Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن أهم مقاصد الشريعة هو حماية الأنفس والممتلكات
الدعاة وأساتذة الشريعة: الفوضى والتخريب لانتزاع الحقوق أمر لا يجوز
18 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء







الطبطبائي: اقتحام المجلس دون إذن مرفوض شرعاً وخلقاً
المسباح: أسلوب غير حضاري والضرر لا يزول بالضرر
زكي: لا يجوز تغيير خطأ بخطأ أكبر أو إفساد
الشطي: نطالب بمحاسبة المتسبب في الأحداث
الكوس: أمر خاطئ ومحزن ومؤسف يحدث في بلد الأمن والأمان
الفليج: بعض النواب زادوا في جرعة الخطاب وانحدروا في الكلمات وتجاوزوا الحدود
ليلى الشافعي
رأى علماء الدين وأساتذة الشريعة ان ما حدث مساء الأربعاء شيء مؤسف، مؤكدين ان القواعد الشرعية تعنى بحماية الأنفس والممتلكات، وشددوا على أهمية محاسبة المتسبب في الفوضى والأحداث وضمان عدم تكرارها.
العميد السابق لكلية الشريعة د.محمد الطبطبائي وعبر «تويتر» أكد ان ما حصل مساء الأربعاء من اقتحام مواطنين لمجلس الأمة بلا إذن مرفوض شرعا وخلقا، وأنه يخشى ان يندس بين المواطنين من يريد شرا بالكويت وأهلها.
وأكد رئيس لجنة الفتوى في جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع ـ بيان ومشرف ـ الشيخ د.ناظم المسباح ان ما حدث أسلوب غير حضاري لانتزاع الحق والقاعدة الشرعية تقول «الضرر لا يزول بالضرر» وقال ان الاعتصام والمظاهرات بدعة مستوردة من الغرب لم ترد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عصور الاحتجاج وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
بشرط ألا تؤدي إلى ضرر
أكد الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية الأساسية د.عيسى زكي أن المظاهرات عموما والاعتصامات تعتبر وسيلة مشروعة للمطالبة بالحق إن كان هذا الحق ثابتا او مشروعا ولكن يشترط ألا تؤدي الى ضرر أو مفسدة لأنه لا يجوز أن يؤدي تغيير خطأ معين او فساد معين الى خطأ اكبر او فساد أكثر، وتدفع أعظم المفسدتين بتحمل أحقهما.
عواقب الاعتصامات
ويقول د.بسام الشطي ان ما حصل أول من أمس هو ما حذر منه أهل العلم من خطر المظاهرات وعواقب الاعتصامات، فابتدأت هذه الاحداث باتهامات باللسان وتوغير الصدور وتجمعات وتحريض وتصعيد وإشعال الفتن وإذكائها وإحداث الفوضى وتمزيق وحدة الشعب وخلط الأوراق وإقحام الشباب في هذه الميادين ودخول الى مجلس الأمة عنوة، وماذا لو اقتحموا بيت الرئيس؟! ولم نكن نأمل أن نرى دماء تسال وضربا واعتقالا بصورة لم تمر على الكويت من قبل والدماء مصونة.
وطالب بمحاسبة المتسبب في الأحداث وضمان عدم تكرارها وعلاج جذري للاحتقان ومرونة في التغيير، فالغالبية الصامتة متألمة ومنزعجة ومستاءة ونفذ صبرها من سرقة المال العام والرشاوى والعبث بمقدرات الشعب والفوضى في الأمن والولاءات المزدوجة والطائفية المقيتة وهذا ما حذر منه صاحب السمو في كلمته الأخيرة.
وزاد: حتى دول مجلس التعاون مستاءة جدا جدا من تسريب أموال من الكويت الى من يثير الإخلال بأمنها، وكان آخرها شبكة التخريب البحرينية.
ونسأل الله ان يجعل الكويت واحة أمن وأمان في ظل قيادتنا.
أخطاء الدولة
ويتأسف د.أحمد الكوس عما حدث أمس الأول من اعتصامات ومظاهرات أدت الى بعض الحوادث، وقال: هذا أمر خاطئ ومحزن ومؤسف أن يحدث في بلد الأمن والأمان، وقال: يجب التحلي بالصبر والحكمة وعدم الاندفاع نحو شحن العواطف التي تجعل الإنسان يفقد أعصابه ونفسه فيندفع نحو المجهول ويتصرف تصرفا خاطئا، فيجب ان يتحلى الإنسان بالحكمة والصبر نحو ما يحدث في البلد سواء أكانت هناك أخطاء من ولاة الأمور او الحكومة او غيرها وبحمد الله الباب مفتوح بيننا وبين أولياء الأمور ونستطيع ان ننقد ونبين الأخطاء ولكن ننقدها بطريقة صحيحة.
وزاد: وبالنسبة لخروج الناس في المظاهرات والاعتصامات لا يجوز ويعتبر طريقة خاطئة لأنه يؤدي الى الاحتكاك كما بين العلماء الأفاضل، وهذا ما حدث أول من امس لأن هناك من يخطب ومن يتكلم ومن ينقد ولاة الأمور علانية والبعض يتكلم عن أخطاء البلد وأخطاء الحكومة وللأسف وصل البعض الى السب والشتم وأخذ يشحن الشباب ما أدى الى التدافع والى التصادم بين الشباب والأمن والقوات الخاصة، خاصة انه تم تحديد الأماكن المعينة التي يتجاوزها البعض يرى انه يعارض ويخالف القانون وهذا ادى الى التجاوزات للقانون.
