Note: English translation is not 100% accurate
رئيس اللجنة العليا لتطبيق الشريعة اعتبر أن 3 سنوات في رئاسة بعثة الحج تكفي ورشح د.عادل الفلاح لخلافته
المذكور لـ «الأنباء»: أدعو الخرافي لجمع السلطتين في ديوانه ليتصارحوا
19 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء


الاستعانة بغير المسلم للخلاص من الحاكم الظالم جائزة شرعاً وهو ما حدث في الكويت مع صدام حسين ومن بعده القذافي
كنت أتعجب من صبر الشعب الليبي طوال 43 سنة على حكم هذا القذافي رغم بطشه وطغيانه فهو صورة أخرى لحكم صدام حسين
طالبان تعرضت لمغالطات كثيرة وحاربت المخدرات وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والإعلام العالمي ظلمهمحوار: أسامة أبوالسعود
دعا رئيس اللجنة العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الى جمع السلطتين في ديوانه.. ليتلاوموا ويتصارحوا ويتكاشفوا في كل الأمور ويتخذوا أي قرارات بعيدا عن الإعلام «قبل تفعيل الأدوات الدستورية» فالجميع حريص على مصلحة الكويت. وقال د.المذكور في لقاء مع «الأنباء» ان هذه المرحلة تحتاج رجالا فيهم كل الصدق والشفافية لله سبحانه وتعالى أولا وبعد ذلك للكويت، وألا تطغى المصلحة الشخصية او المادية او العشائرية او الطائفية او القبلية على مصلحة الكويت فالمسألة ليست «كيكة». وطالب المذكور التيارات الاسلامية في العالم العربي بأن تسلك طريق رجب طيب اردوغان سياسيا واقتصاديا وتحقق النهضة لبلدانها فهناك تخوف من أن بعض الإسلاميين يريدون خلافة إسلامية وهذه النظرة الضيقة للشريعة الاسلامية بتطبيق الحدود وإلغاء الترفيه ومعاقبة النساء في الشوارع على عدم ارتداء الحجاب. وشدد على انه من الجائز شرعا الاستعانة بغير المسلم للخلاص من الحاكم الظالم وهو ما حدث في الكويت مع صدام حسين ومن بعده القذافي. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية لماذا اعتذرت عن تولي رئاسة بعثة الحج هذا العام.. وهل السبب هو تأخر رئاسة الوزراء في إصدار قرار رئاسة البعثة؟
٭ من طبيعة الحياة ان أي أمر من الأمور أو تكليف من التكاليف سينتهي والحياة نفسها ستنتهي عاجلا أم آجلا، وأنا مقتنع بأن 3 مواسم من مواسم الحج تكفي بالنسبة لي وأظن ان تجديد هذه البعثة مرة اخرى هو المطلوب، وانتهت مدتي في 14 سبتمبر 2011 ولم اطلب التجديد وكانت هناك رغبة في ان أجدد سواء من وزارة الأوقاف او لجنة شؤون الحج او حتى من سمو رئيس مجلس الوزراء وتحدثت شفويا مع سموه في شهر رمضان وأبديت رغبتي في عدم التجديد. ومن ثم قدمت في نهاية مدتي كتابا الى سمو رئيس الوزراء عن طريق الأخ وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية ورغبت في عدم التجديد لي وأن 3 سنوات في رئاسة البعثة تكفي، وهذا الأمر بناء على رغبتي وقناعتي وبموافقتي.
ما السبب وراء قراركم رغم انكم مازلتم قادرين على العطاء وشعرنا بنوع من التناغم بين طرفي البعثة من الأوقاف والصحة خلال السنوات الثلاث الماضية؟
٭ هذا بفضل الله، وهذا ما حرصت عليه طوال المواسم الثلاث الماضية ان تكون البعثة متجانسة متآلفة في مبنى واحد وان اخفض الأعداد الكبيرة التي كانت في السابق وان اوثق علاقاتي مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية سواء في زياراتي المتكررة اثناء موسم الحج او غير الموسم مع سمو الأمير خالد الفيصل امير منطقة مكة المكرمة او وزارة الحج السعودية او بقية البعثات في الدول العربية والإسلامية. وحاولت ان ابني على ما سبق وأظن ان 3 سنوات تكفي لي ولسني وللمسؤوليات الكثيرة التي اقوم بها في مواقع اخرى فأنا لست متفرغا، وهذا بفضل الله.
