Note: English translation is not 100% accurate
«اتجاهات» حلّل مضامين كلمة الأمير التي عالجت 6 موضوعات رئيسية
سمو الأمير يتعامل مع مسؤولية الحكم باعتبارها «أمانة» وهدفه حماية مصالح الوطن ضد أي أخطار داخلية أو خارجية
17 يونيو 2011
المصدر : الأنباء

الوطن (الكويت) يحتل أهمية مركزية في فكر سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تفوق ما عداها من اهتمامات
كشف عن وجود مقومات محددة للحفاظ على الكويت كوطن قوي ومعافى في إدراكه الفكري والمعرفي
التلاحم الشعبي وتواصل الحراك الجيلي والحفاظ على رأس المال الاجتماعي والتماسك الكويتي الداخلي وترسيخ النظام الديموقراطي والاهتمام بالعنصر الشبابي وممارسة النقد الذاتي موضوعات عالجتها كلمة سموهأجرى مركز «اتجاهات» للدراسات والبحوث الذي يترأسه خالد عبدالرحمن المضاحكة، تحليل مضمون، لكلمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه إلى المواطنين التي ألقيت أول من أمس، والتي تتكون من 22 فقرة، عالجت 6 موضوعات رئيسية وهي: التلاحم الشعبي، وتواصل الحراك الجيلي، والحفاظ على رأس المال الاجتماعي والتماسك الكويتي الداخلي، وترسيخ النظام الديموقراطي، والاهتمام بالعنصر الشبابي، وممارسة النقد الذاتي. وخلص التحليل إلى استحواذ مسألة تفعيل رأس المال الاجتماعي الكويتي على اهتمام كلمة صاحب السمو الأمير بنسبة 45.4% من إجمالي الموضوعات التي اهتم بها سموه إذ وجه رسالة إلى المجتمع بكافة عناصره للبناء على مرتكزات القوة والتغلب على مكامن الضعف لأن الكويت مقبلة على ما يسميه المؤرخون «مسؤولية اللحظة التاريخية».
القيادة الأبوية
٭ التلاحم الشعبي الأميري: إن مسيرة تواصل الأجيال المتعاقبة التي عرفتها الكويت على مدار تاريخها مرتبطة بالأساس بمثلث القيادة والنخبة والمجتمع، أي مرتبطة بالقمة والقاعدة في آن واحد، وهو ما يشير إلى أن عمق العلاقة بين الحاكم والمحكوم هو الذي يبرر مدى الشغف الكويتي بصحة قائدهم وحالة أميرهم حينما أجرى فحوصات طبية في الخارج، لاسيما أن الأمير يجسد ما يسمى بـ «القيادة الأبوية»، لجميع قطاعات المجتمع الكويتي، من نساء ورجال وشباب وشياب، وهو ما اتضح في الفقرتين الأوليين في كلمة سموه حينما عبر عن المشاعر الفياضة والدعوات الصادقة من جانب أبناء المجتمع له، لأن الأمير يتعامل مع مسؤولية الحكم باعتبارها «أمانة». كما أن هناك عبارة بليغة صاغها صاحب السمو الأمير تعبر عن الانزعاج مما هو قائم على الساحة المحلية، ويريد إشراك أبناء وبنات وطنه معه وهي «أتقاسم معكم هواجسي ومشاعري إزاء ما تشهده ساحتنا المحلية من أحداث وتطورات».
قوة الوطن
٭ تواصل الحراك الجيلي: بمعنى أن قوة الوطن وفقا لتصور صاحب السمو الأمير حفظه الله مرتبطة بخطوات متراكمة في مجالات مختلفة من قبل قادة سابقين يكمل مسيرتهم قادة لاحقون. وهنا يمكن الإشارة إلى عدد من العبارات التي تؤيد هذا الاتجاه مثل «نكرس الوفاء للأجيال السابقة» و«هؤلاء هم أبناء الكويت وهذا دأبهم على مر الأجيال المتعاقبة». فضلا عن ذلك يتم التذكير من جانب سموه باللحظات التاريخية الكبرى في عمر الوطن والتي يظهر فيها المعدن الحقيقي والصلب للمواطن الكويتي مثل ما حدث إبان الغزو العراقي الغاشم للكويت في 2 أغسطس 1990، وفي هذا السياق يقول صاحب السمو الأمير في كلمته «نستذكر بالفخر والاعتزاز معاني الثبات والصمود التي واجه بها شعبنا الأبي أقسى محنة عرفها تاريخنا الحديث ستظل ماثلة في ذاكراتنا وقد سالت فيها دماء الشهداء الأبطال واحتجز فيها أبناؤنا الأبرياء في غياهب المعتقلات وتعرض فيها بلدنا للتخريب والدمار فتوحدت الكويت كلها على قلب واحد ووقف الكويتيون وقفة صلبة شجاعة رجالا ونساء شيوخا وأطفالا تملأ نفوسهم كرامة الوطن وتنبض قلوبهم بعزته وشموخه فهانت في سبيله التضحيات».
