Note: English translation is not 100% accurate
خلال محاضرة في المستشارية الإيرانية بمناسبة ذكرى انتصار الثورة
قهرماني: المسيرات المليونية في 800 مدينة إيرانية تؤكد عشق الشعب لثورته
18 فبراير 2012
المصدر : الأنباء


حاجي: إيران تحتل المركز الأول في النمو العلمي والثورة حقيقة عظيمة لا مثيل لها بيان عاكوم
أجمع عدد من المتحدثين خلال المحاضرة التي نظمتها المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية لدى الكويت مساء اول من امس في مقرها في الجابرية وذلك بمناسبة مرور 33 عاما على انتصار الثورة ان ايران تتعرض لهجمة شرسة على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والثقافية بالرغم من تأكيدهم ان ايران تحتل المركز الأول في التنمية الفكرية والعلمية، مبينين ان هذا الانجاز حققته ايران في ظل الثورة التي استطاعت ان تتغلب على كل الحيل والمؤامرات التي حيكت ضدها، مؤكدين ان الثورة الايرانية ليست ثورة فحسب وانما بناء شخصية وهوية تكاملية وحضارة انسانية حقيقية وواقعية.
وأشار المتحدثون خلال الندوة التي حملت عنوان «ايران.. تحديات الحاضر واستشراف المستقبل» التي حضرها السفير الايراني لدى الكويت روح الله قهرماني وسفير العراق محمد حسين بحر العلوم الى جانب عدد من الشخصيات المسؤولة في الكويت وعلماء ورجال دين، حيث أشاروا الى ان وجود ايران كدولة عظمى وقوية ونووية بتاريخها اشعر الدول الصغيرة بالتهديد والخطر كدول الخليج من ان تمارس ايران عليهم الهيمنة، مبينين وجود محاولات تقارب لتحقيق الاستقرار في المنطقة لأن عدم الاستقرار ليس من صالح الكويت او السعودية او اي دولة خليجية، كما أكدوا على ان امن الخليج مسؤولية سكانه ويحتاج الى عقلاء وقد يأتي الوقت الذي «لا نحتاج فيه لتواجد أجنبي لأنه هو من يسبب التوتر في المنطقة».
الإمام الخميني بنى المجتمع
وبدأت المحاضرة بكلمة ألقاها السفير الايراني لدى الكويت روح الله قهرماني حيث أكد على ان نظام الشاه حاول «اخضاع امتنا وقهرها من خلال تحطيم العنصر الأخلاقي وتكريس الميوعة والتحلل فيها في حين ان الإمام الخميني الراحل بنى المجتمع على أسس تربوية قوية تحصن الفكر والتراث وتمهد لبناء أجيال تتبنى المحبة والايمان وحب الوطن ونبذ الكراهية الى جانب المشاركة الفاعلة في جميع الشؤون السياسية والاجتماعية والثقافية».
وبالحديث عن الثقافة الغربية وصفها قهرماني بالغزو الذي يسعى لمحو التراث والمعتقدات، مشيرا الى ان الاسلام يريد من المثقف ان يكون عنصر عطاء ونماء لا يتأثر بهذا الغزو، مبينا ان الاسلام يريد من المفكر احياء العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، مؤكدا ان الحضارة الفارسية عانقت الحضارة العربية وتفاعلت معها في القرنين الرابع والخامس بشكل ليس له مثيل بين باقي الحضارات.
التغلب على التحديات
وذكر قهرماني ان الشعب الايراني استطاع خلال العقود الـ 3 الأخيرة النجاح في التغلب على جميع التحديات، مبينا ان الثورة الاسلامية الايرانية استطاعت ان تسقط نظاما ديكتاتوريا معاديا للإسلام كان يعمل بمنأى عن ارادة الشعب «فالمسيرات المليونية التي شهدتها 800 مدينة ايرانية السبت الماضي تؤكد على عشق الشعب لثورته وقيادته الحكيمة».
ولفت الى ان الانجازات التي يحققها الشباب الايراني في ظل الحظر والمقاطعة الاقتصادية والعقوبات المفروضة تدفعنا الى المزيد من التطور والتقدم على المبادئ مبينا ان هذا الحظر كان لصالح الشعب الايراني وتمخض عنه التقدم العلمي والتقني.
حملات شرسة منذ ثلاثة عقود
«ايران تتعرض لحملات شرسة منذ 3 عقود على جميع الاصعدة» بهذه العبارة بدأ المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية عباس خامه يار كلمته متحدثا عن الغزو الثقافي ومؤكدا على ان الثورة الاسلامية منذ انطلاقتها أعلنت عن تأمين هوية الثورة وتحصين مجتمعها من كل اختراق وتابع كلامه قائلا «ففتح الانتصار الباب امام آليات البناء الذاتي لإعادة تأهيل المجتمع وفق الأهداف والقيم الكبرى للإسلام والتي جاءت الثورة لتجسدها على ارض الواقع».
وبين ان المسألة الثقافية احتلت اهمية في استراتيجيات الهيمنة لدى الغرب، لافتا الى انه في بداية عمر الثورة عمل الغرب على تشويه صورة المشروع الاسلامي على الصعيد الثقافي عبر اساليب الدعاية المغرضة واللعب على الورقة المذهبية، اما العقدين الاخيرين فقد شهدا تصاعدا للهجمة الاستعمارية ضد ايران من خلال الترويج لبعض الشعارات الزائفة.
