Note: English translation is not 100% accurate
بعد قرار «القضاء الأعلى» بقبول أوراق الكويتيات في منصب وكيل نيابة
الجدل يتصاعد حول دخول الكويتية مجال القضاء: المؤيدون: حق خالص.. والمعارضون: يحتاج مزيداً من البحث
29 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء








باقر: يجب إيقاف القرار حتى يتم بيان الحكم الشرعي
العمير: نأمل أخذ رأي العلماء
العجمي: مخالف للأحكام الشرعية
العميري: علماء الأمة يمنعونه
البغلي: قرار انتظرناه طويلاً
الحميدان: لا مانع قانونياً
معصومة: الشرع رحب ومتسامح
الشايجي: جاء متأخراً جداً
الجبالي: خطوة كبيرة للنساء
المضاحكة: يخالف الثقافة الكويتية
للمرأة الكويتية تاريخ حافل من النضال لنيل حقوقها المشروعة التي كفلها لها الدستور، وكافحت حتى حصلت على حقوقها السياسية، فنالت حق الانتخاب والترشح ووصلت الى سدة الامر في المناصب القيادية بالمؤسسة الحكومية، فكانت وزيرة واصبحت نائبة في المؤسسة التشريعية في برلمان 2009. ولا يمكن التقليل من شأن التطورات الإيجابية التي حدثت في مجال حقوق المرأة في الكويت على مدى العقود الماضية، وخصوصا بعد حصولها على حقوقها السياسية الكاملة في عام 2005، كما أن فوز أربع سيدات بعضوية مجلس الأمة في انتخابات عام 2009 شكل نقلة نوعية في تمكين المرأة من المشاركة في صناعة القرار، كذلك لابد من التنويه بالقوانين التي اعتمدت أو عدلت وأدت إلى زيادة الحقوق للمرأة، كل هذا يعد اعترافا بدور المرأة وحقوقها الأساسية، غير أن القرار الاخير الذي اصدره مجلس القضاء الاعلى بقبول اوراق الفتيات في منصب وكيل نيابة تمهيدا لتبوئها منصب القضاء اثار لغطا كبيرا في الاوساط الكويتية بين مؤيد ومعارض.
ويرى المؤمنون بالدستور أن تعيين المرأة الكويتية قاضية واعتلاءها منصة القضاء في المستقبل القريب بعد قبولها وكيلة نيابة، إنما هو تتويج لمسيرتها المملوءة بالنجاح والتفوق، بعد أن خاضت جميع الميادين أسوة بالرجال وأثبتت تفوقها، حيث لاتزال المرأة الكويتية تثبت جدارتها في السلطتين التنفيذية والتشريعية، بالرغم من الفترة القصيرة التي لا تقارن بالرجال الذين بدأوا العمل السياسي منذ عقود، إلا أن المرأة في فترة قصيرة تساوت معهم وربما تفوقت على بعضهم.
المؤيدون لقرار قبول المرأة في القضاء يرون أن الفضل في هذا القرار الجريء يرجع للمجلس الأعلى للقضاء وحده، خصوصا أن خريجات الحقوق سبق أن رفض طلب قبول أوراقهن من قبل الحكومة ممثلة في وزارة العدل، كما أن الحكومة حاولت أكثر من مرة أن ترمي الكرة في ملعب القضاء، وتؤكد أن هناك دعاوى منظورة ويجب أن تنتهي، إلا أن القضاء لم ينتظر الفصل في عدد من الدعاوى المنظورة أمامه، وأعطى إشارة لوزارة العدل بقبول أوراق خريجات الحقوق المتقدمات لهذه الوظيفة.
