Note: English translation is not 100% accurate
خلال المؤتمر الدولي «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة العنف» بموسكو وسط حشد من علماء المسلمين
القراوي يعرض تجربة الكويت في منهج الوسطية والاعتدال: حالات التطرف والعنف ليست ظاهرة عندنا
27 مايو 2012
المصدر : الأنباء


حكام الكويت حرصوا منذ تأسيس الدولة على الاهتمام بالوسطية والتصريح باعتبارها من أهم أسس الحكم
الوسطية من أهم القيم الحاكمة في العمل المؤسسي وهي واحدة من ست قيم حاكمة لسياسة العمل بوزارة الأوقاف بالكويت
موسكوأسامة أبوالسعود
استعرض وكيل وزارة الأوقاف المساعد للعلاقات الخارجية والحج د.مطلق القراوي التجربة الكويتية لتعزيز الوسطية من خلال ورقة بحثه للمؤتمر الديني الدولي «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو» والذي انطلقت أعماله في العاصمة الروسية موسكو أمس الأول، وتحدث القراوي في البداية عن «الوسطية منهج حياة»، والمعنى العلمي والاصطلاحي للوسطية، وأنها تعني الخيار الأفضل والأعدل إذا فاضل الإنسان بين شيئين، حيث أشار الى ان الوسطية كانت شعارا للأمة عبر تاريخ حضارتها، (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، فكانت منهاجا لهم في السياسة والعقيدة والحياة والفكر، بل كانت الوسطية منهجا يضبط أفكارهم ومواقفهم، فقد كان الحكام يقبلون المعارضة دون قتال مسلح، واعتبر ابن تيمية أن أصح المواقف في العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة فهي الوسط بين الإفراط والتفريط وغير ذلك.
ثم انتقل القراوي الى الحديث عن دور الكويت في تعزيز الوسطية، حيث شدد على ان الكويت حكومة وشعبا اتخذت الوسطية منهج حياة، وبرز هذا في كثير من مفاصلها السياسية والاجتماعية، وذلك على النحو التالي:
٭ أولا على المستوى الشعبي: يؤمن الشعب الكويتي بالوسطية منهجا للحياة، وهو يمارس حياته بمنهج الوسطية، ويمكن استقراء ذلك من خلال ما يلي:
1 - عرف الشعب الكويتي بميله إلى الاعتدال والتسامح، وذلك يشهده كل من عامل الشعب الكويتي.
2 - يقوم النسيج الاجتماعي بين الكويتيين على المنهج الوسطي.
3 - ندرة حالات العنف والتطرف في المجتمع الكويتي، فالتطرف فيه ليست ظاهرة، بل هي حالات فردية، لتأثر آحاد الأفراد ببعض الأفكار من بعض دول الجوار، وليست ناشئة من المجتمع الكويتي.
4 - ضآلة نسبة الجريمة في المجتمع الكويتي مقارنة بغيره من المجتمعات.
5 - عطاء الشعب الكويتي لغيره من الشعب نابع من حب الشعب الكويتي للخير، ومد يد العون للغير، وهو من أهم مظاهر التسامح والاعتدال. ثم تحدث القراوي عن المستوى الرسمي ودور حكام الكويت في نهج الوسطية والاعتدال، حيث قال:
حرص حكام الكويت منذ تأسيس الدولة حتى عهد سمو أمير البلاد المفدى صباح الأحمد الجابر الصباح ـ حفظه الله ـ على الاهتمام بالوسطية والتصريح باعتبارها من أهم أسس الحكم.
واعتبار الوسطية من أهم القيم الحاكمة في العمل المؤسسي، وهي واحدة من ست قيم حاكمة لسياسة العمل بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت.
وإنشاء اللجنة العليا لتعزيز الوسطية لحماية النشء ووقايته من العنف والتطرف وإنشاء المركز العالمي للوسطية، ودعم كثير من المشاريع والأنشطة في العالم والتي تتعلق بالوسطية.
ثم تحدث عن دور المركز العالمي للوسطية بالكويت وأهدافه، حيث قال: أولا لماذا الوسطية:
1 - لأنها منهج الإسلام الذي جاء وسطا يجمع للإنسانية خير الدنيا وثواب الآخرة.
2 - لأنه المنهج الذي ثبت على مر العصور صلاحيته للحياة.