إن الوطن (الكويت) يحتل أهمية مركزية في فكر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تفوق ما عداها من اهتمامات، حيث تعد أكثر الكلمات تكرارا في كلمته، بلغت 22 مرة، حيث ذكر «الوطن» و«وطنه» و«وطني» و«وطنهم» و«أرض الكويت الطيبة» و«أرض الوطن العزيز» و«كويتنا الغالية هي الملاذ» و«الوطن الخالد الحصين». فدولة الكويت، وفقا لرؤية وفكر سموه، هي «الأسرة الكويتية الواحدة المتحابة المتوادة والمتواصلة» «والملاذ والوطن الغالي الحصين».
إعلاء قيمة الوطن
٭ تفعيل رأس المال الاجتماعي: استحوذت هذه المسألة على اهتمام صاحب السمو الأمير حيث إن التطور الذي يحدث في المجتمع مرهون بمدى ازدياد الثقة بين الفئات المكونة لهذا المجتمع، سواء كانت حكومة أو معارضة، والتعاون المتزايد بين أفراده، وهي فرضية شهيرة سبق أن طرحها عالم السياسة الأميركي فرنسيس فوكاياما في مؤلفه «الثقة: الفضائل الاجتماعية وتحقيق الازدهار» منذ سنوات. وفي هذا السياق، يأتي إدراك أمير الكويت لكيفية تطور البلاد المرتبط بشكل وثيق بكثافة الثقة الفردية والجماعية، من خلال استعماله المتزايد لعبارات مثل «الأسرة الكويتية الواحدة» و«روح الأسرة الواحدة» و«التآزر في السراء والضراء و«روابط المصير المشترك» و«غالبوا الصعاب وواجهوا التحديات» و«مجتمع تسوده كل أسباب الألفة والمودة والتلاحم» و«لنعمل متعاضدين قلبا واحدا ويدا واحدة».
إن سمو الأمير يهتم أيضا بمواجهة الانقسام الاجتماعي، فهناك إدراك حقيقي لدى سموه بأن الانتماءات الضيقة والولاءات التقليدية لدى البعض مازالت تدور حول العلاقات الأولية أو الشخصية، أي علاقة فرد بقبيلته أو عشيرته أو طائفته، بدلا من علاقة مواطن بوطنه أو فرد بمجتمعه، ولا تركز الهوية حول هذا الوطن، بل شهدنا محاولات للإساءة للوطن، الأمر الذي يفرض أن يقف المجتمع الكويتي صفا واحدا ضد هذه الإساءات، وهو ما عبر عنه سمو الأمير في كلمته قائلا «اننا شعب لا يحتمل التفرقة والانقسام وعلينا أن نعي أن الأخطار والتحديات كثيرة في ظل التطورات التي تمر بها المنطقة والعالم بأسره».
حماية الدستور
ترسيخ النهج الديموقراطي. إن التوجه الأساسي الحاكم لفكر سمو الأمير هو «دمقرطة» الكويت، ويرتبط هذا التحول نحو الديموقراطية بعدة مؤشرات منها إرساء بنية المؤسسات وترسيخ احترام القانون واحترام حقوق الإنسان وتمكين المرأة وتطوير مؤسسات المجتمع المدني وحرية تداول المعلومات وانفتاح الإعلام ومحاربة الفساد. ولاشك أن النموذج الكويتي في التحول الديموقراطي يجعلها رائدة على مستوى المنطقة العربية، وهو ما عبر عنه سمو الأمير قائلا «نحن ننعم بفضل الله بنهج ديموقراطي حقيقي اخترناه جميعا ودستور شامل متكامل نفخر به وبرلمان منتخب ومؤسسات إعلامية حرة».
