Note: English translation is not 100% accurate
عقد مساء أمس الأول في «كوستا ديل سول» ويختتم اليوم
المؤتمر التاسع لحركة التوافق الوطني الإسلامية.. تنوع في الآراء واتفاق على أحقية الإنسان في حريته
15 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

دارين العلي
تنوعت الموضوعات والمحاور التي تناولها المؤتمر التاسع لحركة التوافق الإسلامية الذي عقد مساء أول من أمس في فندق «كوستا ديل سول»، ولكنها جميعا صبت في مفهوم الحقوق الإنسانية والمحافظة عليها سواء ما أوصت به الشرائع الدينية أو القوانين الوضعية.
ولأن السياسة تدخل في كل صغيرة وكبيرة، كان لابد لها أن تحضر في المؤتمر الذي أكد فيه المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية د.عباس خامة يار أن للغربيين اليوم ملفا أسود وأيديا سوداء في مجال حقوق الإنسان ومع ذلك فهم لا يفوتون فرصة لانتقاد دول إسلامية بما فيها إيران في هذا الشأن بالرغم من استلهامها هذه الحقوق من الشريعة الإسلامية السامية.
وفي الوقت نفسه طالب أمين عام حركة التوافق الإسلامية زهير عبدالهادي بعدم خضوع دراسة قضية البدون ومنحهم حقوقهم الإنسانية والقانونية لاعتبارات سياسية تسمح باستمرار مشكلتهم الإنسانية، مما يكلف الكويت الكثير من سمعتها الدولية والإنسانية إضافة للتكلفة السياسية والثقافية والاجتماعية المختلفة على المجتمع.
التعصب والتطرف
وقد أدارت المؤتمر رئيسة معهد المرأة للتنمية والتدريب كوثر الجوعان، لافتة في مقدمتها الافتتاحية إلى أن أحد أبرز أسباب استخدام وسائل العنف والإرهاب الذي يهدد التعايش السلمي بين مكونات أي مجتمع هو تفشي قيم التعصب والتطرف والإقصاء وعدم الاعتراف بالآخر وإهدار قيمة الإنسان وكرامته من قبل الدول أو القوى السياسية أو الدينية أو الأيديولوجية أو الفئات الاجتماعية والعرقية.
ولفتت إلى أن الظروف والتحديات الحالية تحتم على القوى الخيرة التي تسعى للتعايش والسلام أن تلعب دورها في درء المخاطر والشرور التي تهدد الإنسانية من أجل مستقبل آمن للأجيال القادمة، ومنها القوى الدينية بمختلف مشاربها التي يجب عليها لعب دور هام في نشر ثقافة التعايش والتآلف والاختلاف.
وتحدثت الجوعان عن أبرز ما تمر به الإنسانية حاليا من مخاطر أبرزها مجموعة من الأحداث والحروب وانتشار موجة القتل والإرهاب، لافتة إلى أن دخول التكنولوجيا والتطور العلمي والحضاري الكبير وبروز العولمة لم يساهم بتغيير الأوضاع الإنسانية التي لاتزال تراوح مكانها إن لم يزدد وضعها سوءا.
وأوضحت أن هناك تراجعا كبيرا في مفهوم العدالة وهي المرتكز الأساسي لاحترام إنسانية الإنسان، حيث ازدادت الهوة بين شعوب الأرض وكذلك الشعب الواحد، حيث استأثرت فئات محدودة بثروات شعوبها سواء الأنظمة التسلطية وحتى الديموقراطية.
وأشارت الجوعان إلى ما يعرف حاليا بـ «اقتصاد السوق» في مختلف بقاع العالم والذي انتشرت معه ثقافة جديدة لا تقيم وزنا للقيم الإنسانية، وهي الثقافة الاستهلاكية التي تقوم على الأنانية والاستهلاك وتضرب عرض الحائط بالقيم الأخرى بشتى أنواعها، حيث حولت كل شيء في حياة الإنسان إلى سلعة وحتى الإنسان نفسه تحول إلى سلعة تجارية.
وقالت إن من الأخطار المحدقة بمستقبل الإنسان هو التلوث البيئي، فالدمار المتسارع للبيئة في كوكبنا يطرح تساؤلات عدة حول مصير الإنسانية والأجيال القادمة، حيث يعني عدم صلاحية الأرض للحياة وينذر بكوارث تهدد حياة الأفراد والمجاميع في مختلف أنحاء المعمورة.
