Note: English translation is not 100% accurate
الحاي يرد على الهاجري: حديث لعن من سب الصحابة حسنه الألباني بطرقه
23 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

ضاري المطيري
مازالت أصداء حذف حديث نبينا صلى الله عليه وسلم في إخباره عن لعن الله وملائكته لمن يسب صحابته رضوان الله عليهم تتردد في المنتديات الإسلامية ومواقع التواصل الاجتماعية، ما بين معترض وموافق، مع تباين في وجهات نظر المعترضين أو الموافقين أنفسهم، إلا أنهم جميعا متفقون على مبدأ راسخ، وهو أهمية معرفة حق الصحابة من المهاجرين والأنصار، وحرمة التنقص من مكانتهم، وأن سبهم من كبائر الذنوب في الإسلام.
الشيخ حاي الحاي أفرد ردا علميا على عميد كلية الشريعة د.مبارك الهاجري لتضعيفه حديث لعن من سب الصحابة، كما جاء في لقاء الهاجري في «الأنباء» في يوم 12 من الشهر الجاري، مؤكدا ثبوت الحديث بطرقه، وبتحسين علماء الأحاديث له، وفي الوقت نفسه أوضح أن أمر تصحيح الحديث وتضعيفه يبقى في دائرة الخلاف السائغ الذي يؤجر المجتهد فيه بشرط أن يكون عالما وأهلا للفتوى، وفيما يلي رد الحاي الذي أسماه «النصح والتبيين في ثبوت حديث ـ من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وخص به «الأنباء»:
قال صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
قال شيخنا حافظ الوقت حسنة الأيام الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» 5/ 446: رواه الطبراني (3/ 174/ 1) عن الحسن بن قزعة عن عبدالله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبدالله بن أبي الهذيل عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبدالله بن خراش قال الحافظ: «ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب».
وله طريق آخر، رواه أبو القاسم المهراني في «الفوائد المنتخبة» (2/ 10/ 1) والسهمي (234) والخطيب في «التاريخ» (14/ 241): عن علي بن يزيد الصدائي قال: أخبرنا أبو شيبة الجوهري عن أنس مرفوعا به، وزاد: «لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»، قال: والعدل الفرائض، والصرف التطوع.
وقال المهراني: «هذا حديث غريب من حديث أنس، تفرد بروايته أبو شيبة الجوهري عنه، ولا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائي».
قلت: وفيه لين كما في «التقريب».
وأبو شيبة الجوهري اسمه يوسف بن إبراهيم التميمي، وهو ضعيف.
وله شاهد مرسل، يرويه البغوي في «حديث علي بن الجعد» (9/ 92/ 2) عن فضيل بن مرزوق عن محمد بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح مرفوعا مرسلا به، دون قوله: «والملائكة».
قلت: ورجاله ثقات غير محمد بن أبي مرزوق فلم أجد له ترجمة، وقد ذكر المزي في شيوخ فضيل بن مرزوق محمد بن سعيد صاحب عكرمة، فلعله هو، ولكني لم أعرفه أيضا، ولا ذكره المزي في الرواة عن عكرمة. فالله أعلم، ولا أستبعد أن يكون محمد بن خالد الآتي. وتابعه ابن خالد عن عطاء به. أخرجه أبو نعيم في «الحلية «(7/ 103) من طريق أبي يحيى الحماني عن سفيان عنه. وقال: «كذا رواه الحماني عن سفيان، وأرسله، وتفرد به عنه. ومحمد بن خالد يعرف بأبي حمنة الكوفي الضبي».
قلت: كذا وقع: «أبو حمنة»، وفي «الجرح»(3/ 2/ 241): «أبو خبية»، وقال عن أبيه: «ليس به بأس».
وقال الحافظ في «التقريب»: «مختلف في كنيته، ولقبه سؤر الأسد، صدوق».
والحماني فيه ضعف مع كونه من رجال الشيخين، قال الحافظ: «صدوق يخطئ».
قلت: وبالجملة، فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث في «كتاب السنة» لابن أبي عاصم (1001): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن خالد عن عطاء به.
وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهي متابعة قوية من أبي معاوية لأبي يحيى الحماني، ترد قول أبي نعيم أن الحماني تفرد به. انتهى كلام شيخنا الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة.
قلت موضحا كلام شيخنا رحمه الله حسنة الأيام وحافظ الوقت: أولا: التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي: التصحيح أو التضعيف حكم، وهذا الحكم يصل إليه المصحح أو المضعف بعد استكمال البحث والنظر، وبعد الاطلاع والاستقراء والتتبع، ثم جمع أقوال الأئمة في الراوي، وجمع طرق الحديث، فإن غلب على ظنه بعد ذلك صحة الحديث حكم بصحته، وإن غلب على ظنه ضعفه حكم بذلك، والمقصود هنا أن هذا المجال يدخله الاجتهاد، وتتباين فيه أنظار المجتهدين، وتختلف أحكامهم، وتتعارض أقوالهم، وليس بمرضي أن يجر ذلك إلى التعصب الذميم للرأي، والتنازع والشقاق والتنابز بالألقاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذي يروى في الصحيح، وينازع فيه بعض العلماء، وأنه قد يكون الراجح تارة وتارة المرجوح، ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث كموارد الاجتهاد في الأحكام.
وقال الصنعاني: التصحيح والتضعيف من المسائل الاجتهادية النظرية.
وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تتوافر فيمن يتصدى له شروط الاجتهاد في بابه، وهذا قول وسط بين القول بغلق باب الحكم على الأحاديث وبين فتح الباب مطلقا.
قلت: ولا شك أن شيخنا الألباني رحمه الله توافرت فيه شروط الاجتهاد في التصحيح والتضعيف لسعة علمه واطلاعه على طرق الحديث وشواهده ومتابعاته وعواضده وسعة حفظه رحمه الله للسنة.
ثانيا: للعالم أن يحكم على الحديث صحة أو ضعفا بقدر اجتهاده وعلمه واطلاعه على الطرق: وما أجمل كلام الحافظ ابن الصلاح رحمه الله: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها، مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: «الأذنان من الرأس» ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضا، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا.
وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له.
وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا.
قلت: مما قدمنا يتضح أن كلام د.مبارك الهاجري حفظه الله في جريدة الأنباء يوم 12/10/2011 إنما هو اجتهاد منه حفظه الله لا إلزام فيه لأحد أو إغلاق لباب الاجتهاد في نفس الحديث والنظر فيه لأنه حفظه الله لم يجمع الأحاديث كلها ولعل غيره يقع على طرق أخرى تقوي الحديث كما صنع هذا شيخنا رحمه الله في السلسلة الصحيحة حيث ذكر متابعا لهذا الحديث في «كتاب السنة» لابن أبي عاصم (1001): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن خالد عن عطاء به.
وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهي متابعة قوية من أبي معاوية لأبي يحيى الحماني، ترد قول أبي نعيم أن الحماني تفرد به. قلت: وهذا نوع من الفتوى الاجتهادية التي يسوغ فيها الاختلاف وأن المجتهد يؤجر على حسب جهده وعلمه فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر بإذن الله تعالى إن كان عالما عمل بعلمه ولم يقصر في الفتيا بالحق.