Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات واصلت إحياء عشرة المحرم واستذكار مآثر سبط الرسول صلى الله عليه وسلم
العميري: مسلم بن عقيل أثبت أن عاشوراء ميراث فكري لآل البيت يتواصون بها ويتساءلون عن تفاصيلها
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


معاش: إذا استغل الإنسان الطاقات الهائلة المزود بها تحول إلى شخصية أخرىعادل الشنان
أحيت الحسينيات ومجالس ذكر أهل البيت ليلة الخامس من المحرم مساء امس الأول وهي الليلة المخصصة لذكر مسلم بن عقيل وهو رسول الامام الحسين عليه السلام وكان يحمل نص الكتاب من الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة وكان الإمام الحسين عليه السلام يلقبه بثقتي لهذا أرسله لاستطلاع الأوضاع هناك وأخذ البيعة للإمام عليه السلام منهم، قائلا: لقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل الكوفة والى الملأ من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة.
وقال خطيب المنبر الحسيني الشيخ علي العميري في حسينية السيد علي الموسوي في منطقة بنيد القار: ترعرع مسلم في حجر أبيه عقيل، ولما توفي أبوه رعاه عمه أمير المؤمنين عليه السلام، فتلقى منه الكثير من المعارف والصفات الحميدة.
وكان مسلم بن عقيل من الأصحاب المخلصين للأئمة الأطهار عليهم السلام، ولهذا كانت له مكانة خاصة عندهم.
وكان عاقلا عالما شجاعا، وكان الإمام الحسين عليه السلام يلقبه بثقتي، وهو ما أشار إليه في رسالته إلى أهل الكوفة.
ولشجاعته اختاره عمه أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفين وخرج مع الإمام الحسين عليه السلام من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، بعد رفض الإمام عليه السلام البيعة ليزيد وأرسله الإمام الحسين سفيرا إلى أهل الكوفة، لاستطلاع الأوضاع هناك وأخذ البيعة للإمام عليه السلام منهم.
قال الإمام الحسين عليه السلام في كتابه لأهل الكوفة: وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل أرسل معه رسالة جاء فيها: «أنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، مسلم بن عقيل، فإن كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم، على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في كتبكم، فاني أقدم إليكم وشيكا، إن شاء الله».
وأضاف العميري: وكان ابن عقيل عارفا بخطورة المهمة التي يندفع إليها، أولم تكن واقعة عاشوراء ميراثا فكريا لآل بيت الرسول يتواصون بها، ويتساءلون عن تفاصيلها، أولم يبشر الرسول صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا عليه السلام بان ولد عقيل يقتل في محبة ولده، أولم يسمع مسلم هذه الرواية ووعاها.
وقد ودعه الامام الحسين عليه السلام بالقول: إني موجهك الى أهل الكوفة وسيقضي الله من أمرك ما يحب ويرضى، وأرجو ان أكون أنا وأنت، في درجة الشهداء فامض ببركة الله وعونه.
وكان أحد أصحاب مسلم بن عقيل ـ واسمه «شريك» ـ يتظاهر بأنه من أتباع يزيد، فمرض يوما، فعزم ابن زياد على زيارته ورأى شريك أن هذه فرصة ثمينة للقضاء على ابن زياد، فطلب من مسلم بن عقيل ان يختبئ وراء الباب وأن يقوم بقتل ابن زياد. جاء ابن زياد إلى شريك وجلس عنده، وكان لا يعلم أن مسلم بن عقيل مختبئ وراء الباب، ولما جلس ابن زياد، أشار شريك بشكل خفي إلى مسلم أن يهجم على ابن زياد، ولكن مسلم بن عقيل لم يفعل فكرر شريك إشارته ولكن لم ير أن مسلم بن عقيل قد تحرك فتعجب من ذلك. ولما خرج ابن زياد، ظهر مسلم من مخبئه، فسأله شريك: لماذا لم تقم بقتل ابن زياد، كانت فرصة كبيرة فرد عليه مسلم بن عقيل بأن: أخلاقه الكريمة تمنعه من الغدر بالناس حتى لو كانوا أعداءهم وهكذا كان بنو هاشم يلتزمون بتعاليم الإسلام في كل لحظات حياتهم.
فكتب عملاء الحكم الأموي الى يزيد عن تحركات سفير الحسين عليه السلام، رسائل تخبره عن مجيء مسلم منها: أما بعد، فإن مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة، وبايعوا الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا، ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوك، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف.