هل يمكن تفسير هذا القرار بأنه عزوف عن المنصب وزهد في السلطة في وقت يتشبث فيه الكثيرون في عالمنا العربي بالكراسي واحتكارها.. وهل هي رسالة للآخرين؟
٭ لابد من هذا، فلابد للمسؤول اذا وجد نفسه وضع قواعد وأسسا وبصمة واستمر في هذا الأمر فترة فلابد ان يسعى لتجديد موقعه من اجل إتاحة الفرص للآخرين للإبداع.
ولكن البعض لا يترك الكرسي في عالمنا العربي إلا بعد 30 سنة أو 43 سنة؟
٭ باسما: أسال الله لهم العافية التقيت رجلين في حياتي تركا الكرسي طواعية انت ود.سوار الذهب والكرسي في عالمنا العربي له ما له، وبسببه هناك قتلى كل يوم في سورية واليمن وليبيا وثورات في مصر وتونس، كيف تنظر لهذا الوضع؟
أولا فارق كبير بيني وبين د.سوار الذهب، والكرسي له زهوه، وانا ولا اقيس نفسي بهؤلاء الطغاة في البلدان التي ذكرتها، وانا خلال السنوات الثلاث الماضية اشكر التعاون بيننا وبين جميع الوزارات التي ترافق بعثة الحج من وزارة الأوقاف والصحة والإعلام والداخلية والهيئة العامة للشباب والرياضة وجميع وسائل الإعلام التي ترافق البعثة وتغطي نشاطها سواء من الإعلام الحكومي او الخاص.
كيف تنظر لبعثة الحج الكويتية بشكل عام وبتجرد بعد تركك المنصب، فالبعض يصنفها انها من افضل حملات الحج عالميا، والبعض يرى ان البعثة والحملات التابعة لها بها العديد من المشكلات التي ربما يصعب حلها بسهولة؟
٭ علينا ان نفرق بين بعثة الحج كبعثة حكومية ترافق حملات الحج الكويتية، وبين الحملات، فالبعثة تاريخها قديم بدأت في 1956 وكانت مقتصرة على وزارة الصحة ـ آنذاك ـ ثم تطورت وأصبحت تضم الآن 4 وزارات بالإضافة للهيئة العامة للشباب والرياضة، وهذه البعثة مشهود لها قبل ان آتي الى رئاستها وان شاء الله ستستمر، لأنها من افضل بعثات الحج على مستوى العالم وهذا بشهادة الاخوة في حكومة خادم الحرمين وبعثات الحج المختلفة. ونحن ننظر الى تطوير حملات الحج والى ما يتعلق بالإجراءات واللوائح والقوانين التي تضمن المزيد من التطوير لحملات الحج، فهناك مشروع قانون الحج والعمرة معروض على مجلس الأمة وهناك عمل دائم لتطوير الأداء، فبعد انتهاء موسم الحج يكون هناك لقاءات مع الاخوة في المملكة وملاحظة كل ما يتعلق بالمشاعر وابلاغ الحملات وعقد ندوات وارشادات خاصة في فترة ما قبل الحج. فإدارة الحج في وزارة الأوقاف والاخوة في وزارة الصحة والداخلية يكونون على اتصال دائم قبل سفر البعثة للوقوف على آخر الاجراءات وتعليمات السلطات السعودية كل عام لنقلها الى الحملات وشرحها بشكل موسع ويستمر هذا العمل اثناء رحلة الحج وحتى انقضاء الموسم، فهي عملية مستمرة ومتواصلة للتطور كل موسم من المواسم. واعتقد ان هذا الموسم سيسير قطار المشاعر بنسبة 100% بعد ان كان تجريبيا في العام الماضي بنسبة 35% وهذا تقدم وتطور كبير جدا وهذا سيخفف كثيرا في النقل والسرعة، وقد جربناه العام الماضي.
