Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات واصلت إقامة مجالس الذكر وإحياء عاشوراء
الإمام الحسين ناصر النقاء والطهر والعفة في مواجهة الطغيان والبغي
30 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء



عادل الشنان
تابعت مجالس ذكر اهل البيت عليهم السلام احياء مراسم عاشوراء وشهر محرم الحرام منذ فترات الصباح الاولى وحتى ساعات متأخرة من المساء وسط حضور غفير لمحبي اهل البيت والمعزين من المواطنين والمقيمين على ارض الكويت، وأحيت حسينية الرسول الاعظم «الكربلائية» مراسم العزاء في الليلة الثالثة لشهر محرم الحرام. وقال خطيب المنبر الحسيني حجة الاسلام الشيخ محمد جمعة: لا اعمّ الامة الاسلامية جميعا بكلامنا اليوم ولكن نوضح ان كربلاء افرزت خطين متوازيين عند حدوثها والى الآن وهما خط النقاء والطهر والعفة الذي يمثله الامام الحسين عليه السلام وخط الطغيان والبغي يمثله يزيد بن معاوية واليوم تبلورت مدرسة الخط الاول بالمجالس الحسينية فأفرزت اناسا يحملون لواء المشاعر الاسلامية، والخط الثاني الذي حارب الحسين عليه السلام وهو ايضا موجود حاليا ويعتبر يوم عاشوراء يوم فرح وسرور، وهنا نعتب على القانون الذي يجب ان يحمي حقوق المواطنين بحرية افكارهم واعتقادهم والعتب الآخر على الحكماء والعلماء من المذاهب الاخرى لسكوتهم على ذلك مؤكدا ان المنهج الاصلاحي الذي انتهجه الحسين عليه السلام كان يضرب بكل جرأة وشجاعة شرعية الخلافة آنذاك.
وتابع جمعة: ان على الشباب ان يتثقفوا ويتوعوا ويحرصون على قراءة الكتب وعلينا تعليم الطفل ماذا يقرأ، ونساعده باختيار ما ينفعه من الكتب وما ينفع دينه خاصة ان بعض الشباب يحتاج لأن يشرح له اولويات الدين، واليوم كل انسان تقريبا يستعمل التكنولوجيا ويجب استغلالها خير استغلال من خلال التواصل مع المفكرين والعلماء والبحث والمعرفة ليس بالثقافة الشرعية التي هي الاولى فقط بل الثقافة بشكل عام وليس ما نراه حاليا انتشار ورواج كتب تفسير الاحلام والابراج والاحجار مع عدم نفينا لكونها علما ولكن ذلك ينم عن انعدام الثقافة مما دفع الناس للبحث عن الخزعبلات وهذا لا يرضاه آل محمد عليهم السلام.
واضاف جمعة: ان خروج الامام الحسين عليه السلام لعدة اسباب منها انتهاك الدين والقرآن وهدم واسالة الدم في الكعبة الشريفة ورميها بالنار وحرق استارها ووصلت الدماء الى الركب عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تم هتك قدسية العترة الشريفة بحرب ابادة حتى ان هناك من حملوا السلاح تحت احرامهم لقتل الحسين عليه السلام ولو كان معلقا باستار الكعبة، مؤكدا ان الامام الحسين عليه السلام لم يستسلم لهذا الوضع اطلاقا واراد الخروج من مكة الى كربلاء لاعلاء راية الاسلام والحفاظ على دين جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتطرق السيد حاكم اليعقوبي، بمجلس ابي ذر الغفاري بحضور عدد من رجال الدين وشخصيات الى موضوع الامانة والتي تعتبر بمنزلة التبليغ وتطبيق الاحكام وحفظ الشريعة، قائلا: ان الامامة تنصيب الهي وعليه فان الامامة باقية حتى قيام الساعة.