النصوص والواقع
وقدم أمين عام حركة التوافق الإسلامية زهير عبدالهادي محاضرة تحت عنوان «حقوق الإنسان بين الشرائع السمحة وممارسات البشر» فأشار إلى ما تطرقت له الشرائع السماوية الإسلامية والمسيحية واليهودية والمعتقدات الإنسانية كالبوذية والكونفوشية عن حقوق الإنسان بمختلف أشكالها، لافتا إلى أنه بالرغم مما نصت عليه هذه الديانات والعقائد، إلا إن الإنسان لم ينعم بحقوقه على مر التاريخ.
ولفت الى أن التناقض ما بين النصوص والتطبيقات وبين القيم والممارسة يعود إلى انطلاق بعض الدول والجماعات من منطلق المصلحة وليس القيم، حيث يتم تبرير القمع بمسمى المصلحة العامة ويتم تلبيس المصالح الخاصة لبوس المصلحة العامة وبالتالي يتم تبرير التجاوزات والمظالم على إنسانية الإنسان.
ولفت إلى ضرورة تطبيق التعاليم الإسلامية في التعامل مع الآخرين، لأنها تنص على بسط العدل والسلام بين البشر، مشيرا إلى أن الدستور الكويتي يعكس هذه القيم في عدد من مواده، خصوصا في الباب الثالث المعني بالحقوق والواجبات العامة وقد صاغه المشرع الكويتي بشكل شمولي للإنسان بالمطلق وليس للمواطن الكويتي فقط.
الحرمان من الجنسية
وأشار إلى أن القانون الدولي يحظر الحرمان التعسفي من الجنسية ويطالب البلدان التي تنظر في الطلبات بالبحث عن الصلات الحقيقية والفعالة التي تربط المتقدم بطلب الجنسية بما في ذلك الصلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تظهر مع مرور الزمن، مشيرا إلى ما قالته منظمة هيومن رايتس ووتش انه على الحكومة الكويتية أن تهيئ آلية سريعة وشفافة لمراجعة طلبات الجنسية الخاصة بفئة البدون تتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ولفت الى ضرورة الأخذ بالاعتبار صلات «البدون» القائمة منذ زمن طويل والتاريخية في الكويت وان تشمل فرصة المراجعة القضائية للقرارات، مشيرا إلى أنه على الحكومة الكويتية ضمان حق البدون في الوثائق المدنية بما في ذلك شهادات الميلاد وتسجيل الزيجات وشهادات الوفاة ووثائق السفر وذلك تماشيا مع ما يطلبه القانون الدولي لحقوق الإنسان.
«البدون» مشكلة مستمرة
وقال المحميد إن قضية البدون مازالت تخضع للعديد من الاعتبارات التبريرية المختلفة، لافتا الى ان واقع الحال ينبئ بأن الجانب الإنساني والحقوقي مازال مهملا في حين تستمر مشكلتهم الإنسانية، مما يكلف الكويت الكثير من سمعتها الدولية والإنسانية إضافة للتكلفة السياسية والثقافية والاجتماعية المختلفة، لافتا الى أن ما تمت ممارسته على هذه الفئة من تعسف إلى يومنا هذا ستكون له آثار مستقبلية مضاعفة على أجيالهم مما ينعكس سلبا على المجتمع الكويتي ما يحتم الإسراع في دفع المظالم وإنصاف المستحقين ورعاية حقوق الإنسان بما ألزمنا به أنفسنا شرعا وقانونا.
ولفت إلى التجاوز على حقوق الإنسان في التعامل معهم سواء من المنظور الديني أو القانوني كمنعهم من الهوية والتعليم والصحة وغيرها من الحقوق الأساسية، مما يعتبر امتهانا لكراماتهم الإنسانية ويجعلها عرضة للإيذاء الجسماني والمعنوي وحرمانهم من اللجوء الى القضاء والدفاع القانوني مطالبا برفع الظلم عنهم دون مماطلة واتباع القوانين في ذلك لأن القضايا الإنسانية لا تحتمل التأخير أبدا تحت أي ذريعة.