وحملات الحج الكويتية أصبح لها مرافقون اطباء ومرشدون دينيون، واصبح التواصل عن طريق النت مع زيادة وتوسعة مواقع بعثة الحج الكويتية في منى وعرفات هذا العام ـ بإذن الله ـ حيث التقيت في شهر أغسطس الماضي مع الأخ وكيل وزارة الحج السعودية وتم الاتفاق على ذلك.
علمنا انه قد تم ترشيح د.عادل الفلاح رئيسا للبعثة هذا العام، فهل كان هذا بترشيح منكم؟
٭ نظرا لقرب الموسم اقترحت على سمو رئيس الوزراء ووزير الأوقاف في خطابي بأن يكون نائب رئيس البعثة د.عادل الفلاح رئيسا للبعثة لهذا الموسم ـ بإذن الله.
نخرج من بعثة الحج الى ما يحدث في العالم العربي من ثورات وخاصة في الجانب الفقهي فبعض الفقهاء افتوا بان الخروج على الحاكم هو مخالفة لأمر الله والبعض الآخر رأى ان الخروج على الحاكم الظالم ضرورة شرعية، كيف تنظرون لذلك؟
٭ من الناحية الفقهية فإن الخروج على الحاكم العادل الذي يحبه الناس ويعرفون طبعه ويعدل في حكمه والشعب يحبه «خيركم من امرائكم من أحببتموهم واحبوكم» فهذا النوع لا يجوز الخروج عليه، وهذا أمر واضح، والذي يخرج عليه يحارب. وبعض الفقهاء بالنسبة للحاكم الظالم الذي يعرف بظلمه بعضهم قال «اتقاء لظلمه وأخذا بأخف الضررين وأهون الشرين» لا يخرج على هذا الظالم لأن بالخروج عليه سيكون هناك دماء وقتلى، لكن ما يحدث الآن في العالم العربي من ثورات في تونس ومصر واليمن وليبيا وسورية تجاوز النطاق، فهذه الشعوب صبرت على هؤلاء الحكام مددا طويلة بعضها تجاوز 30 او 40 سنة والقذافي مثلا قال «انا لست حاكما، انا زعيم ولو كنت رئيسا لألقيت الاستقالة في وجوهكم» طيب لماذا انت باق في السلطة؟ فهل هذا يعقل، وهو الآن يحارب الثوار؟!
ولاشك ان هذه الشعوب أدرى بظروفها السياسية والاقتصادية والمعيشية اكثر من غيرها، ولابد ان هناك من حاول ان يصلح هذا الأمر ولكن بعض هؤلاء الحكام مثل المقبور صدام حسين لا يملكون إلا سفك الدماء والظلم والطغيان وكذلك القذافي الذي أعدم 2000 شخص في السجون خلال ساعتين وهناك مقابر جماعية كما حدث مع المقبور صدام حسين وربما أهون الأمور كانت في مصر.
والوضع الآن في سورية التي نرى فيها القتل حتى للأطفال والدبابات تسير في الشوارع وتضرب الناس، كل هذه الأمور الى متى؟!
فبالتالي التضحية مطلوبة وهذه الثورات العربية ليست كالثورات التقليدية التي كنا نسمع عنها بأن الجيش يحاصر القصر الجمهوري ويعلن الانقلاب، أما الآن فمواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة والإعلام وما الى غير ذلك غير النظرة لدى الشعوب، وجعل بعض الحكام يسرع في تعديل الأوضاع بنشر العدل والقضاء على الظلم قدر المستطاع. وهنا نؤكد ان الحاكم اذا استمر في الظلم والكذب على شعبه فبالتالي هذا مصيره والخروج عليه امر ليس ببعيد، فكم من الأموال سرقت وأزهقت الأرواح على مدى 30 او 40 سنة من حكم هذا الحاكم.
من كنت تتمنى أن يغادر السلطة فورا في تلك الثورات العربية بل ودعوت على هذا الحاكم أن يخلص الله شعبه من ظلمه بأسرع وقت؟
٭ مثل ما قلت ان الشعوب أدرى بحكامها ومشاكلها، لكن هناك طغاة وحكاما سياسيين لديهم فساد او ضعف في السلطة، فكنت اتمنى ايام صدام ان يزول صدام ـ حتى قبل احتلال الكويت ـ لأنني اعرف ظلمه وطغيانه وبطشه فهذا تقشعر منه الأبدان، ويليه في ذلك القذافي الذي كان يسمي نفسه الزعيم وملك الملوك، وكنت اتعجب من صبر الشعب الليبي طوال 43 سنة على حكم هذا القذافي.