وأضاف اليعقوبي ان الامامة اوسع من دائرة الرئاسة الدنيوية، لان الامام يقوم بأداء الكثير من الاعمال منها تلك الاعمال التي قام بها الانبياء في الحدود الشرعية وبيان التبليغ والهداية التكوينية الى التأثير الروحي ونشر العلم ومراعاة الحوزة العلمية.
وأشار اليعقوبي الى ان الائمة الاثني عشر لهم مواصفات ومميزات خاصة منها العمل بالعدل والمساواة بين المسلمين واستكمال مسيرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم وتطبيق سننه لانه حجة الله على خلقه، مشيرا الى ان هؤلاء الائمة عليهم السلام جاءوا بالنص وهم متوالون وميزتهم انهم اعلم الناس.
والجدير بالذكر ان هؤلاء الائمة هم من ابناء الامام علي عليه افضل الصلاة والسلام وهم مستمرون حتى يومنا هذا، اضافة الى انهم معصومون.
وذكر السيد اليعقوبي ان الامامة هي ثالثة المنازل التي اتى بها الباري عز وجل بعد النبوة والرسالة، ومن هنا ندرك ان الامامة من اهم الموضوعات الاساسية التي تعلقت بواقعة «الطف» والتي فجرت الامة بخروج الامام الحسين عليه السلام من اجل الاصلاح وانه واجه الكثير من الصعاب ومع ذلك قال «ان كان دين محمد لن يستقيم الا بقتلي فيا سيوف خذيني»، ولكن للاسف الشديد هناك من قال بان خروج الامام الحسين عليه السلام جلب الفرقة على للامة، متناسين ان الامام الحسين عليه السلام امام الامة ومن واجبه التصدي للظلم والظالمين ولمن ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر، والجدير بالذكر ان الامام الحسين عليه السلام لم يجبر قومه لنصرته ولم يستخدم التضليل الاعلامي بل كان واضحا واستخدم النبل في مسيرته.
وأبدى السيد اليعقوبي استياءه للشعارات الزائفة التي تؤدي الى التفريق بين الامة الاسلامية جراء نشر الفتن والاتهامات المتبادلة، ونحن لسنا بعيدين عن شعارات المقبور صدام حسين، موضحا ان سبب انتشار هذه الشعارات عدم التمسك بالدين وعدم تطبيق الاحكام الشرعية، بل ان هذا يدل على الانحدار الى الجاهلية الثانية كما اشار اليها الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم.
وفي حسينية ابو حمد ووسط حشد كبير قال الشيخ حسين الفهيد ان الائمة المعصومين عليهم السلام اختارهم المولى عز وجل ليكونوا بمثابة وسائل اتصال بينه وبين الخلق وعليه كانوا محسودين من قبل خصومهم، خاصة اولئك الخارجين عن دائرة الاسلام ومناصبتهم العداء لاهل البيت عليهم السلام.
وأشار الشيخ الفهيد الى ان هذا العداء جاء رغم معرفتهم التامة بأن الائمة عليهم السلام هم محل الدين وتجب الولاية لهم، مشيرا الى ان محبة اهل البيت عليهم السلام هي النعمة الكبرى، ولكن هناك ايادي خفية تحاول ابعاد الكثير من المسلمين عن هذه الحقيقة، وان الحب بين الموالين وأهل البيت لا يمكن وصفه.
وفي حسينية المشموم قال خطيب حسينية المشموم الرضوية السيد مهدي النواب ان اولياء الله وخلفاءه على الارض لهم سنن تشريعية وإلهية يطبقونها في الارض وهي قواعد إلهية يشرعها الانبياء والمعصومون وتعتبر حججا نافذة علينا ومن ضمنها الرؤية التي يراها الانبياء في منامهم مشيرا الى ان كل ما يفعله المعصوم من تقرير او عمل او قول حجة يجب اتباعها.
وتحدث النواب خلال المحاضرة التي ألقاها بمناسبة الليلة الثالثة من محرم في حسينية المشموم في المنصورية مساء امس الاول حول قاعدة الفعل وردود الافعال مبينا ان لكل فعل ردة فعل ولكل تصرف جزاء يجزي الله به الانسان حسب التصرف والنية التي عمل بها.