إرسال ابن زياد إلى الكوفة
كتب يزيد بن معاوية رسالة إلى واليه في البصرة، عبيد الله بن زياد، يطلب منه أن يذهب إلى الكوفة، ليسيطر على الوضع فيها، ويقف أمام مسلم وتحركاته. ومنذ وصول ابن زياد إلى قصر الإمارة في الكوفة أخذ يتهدد ويتوعد المعارضين والرافضين لحكومة يزيد. ولما سمع مسلم بوصول ابن زياد، وما توعد به، خرج من دار المختار سرا إلى دار هاني بن عروة ليستقر بها، ولكن جواسيس ابن زياد عرفوا بمكانه، فأمر ابن زياد بإلقاء القبض على هاني بن عروة وسجنه. ورأى مسلم بن عقيل سلام الله عليه ان ابن زياد يضيق عليه الخناق. وان عليه ان يبادر بالقيام قبل ان يؤخذ إليه أسيرا، خصوصا انه فقد ابرز أعوانه هاني بن عروة. ولما بلغ خبر إلقاء القبض على هاني بن عروة إلى مسلم، أمر أن ينادى في الناس يا منصور أمت فاجتمع الناس في مسجد الكوفة. فلما رأى ابن زياد ذلك، دعا جماعة من رؤساء القبائل، وأمرهم أن يسيروا في الكوفة، ويخذلوا الناس عن مسلم، ويعلموهم بوصول الجند من الشام. فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون عنه.
وبين الشيخ العميري خلال الندوة دور المرأة الصالحة مسترشدا بحديث الامام الصادق عليه السلام «المرأة الصالحة خير من ألف رجل»وكانت هذه المرأة طوعة التي كتب لها أعظم تاريخ وأطول تاريخ في سويعات ثبت في وقتنا هذا وهي ميزت بين الحق والباطل فقلبت وجه التاريخ وغيرت حيثياته من مجراه بحيث لو لم تجرمسلم لطبق عليه ولم يبق له أثر، ثم انها أدت أمانة في عنقها لبنته حميدة. وقال ان مسلم بن عقيل مضى يمشي في أزقة الكوفة، حتى وصل إلى باب امرأة يقال لها طوعة، وهي على باب دارها تنتظر ولدا لها، فسلم عليها وقال: يا أمة الله أسقيني ماء، فسقته وجلس.
فقالت: يا عبدالله، قم فاذهب إلى أهلك فقال: يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل، فهل لك في أجر ومعروف، ولعلي أكافئك بعد اليوم فقالت ومن أنت قال: أنا مسلم بن عقيل، فأدخلته إلى دارها. وكان ولد طوعة من جواسيس ابن زياد، فابلغ ابن زياد بمكان مسلم عليه السلام، فأرسل جماعة لإلقاء القبض عليه، ولكن مسلم أخذ يقاتلهم قتال الأبطال وهو يقول: أقسمت لا أقتل إلا حرا إني رأيت الموت شيئا نكرا كل امرئ يوما ملاق شرا أخاف أن أكذب أو أغرا حتى أثخن بالجراحات، فألقوا عليه القبض، وأخذوه أسيرا إلى ابن زياد. وأدخل مسلم على ابن زياد، فأخذ ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا، ومسلم لا يكلمه. ثم قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر واضربوا عنقه، ثم أتبعوه جسده، فأخذه بكر بن حمران الأحمري ليقتله، ومسلم يكبر الله ويستغفره، ويصلي على النبي وآله ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا. ثم أمر ابن زياد بقتل هاني بن عروة فقتل، وجرت جثتا مسلم وهاني بحبلين في الأسواق. وبعد ان قام الجلاد بكير بجريمته دعاه ابن زياد فقال له أقتلته قال نعم. قال فما كان يقول وانتم تصعدون به لتقتلوه قال: كان يكبر ويسبح ويهلل ويستغفر الله. فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا، فضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي: أوما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد وفخرا عند الموت. قال وضربته الثانية فقتلته. واستشهد مسلم في التاسع من ذي الحجة 60 هـ، ودفن في الكوفة.
وفي حسينية عاشور بحضور السيد احمد الشيرازي والسفير العراقي في الكويت السيد محمد بحر العلوم وحشد كبير من المؤمنين والمؤمنات، أشار الخطيب الحسيني عبدالرضا معاش الى ان الباري عز وجل زود الإنسان بمجموعة هائلة من القدرات والطاقات وهي لا شك عملاقة فإن اكتشفها الإنسان وحولها الى طاقات ميدانية يصبح الإنسان بل يتحول الى شخصية أخرى، مشيرا الى وجود طاقات روحية أيضا وهذه تتطلب من الإنسان تفعيلها الى الواقع.
وقال معاش ان هذه القدرات والطاقات سواء كانت مادية او روحية الموجودة في الإنسان هي أيضا تتواجد في التراب، حيث وجود الذهب والفضة والنحاس والفحم والنفط والأحجار الكريمة، كما ان هناك طاقات في الهواء وهكذا لذا فإن الباري عز وجل خلق هذه القدرات وعلى الإنسان ان يحولها الى قدرات كما في البراكين وقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم «الإنسان مجموعة من البراكين الذهب والفضة».
وأضاف ان المجتمع الواحد والأسرة الواحدة تتغير الطاقات والقدرات حتى نرى مواهب عديدة فهناك العالم وهناك السياسي والشاعر وهكذا ولكن يتطلب من الإنسان تسخير هذه الإمكانيات والطاقات بإنسانية الإنسان، فالجميع لديهم هذه الصفة ولكن تتفاوت كيفية تفعيل صفة الإنسان في هذا المجال كما في الإنسان الغني والملك وذوي المناصب وكذلك الآخرون وعليه يجب على الإنسان ان يصل الى رفع المستويات بإنسانيته.