Note: English translation is not 100% accurate
قلق وخوف الأمهات على أولادهن لغز يحل مع إنجاب «بناتهن» الطفل الأول
هدية «عيد الأم» الأول تبقى الأغلى على قلبها وتحمل الذكرى الأجمل.. ود.المسباح: تخصيص عيد للأم تقليد للغير نهت عنه شريعة الإسلام
20 مارس 2012
المصدر : الأنباء
رندى مرعي
«لم تعد حياتي ملكي ولم أعد (أنا) أول اهتماماتي بل أصبحت هي كل ما أفكر فيه وكل ما أخطط لأجله ومعه، هي ابنتي التي اقتحمت حياتي بملامحها الرقيقة، وأنفاسها الدافئة، وصوتها الناعم.. هي ابنتي التي طوقت حياتي بكل تفاصيلها ولحظاتها حتى أدركت أنني الآن أعيش لأجلها».
هكذا تصف رانيا حدارة شعورها تجاه ابنتها البالغة من العمر 9 أشهر وتقول لم أكن أعرف معنى جملة «بكرا بتصيري أم وبتعرفي..» التي كانت أمي ترددها دائما عندما أتذمر من خوفها علي ومن أسئلتها الكثيرة عن تفاصيل لم أكن أعرف يوما مكمن أهميتها ولماذا تهتم بها أمي حتى وإن كانت تزعجني.
وتتابع رانيا، اليوم وعلى الرغم من أن ابنتي لاتزال صغيرة جدا إلا أنني عرفت مصدر هذا القلق إنها «أم» ولا شيء غير ذلك، وتقول رانيا ان الأمومة غيرت فيها كل شيء وأصبحت إنسانة مسؤولة أكثر من قبل. وقالت انها عندما كانت طفلة كانت دائما تحتفل لوالدتها بعيد الأم ولكنها الآن فقط عرفت ماذا تعني هذه المناسبة ومدى أهميتها لدى الأمهات بشكل عام.
كذلك الأمر بالنسبة لعبير عدرة التي عرفت معنى الأمومة منذ حوالي العام وهذا أول «عيد أم» يمر عليها وتقول انها لديها حماس كبير لترى ما هي الهدية التي سيجلبها لها زوجها باسم ابنهما معتبرة أن هذه الهدية حتما ستكون الأغلى على قلبها مقارنة بكل الهدايا السابقة، كما تقول ان لهدية هذا العام قيمة كبيرة أيضا لأنها الهدية الأولى التي تقدم لها في «عيد الأم».
وتابعت عبير انه على الرغم من أن كل الأيام أعياد وغلاوة الأم لا تحتاج إلى يوم إلى محدد إلا أن شعور الأم بأن لها يوما يخصها العالم فيه بالتهاني والهدايا والمعايدات يعني لها الكثير وتشعر بأنها مميزة لمجرد أنها أم.
أما مايا المواس فسعادتها لا توصف كونها وضعت مولودها الأول قبل موعد عيد الأم بأسبوع، وتقول «أشعر بأنني أريد أن يعرف العالم أجمع بأنني أم وأحتفل بهذا اليوم مع سائر أمهات العالم، فأنا فخورة بأنني أصبحت أما». وعن شعورها تقول مايا انها لم تكن تتخيل يوما أن هذا هو شعور الأمومة، فهي منذ عودتها إلى المنزل عقب خروجها من المستشفى تعيش حالة من الخوف والقلق وتشعر بأنها يجب أن تتفقد مولودها كل دقيقة لترى ما إذا كان بخير واصفة شعورها بالمرتبك حيال وضعها الجديد غير أنها سعيدة لدرجة أنها لا تريد لأحد أن يشاركها لحظاتها مع ابنها على الرغم من كل التعب الذي تشعر به.
أما سمية فرج فتقول انها الآن عرفت قيمة والدتها والتعب الذي تعبته لأجلها ولأجل إخوتها، وتصف سمية لحظات حملها بالغريبة إذ لطالما حلمت بشكل الجنين الذي في رحمها كيف سيكون شكله بعد الولادة وكيف سيكون شعورها عند الولادة وكيف سيكون تقبلها لهذا الجزء منها، وتابعت أنها وبعد وضع مولودها عرفت إجابات كل هذه التساؤلات وأصبح همها الأول والأخير راحته وتقوم بكل واجباتها تجاهه بكل سرور ورضا باذلة قصارى جهدها لكي يكون الطفل سعيدا ولا يشكو من أي شيء.
وتقول سمية انه مهما كانت الفتاة تحب والدتها فلن تعرف قيمتها إلا بعدما تصبح أما، وعن الاحتفال بعيد الأم تقول سمية انها الآن تتشارك مع والدتها مناسبة تحمل الكثير من القيم لم تكن لتعرفها إلا بعد وضع مولودها الأول الذي يجعل منها نسخة مصغرة من والدتها.
الاهتمام بالأم الجديدة
ولأن الأمومة ليست بالأمر السهل كما كانت الفتيات تظن عندما كن صغيرات تلعبن بالدمى ويهتممن بها، نجد أن الاهتمام بالأم الجديدة أمر يحظى باهتمام كل من حولها من ذويها وزوجها وخاصة والدتها. ولأن التجارب الشخصية قد لا تكون كافية في هذا الإطار أو قد لا تشتمل على كل التفاصيل الممكنة نجد أن هناك الكثير من الكتب المتعلقة بالأم الجديدة والتي تتناول كل الجوانب التي تهمها منذ مراحل الحمل الأولى حتى ولادتها وتعنى بجميع التفاصيل من حيث تطور الحمل والولادة وكيفية الاعتناء بالطفل وكل ما يتعلق بالجوانب الصحية للأم والطفل.
