Note: English translation is not 100% accurate
ضحايا سرطان الرئة في سويسرا يحولون معاناتهم إلى أعمال فنية لتحذير الأصحاء
24 ابريل 2012
المصدر : جنيف ـ كونا
تعرف البشرية نوعا من الناس لا يستسلمون لليأس مهما كان مصابهم بل يستلهمون من مآسيهم طاقة تساعدهم في التعامل مع تداعيات قدر محتوم لا مفر منه اذ يمكن ان تساعد تلك الطاقة آخرين على عدم الوقوع في المحظور قبل فوات الاوان. هذا المبدأ كان الدافع الاساسي وراء انشاء (المنتدى السويسري لسرطان الرئة) الذي انطلق عام 2003 بعدما فقدت مؤسسته ليز ايزلر والدها استاذ علم الفنون بسبب اصابته بسرطان الرئة نتيجة احتكاكه بالالوان والمواد التي كان يستخدمها في اعماله الفنية ثم اصابة زوجها بالداء ذاته بسبب ادمانه التدخين.
وتصف ايلي في حديثها مع «كونا» بزوغ فكرة هذا المنتدى قائلة «لم ادع اليأس يتملكني وانا اتلقى الصدمتين واحدة تلو الاخرى بل جلست الملم شتات فكري واستجمع قواي التي قاربت على الانهيار مفكرة كيف يمكن ان انقذ آخرين قبل الوقوع في براثن هذا المرض». وتضيف مستعيدة شريط ذكرياتها «تعلمت من والدي ان اضع احزاني وقلقي في عمل فني ففيه افرغ طاقات الفكر الشريد والحزن الشديد ومهما سيكون هذا العمل فهو نتاج معاناة حقيقية يعيشها الانسان فصنعت مجسما رأيتني فيه اضع قدري بين يدي واحرص عليه وكلي امل في ان القادم سيكون افضل».
وشرحت ايزلر كيف تبلورت الفكرة بعد ذلك الى ان جمع المنتدى في عضويته خمسة آلاف شخص اما مصابا بسرطان الرئة او فقد عزيزا لديه متأثرا بهذا الداء اللعين اتفقوا على توعية المجتمع من خطورة الاصابة بهذا المرض الخبيث والدعوة الى النأي بالنفس عنه لاسيما ان اسباب الاصابة به معروفة.
ويحرص المنتدى على ان يقدم من استطاع من اعضائه اعمالا فنية تعكس معاناتهم اما من المرض او من تداعياته فظهرت مجموعة من الاعمال بين صور زيتية واخرى فوتوغرافية ومجسمات بها الكثير من المعاني الهادفة تحذر من هذا الخطر الذي يمكن الابتعاد عنه بقرار حكيم ليس من الصعب اتخاذه ولكن يجب تهيئة الظروف لذلك.
وفي الخطوة الثانية توجه المنتدى بحملات توعيته الى كافة شرائح المجتمع مستخدما تلك اللوحات والاعمال الفنية مخاطبا مختلف شرائح المجتمع ففي كل عمل الف رسالة ندم ومائة صيحة تحذير من اهمال التعامل مع اسباب الاصابة بسرطان الرئة واتخاذ اللازم قبل فوات الاوان.
واوضحت ايزلر لـ (كونا) ان اهم تلك الحملات هي التي تخاطب التلاميذ في سن يتراوح بين العاشرة والـ 12 حيث تؤكد استنادا الى خبرات تربوية ان هذه السن هي الافضل للتوعية والتحذير اذ تترسخ لدى الاطفال في هذه السن قناعة بالأفكار التي نقدمها لهم ويستوعبون مبررات واسباب التحذيرات فيشبون على ذلك.
واستدلت على ذلك بأن نسبة 89% من الاطفال التي ركز عليهم المنتدى في حملاته منذ عام 2004 للتوعية بخطورة التدخين واهمية العناية بالصحة العامة اصبحوا الآن في سن العشرين ولا يفكرون على الاطلاق في التدخين بل يحذرون من يقع في شراك هذا السم من المخاطر التي تنتظره.
في الوقت ذاته تشير الى اهمية توعية الشباب في اعمار المراهقة ما بين الـ16 و الـ17 وان كانت توعيتهم تحتاج مجهودا مضاعفا لا تكفي فيه روايات معاناة الضحايا بل ايضا المخاطر الصحية التي سيتعرضون لها والتي تؤدي الى حرمانهم من الاستمتاع بالحياة كأشخاص عاديين.