واكد، نحن الآن نحتاج الى الهدوء والحكمة ونحتاج الى التعاون ويجب أن نتوقف عن هذه المظاهرات والاعتصامات لانها ليس وراءها اي فائدة.
وقال ان بلادنا والحمد لله تختلف عن كل البلاد الاخرى من مقومات الحرية والامن والامان والعدالة ومن خير وتنمية ولكن هناك بعض الاخطاء الموجودة التي تتجاهلها الحكومة ويجب علاجها.
انتشار الفساد
وقال د.عصام الفليج لا يختلف اثنان على انتشار الفساد الاداري والمالي في كل شبر من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، ولم يعد ذلك خافيا على اي انسان لديه شيء من البصيرة، واكد ذلك العديد من كبار المسؤولين في مناسبات مختلفة.
ولا يختلف اثنان على انتشار الفساد البرلماني بدءا من شراء الاصوات وتحويل ـ او تزوير ـ نقل الاصوات، ومرورا بالاستجوابات المفتعلة لاخراج الدستور من ثوبه وتفريغه من محتواه، واستفحل الامر بشراء الذمم.. والنواب المصوتين ضد القرارات الشعبية والوطنية دون ان يكون لهم حصة، حتى ادمنوا ابتزاز الحكومة!
كما لا يختلف اثنان على هبوط مستوى الحوار السياسي، وهبوط مستوى الطرح الاعلامي المقروء والمرئي، وسط صمت وزارة الاعلام.
وامام هذا وذاك.. اصبح المواطن تائها حيرانا بين الطرفين، من يصدق ومن يكذب، خصوصا ان الشواهد قد ملأت الدنيا، فاضطر للاستجابة لدعوات رفض تجاوز الدستور مع التصعيد النيابي، والدعوة للخروج الى ساحة الارادة لارسال رسالة استياء. ولم ترفض الحكومة ذلك التفاعل السياسي، وحددت ساحة الارادة مكانا لذلك، وبالفعل تزايد خروج الناس وتفاعلهم، واختلط السني بالشيعي، والحضري بالبدوي، والمتعلم بغيره، والغني والفقير، والرجال والنساء.. لان الكويت اصبحت همهم جميعا.
الا ان بعض النواب هداهم الله اخذهم الحماس ـ قصدا او عفويا ـ فزادوا في جرعة الخطاب وانحدروا في بعض الكلمات، ثم تجاوزوا الحدود اكثر من مرة للسير نحو مجلس الوزراء دون موافقة رجال الامن، مما اثار حفيظة رجال الامن المتأهبين نفسيا للضرب، فكان ما كان مما لا يسر القلب ولا العقل، فتجاوب الجمهور المنفعل تجاه الشرطة برميهم بقناني الماء، فكانت ردة الفعل مضاعفة بالهراوات والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والمسيل للدموع، وغير ذلك كما تناقلته وسائل الاعلام، واصيب من اصيب، وهناك من اغمي عليه، مما اضطر الناس لدخول المجلس هروبا للاحتماء من هذه الضربات غير الرحيمة، فكانت ردة الفعل عكسية باقتحام قاعات المجلس، واتلاف بعض الاشياء، وعمل بعض الافعال غير الرزينة بحجة ردة الفعل، وهذا عمل غير محمود.
نعم.. الكل لم يكن يرضى بما قامت به القوات الخاصة تجاه المواطنين، ولكن على الناس ان تعي ان القوات الخاصة عندما تلبس بدلتها تنتزع المشاعر الانسانية والادراك العقلي، وتصبح اداة بيد قائدها حتى لو اضطر لضرب امه وابيه! وهذا الذي حذرنا منه سابقا.
ومع ذلك.. فإن ما قام به بعض النواب والمتظاهرين من تطاول على رجال الامن بالالفاظ النابية والصراخ ورميهم بأي شيء امر غير مقبول، وعبثهم بأدوات ومرافق مجلس الامة امر غير مقبول ايضا.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا.. كيف وصلنا الى هذه الحالة؟ ومن الذي اوصلنا الى حافة الخطر ونحن على اعتبار اخطار سياسية وعسكرية وبيئية؟!
اننا بحاجة الى الحكمة التي افتقدناها منذ زمن، وبحاجة الى الذكاء والدهاء في التعامل السياسي، وبحاجة الى تقدير المصلحة والمفسدة، فلسنا بلاد العسكر ولا بلاد الفوضى، بل نحن في الكويت التي يجب ان يعمل جميعا من اجلها، لا من اجل اشخاص ومصالح شخصية.
لنفوت ما حدث الليلة الماضية، ولنفكر بهدوء وبصوت مسموع ـ وليس بصوت عال ـ فمازال في هذه الامة خير الى يوم القيامة، ولابد من نزع فتيل الفتنة سريعا والعودة الى الحوار، و«كافي فضايح» امام العالم المتحضر والمتأخر.