وقد أكد المحامي علي البغلي أن كل الدول العربية والإسلامية تقريبا، تتولى فيها المرأة سلك النيابة العامة والقضاء، فهل نحن نزايد على إسلام كل هذه الدول والأمم، وهي سبقتنا بالحضارة، وقال ان استناد المعارضين لنيل المرأة حقوقها السياسية والآن يكررون القول نفسه لمعارضة تبوؤ المرأة القضاء، في أحاديث ضعيفة مثل الحديث المنسوب للرسول الكريم «ما أفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة»، وكان المعني به الفرس عندما تولت أمرهم ابنة كسرى بعد موت كسرى، وأوضح أن كلام المعارضة مرفوض بالتفنيد، وبالتالي فإن قرار قبولها بالقضاء انتظرناه طويلا وقرار مبارك، ونحن نشد على المجلس الأعلى للقضاء الذي أثلج صدورنا وأحق الحق ووضع النقاط على الحروف وكرس مبادئ الدستور الحقة، ونتمنى أن نرى المزيد من مثل هذه القرارات التي تنص على المبادئ الدستورية بشأن المساواة وتساوي الفرص والحرية والتعبير.
ومن ناحيتها، قالت المحامية نضال الحميدان اننا كنا نعمل على هذا الأمر منذ سنوات، وفي الفترة الأخيرة أقمنا مؤتمر المرأة والقضاء وكان يحث على تقلد المرأة للقضاء، واستضفنا فيه قاضية من البحرين ومن فرنسا وبلجيكا، واستفدنا من خبراتهم، وأضافت أنه لا يوجد مانع قانوني لتولى المرأة هذا المنصب، ونحن دولة مبنية على اساس قانون وضعي وليس على قانون شرعي، وبالتالي لا توجد ممانعة قانونية أو دستورية، بل عدم تقلدها منصة القضاء هو المخالفة الدستورية، لأن القانون لم يشترط الذكر أو الأنثى، وما يحدث الآن هو تعديل قانوني وانسجام مع روح الدستور.
وشددت النائبة د.معصومة المبارك على ان قرار دخول المرأة السلك القضائي يحسب للقضاء الكويتي الشامخ وللمجلس الاعلى للقضاء، ولكل من طالب بإنصاف المرأة بالحقوق والواجبات بحكم الدستور، مشيرة الى أن كل من كان يدعي ان المشاركة السياسية للمرأة حرام ولا يجوز شرعا، هم الذين يتصارعون اليوم للحصول على اصوات المرأة في صناديق الاقتراع، وأضافت ان الشرع رحب ومتسامح ولنستفد من تجارب الدول الاسلامية لدخول السلك القضائي.
وذكر امين عام المنبر الديموقراطي يوسف الشايجي أن قرار دخول المرأة السلك القضائي جاء متأخرا جدا لانها مواطن كامل الأهلية، ومطلب التيار الوطني ان تستكمل جميع الحقوق المدنية والسياسية للمرأة، وقال نحن في مجتمع ديموقراطي مرجعيتنا الدستور لا يمكن الاحتكام للفتوى والاجتهادات الدينية مع كامل الاحترام لهم، فنحن ارتضينا قبل 50 سنة الدستور والناس سواسية امام الحقوق والواجبات لا فرق في الدين او الجنس ونص المادة 29 من الدستور واضح وصريح.
ومن مصر التي سبقت بتعيين المرأة قاضية في المحكمة الدستورية اعلى سلطة قضائية، أكدت نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي أن قرار المجلس الاعلى للقضاء الكويتي بتعيين المرأة الكويتية في النيابة العامة والقضاء هو خطوة كبيرة للنساء في الوطن العربي بشكل عام والكويت بشكل خاص، وهو فرصة لكي تحصل المرأة على حقوقها ويصب في دعم مسيرة المرأة، لافتة الى ان المرأة الكويتية تعد من الكفاءات القانونية الكبيرة، وقد لمست ذلك شخصيا من خلال اللقاء بها في اكثر من محفل دولي وحتى في اتحاد المحامين العرب، وهذا التقدم للمرأة الكويتية هو تقدم لا يتجزأ للمرأة العربية التي شاركت في اكثر من حراك سياسي واجتماعي، واوضحت في تصريح لها بهذا الصدد أن تقييم المرأة في العمل بالمجال القضائي يكون بالخبرات والكفاءات ولا يمكن ان يبقى دورها للعمل في مجال معين لتصلح فيه ولا تصلح في مجال آخر، فالكفاءة والخبرة هما ما يؤهلاها للعمل في كل المجالات.