وكيف تنظر للوضع في سورية ورسالتك لبشار الأسد؟
٭ بشار الأسد يحاول القضاء على الثورة بالدم والتنكيل والتعذيب، والشعب السوري في مواجهة الدبابات والطائرات وحتى السفن الحربية، ويجبرون الناس على القول «اشهد ان بشار هو الله» ـ اعوذ بالله ـ رغم انهم يدعون في الإعلام السوري ان هذا الأمر مفبرك والأمر ليس كذلك لأنه يكرر كل ليلة، وان شاء الله مادام تحرك الشعب السوري فسيسقط هذا النظام. وربما لأن هناك بعض المصالح الغربية المادية هي السبب وراء تعطيل القرارات في مجلس الأمن لإدانة سورية حتى ولو بجملة شديدة اللهجة. وأظن ان الشعب السوري لو اعتمد على الله وعلى نفسه وعلى قيادة موحدة فسيزول هذا النظام مثلما حدث هذا مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي.
هناك دعوات سورية لتدخل دولي بالطائرات لتحييد الطيران السوري على غرار ما حدث في ليبيا دون تدخل قوات برية
٭ نعم، اذا بلغ الظلم والفساد بهذا الحد من حاكم يحارب شعبه بالسفن والدبابات والطائرات ويجوع الشعوب ويطردها فهذا يحارب من العالم كله، ولا مانع في تدخل أي قوة دولية لردع هذا الحاكم الظالم إنسانيا ومطلوب شرعا إنقاذ هؤلاء الذين لا يملكون الا المظاهرات، فهذا جائز شرعا وهو ما حدث في الكويت. فصدام حسين رتب الأمور مع بعض الدول وأنفق ما انفق في سبيل الإعلام وغير ذلك حتى اذا حدث الاحتلال فوجئت الكويت بأنه ليس كل العرب معها وليس كل العالم معها، فصدام رتب كل الأمور وأراد ان يأخذ الكويت خلسة بإعلامه وإنفاقه أمواله والعالم كله معه، والشعب العراقي يئن من المشاكل الاقتصادية وصدام ينفق يمينا ويسارا من اجل ذلك. وهو امر ضرورة ان استعين بمن ينقذني من القتل والتدمير، والعالم كله الآن تحكمه عهود ومواثيق ومجلس امن ومنظمات دولية.
تصاعدت في الآونة الاخيرة نغمة وضع دساتير علمانية، وهناك مخاوف من سطوة الإسلاميين على الحكم في بعض البلدان كمصر وليبيا وغيرها ومطالبة الليبراليين بوضع دستور علماني كتركيا، كيف تنظرون لذلك؟
٭ وضع كل دستور انما يحاكي هذا الشعب، فحينما نقول في الكويت ان دين الدولة الإسلام والإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع فهذا يعبر عما يكون عليه شعب الكويت من انه شعب مسلم وانه قبل وضع الدستور كأن يتعامل وفق الشريعة الاسلامية، وحينما نأتي لدولة مثل مصر فيها مسلمون وأقباط، وصحيح ان المسلمين هم الأغلبية لكن الأقباط مواطنون مصريون فحينما نقول ان دين الدولة الإسلام والشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع فهذا كذلك يعبر عن الشعب المصري والشريعة الاسلامية لا تعادي من يكون من غير المسلمين في دولته بل احيانا يسمون «أصحاب الذمة» أي ان المسلم مسؤول امام الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء ان لم يعطهم حقهم ويعدل بينهم، أنت في رقبتي ومسؤوليتي تجاه الله. أما ما يحدث من مطالبات بتدخل خارجي فهو امر غير مطلوب ويبقى الوضع كما هو عليه فالشريعة الاسلامية هي الشريعة العادلة التي انزلها الله لجميع الناس والرسول صلى الله عليه وسلم بعث لجميع الناس مصداقا لقوله تعالى (إنا أرسلناك هاديا ومبشرا ونذيرا)، وبالتالي فإن من يبقى على دينه ولا يدخل الإسلام هذا حقه ويبقى مواطنا له كل حقوق المواطنة وعليه كل الواجبات في الدولة، اما ممارسات الناس فهذا شيء آخر يختلف فإذا كانت هناك كراهية عند بعض الناس او عدم معرفة بالشريعة الاسلامية فهذا ليس مفهوما صحيحا للإسلام.