ويقع في قلب النهج الديموقراطي الدستور باعتباره أبو القوانين كما يقول أرسطو، ويؤكد سمو الأمير في كلمته في موضع آخر «أنني من يحمي الدستور ولن أسمح بأي مساس به فهو الضمانة الحقيقية لاستقرار نظامنا السياسي والدعامة الرئيسية لأمن بلدنا وأن إيماننا راسخ بنهجنا الديموقراطي ولن نقبل عنه بديلا فهو متجذر ثابت في وجدان أهل الكويت توارثوه وتمسكوا به جيلا بعد جيل». وأضاف «واجبنا جميعا أن نعمل ليظل جوهر الديموقراطية صافيا ناقيا وأن تكون ممارسة الحرية طريق بناء وعمل وإنجاز يدعم مقومات الدولة ولا يضعفها ويجمع صفوفها ولا يفرقها».
وفي هذا السياق، فإن ثمة تحديا يهدد جهود بناء الوطن وفقا لرؤية سمو الأمير، بما يؤدي إلى الأضرار بالمصالح العليا للوطن، وقد يقود إلى التفرقة بين أبناء الوطن ويمس بالوحدة الوطنية، والانشغال عن القضايا الرئيسية بالاهتمام بالقضايا الهامشية ويتمثل ذلك التحدي، في إساءة استخدام المسلك الديموقراطي. فقد شهدت ساحة مجلس الأمة خلال السنوات الماضية ممارسات من شأنها استخدام أدوات ديموقراطية لكنها تقود إلى مصادمات لا تخدم التجربة الديموقراطية، بما أدى إلى زيادة الاحتقان بين الحكم والمعارضة.
ورغم أن الاستجواب هو حق أصيل للنائب تحت قبة البرلمان، إلا أن الإفراط في استخدامه والتعسف في تنفيذه، قد يؤدى إلى نتائج عكسية، وهو ما عبر عنه سمو الأمير في كلمته «ما يجري تحت قبة البرلمان من ممارسات تخرج عن إطار الدستور وتتجاوز مقتضيات المصلحة الوطنية تتسم بالتعسف وتسجيل المواقف وتصفية الحسابات والشخصانية المقيتة. وقد تجاوزت ممارسات البعض الحدود والضوابط التي وضعها الدستور لحماية الديموقراطية وانزلق البعض إلى محاولات تكريس ثقافة غريبة على مجتمعنا قوامها الخروج عن القيم الكويتية الفاضلة المعهودة وانحدار لغة الحوار والتخاطب وانتهاك الدستور والقانون وتجاوز ضوابط الحرية وحدودها لتطال حرية الآخرين والمساس بكرامتهم». ومن الملاحظ أن هناك بعض الفئات المجتمعية تحاول تجاوز القانون والخروج عن الشرعية، وإثارة المشكلات مع مؤسسات الدولة. ويرى سموه أنه لعل ما يثير التساؤل والاستغراب، ما برز مؤخرا من مظاهر مستجدة تمثلت في استمرار مخالفة القانون والتحريض على تجاوزه، وكذلك المساس بالمؤسسات الرسمية، والإساءة إلى المسؤولين فيها بما ينال من هيبة الدولة ومكانتها.
الشباب أساس التنمية
٭ الاهتمام بالعنصر الشبابي، من الواضح أن سمو الأمير في هذه الكلمة يعطي اهتماما متزايدا بالشرائح الشابة في المجتمع الكويتي لأنه سيتولى المسؤولية، كل في مجاله ونطاق تخصصه في المرحلة القادمة، كما أن الشباب هم أساس التنمية المستدامة وركيزتها في الوقت نفسه من خلال محاولة غرس القيم النبيلة التي تهدف إلى زيادة وعيه وانتمائه وحبه لوطنه والعمل الجاد والإخلاص له من أجل تحقيق الازدهار المنشود له.
٭ ممارسة النقد الذاتي، إن احدى الركائز الأساسية للسياسات الناجحة التي تقوم عليها نهضة أي دولة هي ممارسة النقد الذاتي والتعلم من تجارب الذات وتجارب الأخر، على نحو ما فعلته دول عديدة عرفت سبل التقدم ومسالك التغيير نحو النهضة. وفي هذا الإطار، يدعو سمو الأمير إلى أن «نستلهم الدروس والعبر فالحكيم من اتعظ بتجارب غيره».
واقرأ ايضاً:
النصف: خطاب سمو الأمير فزعة وطنية ونذير من قلب أب محب
النصرالله: على الجميع «السمع والطاعة» للأمير
جمعية الصحافيين تطالب بالاستجابة لفزعة سمو الأمير
مثقفون: كلمة صاحب السمو حملت مضامين عميقة