إلا ان خامه يار اكد ان ايران ورغم كل هذا مضت بثبات في رسالتها ذات الطابع الاسلامي وتصدت للغزو الثقافي المضاعف عليها من خلال الاهتمام بالنخبة المثقفة والعناية بأفكارها الخلاقة والعمل على استيعابها ضمن اطر العمل الثقافي المتعدد، اضافة الى تأسيس مؤسسات ثقافية جديدة تضم كبار المتخصصين في جميع المجالات، الا انه عاد ليشير الى ان هذا لا يعني عدم وجود تحديات ثقافية، «خصوصا ان بناء مجتمع الثورة بما يتوافق مع هويته الدينية ليس بالامر السهل».
خوف من الهيمنة
ومن ثم بدأ المتحدث د.ابراهيم الهدبان كلمته التي تمحورت حول التحديات التي تواجه ايران حاليا، حيث قسمها الى تحديات داخلية واخرى خارجية. اما وعن الحديث عن التحديات الداخلية، فقال الهدبان «ان ابرز هذه التحديات الموضوع الاقتصادي ومشكلة الاقليات الى جانب الصراع بين التيار المحافظ والاصلاحي»، بينما ان التحديات الخارجية تتمثل في إمكانية توجيه ضربة عسكرية لايران من قبل الغرب الى جانب العقوبات الاقتصادية وتذبذب العلاقة بين ايران ومجلس التعاون الخليجي، حيث اشار الهدبان الى ان دول التعاون الخليجي اخذت موقفا حذرا من ايران بعد الثورة الاسلامية خوفا من مصطلح تصدير الثورة الذي اشعر دول المجلس بالخطر من النظام الجديد، خصوصا انها دول غير متجانسة طائفيا وعرقيا حيث خافت من تمرد طائفي يدعو الى تغيير الانظمة الخليجية الوراثية.
ولفت الى انه بعد وصول محمد خاتمي الى الحكم اشعر دول التعاون بالاطمئنان ولكن وصول الرئيس الحالي احمدي نجاد اعاد الامور لما كانت عليه من الخوف والريبة حيث اصبحت هذه الدول تشعر بالتهديد الايراني وبالتدخل في الشأنها الداخلي الى جانب التهديدات المتعلقة بامكانية تعرضها لضربة انتقامية ايرانية في حال تعرضت ايران لضربة خارجية بالرغم من تأكيد هذه الدول على أنها لن تسمح لاحد بضرب ايران انطلاقا من اراضيها.
وقال الهدبان انه ايضا ما اثر على العلاقة بين الجانبين تصريحات بعض الساسة الايرانيين التي تتكلم عن تبعية البحرين لايران الى جانب استمرار الخلاف الايراني ـ الاماراتي حول الجزر الثلاث وأيضا الاختلاف الطائفي ووجود نسبة كبيرة من الطائفة الشيعية في مجلس التعاون، حيث اشار الهدبان الى ان هذا ادى الى خوف دول مجلس التعاون من ان تستغل ايران العاطفة الطائفية وتحرض هؤلاء المواطنين على التمرد أو تهديد الاستقرار او المطالبة بالاستقلال او بحقوق سياسية معينة قد تهدد الاسر الحاكمة.
كما بين الهدبان ان من بين الامور التي تؤثر على العلاقة بين الجانبين ايضا موقف ايران في سورية ودعمها نظام الرئيس بشار الاسد الى جانب ايضا دعمها للمعارضة الشيعية في البحرين.
إنجازات علمية وثقافية
من جهته، تحدث د.جعفر حاجي عن الآلية والمنهجيات التي يمكن من خلالها معرفة حقيقة الثورة الايرانية، لافتا الى ان ذلك اما من خلال منهجية تجزيئية تكتيكية او منهجية شمولية تراكمية مختارا الاخيرة لخصوصية الثورة الاسلامية، وهو معالم وشكل هذه الثورة.
واعتبر حاجي الثورة الايرانية حقيقة كونية عظيمة ومؤثرة لها ديمومة لا مثيل لها في العصر الحديث، مشيرا الى ان الجميع كان يراهن على سقوط الثورة واجهاضها الا انها اثبتت حضورها الحقيقي متحدثا عن الانجازات الثقافية والعلمية التي تحققت بعد الثورة، ومن بين ما ذكره نسبة الاختراعات المسجلة والتي كانت عام 1981 نحو 130 اختراعا في حين وصل عام 2007الى 11600اختراع، مبينا ان ايران حققت المركز الاول في معدل النمو العلمي.
وبتأكيد حاجي على ديمومة الثورة تساءل لو كانت الثورة عرضية وعابرة وفارسية هل هناك داع لمحاربتها وحصارها من جميع الدول الاستكبارية، لافتا الى انه جميع الدول والحكومات تحارب بكل الوسائل الاقتصادية والسياسية والثقافية الثورة الاسلامية.
كما تساءل حاجي: لماذا الخوف من التطور العسكري الايراني ولا يوجد خوف من النووي الباكستاني ـ الهندي؟ مجيبا ان خوفهم وهلعهم ليس للقوة النووية وانما في تصدير الارادة الحرة والاستقلالية في القرار والحرية الحقيقية والوحدة بين الشعوب الاسلامية.
تصدير الثورة
ذكر حاجي ان هناك من انزعج من مسألة تصدير الثورة، لافتا الى ان هؤلاء لم يدركوا ان الهدف من تصدير الثورة هو قيم واخلاقيات هذه الثورة وليس بالمعنى العسكري، مثنيا على القدرة التحملية للثورة متسائلا: هل هناك ثورة تحملت كما تحملت الثورة الايرانية؟
وقال حاجي «ثورة صغيرة كالثورة الايرانية استطاعت ان تحول ضغوطا كبيرة من الخارج الى انجازات كبيرة»، مؤكدا انها تحملت كل المؤامرات والحيل واستطاعت الصمود.