ووجود الدساتير التي تعبر عما هو موجود ينهي الأمر، فتركيا كانت بلد الخلافة الاسلامية وكانت تحكم بالشريعة الاسلامية، وحينما جاء مصطفى كمال اتاتورك غير الدستور التركي الى علماني، ولكن الواقع الآن ان الدستور علماني والشعب التركي مسلم ولم يغير هذا الدستور من اسلام الأتراك، واقول ان الدستور انما يحاكي طبيعة كل شعب.
كيف تنظر لمن يطالبون بعودة الخلافة الاسلامية من جديد؟
٭ الصورة تغيرت كثيرا عن السابق، فنحن ابناء الواقع الموجود ونبني على هذا الأمر، نحن نريد للشعوب العربية والإسلامية ان تنهض وان يكون لها صوت ويكون لها تواجد قوي في هذا العالم الذي تحكمه مواثيق ومعاهدات وحينما يكون هناك صوت في الأمم المتحدة ينادي بالعدالة كما نادى الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ـ يرحمه الله ـ حينما قال «خفضوا الديون والفوائد على الدول النامية» وهذه دعوة مازالت شهيرة في الأمم المتحدة، وألغى الفوائد المترتبة على القروض، ولو نظرنا لما يحدث من ثورات في العالم العربي سنجدها كلها نتيجة الاستغلال سواء استغلال السلطة وسوء ادارة البلاد او استغلال موارد الدولة لمصالح ومنافع شخصية لفئة معينة.
فحينما تنشر فضيلة الزكاة كركن إسلامي والعطاء والأوقاف تتغير الصورة تماما، فنحن نحمل رسالة نريد لها ان تنتشر وان يعرف الكل عالميا ان هذه الرسالة رسالة عدل ومساواة ورحمة وليست رسالة تعصب اعمى او قيام خلافة او كره للناس. فالجانب الإنساني في الإسلام واسع جدا، فمن الذي لا يرق قلبه لطفل في افريقيا يلتقط القمامة ليأكلها او لامرأة تواجه الأعاصير او الزلازل في آسيا؟! نحن نريد الإسلام الإنساني الواسع، نريد الرحمة للإنسانية ونشر الخير في الأرض.
هل تتوقعون وصول الاسلاميين لحكم مصر خاصة مع تصريحات هيلاري كلينتون بأن الولايات المتحدة ستتعامل مع أي نظام قادم في مصر حتى ولو كان من الإسلاميين؟
٭ التيار الإسلامي غالب في مصر منذ العهد الملكي، فالإخوان المسلمين قبل ظهور أي جماعات اسلامية اخرى كان لهم دور كبير جدا منذ عام 1928 واذا ذكرت مصر بأحزابها وسياستها وتاريخها يذكر الإخوان المسلمين، ومسألة غيابهم في عهد عبدالناصر والانفراجة في عهد السادات واطلاق سراح المعتقلين سواء قيل انه يضرب بهم الشيوعيين او غير ذلك فهذه سياسة، ولكنهم بينوا قربهم من الشارع وتواصلهم معه خاصة في الزلزال الذي حدث في مصر سنة 1992، وبعد ذلك حينما اطلق عليهم مبارك «الجماعة المحظورة» فهي محظورة سياسيا لكنها على لسان كل انسان، ووضح دور الجماعة في ثورة 25 يناير بقوة. وهذا لا يعني ان غيرهم ليس قوة كبيرة كحزب الوفد الموجود تاريخيا كذلك وحكم مصر عدة دورات وكان له دور كبير في السياسة المصرية ايام الملكية، وجميعهم لا يخرجون عن قدر مشترك هو عزة مصر ونهضتها من كبوتها. هناك تخوف من أن بعض الإسلاميين يريدون خلافة اسلامية وهذه النظرة الضيقة للشريعة الاسلامية بتطبيق الحدود ولا ترفيه ومعاقبة النساء في الشوارع على عدم ارتداء الحجاب.