وفي الوقت الذي رحب فيه نواب وهيئات سياسية ومدنية وأهلية بهذا الأمر، انقسم الإسلاميون إلى فريقين، الأول هم نواب الحركة الدستورية الإسلامية الإخوان المسلمون وهؤلاء رحبوا بالقرار، والثاني الذين ينتمون إلى التجمع السلفي الذين رفضوه واعتبروه خروجا على الشرع، وقال آخرون ان الامر يحتاج الى مزيد من البحث الشرعي. أوضح النائب د.علي العمير أن مسألة تولي المرأة منصب القضاء موضوع يحتاج إلى بحث شرعي، ونأمل حسمه من العلماء وأخذ رأيهم قبل البدء به، بينما أشار عضو مجلس الأمة 2012 المبطل عمار العجمي إلى أن إعلان مجلس القضاء قبول المرأة في سلك القضاء مخالف للأحكام الشرعية، ويكرس سابقة خاطئة ستسبب خللا في عمل السلطة القضائية، وتساءل عضو مجلس الأمة 2012 المبطل عبداللطيف العميري إذا كان القانون لا يمنع من تولي المرأة القضاء فلماذا الآن وبهذا الوقت بالتحديد يسمح لها؟، موضحا ان علماء الأمة أجمعوا على عدم جواز تولي المرأة القضاء.
وقال رئيس مركز اتجاهات خالد المضاحكة ان هذه الخطوة غير موفقة وليست في الاتجاه الصحيح، وبرر رأيه بأن لكل مجتمع ولكل دولة مكوناتها الثقافية والاجتماعية والدينية، وهذه الخطوة تخالف احكام الشريعة الاسلامية وتخالف الثقافة الاجتماعية الكويتية ولا تراعي خصوصية ثقافة مجتمعنا، واضاف ان تقليد الغرب في الامور الشكلية لا يعتبر تطورا او تقدما، إنما التقدم في تطوير المؤسسات وتحقيق التنمية البشرية للأفراد، موضحا ان للكويت خصوصيتها الاجتماعية ولم نسمع يوما عن مطالبات بأن تتولى امرأة مثلا من ذرية مبارك منصب الإمارة، وهذا دليل على أن لنا خصوصية في هويتنا وعلينا ألا نسعى الى هدمها وتبنى هوية مشابهة للغرب، وإن كنا نسعى لتحقيق التقدم فلتعلم الحكومة انه ليس بهذا الشكل ولا بهذه التشريعات بل بالتنمية بمختلف أشكالها.
وأكد النائب والوزير السابق أحمد باقر ان موضوع تعيين المرأة الكويتية في السلك القضائي مخالف للشريعة الاسلامية، وان الفتاوى الشرعية وإجماع المذاهب الأربعة ومذاهب اخرى بعدم تعيين المرأة بوظيفة قاضية متفقة على عدم اشتغالها في القضاء، وهذا الراجح لدى علماء السلف، حيث لم ينقل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، تعيين أي قاضية رغم ان أفضل النساء كن موجودات في عصره، كما لم تشهد العصور الأولى للاسلام تعيين القاضيات، مشيرا الى ان من شذ عن هذا المبدأ هم من النوادر فقط، مطالبا في الوقت ذاته وزير العدل والحكومة بإيقاف موضوع تعيين المرأة حتى يتم بيان الحكم الشرعي ورأي الأمة. وأشار الى ان هناك قوانين كثيرة فرقت بين الرجال والنساء في الكويت، لأنها مستمدة من الشريعة الاسلامية، لان المساواة المقصودة في الدستور يجب ان ينظر اليها من حيث المراكز القانونية والشريعة الإسلامية وليست مساواة مطلقة او حسابية، وكان يفترض ان يستفتى الفقه الإسلامي او يترك الامر للتشريع عند قدوم مجلس الأمة.