3 - لأنه يمثل النموذج الذي يمكن أن تقبله عموم البشرية فكرا وسلوكا ومنهجا.
4 - لأنه يمثل صورة صافية للإسلام بعيدا عن الغلو الديني والغلو العلماني.
وبعدها انتقل للحديث عن المركز العالمي للوسطية، مشيرا الى ان المركز العالمي للوسطية هو مركز فكري بحثي ومركز تدريبي منبثق من اللجنة العليا لتعزيز الوسطية في الكويت، ويعنى بتأصيل ونشر مفهوم الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف الفكري والانحراف السلوكي، ويدعو الناس إلى الطريق الإسلامي المستقيم والتفاعل الإيجابي بين الحضارات الإنسانية. وينبغي أن يتم ذلك انطلاقا من عالمية الإسلام ورسالته البناءة الإصلاحية للإنسانية.
رؤية المركز
وعن رؤية إنشاء المركز قال القراوي: ان إيجاد مسلم معاصر، مرتبط بالأصل، ومتصل بالعصر يتمسك بدينه بلا غلو، ويعمل لدنياه بلا إسراف، يتحلى بالوسطية في شؤونه الدينية والدنيوية كافة، ومستجدات واقعه المعاصر وينطلق من الوسطية في بناء مجتمعه، وتحديد أنماط سلوكه، وضبط علاقاته، وإدارة شؤون حياته.
تعاون كويتي ـ روسي
ثم انتقل للحديث عن مجالات التعاون بين الكويت وروسيا الاتحادية، حيث قال: وقبل الخوض في الحديث عن مجال التعاون بين الكويت وروسيا في مجال تعزيز الوسطية، يجدر أن نذكر بإيجاز طبيعة العلاقة الكويتية ـ الروسية، حيث ترجع العلاقات الكويتية ـ الروسية إلى عام 1899، فقد جاء وفد من تجار روسيا، وأثنوا على حاكم الكويت الشيخ مبارك الكبير بعبارات المدح والثناء، كما كان لروسيا دور كبير في استقلال الكويت، ثم تم إنشاء خط ملاحي بين روسيا والكويت، والذي بدوره يعد ترجمة عملية لترسيخ العلاقات الروسية ـ الكويتية.
وفي عام 1963 تم وضع حجر الأساس للسفارة الكويتية بروسيا، وبدأت البعثات الديبلوماسية تباشر عملها، ولعبت السفارة الكويتية دورا بارزا في تعزيز أيديولوجية العلاقات الروسية ـ الكويتية وتعزيزها لما يصب في مصلحة البلدين.
كما أن علاقة الروس مع المسلمين والإسلام قديمة ومتجذرة، فهناك مئات العائلات المسلمة الأصل من الروس، فالمسلمون في روسيا يختلفون عن غيرهم، كونهم مواطنين أصليين وليسوا مهاجرين إليها فالإسلام في روسيا ليس غريبا عليها. وتابع القراوي قائلا: وتعتبر روسيا من أهم الدول التي عقدت معها الكويت اتفاقات شراكة وتعاون خاصة في مجال الوسطية، وقد تمثل ذلك فيما يلي:
٭ أولا: المرسوم الأميري الخاص باتفاقية التعاون بين الكويت وروسيا في تأسيس المركز العالمي للوسطية في روسيا الاتحادية، وذلك في مرسوم رقم 254 لسنة 2011م.
٭ ثانيا: عقد عدد من المؤتمرات الخاصة بالوسطية في كل من الكويت ودول روسيا الاتحادية.
٭ ثالثا: عقد عشرات الدورات في مجال تعزيز الوسطية لوفود من روسيا الاتحادية بجميع جمهورياتها، وذلك على أرض الكويت، وكذلك في دول روسيا الاتحادية.
٭ رابعا: التعاون في دعم عدد من الأنشطة بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بقطاع العلاقات الخارجية وصندوق الدعم الثقافي بروسيا، من خلال عدد من الأنشطة، مثل: مسابقات تحفيظ القرآن، ودعم المساجد والمراكز الإسلامية وغيرها من الأنشطة.
٭ خامسا: الشراكة بين البلدين في فريق روسيا والعالم الإسلامي والذي عقد ست مرات حتى الآن. وتحدث عن ثمار الشراكة والتعاون بين الكويت ودولة روسيا الاتحادية.
