بشرى شعبان
قال كبير المستشارين القانونيين في وزارة الشؤون د.زكي السلمي إن وفد الكويت اجتمع مع لجنة مكافحة كافة أشكال التمييز العنصري وهي أحد اللجان التابعة لمجلس حقوق الإنسان مؤخرا بهدف مناقشة تقرير الكويت رقم 15/20 بشأن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري.
وأضاف: مثل وفد الكويت كل من وزارة العدل والصحة والتربية والداخلية والشؤون، حيث كانت آلية المناقشة تتم عن طريق قيام خبراء اللجنة في تاريخ 16 من الشهر الجاري باستعراض الملاحظات حول تقرير الكويت.
وتابع: وفي يوم 17 قام وفد الكويت بالرد على الملاحظات التي أبداها الخبراء حول تقرير الكويت، وكانت الملاحظات تنحصر بشكل أساسي في قضية البدون وآلية معالجة أوضاعهم، وموضوع خدم المنازل وتوفير الحماية لهم، ونظام الكفيل والعمل على إلغائه، وكانت هناك عدة تساؤلات أخرى لاسيما فيما يتعلق بالمكانة القانونية لاتفاقية مكافحة كافة أشكال التمييز العنصري التي وقعت عليها الكويت عام 1968 في المنظومة القانونية الكويتية، وهل القضاء الكويتي يستشهد بهذه الاتفاقية ضمن أحكامه أم لا.
وزاد: وكانت هذه هي الأسئلة الأساسية المطروحة، وقام وفد الكويت بالرد على هذه الاستفسارات وفقا للمستجدات نتيجة التشريعات التي صدرت حديثا مثل التعديل على قانون الانتخاب والسماح للمرأة بممارسة حقوقها السياسية بالانتخاب والترشيح، وصدور قانون العمل في القطاع الأهلي، وصدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقانون رقم 2/2011 بشأن الرعاية السكنية للمرأة، وقانون المساعدات العامة، والأحكام القضائية التي صدرت في إنصاف المرأة والحكم الصادر بإلغاء النصوص غير الدستورية لقانون التجمعات.
وأضاف: أما بالنسبة لقضية البدون فقد بين الوفد إن الحكومة تضع خارطة طريق لحل هذه القضية من شقين الأول يتعلق بالجانب الإنساني لهذه الفئة وبهذا الاتجاه تم منحهم 11 ميزة، والثاني يتطرق لمنح الجنسية، فقد تم تقسيم هذه الشريحة إلى فئتين الأولى سيبحث في منحها الجنسية والثانية سيتم منحها إقامة دائمة بشرط أن تقوم بتصحيح وضعها.
ولفت إلى أن اللجنة ناقشت الوفد الكويتي في سبب التفرقة في عدم منح المرأة الكويتية جنسيتها لزوجها وأبنائها كما هو حال الرجل الكويتي، مبينا إن الوفد الكويتي ممثلا بوزارة الداخلية رد على هذا الاستفسار بأن هناك أسس قانونية لمنح الجنسية وهي لا تخص الكويت فقط بل هي مبادئ عالمية، تشير إلى أن منح الجنسية يتم أما على أساس رابطة الدم أو رابطة الإقليم، والكويت تبنت رابطة الدم.
وتابع: وبناء على القاعدة العامة إن الشخص ينسب لأبيه لذلك فإن القانون قرر إن الأب هو من يمنح جنسيته لأبنائه وليست الأم، إلا في حالات استثنائية وإنسانية مثل الطلاق والوفاة، مستدركا: كما إن القانون لم يهمل الأساس الثاني في منح الجنسية وهو رابطة الإقليم حيث تمنح الجنسية في حالة مجهولي الوالدين.
وأضاف السلمي: ورد الوفد على مسألة العمالة المنزلية بالإشارة إلى أنه في 2010 صدر قرار من وزير الداخلية يلزم بموجبه المخدوم بالتوقيع على نموذج العقد الذي أعدته وزارة الداخلية، وهو عقد ثلاثي بين مكتب الخدم وبين الخادم والمخدوم (الكفيل) بأن يحدد فيه ساعات العمل بـ 8 ساعات فقط، ومنح يوم للراحة في الأسبوع، وعدم جواز تشغيل العامل في أعمال مهينة أو خارجة عن نطاق عمله الأساسي، بالإضافة إلى إجازة لمدة شهرين مدفوعة الأجر بعد سنتين من العمل.
وتابع: كما أشار الوفد إلى أن وزارة الداخلية ممثلة بإدارة العمالة المنزلية تمارس دورا رقابيا صارما على مكاتب استقدام العمالة المنزلية، وهو ما يعتبر شكل من أشكال الحماية التي توفرها وزارة الداخلية للعمالة، وتمت الإشارة إلى مركز الإيواء والدور الذي يقدمه في إنصاف من تنتهك حقوقهم من العمالة، وقدمت إحصائية بعدد الحالات التي تم تسوية أوضاعها وإعادتها إلى بلادها.
وزاد: إن الوفد بين للجنة ان نظام الكفيل سوف ينتهي مع إنشاء الهيئة العامة لشؤون القوى العاملة التي ستكون عليها مسؤولية استقدام العمالة وتشغيلهم والإشراف عليهم، وكخطوة استباقية لوزير الشؤون أصدر قرار بأنه يمكن للعامل إن يحول إقامته بدون موافقة صاحب العمل بعد 3 سنوات، كما أنه يمكن للوزارة أن تحول الإقامة إذا كان هناك تعنت أو تعسف من قبل صاحب العمل أو إخلال بالالتزامات بموجب صلاحياتها الرقابية والإشرافية.
وأوضح أن ردة فعل اللجنة كانت إيجابية من رد الوفد الكويتي على ملاحظات التي تم إثارتها، وعبر عن هذا الشعور المقرر الخاص بمناقشة التقرير الكويتي من الجمهورية الروسية، وأفاد أنه تم تجاوز الكثير من الملاحظات التي أشارت لها اللجنة، موضحا إن دور اللجنة ليس توجيه الاتهام للكويت أو إحراجها دوليا، بل هو مجرد توجيه توصيات ونصائح وإرشادات لكيفية تحقيق التوافق بين القوانين الوطنية والالتزامات الدولية.
ولفت إلى أن المقرر الخاص للكويت أبدى انطباعا إيجابيا على ردود الوفد الكويتي ولكن التوصيات لم يتم تزويدنا بها حتى الآن، لافتا إلى أن الكويت بانتظار إذا ما كانت هناك توصيات تصدر عن اللجنة التي سوف تعقد اجتماعا خاصا بها لمناقشة ما دار في اجتماعات اللجان، وتحديد مدى التزام الكويت في بنود الاتفاقية.