تحظى جمهورية مصر العربية بمكانة رسمية وشعبية في دولة جنوب السودان الوليدة بعد ان حرصت على مدى السنوات المتعاقبة على انتهاج سياسة متفهمة لهواجس الجنوبيين وواقع حالهم وظروفهم والحرص على لعب دور الوساطة في التقريب بين كل الفرقاء في السودان بدلا من الانحياز الى جانب طرف ضد آخر.
والى جانب السفارة المصرية في الخرطوم كانت مصر أول دولة تفتتح قنصلية عامة في جوبا بعد اتفاقية السلام ورفعت مستوى التمثيل إلى سفارة بعد إعلان الاستقلال مرشحة لمنصب السفير مؤيد الضلعي الذي تولى مهام القنصل العام في الفترة السابقة.
وفد «الأنباء» الى جوبا قام بزيارة إلى السفارة المصرية في جوبا حيث التقينا السفير الضلعي ودار حديث حول علاقات البلدين. وقد اكد السفير الضلعي خلال اللقاء ان تحويل القنصلية الى سفارة هو امتداد للاهتمام المصري بجنوب السودان بعد اتفاقية السلام.
وقال الضلعي ان مصر بدأت سلسلة مشروعات تنموية انطلاقا من أهمية جنوب السودان بالنسبة لبلاده ورغبة مصر في الوصول الى أفضل العلاقات بين الجانبين بما يحقق مصلحة البلدين.
وأضاف: بعد الاستفتاء احترمنا إرادة شعب جنوب السودان بالاستقلال ورحبنا بالخطوة وكانت مصر ثاني دولة تعترف بدولة جنوب بالسودان بعد الخرطوم، مشيرا إلى ان المسؤولين المصريين كانوا قد قاموا بزيارات عديدة الى جنوب السودان قبل الاستقلال وبعده سواء من وزارة الخارجية او باقي الوزارات للتأكيد على التعاون الذي سيستمر انطلاقا من كون دولة جنوب السودان تمثل عمقا استراتيجيا لمصر.
قضية النيل
وردا على سؤال ان كانت مياه النيل هي العامل الأهم في نظرة مصر الى جنوب السودان قال الضلعي: لا ننكر أهمية مسألة المياه ولكنها ليست العامل الوحيد من حيث الأهمية وليست السبب الوحيد بوجودنا هنا فنحن نركز على كل مجالات التعاون بما فيها الصحة والتعليم والخدمات التنموية من كهرباء ومدارس ومحطات ومشاريع أخرى منها مثلا تطهير المجاري المائية بما يفيد تدفق الأنهار في جنوب السودان وغيرها، مشيرا الى انه فيما يخص مياه النيل ان المسؤولين الجنوبيين قد أكدوا وعلى رأسهم الرئيس سلفا كير ان القضية لن تكون مشكلة ابدا بين البلدين.
وعما اذا كان التعاون الحثيث مع دولة جنوب السودان يشكل حساسية بالنسبة لعلاقات القاهرة مع الخرطوم أجاب السفير المصري: كان الموقف المصري من البداية واضحا وهو اننا لا نقف مع طرف ضد آخر، ومنذ 2005 لم نتوان في بذل جهودنا لتقريب وجهات النظر بين الجانبين واستضفنا عدة محادثات بين شريكي السلام في السودان لإيجاد حل للخلافات وقد نجحنا في هذا المجال، مضيفا: بعد استقلال الجنوب نحرص على ان تكون علاقاتنا مع الدولتين على أساس ان لكل منهما سيادة كاملة ومصالح مشتركة مع مصر.
تشجيع الحوار
وقال السفير الضلعي ان القاهرة ستستمر في تشجيع الشمال والجنوب على الحوار وتدعم جهود الاتحاد الافريقي في هذا المجال، مشيرا إلى اللجنة الخاصة التي يرأسها رئيس جنوب افريقيا السابق ثابومبيكي.
وأوضح انه بعد أزمة ابيي جاء مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان السفير محمد مرسي وتم ايصال الفكرة بان القاهرة على أتم الاستعداد للتدخل والوساطة إذا ما أراد الجانبان ذلك مع احترام مصر لدور اللجنة المختصة ودعمها لها.
وعما اذا كانت مصر تعطي اولوية لحل الخلاف بين الشمال والجنوب حول النفط الذي يعبر عبر الشمال، قال ان مصر حريصة على حل كل نقاط الخلاف سواء أكانت حول النفط أو غيره ضمن حزمة شاملة منها أيضا الحدود، خاصة ان لجنة الترسيم لم تنته من اعمالها بعد ونظرا لان بقاء أي نقطة خلاف معلقة يؤدي الى التوتر.
وقال السفير ان هناك اهتماما من رجال أعمال ومستثمرين مصريين بالفرص الواعدة في دولة جنوب السودان واضاف ان وفدا من سيدات أعمال مصريات زار جنوب السودان وبعض المشاريع في هذا المجال قد بدأت بالفعل وتم تزويد رجال الاعمال المصريين بنصوص القوانين الخاصة بالاستثمار في جنوب السودان وهي قوانين مرنة وفيها حوافز كما ان حكومة جنوب السودان الجديدة وعدت عبر مسؤولين رفيعي المستوى بان تعديلات إضافية ستقر على هذه القوانين لمزيد من التحفيز للمستثمرين بعد تشكيل الحكومة.