ورغم كل هذه التسهيلات والاهتمام الذي تلقاه الأم الجديدة إلا أن هاجس الأمومة ليس بالأمر السهل على الإطلاق ويحتاج إلى الصبر والقدرة على التحمل لأن ما ستواجهه الأم لأول مرة جديد برمته.
هدايا عيد الأم
من جانب آخر، العيد لا يكتمل إلا بالهدية، وأمهات «المرة الأولى» لا يعرفن تحديدا ما هي الهدية المناسبة لتقدير هذه المرحلة من حياتهن كذلك الأمر بالنسبة للآباء الذين على الرغم من أنهم أيضا آباء للمرة الأولى إلا أن عليهم التفكير كيف سيكافئون زوجاتهم في عيدهن الأول كأمهات ليس لأنهن أمهات وحسب بل لأنهن تعبن 9 أشهر ليجعلن منهم آباء.
لذلك نجد اليوم أن هذه المناسبة لا تغفل على الأسواق التجارية التي تخص الأمهات في عيدهن بهدايا وعروض تتكرر كل عام في هذا الشهر تكريما لهن ولعطاءاتهن، لذلك فإن مسألة شراء الهدية لم تعد بالأمر الصعب بل تحتاج إلى بعض الوقت.
ولكن ماذا تفضل الأمهات بشكل عام في عيدهن؟
تقول ميساء فتحي انها في هذه المناسبة انها لا تحب الهدايا بقدر ما تحب أن تلقى اهتماما من أبنائها وأن يقوموا برعايتها ليوم واحد، مشيرة إلى أن هذا الأمر يكفيها ويجعلها تشعر بمدى تقدير أبنائها لما تقوم به تجاههم.
أما أم عبدالله فترى أن مجرد تفكير أبنائها فيها بهذا اليوم هو أكبر تقدير لها، وتقول ان من أجمل الهدايا التي تتلقاها في هذا اليوم تلك الرسومات أو الأشغال التي يقوم بها أبناؤها في المدرسة.
وبالنسبة لمهى ديب فإن كل عيد مرتبط بهدية لذا ترى أنه في عيد الأم لابد أن تكون هناك هدية وتقول مهى ممازحة ان الهدية الأمثل بالنسبة لها هي تلك التي يفكر أفراد أسرتها لوقت طويل في شرائها وتأخذ منهم وقتا من التشاور والمباحثات.
لذا فإن «الأم» تستحق أن يحتفى بيومها سواء كانت أما للمرة الأولى أو لأكثر من مرة فهي تبدأ بالعطاء منذ حملها بالطفل الأول ولو اعتادت فكرة الأمومة إلا أنها مع كل مولود تضعه تضع معه عمرا من التضحيات والتفاني والاهتمام والرعاية.
د.المسباح: تخصيص عيد للأم تقليد للغير نهت عنه شريعة الإسلام
د. ناظم المسباح«تقليد على غير بصيرة» بهذه الكلمات أكد الداعية الإسلامي الشيخ د. ناظم المسباح أن «عيد الأم» بدعة مستحدثة والاحتفال به لا يجوز شرعا، مؤكدا أن فتح باب الاحتفال بالأعياد البدعية يعد إغلاقا لباب السنة وأن الإسلام جاء ليسمو بأخلاق الأبناء تجاه الوالدين عموما والأم خصوصا التي أعطيت في ديننا ما لم تعطه في الشرائع الأخرى وأن حقها جاء مقدما على حق الأب، مستدلا بما رواه البخاري ومسلم في الحديث المشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك، مبينا أن الواجب على المسلمين أن يعتنوا بأمهاتهم كل يوم وأن الإحسان إلى الأم وبرها من مقتضيات الإسلام والإيمان.
وأوضح أن الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة يؤدي إلى آثار سلبية يأتي في مقدمتها انسلاخ الأجيال المسلمة من العقيدة والقيم والأخلاق الإسلامية، مذكرا بما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا شبرا، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟»، مبينا أن حب التقليد ـ وإن كان موجودا في النفوس ـ فهو ممقوت شرعا إذا كان المقلد يخالفنا في اعتقاده وفكره، خاصة فيما يكون التقليد فيه عقديا أو تعبديا أو يكون شعارا أو عادة، مؤكدا أن ضعف الأمة الإسلامية في هذا الزمان أدى إلى زيادة تبعيتهم لأعدائهم، وراجت كثير من المظاهر الغربية سواء كانت أنماطا استهلاكية أو تصرفات سلوكية، ومن هذه المظاهر الاحتفال بعيد الأم الذي يشجع على العقوق.
وتابع المسباح: للأم حق الاحترام والإكرام والبر والصلة طوال العام، فما معنى تخصيص إكرامها بيوم معين؟ مشيرا إلى أن هذه البدعة لم تدخل ديار المسلمين إلا من المجتمعات الغربية المتفككة التي انتشر فيها العقوق، ولم تجد فيها الأمهات ملاذا آمنا إلا دور الرعاية، فظنوا أن إكرامها في هذا اليوم سيمحو إثم عقوقها بقية السنة، وقد قلدناهم في ذلك، مبينا أن «عيد الأم» الذي يوافق 21 مارس ـ وهو رأس السنة عند الأقباط النصارى ـ لم يحتفل به في بلاد العرب إلا على يد الأخوين مصطفى وعلي أمين في العام 1956 في مصر الشقيقة.