Note: English translation is not 100% accurate
احتفالنا بالمناسبات الوطنية يقتضي شكر النعمة وفعل الخيرات ونبذ الفرقة والتأكيد على الوحدة الوطنية
الحجي: حب الوطن قيمة إسلامية وإيمانية وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
3 مارس 2012
المصدر : الأنباء


مازلت أذكر المشهد المؤثر لسمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد عندما سجد لله شكراً على أرض الوطن بعد التحريرشدد وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الاسبق الشيخ يوسف الحجي على ان اليوم الوطني للكويت وذكرى التحرير مناسبتان عزيزتان على قلب كل وطني، ودورنا ان نعتز بهاتين المناسبتين التاريخيتين، ونستذكر فيهما رجالات الكويت الذين ضحوا وتفانوا في اجلاء المستعمر، وأبناءها البررة من رجال قواتنا المسلحة البواسل ورجال المقاومة الذين نجحوا بفضل الله في الدفاع عن الحق الكويتي وطرد الغازي العراقي من بلادنا الحبيبة، واعادة راية الخير والحرية والاستقلال ترفرف على جميع اصقاع كويت الخير والعطاء.
وأضاف الحجي: وعلينا ان نستذكر في هذه المناسبة بالعرفان دور القادة والشعوب العربية والاسلامية الذين ناصروا الحق الكويتي، كما نستذكر شهداء الكويت الابرار وأسرانا الاخيار الذين كانوا مثالا للتضحية والفداء والذود عن حياض الوطن، والله تعالى يقول في شأن الشهداء (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا، بل احياء عند ربهم يرزقون)، ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم مع النبيين والصديقين، وحسن اؤلئك رفيقا.
وأكد الحجي ان الاسلام يحثنا على حب الاوطان والذود عنها، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خاطب مكة المكرمة حينما اكره على الخروج منها قائلا: فيما روي عن عبدالله بن عباس (رضي الله عنهما) «ما اطيبك من بلد، وأحبك الي، ولولا ان قومي اخرجوني منك ما سكنت غيرك»، كما ان الاسلام اعتبر من مات دفاعا عن وطنه شهيدا، مشيرا الى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمدينة، بقوله: «اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اشد» (متفق عليه)، وهذا دليل على ان حب الوطن قيمة اسلامية وايمانية.
وأضاف: ان وطننا الحبيب الكويت اعطانا الكثير والكثير فقد نشأنا على ترابه، وترعرعنا على خيراته، وتنسمنا في ظلاله عبير الحرية والامن والامان، وعلينا ان نحافظ على ثوابته وهويته وثقافته الاسلامية، ومكتسباته الخيرية، فقد شاء الله سبحانه وتعالى ان يفيء على هذا الوطن الغالي بالعطاء الوافر والعيش الكريم، وقد ادرك قيمة هذه النعمة ابناء الكويت ومحسنوها فبادروا الى انشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية لجمع الصدقات والزكوات للعمل على تلبية احتياجات الفقراء والمساكين في كل اصقاع العالم، وعلى ابناء الكويت ان يواصلوا دعمهم للعمل الخيري الذي نراه احد اهم ركائز وعوامل حفظ الكويت في مواجهة الغزاة والطامعين والحاقدين.
وحول واجب الشعب الكويتي تجاه وطنه، قال الحجي: في هذه المناسبة علينا ان ننمي في نفوس ابنائنا الشعور بحب الوطن عبر ادراك فضائله علينا بعد فضل الله سبحانه وتعالى، وبذل كل ما من شأنه العمل على رفعته والتصدي للعابثين والمحرضين على الاخلال بأمنه، والاحتفال بهذه المناسبات الطيبة ليس معناه الخروج على حدود الله وشريعته وجلب اهل الطرب والفن لاحياء الليالي بالحفلات الماجنة، وانما الاحتفال يقتضي شكر النعمة وفعل الخيرات واقامة الانشطة النافعة والمفيدة ونبذ الفرقة والتأكيد على الوحدة الوطنية، وتنمية سبل التعايش بين ابناء الوطن الواحد.
وبشأن انجازات وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية حينما كان وزيرا لها قال الشيخ يوسف الحجي: لقد واصلنا مسيرة الذين سبقوني في خدمة الاسلام والمسلمين، ونجحنا بفضل الله تعالى في تأسيس الموسوعة الفقهية، وهي تعتبر سفرا مهما في العناية بالفقه الاسلامي دراسة وتأصيلا، واضافة مهمة للمكتبة الاسلامية، وتعد هذه الموسوعة من اهم الانجازات في تاريخ وزارة الاوقاف، كما وفقنا الله تعالى في تبادل الخبرات والتجارب الدعوية مع العديد من دول العالم الاسلامي خاصة على صعيد تنمية الزكوات وتطوير الاوقاف الاسلامية، كما اهتممنا بالمساجد وحرصنا على تفعيل دورها الرسالي والتوعوي والتثقيفي والايماني، ولم ندخر وسعا بفضل الله في الاهتمام بجميع قطاعات وزارة الاوقاف في ميادين الحج والثقافة والدراسات الاسلامية وتحفيظ القرآن الكريم.
وعن مكانة الكويت في نفسه قال الحجي: انها بمنزلة الروح من الجسد، وقد جربنا الحرمان من هذه النعمة يوم ان داهمنا النظام العراقي بعدوانه الغاشم في الثاني من اغسطس 1990 ولنا في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة فهو القائل عن بلده مكة المكرمة «انك لاحب البلاد الي ولولا ان اهلك اخرجوني منك ما خرجت» فالوطن عزيز نبذل من اجله كل غال ونفيس، ومازلت اذكر المشهد المؤثر لسمو امير البلاد الشيخ جابر الاحمد رحمه الله عندما سجد لله شكرا على ارض الكويت اثناء دخوله البلاد بعد التحرير، شاكرا الله سبحانه وتعالى على التحرير والعودة، داعيا الشباب الى ان يدركوا قيمة وطنهم وأن يعملوا ليلا ونهارا على تنميته والنهوض به، وأن يواصلوا اكتساب العلم والمعرفة، متسلحين بقيم الاسلام وأدبياته السامية.
وفقنا الله لصالح القول والعمل، وفي الختام لا يسعنا الا ان نتقدم بالشكر الجزيل للشيخ يوسف الحجي، لما تفضل به علينا من علمه الوفير راجين المولى تبارك وتعالى له دوام الصحة والعافية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.