدين، لافتا إلى انه لا توجد طائفية اجتماعية في العراق وانها تدور في فلك الطائفية السياسية. وفي إطار حديثه عن السياحة الدينية قال بحر العلوم انها حققت أرقاما جيدة تتزايد يوما بعد آخر حيث هناك نحو 500 زائر يوميا يتجهون من الكويت إلى العراق إلى جانب الزيادة المطردة في أعداد السياح من دول الخليج، على الرغم من الدور السلبي للإعلام على السياحة الدينية بتحبيط عزائم المسافرين.
من جهته قال مدير مركز دراسات الخليج بالجامعة الأميركية في الكويت د.محمد أكبر أشكناني ان الكويت والعراق تجمع بينهما أمور كثيرة في مقدمتها الدين والجوار واللغة والتاريخ والصلات الأسرية والهموم والتطلعات والآمال المشتركة.
وأضاف اشكناني ان المنطقة العربية تشهد تحولات جذرية وتغيرات كبيرة تنبئ بمشهد سياسي وجغرافي جديد يحمل معه الكثير من التحديات لدول المنطقة، والكويت والعراق ليسا ببعيدين عن هذه التطورات وتلك التغيرات، فهما مجاوران لعدد من الدول التي تشهد نوعا من الحراك السياسي والاجتماعي الكبير. وذكر ان العلاقات بين الكويت والعراق تشهد مرحلة جديدة بعد سقوط النظام السابق، وبدأ البلدان صفحة جديدة طويا من خلالها مرحلة قاسية وصعبة في تاريخهما، بفضل القيادات الحكيمة في البلدين نحو مزيد من التعاون والتنسيق لاسيما بعد تبادل التمثيل الديبلوماسي وتبادل الزيارات الرسمية والشعبية.
بدوره قال رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب في شركة «كويت إنرجي» د.منصور بوخمسين في كلمته بمؤتمر «الكويت والعراق معا نحو مستقبل مشرق» ان الكويت ارتبطت بروابط التاريخ والجوار الجغرافي وعلاقات القرب والنسب مع العراق، إضافة إلى اللغة المشتركة والدين، وكانت العلاقات التجارية والاقتصادية قبل عصر النفط قوية ومتينة. وأوضح بوخمسين ان الكويت قبل اكتشاف النفط وتصديره اعتمدت في كثير من أمورها التجارية على العراق الذي اعتبر آنذاك سلة غذاء، كما ازدهرت تجارة النقل البحري والبري وتجارة «الترانزيت» بين البلدين.
وأضاف ان العلاقات الاقتصادية الرسمية بين البلدين تطورت بعد استقلال الكويت ووقعت العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي تحكم التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات عديدة منها تزويد الكويت بالمياه من شط العرب والغاز الطبيعي، كما تم تشكيل العديد من اللجان الفنية وغير الفنية المشتركة ورغم ذلك كان الواقع غير متناسب مع المرغوب في حجم التبادل بين البلدين، مبينا ان الكويت كانت تستورد من العراق الغاز الطبيعي بنسبة 40.1% من إجمالي الواردات في 1989. ولفت الى ان وزارة النفط العراقية وضعت خطة طموحة لاستثمار الغاز، وهذه الخطة تجعل من العراق أحد البلدان المنتجة والمصدرة للغاز، والكويت من أكثر الدول التي ستستفيد من هذا الوضع لحاجتها الماسة للغاز العراقي الذي يعتبر من أفضل أنواع الغاز ما يتيح للعراق أن يكون من الدول الرائدة في مجال صناعة البتروكيماويات، الأمر الذي يعزز القيمة السوقية للموارد الطبيعية للعراق، ناهيك عن الكم الهائل من المشاريع الصناعية بمختلف أحجامها والتي تعتمد على هذه الصناعة والتي ستخلق آلاف فرص العمل والاستثمار للشعب العراقي كما حدث في دول أخرى في أوروبا والخليج.