وقسم مشكلة البدون إلى شقين الأول إنساني والآخر قانوني، لافتا الى ضرورة مراعاة الشق الأول دون تأخير وتطبيق مواد الدستور في هذا الشأن دون مماطلة ثم تتم دراسة الشق الآخر دون الخضوع لاعتبارات سياسية ومنحهم صفة المواطنة وفق المعايير والثبوتيات التي تم اعتمادها لتجنيس نظرائهم من المواطنين وعليه يجب فتح حق التقاضي لهم لإثبات أحقيتهم من عدمها وفق المادة 34 من الدستور.
وختم بوضع عدة توصيات أبرزها النأي بالحقوق عن التجاذبات السياسية وتعزيز ثقافة الادخار والانتاج وعدم الإسراف وتعزيز دور هيئات المجتمع المدني.
حروب الغرب وحقوق الإنسان
بدوره قدم المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية د.عباس خامة يار محاضرة بعنوان «حقوق الإنسان بين شرائع السماء وقوانين البشر» فتحدث عن حقوق الإنسان من المنظور الديني الإسلامي والمسيحي واليهودي، لافتا الى ان التحريف الذي أصاب الديانة اليهودية أو ما يعرف بـ «التلمود» جعل من اليهود يعتبرون انفسهم شعب الله المختار بعيدا عن مبدأ المساواة.
وأعطى نظرة شاملة عن القوانين الوضعية والاتفاقات الدولية الخاصة بهذا الشأن والتي لم تثن عن وقوع حروب كبيرة عانت منها البشرية والحقوق الإنسانية منها الحربان العالميتان الأولى والثانية، لافتا إلى أن للغربيين اليوم ملفا أسود وأيد سوداء في مجال حقوق الإنسان، ومع ذلك فهم لا يفوتون فرصة لانتقاد دول إسلامية بما فيها إيران في مجال حقوق الإنسان، بينما تلك الدول الغربية أشعلت حربين عالميتين وقتلت الملايين من البشر، فضلا عن الحروب في العراق وأفغانستان ودعمها المتواصل لكيان الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، غير أن الأجهزة الإعلامية وبعض المنظمات التي تدعي أنها إنسانية وحقوقية تتظاهر بالدفاع عن حقوق الإنسان من جهة وتغض الطرف عن كل ممارسات الدول الغربية وانتهاكاتها المتواصلة لحقوق الإنسان من جهة أخرى، فيما تعتمد سياسة الكيل بمكيالين تجاه إيران علما أن الجمهوية الإسلامية تستلهم مبادئها من الدين الإسلامي وقيمه السامية.ودعا خامة يار إلى بذل المزيد من الجهود في التعريف برصيدنا الحضاري الديني في حقوق الإنسان من أجل طمس الصورة المشوهة التي تنقلها وسائل الاعلام الغربية وحتى بعض وسائلنا الاعلامية عن الإسلام وحقوق الإنسان، داعيا الى إدخال مادة حقوق الإنسان ضمن في المناهج التربوية في قالب إسلامي معاصر.
الأديان السماوية والحقوق
وكانت أنشطة المؤتمر قد بدأت بمحاضرة لراعي كاتدرائية مار مرقص (الكنيسة المصرية) في الكويت القمص بيجول الأنبا بيشوي أشار فيها إلى أزمة الهوية التي يعاني منها البعض حاليا في المجتمع الحديث الناجمة عن تحول الناس لمجرد أدوات يستمدون هويتهم من العمل في مكان له اسم، مشددا على استحالة وجود هوية لأي إنسان في غياب الذات الحقيقية له.
وتطرق إلى قيم التفرقة التي جسدها هتلر في مسيرته، مؤكدا على إنسانية الإنسان ومشددا على احترام حتى الجثث الملقاة في المشرحة والتي يجب النظر إليها بكل تقدير ووقار بل وتأمل وليس باحتقار أو عبث، منتقدا ما يفعله البعض من بيع وشراء في الجثث وكأنها كتلة لحم وليست شخصا.
وشدد على وجوب احترام الإنسان لأخيه الإنسان، حيث كرمه الله وخلقه في اليوم السادس بعد أن خلق لأجله كل الخلائق لتكون في خدمته وجعله رأسا للخليقة وأعطاه سلطانا على كل شيء فيها.