دورات تعزيز الوسطية
وتحدث القراوي عن الجهود التي قام بها المركز العالمي للوسطية بالكويت، مشيرا الى ان المركز العالمي للوسطية عقد عددا من الدورات لتعزيز مفاهيم الوسطية، وكان لروسيا النصيب الأكبر في هذا، إيمانا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في المركز العالمي للوسطية بمكانة روسيا ومتانة العلاقة بين الكويت وبينها.
ما يقع من نزاعات شذوذ عن اعتدال الإسلام ووسطيته وتعبير عن غضبة شخصانية لا يتحمل الإسلام تبعاتها
مفتي لبنان لـ«الأنباء»: التنافر والشقاق في لبنان الآن يخدشان صورته كبلد نموذج للعيش المشترك
التوسط والاعتدال لا يعنيان التنازل عن أحكام الشريعة
أكد مفتي جمهورية لبنان الشيخ محمد رشيد قباني ان موضوع المؤتمر الديني الدولي في موسكو عاصمة روسيا هو الفكر الاسلامي في مواجهة الغلو، والغلو هو مرادف للتطرف وهو الزيادة والله سبحانه وتعالى امرنا بالوسط وقد امرنا في كتابه الكريم (وكذلك جعلناكم امة وسطا) أي الاعتدال وهو دين الفطرة والاسلام والتوحيد وهي الفطرة التي قال عنها رب العزة في كتابه الكريم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).
وشدد مفتي لبنان الشيخ قباني في تصريحات لـ«الأنباء» على هامش مشاركته في افتتاح اعمال المؤتمر العالمي في موسكو تحت عنوان «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو» الذي تنظمه وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتية بالتعاون مع مركز الوسطية في موسكو، على ان التوسط والاعتدال لا يعني التنازل عن احكام الشريعة والدين، مشيرا الى ان مقاصد الشريعة كلها يسر وكلها تعاون بين البشرية.
وأوضح انه لا يمكن تبليغ الدين الاسلامي للناس الا في اجواء مستقرة وامنة، مؤكدا انه يجب ان يكون هناك وعي كامل بمقاصد الشريعة ومقاصد الاسلام وان يتجنب بعض شبابنا الجهل الذي يسيؤون به للاسلام، مشيرا الى ان نزعات الغضب والتطرف تؤذي الاسلام.
وردا على سؤال عن رؤيته للاحداث التي تشهدها لبنان حاليا ورسالته لوقف العنف في بلد اكتوى بنيرانه لسنوات طوال قال سماحة المفتي: نحن نأمل دائما خيرا، والقتل والعنف جنون وبماذا يفيد؟! فلبنان عاش حربا استغرقت 16 عاما من عام 1975 حتى 1990 ذهب من ذهب وقتل من قتل ودمر ما دمر ثم بعد ذلك عاد الامن والاستقرار الى البلاد ثم بدأ الآن يتغير الوضع من جديد.
وتابع قائلا: البشر ينبغي ان يتفاهموا وان يتعاونوا ونحن نقول ان لبنان هو نموذج العيش المشترك فكيف يكون نموذجا للعيش المشترك في ظل هذه الاوضاع التي يعيشها لبنان اليوم من التنافر.
وشدد على ان لبنان محط انظار العالم في انفتاحه وتنوع طوائفه وتعدديته المعبرة عن النموذج المثالي والعملي للعيش المشترك في حياة ابنائه وغير صحيح اطلاقا ان الاسلام تشوبه نزاعات الغلو والتطرف بل هذه النزاعات هي شذوذ عن اعتدال الاسلام ووسطيته وتعبير عن نزاعات غضبية شخصانية لا يتحمل الاسلام تبعاتها فاخلاقه ورحمته العامة والشاملة تأبى هذا الشذوذ في التفكير والممارسة.
وأوضح الشيخ قباني ان الاسلام منهجه ونظامه وسطي ومعتدل ويناقضه الغلو والتطرف الذي ليس من قيم الاسلام في شيء ولفت الى ان الوسطية هي فطرة الانسان الطبيعية في الحياة، داعيا الى التوعية بثقافة الوسطية والاعتدال في الحياة العامة وتكثيف لجهود في هذا المجال والتشبث بثقافة الحوار مع الاخر التي حض عليها الاسلام في قول الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).