من جهة أخرى قال عضو مجلس أمناء في هيئة الاتصال والإعلام العراقية سالم مشكور: استثمارات الكويت في العراق كان من شأنها تدعيم النظام الديموقراطي العراقي وساهم في خلق قاعدة اقتصاد للعراق إلى جانب ترميم الجسور النفسية التي خلفها النظام العراقي السابق والذي احدث أيضا شرخا بين الأكراد والعرب العراقيين وشوه صورة الطرفين لدى بعضهما.
واوضح الباحث الأكاديمي العراقي د.نبيل الياسين ان نظام الاعتقاد السائد بين العراقيين والكويتيين من العوامل المؤثرة في تشكيل الحكومات وتوجيه الرأي العام، مؤكدا ان الجغرافيا البشرية شكلت المصالح المشتركة بين الكويت والعراق.
النصف لإخضاع العلاقات الكويتية ـ العراقية إلى المراقبة المستمرة
شدد رئيس تحرير جريدة «القبس» وليد النصف على ضرورة اخضاع العلاقات الكويتية ـ العراقية الى التقييم والمراقبة المستمرة لأننا لا نشعر في الكويت بأي استقرار ما لم يكن هناك استقرار لدى الجار العراقي لدرجة اننا لا نستطيع ان نقول ان الخليج مزدهر حقيقة دون ازدهار العراق كما ان وجود عراق قوي من شأنه ان يوازن بين الأمن العربي مقابل تركيا وإيران.
وأضاف النصف اننا في الكويت معنيون بنجاح السلطات العراقية في تثبيت دعائم الدولة بعد الآلام الهائلة التي عانى منها الشعب العراقي، مبينا ان استقرار العراق يتعلق بترسيخ الديموقراطية فيه ما يتوجب علينا ان نجد مخرجا للعراق من البند السابع من مجلس الأمن، الأمر الذي يتطلب مبادرات من الكويت والعراق مع أهمية توافر ضمانات كافية حتى لا يتكرر السيناريو الماضي.
العنجري: الأمان العامل الرئيسي لنجاح السياحة
قالت المديرة العامة لمجموعة ليدرز للاستشارات والتدريب نبيلة العنجري ان الحديث عن السياحة بين الكويت والعراق شيّق، لكنه شائك في الوقت نفسه، كون السياحة تتعلق بالنفوس وما ترسخ فيها من الماضي اكثر مما تتعلق بالرغبات والنوايا الطيبة.
وأوضحت العنجري انه بالرغم من مرور 8 سنوات على سقوط نظام الطاغية المقبور صدام الا ان منفذ العبدلي الحدودي بين البلدين لم يشهد سوى 8605 داخلين و7878 خارجين خلال عام 2010 حيث ان سفر الكويتيين الى العراق يرجع الى علاقات القربى والنسب وأيضا الترانزيت الى جانب الزيارات الدينية.
وبيّنت ان حركة المسافرين والزوار بين الكويت والعراق تتقدم على غيرها في تنقلاتهم ووجهاتهم، مشددة على ان الأمان هو العامل الرئيسي للسياحة، لافتة الى ان السياحة الدينية في العراق زادت بنسبة 37% عام 2009 عما كانت عليه في عام 2006 وكان أكثر اعداد الزائرين من ايران التي شكلت 90% من اجمالي الزائرين مع ارتفاع حاد لبعض الجنسيات مثل الهندية والباكستانية، مشددة على أهمية تعاطي الحكومة العراقية بجدية مع عامل الأمن لجعل السياحة ثاني مصدر للدخل القومي هناك بعد النفط.
وأضافت العنجري ان قطاع السياحة العراقي تنقصه البنية التحتية اللازمة للنشاط السياحي واعادة تعمير المشاريع التي تم تدميرها والاستفادة من حركة السياح الكويتيين، مشددة على ضرورة تحويل السياحة الى ثقافة وليس مجرد مصدر للدخل فقط ما من شأنه توثيق العلاقات بين الكويت والعراق.