وحذر السيد النواب من اثر الشبهات وعدم اجتنابها على الانسان وطباعه وامكانية تجرئه على فعل الحرام بعد ذلك، لافتا الى ان الكثير من البضائع واللحوم والمواد الغذائية في اسواق المسلمين تقع تحت طائلة الشبهة والتي لا يحرم شراؤها لكن المؤمنين الذين يتقون الشبهات يجب عليهم اجتنابها لان اثرها يأتي ضمن اطار الجزاء وردود الافعال وربما يكون اثرها كبيرا على روحانية الانسان ومصيره وعليه يجب اجتنابها.
واستشهد النواب بثورة الامام الحسين عليه السلام ونهضته التي بان صداها واثرها الممتد الى يوم الدين كما تشير الروايات والمؤشرات الحالية لافتا الى ان ما قام به الامام الحسين من تضحيات وما احتوته ثورته من دروس مفيدة لكل الأجيال جعلها ثورة عظيمة ولاح صداها وأثرها في جميع الميادين.
وأوضح النواب أن الإمام الحسين عليه السلام بين موقفه وأهدافه بمجرد وصوله إلى أرض كربلاء ليكون الجميع على بينة بالمصير الذي ينتظره والأهداف السامية التي يسعى لتحقيقها، وقد أبدى استعداده وأهل بيته للتضحية والاستشهاد في سبيل نصرة الدين والحفاظ على الإسلام، لافتا الى ان لاستشهاد الحسين عليه السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبدا.
وأشار النواب الى ان ثورة الإمام الحسين كانت شرارة لانطلاق العديد من الثورات ضد الظلم وحتى زماننا الحالي، وان هناك ثورات قامت وحكومات قامت وأخرى سقطت على نهج ثورة الأحرار ثورة الحسين وبناء على قاعدتها، ومن تلك الثورات ثورة أبوعبيدة المختار في الكوفة التي أثلجت قلوب الهاشميين والهاشميات باقتصاصه من قتلة الحسين، حيث كان مسجونا وسمع بمقتل الحسين وعندما خرج هب ثائرا هاتفا يا لثارات الحسين ليعقبه في ذلك عدة ثورات حملت نفس المبدأ ونفس الشعار.
وأكد النواب ان المسؤولية تجاه ثورة الحسين مسؤولية كبيرة، ويجب أن يتحملها الجميع من خلال إيصال أفكار الإمام الحسين وأهداف ثورته والدروس الإنسانية والدينية التي صدحت بها ثورته المباركة التي انتصر بها الدم على السيف، الى العالم أجمع، مشيرا الى أن تجاهل ثورة الحسين من قبل بعض المسلمين او محاربتها من البعض الآخر أمر مشين، في حين يستفيد منها أهل الكتاب وحتى الملحدون، لافتا الى الموقف الذي اتخذه الوقف المسيحي في العراق بإعلان الحداد وعدم الاحتفال بأعياد الكريسماس لأنها جاءت في المحرم.
وفي الحسينية الجديدة قال خطيب المنبر الحسيني الشيخ مرتضى البالدي إن المولى عز وجل طهر آل البيت تطهيرا (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وبفضلهم فضلت الأمة الإسلامية على غيرها من بقية الأمم، ولكن البعض يقول آتنا بسند على أن الأمة الإسلامية فضلت على بقية الأمم، فنجيبه بقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، وهذا ما نجده في سيرة الإمام الحسين في يوم عاشوراء قبل خروجه الى العراق قائلا «لم أخرج شرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر».
وتطرق البالدي الى الظروف والملابسات التي أحاطت بوقوف الامام الحسين على جبل عرفات ومناجاته لرب العالمين، وكذلك المنازل التي طواها من صحراء عرفات الى قاب قوسين أو أدنى، لافتا الى ان الزمان والمكان كان لهما دور عظيم في صنع دعاء الامام الحسين وهو واقف على جبل عرفات.