حتى طالبان التي قيل عنها انها تحلل كذا وتحرم كذا وتعاقب من يحلق اللحية، انا شخصيا تتبعت هذا الأمر ووجدت ان المبالغات فيه كثيرة، فمثلا عدم تعليم المرأة لأنهم بدأوا بالتدريج لكن لم يتركوا من قبل اميركا وحاربوا المخدرات محاربة كبيرة جدا والتي كانت تزرع في افغانستان.
ولكن قيل انهم كانوا يزرعون المخدرات وهم أكبر تجار لها للحصول على الأموال التي تعينهم على الجهاد كما روج لهذا الأمر من قبل؟
٭ هذا غير صحيح وعرفت هذا الأمر من مندوب في منظمة الصحة العالمية والتقارير كاملة لديهم، وبعض المسؤولين في الأمم المتحدة، ولكن طالبان غلبوا على أمرهم لأنهم اناس فقراء وواجهوا آلة دعائية غربية قوية. وعموما اقول ان التيارات الاسلامية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين تضم أناسا عقلاء وحكماء ويدركون مصلحة بلدانهم وليس لديهم تلك الخفة والاستعجال والعاطفة المشبوبة فهؤلاء عقلاء ولهم ادبيات وتاريخ ومواقف مدروسة، وكذلك الحكماء والمفكرون الذين يخافون على بلدهم ايا كانت توجهاتهم، ونحن نأمل أن تعود مصر لمكانتها، فمصر غابت كثيرا سياسيا وداخليا وخارجيا واقتصاديا خلال الـ 30 سنة الماضية واكثر، ونريد لها ان تنهض وهي مدت يد المساعدة لدول الخليج وغيرها، فمصر خيرها كثير ولكن المطلوب التوجيه والرجل الصالح الذي ينهض بمصر.
سجن حسني مبارك
من تتوقع أن يكون هذا الرجل الصالح الذي يحكم مصر؟
٭ الذي يختاره الشعب المصري، بعد اختيار الله، وانا سألت بعض اخواني المصريين في حديثي معهم فقالوا ان هناك 3 متساوون في التوقعات: عمرو موسى ود.محمد سليم العوا ود.عبد المنعم أبوالفتوح، ونتمنى ان من يأتي يغير الوضع في مصر خاصة ان الدستور ينص على دورتين فقط، ونتمنى ان يستعين الحاكم بأهل الخبرة والصلاح لأنه لا يستطيع وحده ان يقوم بشيء ان لم تكن لديه البطانة الصالحة. فأي حاكم تخربه بطانته فالبطانة الفاسدة من اصحاب المصالح تذهب بالحاكم «في داهية مثلما فعلوا مع حسني مبارك».
كيف نظرت لسجن حسني مبارك؟
٭ سبحان الله آية من آيات الله وتذكير بقوله تعالى (يعز من يشاء ويذل من يشاء) ففي يناير في عيد الشرطة كان مبارك في القاعة نفسها التي يحاكم فيها حاليا برجاله وقوته وأمنه بجميع الرتب، وهذا قدم له التقارير وهذا ينحني امامه ثم يأتي في شهر اغسطس وهو في السجن وفي قاعة المحاكمة يتلى عليه قرار اتهامه ويلقب بـ «المتهم محمد حسني السيد مبارك» ويرد «افندم انا موجود» والناس تضعها اليوم رنة موبايل، سبحان الله ويجب ان يعتبر المعتبرون بهذا.
فضيلة الدكتور هناك قضية محلية حول الإيداعات المليونية والتصعيد النيابي بمساءلة سمو رئيس الوزراء حول هذا الموضوع، كيف تنظر له؟
٭ في الكويت هناك كلام كثير حول هذا الموضوع، ويجب ان تحسم الأمور بالعدل والإنصاف، فهذا الشغب الذي نراه يوميا على صفحات الجرائد والانقسامات والإشاعات والأمور المختلفة يجب ان تحسم اما بالقضاء او ببيان شفافية من السلطتين التنفيذية والتشريعية. وهناك ادوات ووسائل دستورية يتبعها النواب مع عدم التجريح، والكلام كثير خاصة مع الانتشار الكبير للقنوات الفضائية والصحف والرسائل الإخبارية ومواقع التواصل من فيسبوك وتويتر وغيرهما في الكويت، والكويت بلد صغير ويجب ان يحسم هذا الأمر.
كيف يمكن حسم هذا الأمر من وجهة نظركم؟
٭ بألا يردد أحد ما يسمعه وهي نقطه مهمة جدا، فاليوم لا احد يكتفي بالمعلومة بل يزيد عليها وغيره يزيد عليها، وعلي ان احتفظ بها لنفسي ولا انشرها في الدواوين او غيرها، فإن كانت المعلومة صحيحة فستظهر للعلن وان لم تكن صحيحة فقد نأيت بنفسي عن المشاركة في نقلها واشاعتها والبلبلة التي تحصل في المجتمع. وصاحب السمو الامير ـ حفظه الله ـ تحدث كثيرا في خطبه عن وسائل الإعلام وعن السلطتين وانا أرجو من سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وارجو كذلك من رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ان يجتمعا معا ويبحثا بكل شفافية وموضوعية هذا الأمر. وأتمنى ان يكون هناك اجتماع للسلطتين التشريعية والتنفيذية خارج مجلس الأمة للاتفاق على هذه الأمور عبر الوسائل القانونية والدستورية، وعادة رئيس مجلس الأمة قبل بداية الدورة التشريعية يجمع السلطتين وارجو ان يكون هذا الاجتماع ليس فقط للسلام والكلام والطعام لكن ليكون هناك نوع من المصارحة. «خلهم يتلاومون ويتصارحون ويتكاشفون في ديوانية جاسم الخرافي، ويتخذون أي قرارات في هذا الأمر بعيدا عن الإعلام»، فوجودهم ومصارحتهم لبعضهم بعضا سيحسم الكثير من الأمور.
فالكل حريص على الكويت وأظن ان سمو رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأمة والوزراء والنواب جميعهم حريصون على مصلحة الكويت الا اذا كان في نفس احدهم شيئا او غرضا وهذا الأمر سيكشف في المصارحة سواء من السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية.
هذه المرحلة تتطلب ان يكونوا رجالا.. رجالا فيهم كل الصدق والشفافية لله سبحانه وتعالى اولا وبعد ذلك للكويت، ونحن ولله الحمد في دولة فيها نعمة من الله نغبط ونحسد عليها، وللأسف فإن الناس ينظرون الى الكويت بحسد على النعم العظيمة التي حبانا الله اياها بينما نرى في بلدان قريبة منا الدماء تسفك وعندهم فقر وحرمان وبطالة.
ولهذا ادعو الاخوة في السلطتين: تعالوا اقعدوا وتصافوا ونريد قبل استعمال الأدوات الدستورية المصارحة اولا، وألا تطغى المصلحة الشخصية او المادية او العشائرية او الطائفية او القبلية على مصلحة الكويت، فالمسألة ليست «كيكة».
محمود عباس وحلم الدولة الفلسطينية
خلال اللقاء سألت د.خالد المذكور عن رأيه في قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتوجه الى الأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية وهل يتوقع قيام دولة فلسطينية على ارض الواقع في ظل التعنت الاسرائيلي فرد قائلا «القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية والاسلامية.. اختفت فترة في ظل المداولات واللجان والآن وضعها على المحك الدولي وإسماع الناس بها وإثارتها من جديد وهو يعلم ان الولايات المتحدة ربما تقدم حق النقض «الفيتو» ولكنه اثار القضية وهذا شيء جيد يحسب لمحمود عباس بعد ان اختفت حتى من أذهان الأجيال الجديدة من الشباب العربي والمسلم، وهذا الأمر وضع القضية الفلسطينية على المحك الدولي ـ بغض النظر عن النتائج، ويجب المواصلة».
وشدد المذكور على اهمية ان يكون هناك تآلف فلسطيني، مشددا على ان تفرق الفلسطينيين يضعفهم ويضعف القضية الفلسطينية دوليا، وبالتالي يجب الإسراع في الصلح بين مختلف الفصائل الفلسطينية والجلوس على مائدة واحدة والتحدث برؤية موحدة حول قضيتهم العادلة».